كانت بلجيكا قاعدة للعديد من الهجمات الإرهابية، مثل: هجمات باريس في نوفمبر2015 التي تم تخطيطها والإعداد لها من الأراضي البلجيكية. كما شهدت عددًا من الهجمات شنتها التنظيمات الإرهابية المتطرفة كان أبرزها هجمات بروكسل عام 2016، والتي نفذها عناصر ينتمون إلى تنظيم داعش الإرهابي في العاصمة البلجيكية، وأسفرت عن سقوط أكثر من 35 قتيلًا ونحو330 جريحًا.  وتتنامى أعداد المنظمات المُتطرفة في بلجيكا؛ إذ أعلن جهاز أمن الدولة البلجيكي عن وجود ما يقرب من 100 منظمة متطرفة يمتد أثرها لآلاف من المسلمين ومساجد ومراكز إسلامية. 

وتُعدُّ بلجيكا أكبر بلد أوروبي مصدرة للمقاتلين الأجانب إلى أماكن الصراع في سوريا والعراق مقارنة بعدد سكانها ومساحتها الجغرافية. وتواجه تهديدًا مستمرًا بسبب التطرف المنتشر داخل السجون، وخطر معاودة المدانين بالإرهاب لأنشطتهم، وتواجه كذلك خطورة عودة المقاتلين الأجانب ممن يحملون جنسيتها من سوريا والعراق؛ لذلك قامت السلطات البلجيكية بالتعاون مع الجهات الدولية الأخرى بوضع سياسات واتخاذ تدابير أسهمت على المدي البعيد في تحقيق الاستقرار، وتراجع التهديدات الإرهابية، فانخفضت نسبة الوفيات الناجمة عن العمليات الإرهابية في بلجيكا بنسبة 94% عام 2018، بعد أن سجلت بلجيكا رابع أكبر عدد وفيات من الإرهاب على مستوي العالم عامي 2015‘و2016 وفقًا لمؤشر الإرهاب العالمي. ويتناول المقال المقاربة البلجيكية في مواجهة التطرف والإرهاب.

أبرز العمليات الإرهابية في بلجيكا

كانت الأراضي البلجيكية معقلًا للعديد من الهجمات الإرهابية التي شنتها الجماعات الإرهابية، منها هجمات باريس في نوفمبر 2015 التي شنتها داعش على العاصمة الفرنسية باريس. وهي سلسلة من الهجمات الدموية في ستة مواقع مختلفة راح ضحيتها ما يزيد عن 129 شخص، وأصيب ما يقرب من 352. فقد تم التنسيق والتخطيط لهذه الهجمات من بلجيكا.

وقد تعرضت بلجيكا لعدد من الهجمات الإرهابية، ويمكن رصدها كالتالي:

  • في مايو 2014 تم إطلاق النار على المعبد اليهودي البلجيكي في العاصمة البلجيكية بروكسيل، ونفذ الهجوم مواطن فرنسي ينتمي لتنظيم داعش الإرهابي.
  • تفجيرات بروكسل في مايو 2016: وهي سلسلة من التفجيرات الدامية وقعت في مطار زافينتم، ومحطة مترو الأنفاق في وسط الحي الأوروبي بين مقري المفوضية الأوروبية ومترو الأنفاق في العاصمة البلجيكية بروكسيل، وأسفرت عن سقوط 35 قتيلًا وإصابة330 شخصًا، وقد وقعت هذه التفجيرات في أعقاب قيام السلطات البلجيكية بإلقاء القبض على “صلاح عبد السلام” الفرنسي من أصل مغربي للاشتباه في أنه لعب دورًا محوريًا في الهجمات التي وقعت في العاصمة الفرنسية باريس.
  • في أغسطس 2016 تبنى تنظيم داعش المسؤولية عن هجوم وقع على ضباط شرطة بلجيكيين، وقام بتنفيذ الهجوم مواطن جزائري كان من المقرر ترحيله.
  • في أكتوبر 2016 قام أحد الأفراد الذين ينتمون إلى تنظيم داعش الإرهابي بطعن ثلاث ضباط شرطة في العاصمة البلجيكية بروكسل.
  • في مارس 2017 حاول رجل يمتلك سيارة بها أنواع مختلفة من الأسلحة دهس حشد وسط مدينة أنتويرب.
  • في يونيو 2017 نفذ شخص عملية تفجير في المحطة المركزية للقطارات بالعاصمة البلجيكية بروكسيل.
  • في مايو 2018 قام “بينيامين هيرمان” بلجيكي الجنسية مقيم في بلجيكا بطعن ضابطات شرطة وقتلهما. وقد تم تجنيده من قبل تنظيم داعش أثناء فترة سجنه بعد تورطه في جرائم سرقة.
  • في التاسع والعشرين من مايو 2018، قام رجل بإطلاق النار على اثنين من ضباط الشرطة وأحد المارة في مدينة لييج بشرق بلجيكا.

