أخطر ما كشفت عنه إيميلات هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق في إدارة “باراك أوباما” والتي رفع عنها الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب حاجز السرية، هو ظهور رسائل من نشطاء تحمل معلومات سياسية أو تفاصيل لقاءات تمت بينهم وبين مسؤولين رسميين إلى كلينتون، وكذلك طلب التمويل مقابل أنشطة حقوقية مجهولة وصلت بحسب الإيميلات إلى 450 ألف دولار في مشروع واحد تحت بند نشر الديمقراطية في مصر.

كان دعم الديمقراطية هو الكلمة السحرية التي فتحت خزائن الولايات المتحدة أمام ما عرف بـ”النشطاء السياسيين”، وهي ظاهرة جديدة على الحياة السياسية المصرية ومستلهمة بالأساس من فكرة الناشط الحقوقي وهو لفظ يقصد به العاملون في مجال حقوق الإنسان، إلا أنه انتقل إلى الجانب السياسي خلال فترة عدم الاتزان التي عاشها المجال السياسي المصري عقب أحداث 25 يناير، فتراجعت الأحزاب وتقدمت الصفوف منظمات حقوق الإنسان بأعضائها أو المنتسبين لها، وكلهم ينتمون إلى بقايا التيار اليساري بالإضافة إلى عناصر تنتمي لجماعة الإخوان التي أسست عددًا من الجمعيات الحقوقية أبرزها جمعية “سواسية”.

كانت الخارجية الأمريكية مهتمة بدعم ذلك النشاط على وجه التحديد لأنه جاء من خارج الأحزاب التقليدية، وكان منفتحًا على التعاون معها ومع الإخوان وفق ما حددته الإدارة الأمريكية وقتها لشكل المرحلة الانتقالية في مصر، وانتهائها بتمكين جماعة الإخوان من الحكم على النحو الذي كشفته الرسائل. 

كان ‎التمويل‎ ‎الأجنبي ‎هو السبب في تحول‎ ‎بعض‎ ‎النشطاء‎ ‎والمنظمات إلى ‏كُتاب‎ ‎تقارير‎ ‎”مسيسة” ‎ ‎لصالح‎ ‎مؤسسات‎ ‎خارجية،‎ ‎تسعى‎ ‎لتشويه‎ ‎الوضع الداخلي المصري بمقابل مادي، وهو أمر ظهرت بوادره في قضية التمويل الأجنبي والتي كشفت عن التدخل الأمريكي في الشأن المصري، بتأسيس مركزين أمريكيين في مصر وهما المعهد الديمقراطي والمعهد الجمهوري للبدء في عمليات نشر الديمقراطية وادماج عناصر من الإخوان والجماعة الإسلامية مع عناصر ليبرالية ويسارية في عملية سياسية واحدة تنتهي بتمكين الإخوان من الحكم. ‎

اعتمدت عملية الإدماج على ورش العمل والتدريبات لبعض الأحزاب والقوى السياسية ودعمها إعلاميًا لحشد الناخبين لصالحها، إذ تقول أوراق ‎المعهدين‎ ‎الجمهوري‎ ‎والديمقراطي‎ ‎إن‎ ‎أكثر‎ ‎المستفيدين كانوا من ‎أعضاء‎ ‎حزب‎ ‎‏”الحرية‎ ‎والعدالة” التابع لجماعة الإخوان وحزب “البناء والتنمية” الذراع السياسي للجماعة الإسلامية. 

كان‎ ‎التمويل‎ ‎الأجنبي ‎الموجه لمشروعات دعم الديمقراطية في مصر، هو ‎السبب‎ ‎الرئيسي‎ ‎في‎ ‎إصرار‎ ‎بعض‎ ‎تلك‎ ‎المنظمات‎ ‎على‎ ‎البقاء‎ ‎خارج‎ ‎قانون الجمعيات الأهلية المصري، وتشويه أي محاولة تقوم بها الدولة المصرية لتنظيم العمل في المجال الحقوقي حتى لا تنقطع التمويلات الأجنبية أو تخضع للرقابة ‎والهروب‎ ‎من‎ ‎الالتزامات‎ ‎التي‎ ‎يفرضها‎ ‎القانون،‎ ‎حتى‎ ‎أصبحنا أمام وضع مشوه لا مثيل له في العالم وأصبح في مصر شركات لحقوق الانسان و ‎ليست‎ ‎جمعيات‎ ‎أهلية ولذلك شنوا الحملات ضد أي قانون يصدر حتى يظل ذلك النشاط خارج رقابة الدولة وبعيدا عن أجهزتها الرقابية والمحاسبية .

