الأحد ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٠ كان المصريون على موعد مع المحاولة السابعة لجماعة الإخوان الإرهابية والثانية للكومبارس محمد علي المصاب بعقدة دور البطولة لتصوير المشهد الذي فشلوا في إخراجه منذ سبع سنوات، وهو مشهد إخراج عدد معتبر من الشعب المصري إلى الشارع ليهتف ضد دولته ورئيسه. المشهد أنفق عليه المنتج القطري والتركي الكثير من الأموال تلقاها الكثير من الممثلين والعملاء وما زال إتمام المشهد بعيد المنال. المشهد مهم كي يتمكنوا من إعادة عرض المسلسل الساقط الذي أذاعوه عنوة على المصريين خلال عام هو عمر استيلائهم على السلطة في مصر. بدون المشهد لا مسلسل، وبدون المسلسل ستظل الجماعة عبئا على الخزينة القطرية والتركية، وهو أمر باتت تكلفته السياسية والشعبية أكبر من احتمال أصحاب القصور في تركيا وقطر.
سبع سنوات وما زالت الدراما التركية والأموال القطرية عاجزة عن إخراج مسلسل “عودة الجماعة”. سبع سنوات وما زالوا يتوهمون قدرتهم على معاقبة الشعب المصري الذي أفشل مخططاتهم وأنهى أحلاهم. سبع سنوات وما زالوا عاجزين عن فرملة قطار البناء والتنمية في مصر. سبع سنوات وما زالت العلاقة المتينة بين الشعب والرئيس وأجهزة الدولة المختلفة قائمة وراسخة بل وتزداد قوة رغم كل التحديات والضغوط التي واجهها الشعب المصري في طريق بناء الدولة وتثبيت أركانها. سبع سنوات وما زال الفشل هو العنوان الرئيسي لمحاولات جماعة الإخوان الإرهابية من التأثير على تلك العلاقة بين الرئيس والشعب. سبع سنوات وما زالت تحاول أن تقنع نفسها والمواطنين أن مشكلتها مع الرئيس شخصا ومنصبا. سبع سنوات وما زالت الجماعة عاجزة كعادتها عن فهم الدرس الأساسي وهو أن مشكلتها الحقيقية كانت وستظل مع شعب أعلن قراره وطلق الجماعة طلاقا بائنا. سبع سنوات والجماعة لم يعد باقيا منها إلا صوتها الصادر من أوكارها بالدوحة واسطنبول. ولولا ذلك الصوت ما سمع أحد عن تلك الجماعة. سبع سنوات وهي تتوهم أنها بذلك الصوت قادرة على تحدي المصريين وإعادة عجلة التاريخ للفوضى التي ضربت مصر خلال الفترة 2011 إلى 2013. في مسرحيته الرائعة الهمجي عبر الفنان المبدع محمد صبحي عن مثل تلك الحالة التي يفتن فيها شخص ما بصوته الذي لا يملك غيره متحديا من لديه القدرة على “فرمه”. “يا ابني لولا صوتك مكنتش شوفتك يا …”، هذه الجملة من المسرحية يحفظها المصريون عن ظهر قلب ويلخصون بها ردهم على تلك الكيانات وهؤلاء الأشخاص الذين لا يملكون غير صوت ردئ يزعجون به البشر، بينما يرد الإخوان تماما كما في المسرحية بكلمة “متقدرش”، ويعيدون المحاولة كل فترة ويمنون أنفسهم برد مختلف!
سبع سنوات والجماعة وداعموها يتلهفون لاستغلال المشكلات والضغوط التي حتما ستواجه المصريين لبناء دولتهم. سبع سنوات والقطار ماض في رحلته بقرار حازم بعدم التوقف في أي محطة مهما كانت الأسباب حتى لو كان من بينها الإرهاب. سبع سنوات والدولة قادرة على تخطي كل المشكلات الطارئة أو تلك الموروثة. بناء الدول ليست عملية سهلة خاصة في ظل ما بها من مشكلات داخلية وما يحيطها من مشكلات في إقليمها هددت بل وقضت على عدد من الدول في المنطقة. ومنذ ثورة 30 يونيو كان ظهور الرئيس السيسي للحديث عن أي موضوع كفيلا بطمأنة المصريين. ارتكزت تلك الحالة أو العلاقة بين الشعب والرئيس على الثقة العالية التي تولدت منذ اليوم لظهور الرئيس في المشهد السياسي حتى منذ قبل أن يصبح رئيسا. تحطمت أحلام الجماعة وداعميها على قدرة الرئيس عبد الفتاح السيسي على التعامل مع المشكلات والمخاوف بمنتهى الجرأة والشفافية، ودائما ما أدى تدخله أو تصديه لها شخصيا مباشرة وغالبا على الهواء مباشرة إلى حلها أو فض الاشتباك والاحتقان والمخاوف التي أثارتها لدى المصريين.
بنت الإخوان أحلامها على إمكانية استغلال قانون التصالح في مخالفات البناء ليكون المفجر والدافع لخروج الشعب إلى الشارع. فإذا بالرئيس السيسي ينهي الجدل حول القانون ويعيد الأمور إلى وضعها الطبيعي ليحقق القانون الهدف المنشود منه في إطار فلسفة وإستراتيجية الدولة ليس فقط في موضوع مخالفات البناء ولكن في كل الموضوعات والمشاكل المورثة منذ سنوات ماضية، والتي عنوانها كما قال الرئيس السيسي انتشال الدولة المصرية من براثن شبه الدولة إلى دولة حقيقية قوية تليق بالمصريين، وكل ما قامت به الدولة خلال السنوات الستة الماضية شاهدا على ذلك. العشوائية هي مرض أساسي كلف المجتمع والدولة الكثير وأضاع عليهما الكثير من الفرص. تصدت الدولة وما زالت للعشوائيات بشكل لم يحدث من قبل. لم يعد في مصر شئ اسمه مناطق عشوائية خطرة ومصر في سبيلها للقضاء تماما على العشوائيات والعشوائية في كل مجال. والحقيقة أن مخالفات البناء حرمت الدولة من الكثير من مصادر التمويل للإنفاق على البنية التحتية ولكنها أيضا حملت المواطنين عبئا كبيرا ذهب معظمه للفاسدين في المحليات الذين استغلوا حاجة المواطنين وتحصلوا منهم على أموال طائلة نظير السماح لهم بالمخالفة. ومن ثم جاء قانون التصالح لرفع ذلك العبء عن المواطنين وتقنين أوضاعهم ويمكن الدولة من توفير مستوى افضل من خدمات البنية التحتية لتلك المباني وإلا ستظل عشوائيات بكل سلبياتها التي تصدرها للمجتمع. العشوائية والعشوائيات تتعارض مع هدف الدولة في أن تكون دولة حديثة وفتية قادرة على مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية بما يمكنها من الاضطلاع بمسئولياتها تجاه مواطنيها وتجاه إقليمها باعتبارها رمانة الميزان للأمن والاستقرار في المنطقة، التي تكالب ويتكالب عليها دعاة الفوضى والفشل الذين يدركون تماما أن فشلهم سيظل مستمرا ما دامت مصر قوية. ولأن الغباء باعتباره فعل الشئ بنفس الطريقة وانتظار نتائج مختلفة كان وما زال سمة الجماعة وأعوانها، فلننتظر كلاكيت ثامن مرة!

Scroll Up