خريطة الجماعات المتطرفة في بلجيكا

شريعة من أجل بلجيكا: تأسست جماعة “شريعة من أجل بلجيكا” في مارس 2010 زعيمها فؤاد بلقاسم، وتأثرت بجماعات سلفية عنيفة داخل أوروبا. وتعد جماعة شريعة من أجل بلجيكا الخلية الأساسية لتجنيد الشباب الأمريكي للقتال في صفوف تنظيم داعش الإرهابي، وتقوم أيديولوجيتها علي رفض الديمقراطية، والسعي لتطبيق الشريعة قانونيًا، وتلقت الدعم من بعض قيادات تنظيم القاعدة، مثل: “أبي محمد المقدسي، وتم حلها عام 2012، وأعلنت كمنظمة إرهابية في إبريل 2015.

الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة: منظمة إرهابية تأسست في بلجيكا عام 1997، تزعمها “عبد القادر حكيمي”، ولها عدة فروع في الدول الأوروبية، تقوم أفكارها المتطرفة على اختراق مؤسسات الدولة والأحزاب والمجتمع المدني واغتيال عدد من الشخصيات الهامة في بلجيكا والدول الأوروبية.

وتعمل على استقطاب انتحاريين من بين صفوف الجالية المسلمة في بلجيكا لتنفيذ العمليات الإرهابية وارسالهم إلى مناطق الصراع في سوريا والعراق، ويمتلكون أموالًا مجهولة المصدر، وتمتلك علاقات مع منظمات إرهابية أخري خارج بلجيكا، مثل: منظمة “هوفستاد الهولندية”. 

حزب الإسلام البلجيكي: أسسه “رضوان أحروش”، وينادي بالتطبيق المتشدد لأحكام الشريعة في بلجيكا، مثل: مطالبة بتوزيع الأكل الحلال في المطاعم المدرسية، والسماح بارتداء الحجاب للتلميذات المسلمات في المدارس، واعتبار الأعياد الدينية الإسلامية أعيادًا وطنيه، وبدأ الحزب شيئا فشيئا يتخلى عن توجهاته المتطرفة الأخرى.

مجموعة سائقي الدراجات النارية “كاميكاز- رايدز”: تأسست عام 2003 علي يد ” سعيد سيوطى”، وقامت بتجنيد أشخاص للاشتراك في أنشطة مجموعة إرهابية.  

خلية بروكسيل الإرهابية: هي خلية تتبع تنظيم داعش في سوريا والعراق، يتزعمها الجهادي المتطرف “أبو عوض “، وتضمن مجموعة من الأشخاص ارتبطت أسماؤهم بشن هجمات واسعة النطاق في باريس 2015 وبروكسيل 2016. 

مجموعة العشرة: مجموعة من الأشخاص قامت بتنفيذ العمليات الإرهابية في بروكسيل عام 2016، منها ضرب مطار “زافينتم – بروكسيل ومحطة قطار الأنفاق مولنبيك، منهم ” خالد البكراوى”، “نجم العشراوى”.

المركز الإسلامي البلجيكي: تأسس عام 1992 علي يد ” بسام العياشي” مهاجر سوري، ويضم مسجد أصبح بؤرة لنشر الأفكار السلفية المتشددة في مولنبيك، وتم إغلاق المركز عام2003، ولكن نشاط العياشي ظل قائمًا حيث كان يقوم بإرسال المجاهدين للعراق.

الجماعات المتطرفة ونشر التطرف داخل السجون

تشير تقارير أجهزة الاستخبارات البلجيكية إلى وجود عدد كبير من المتهمين بممارسة عمليات إرهابية داخل السجون البلجيكية. فحسب تقديرات أمن الدولة البلجيكي يوجد حوالي 450 سجينًا داخل السجون البلجيكية لديهم استعداد للتطرف الديني؛ لذا تواجه بلجيكا تهديدًا مستمرًا من خطر عودة هؤلاء لممارسة نشاطهم الإرهابي مرة اخري.

خطر عودة المقاتلين الأجانب

تواجه بلجيكا خطرًا بعودة المقاتلين ممن يحملون جنسيتها من سوريا والعراق، حيث ترى فيهم قنبلة موقوتة قادرة على القيام بتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية في حال عودتهم مره أخرى. وفى هذا السياق أكدت الحكومة البلجيكية أنها ستقوم بإحالة المقاتلين من الدواعش الأكثر من 18 عامًا إلى العدالة، وبالنسبة للأطفال البلجيكيين الذين تقل أعمارهم عن 10 سنوات سيحصلون على تصاريح مرور للعودة إلى بلجيكا، كما سيتم بحث حالة الأطفال الذين تتزايد أعمارهم عن 10 سنوات كل حالة على حدة.