‎تكونت‎ ‎الثروات‎ ‎لدى‎ ‎بعضهم‎ ‎رغم‎ ‎أن‎ ‎الأصل‎ ‎في‎ ‎العمل‎ ‎الحقوقي‎ ‎هو‎ ‎التطوع،‎ ‎وأصبحنا‎ ‎نسمع‎ ‎عن‎ ‎ثروات‎ ‎تقدر‎ ‎بالملايين، وعقب فتح قضية التمويل ‎ و ‎قرار‎ ‎التحفظ‎ ‎على‎ ‎أموالهم ظهرت أفكار أخرى للالتفاف على القانون، منها منح بعض المتهمين جوائز دولية مالية وهو ما أضفى شكوكًا عدة حول تلك الجوائز والهدف منها لأنها أوصلت المال لهم بطريقة تمنع أجهزة الأمن من التحفظ عليها. 

تلك‎ ‎الممارسات‎ ‎حوّلت‎ ‎عملية‎ ‎التحول‎ ‎الديمقراطي ‎ ‎ونشر‎ ‎ثقافة‎ ‎حقوق‎ ‎الإنسان‎ ‎من‎ ‎مناط‎ ‎للحقوق‎ ‎والواجبات إلى مصيدة للحكومات والشعوب ونتجت عنها فوضى كبيرة وعارمة في الشارع السياسي، وتمكنت عده تيارات من اختراق المجتمع الإخوان‎ ‎كبديل‎ ‎وحيد‎ ‎رغم‎ ‎أنها‎ ‎في‎ ‎الأساس‎ ‎جماعة‎ ‎إرهابية‎ ‎فاشية‎ ‎أثبتت‎ ‎التجربة‎ ‎أنها‎ ‎أول‎ ‎من‎ ‎ينقلب‎ ‎على‎ ‎قواعد‎ ‎الديمقراطية‎ ‎والحكم‎ ‎الرشيد‎.‎

بغداد.. البداية‎ ‎

من‎ ‎بغداد‎ ‎تبدأ‎ ‎القصة‎ ‎في‎ ‎يوم‎ 9 ‎أبريل‎ 2003، حين ‎كان‎ ‎العالم‎ ‎يتابع‎ ‎الدبابة‎ ‎الأمريكية‎ ‎تغزو‎ ‎أكبر‎ ‎العواصم‎ ‎العربية،‎ ‎وفي‎ ‎الخلفية‎ ‎يجلس‎ ‎مَن‎ ‎يخطط‎ ‎للتغيير‎ ‎المطلوب‎ ‎في‎ ‎الشرق‎ ‎الأوسط،‎ ‎والتحولات‎ ‎الواجبة‎ ‎والضرورية‎ ‎على‎ ‎بنية‎ ‎السلطة‎ ‎في‎ ‎الدول‎ ‎العربية،‎ ‎وتشكيل‎ ‎ما‎ ‎اصطلح‎ ‎على‎ ‎تسميته‎ ‎وقتها‎ ‎بـ “الشرق‎ ‎الأوسط‎ ‎الكبير”.

