أكد الدكتور صبحي عسيلة، مدير وحدة اتجاهات الرأي العام بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن حالة ترقب واسعة سادت خلال اليومين الماضيين للشارع المصري، ففصيل يرى أنه هذا هو يوم الحسم وهناك ثورة قادمة لا محالة، وفصيل أخر يريد أن يثبت وجهة نظره بأن الوضع الآن أفضل عما كان عليه منذ 7 سنوات، والرهان في هذا الأمر كان على وعي الشعب المصري، وقوة الدولة وثباتها في مواجهة أي اضطرابات أو دعوات للتخريب.

وقال عسيلة، في حوار ببرنامج مساء “دي إم سي”  تحت عنوان “إرهاب وعنف تنظيم الإخوان الإرهابي.. سيناريو لا ينتهي” المذاع على قناة (دي إم سي) الفضائية، إن اليومين الماضيين أكدا ثبات الدولة المصرية وسيرها في مسار ثابت ومحدد.

وأضاف أن المعركة الأخيرة كانت معركة استحواذ على الشعب، مشيرا إلى أن المتابع للإعلام الإخواني سوف يدرك تمامًا أن كل محاولاتهم تنصب على الاستحواذ على الشعب، واستقطابه، والتصوير بأن الشعب مؤيد له. لكن في حقيقة الأمر، على الرغم من الضغوط التي يعاني منها المواطن المصري وعدم الرضا من بعض الإجراءات إلا إنه أثبت مرارًا وتكرارًا وقوفه بجانب الدولة المصرية. ويعد أبرزها في 2016 وقت إصدار قرار تعويم الجنيه، ومع ذلك دعواتهم لم تؤت ثمارها.

وأكد أن الجماعة تتميز بالغباء السياسي فهي تستخدم نفس أساليبها منذ 2014 وتتوقع أن ترى نتائج مختلفة. وأضاف أن الجماعة تتصرف بعبثية فهي ليس لديها ما تخسره. فجل ما تستطيع فعله هو المحاولات المتكررة لإزعاج الدولة المصرية، وتشتيت الجهود المبذولة، وتصدير صورة سلبية أمام الغير حتى لو بالكذب. ولولا الأبواق الإعلامية التي يتم تمويلها من الخارج لما كان للجماعة أي وجود فهي “ظاهرة صوتية بامتياز”.

وأوضح عسيلة أن الدعوة العبثية الأخيرة يقف خلفها حلم ثأر شخصي لدى الجماعة ضد الشعب المصري الذي لفظهم نهائيًا بعد تجربة الحكم الفاشلة لهم. هذا فضلا عن الحلم الشخصي للجماعة الإرهابية تلاقى مع أحلام أخرى أكثر عبثية لأردوغان وتميم بالدوحة التي تُستخدم وظيفيًا للثأر من الشعب المصري.

وشدد عسيلة خلال حديثه على ضرورة عدم اعتبار الأبواق الإعلامية كالجزيرة، و”مكملين”، و”الشرق”، وسائل إعلامية بالمعنى الحقيقي، معتبرا أنها مجرد وسيلة للقيام بدور سياسي معين. يستهدف بشكل واضح الدولة المصرية، فبتحليل ما يتم عرضه بخصوص الشأن العربي والخليجي أقل كثيرًا مما يتم عرضه حول الدولة المصرية.

ويرى مدير وحدة اتجاهات الرأي العام بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن السيناريو الإخواني سيتم تكراره مرارًا وتكرارًا فاستراتيجيتهم مبنية على إنهاك وإشغال الدولة المصرية.

ولفت عسيلة إلى أن القنوات الإخوانية الآن أصبحت تفرح لتظاهر عشرة أفراد لكسب مجرد الصورة الإعلامية المزعجة، وتبني أي مشهد يبدو مزعجًا.

وأوضح أن التأمين الشرطي خلال الأيام السابقة هو أمر معتاد، فأي دولة محترمة تتخذ أي تهديد على محمل الجد. والأجهزة الأمنية والشرطية مسئولة عن أمن هذا البلد.

أما عن إساءة المقاول الهارب في حق الشعب المصري لعدم الاستجابة لمطالبه بالنزول والاحتجاج بالميادين المصرية، فأكد عسيلة أن هذا الشخص ليس مسئولا ويريد أن يستخدم الشعب المصري كدمية لتنفيذ رغباته التي تمليها عليه المنظومة التابع لها.

ويرى عسيلة أن تظاهر البعض أمام السفارات المصرية بالخارج هو استمرار لمسلسل العبث. فمن السهل تحريك أذناب الجماعة في عدد من الدول، والهدف الحقيقي منها هو مشهد التظاهر لتصديره إعلاميًا.

وأوضح أنه خلال أكثر من 80 عاما كانت مشكلة الجماعة مع النظام حتى عام 2013، فكان دائما ما تدعي المظلومية من النظام الحاكم والأمن، وحتى هذا الوقت كان الرأي العام متعاطفا مع الفصيل الذي لم يحدث منه أي مشاكل. لكن المشكلة الآن والتي مازالت تنكرها الجماعة أن الرفض أصبح من الشعب وليس الدولة “فالجماعة التي لفظها شعب.. قد انتهت”.

أضاف أنه في عام 2013 كان كل الزعم من قبل الجماعة بعد ثورة 30 يونيو بأن المشكلة ليست مع الشعب ولكن مع الجيش، ثم تحولت إلى مع الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصًا ومنصبًا. وهو ما وصفه بأنها محاولة خبيثة لفض العلاقة بين الجيش والشعب والرئيس والشعب. لكن الدولة والقيادة السياسية تصدت لتحول المعركة لتكون مع الشعب من خلال إحداث فتنة وحرب أهلية بين أطياف الشعب المصري.

وأشار إلى إنه إذا تم تصديق ادعاءات مرشد الإخوان بان الجماعة لا تدعم النزول إلى الشوارع، فهذا يؤكد فرضية كذب المنصات الإعلامية الإخوانية ومحاولاتهم استخدام الشعب المصري كوسيلة لتأجيج الأوضاع بالداخل.

وفي ختام حديثه، أوضح عسيلة أن الأمر يستوجب أحيانا الرد على أكاذيب وشائعات الجماعة لعدم تحويلها إلى حقيقة، وأي عدم رد يتم تفسيره بالضعف أو لا يوجد تبرير لما تم. وتصبح الأكذوبة في عالم الفضائيات معلومة وحقيقة في وقت قصير. فضلا عن تأثيرها على صورة مصر بالخارج.