المقاربة البلجيكية في التعامل مع ملف الإرهاب

لم تشهد بلجيكا عمليات إرهابية كبري منذ عام 2018، وذلك بفضل الجهود والسياسات التي اتخذتها السلطات البلجيكية لمكافحة الإرهاب. والتي عززت من قدرتها على التحقق من العمليات الإرهابية ومنعها. ومن بين هذه الجهود ما يلي:

  • حظر حيازة الأسلحة:

حيثُ أكدت الحكومة البلجيكية أنها تقوم باتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد من يمتلكون أسلحة غير مرخصه، ومن يمتلكون أسلحة محظور امتلاكها. 

  • إجراءات مكافحة الإرهاب على الإنترنت: 

فقد قامت الشرطة البلجيكية بالتعاون مع عناصر دوليين من شرطة يوروبول بتنفيذ هجوم الكرتوني على وسائل الدعاية لتنظيم داعش الإرهابي، وأشارت النيابة العامة بنجاح الهجوم بهزيمة داعش على شبكة الإنترنت.

  • إجراءات مكافحة أئمة التطرف في المساجد:

قامت السلطات البلجيكية بالحد من استقدام أئمة من الخارج، وقامت بطرد وابعاد الائمة التي تثار الشكوك حول خطابهم الديني، وبالفعل كان هناك انخفاض ملحوظ في الحصول على تأشيرات لدخول أئمة الي بلجيكا من خارج البلاد.

  • إجراءات منع عودة المقاتلين من الدواعش وذويهم:

قامت الحكومة البلجيكية بإحالة المقاتلين الأجانب المنتمين إلى تنظيم داعش الأكثر من 18 عامًا للعدالة الدولية.

  • سحب الجنسية من المدانين في قضايا التطرف والإرهاب:

أصدرت مجموعة من القوانين والتشريعات استهدفت المدانين في العمليات الإرهابية، وقامت بسحب أوراق الإقامة والجنسية من الأشخاص الذين شاركوا في ملفات لها صلة بالعمليات الإرهابية.

  • تجنيد النساء لمكافحة الإرهاب:

قامت الحكومة البلجيكية بإنشاء وحدة عسكرية خاصة من نساء مجندات في الجيش البلجيكي في أواخر عام 2019-  2020 للمشاركة في مواجهة التهديدات الإرهابية في البلاد. وبلغ عدد المجندات في الجيش البلجيكي 8%، وعدد الضباط من العنصر النسائي تتراوح نسبتهم ما بين (13% و14%). 

  • نشر عناصر الشرطة في الشوارع لمكافحة الإرهاب:

قامت الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى بمزيد من الجهود لتأمين الأنشطة والمناسبات المختلفة داخل البلاد.

  • قانون وضع بصمة الأصابع على بطاقات الهوية لمكافحة الإرهاب:

نجحت الحكومة البلجيكية في الحصول على موافقة لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان على مشروع قانون يقضي بوضع بصمة الأصابع على بطاقات الهوية لمواجهة الإرهاب والاحتيال على الهوية.

  • تطوير الأجهزة الاستخباراتية لمكافحة التطرف على الانترنت:

أجرت الداخلية البلجيكية تدريب للمتخصصين في التطبيقات المختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما حصلت اجهزت الاستخبارات الأمنية والعسكرية في بلجيكا على “سوفت وير” يضم برامج تقنية جديدة تمكنها من الوصول الى تفاصيل دقيقة بشأن معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي.

الجهود الإقليمية والدولية لبلجيكا في التعامل مع ملف الإرهاب.

تلعب بلجيكا دورًا هامًا في الجهود الدولية لتعطيل ومنع وكشف ومعاقبة التنظيمات الإرهابية كما يلي:

  • بلجيكا عضو في التحالف الدولي ضد داعش.
  • تولت بعثة الاتحاد الأوروبي التدريبية في مالي عام 2017 والتي هدفت إلى دعم وإعادة بناء القوات المسلحة في مالي لمواجهة الإرهابيين المحليين المرتبطين بتنظيم القاعدة في الفترة من يوليو 2016 إلى يناير 2018.
  • تشارك بلجيكا في جهود الاتحاد الأوروبي، ومنظمة حلف شمال الأطلسي، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمكافحة الإرهاب.
  • ساهمت بلجيكا من خلال عضويتها في الاتحاد الأوروبي بمدربين وخبرات مختلفة في بناء قدرات برامج الاتحاد للمساعدة على محاربة الإرهاب والتطرف، وقدمت الشرطة الفيدرالية البلجيكية التدريب لنظرائها في المغرب العربي.
  • كما شاركت بلجيكا في جميع جهود الاتحاد الأوروبي لمنع سفر المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر الحدود البرية والبحرية.
Scroll Up