ورغم‎ ‎التزام‎ ‎العرب‎ ‎بموقف‎” ‎المتفرج”‎ ‎على‎ ‎الدبابة‎ ‎الأمريكية‎ ‎وهي تسحق‎ ‎الدولة‎ ‎العراقية‎ ‎وتحتل‎ ‎بغداد،‎ ‎إلا‎ ‎أن‎ ‎الولايات‎ ‎المتحدة‎ ‎قررت‎ ‎تغيير‎ ‎خريطة‎ ‎وتركيبة‎ ‎المنطقة‎ ‎برمتها‎ ‎لتتماشى‎ ‎مع‎ ‎الرؤية‎ ‎الأمريكية‎ ‎القائمة‎ ‎على‎ ‎تغيير‎ ما أطلق عليه ” ‎الأنظمة‎ ‎الديكتاتورية” ‎ ‎الموجودة ‎واستبدالها‎ ‎بديمقراطيات‎ ‎حسب‎ ‎الهوى‎ ‎الأمريكي،‎ ‎وهو‎ ‎ما لاقى‎ ‎ترحيبًا‎ ‎من‎ ‎المحافظين‎ ‎الجدد‎ ‎في‎ ‎الحزب‎ ‎الجمهوري أو الليبراليين‎ ‎الجدد‎ ‎في‎ ‎الحزب‎ ‎الديمقراطي‎ ‎وإسرائيل‎.‎

وفي‎ ‎ذلك‎ ‎المشهد‎ ‎كانت‎ ‎الدولة‎ ‎المصرية‎ ‎رافضة‎ ‎لما‎ ‎قامت‎ ‎به‎ ‎الولايات‎ ‎المتحدة‎ ‎في‎ ‎العراق،‎ ‎بينما‎ ‎جماعة الإخوان‎ ‎المسلمين‎ ‎مساندة‎ ‎لاحتلال‎ ‎العراق‎ ‎الذي‎ ‎سمح‎ ‎لها‎ ‎بتأسيس‎ ‎حزب‎ ‎سياسي‎ ‎هو‎ ‎”الحزب‎ ‎الإسلامي‎ ‎العراقي”‎ ‎ويتولى‎ ‎رئاسته‎ ‎أسامة‎ ‎التكريتي؛‎ ‎وهو‎ ‎والد‎ ‎أنس‎ ‎التكريتي‎ ‎المقيم في لندن وأحد كوادر التنظيم العالمي للإخوان وحلقة‎ ‎الوصل‎ ‎بين‎ ‎منظمة‎ ‎”هيومان‎ ‎رايتس‎ ‎ووتش”‎ ‎والجماعة.‎

بدأت‎ ‎الجماعة‎ ‎منذ‎ ‎ذلك‎ ‎التوقيت‎ ‎في‎ ‎التقرب‎ ‎من‎ ‎الولايات‎ ‎المتحدة،‎ ‎التي‎ ‎كانت‎ ‎تريد‎ ‎التغيير‎ ‎في‎ ‎المنطقة‎ ‎العربية‎ ‎بقليل‎ ‎من‎ ‎الاعتماد‎ ‎على‎ ‎القوات‎ ‎الأمريكية‎ ‎المقسمة‎ ‎في‎ ‎ذلك‎ ‎الوقت‎ ‎بين‎ ‎أفغانستان‎ ‎والعراق،‎ ‎وتقليل‎ ‎التكلفة‎ ‎البشرية‎ ‎والمادية‎ ‎حتى‎ ‎لا يغضب‎ ‎الرأي‎ ‎العام‎ ‎الأمريكي،‎ ‎واستقر‎ ‎الرأي‎ ‎على‎ ‎فكرة‎ ‎التدمير‎ ‎من‎ ‎الداخل‎ ‎وصنع‎ ‎أنظمة‎ ‎حكم‎ ‎جديدة،‎ ‎وفق‎ ‎النظرية‎ ‎التي‎ ‎وضعتها‎ ‎‏”كونداليزا‎ ‎رايس”‏‎ ‎مستشار‎ ‎الأمن‎ ‎القومي‎ ‎الأمريكي‎ ‎والتي‎ ‎أطلقت‎ ‎عليها‎ ‎اسم ‏‎ ‎‎”‎الفوضى‎ ‎الخلاقة‎”‎،‎ ‎وشرحتها‎ ‎في‎ ‎حوار‎ ‎مطول‎ ‎نشرته‎ ‎صحيفة‎ ‎‏”واشنطن‎ ‎بوست”‏‎ ‎عام‎ 2005 ‎وتقوم‎ ‎النظرية‎ ‎على‎ ‎وصول‎ ‎المجتمع إلى أقصى‎ ‎درجات‎ ‎الفوضى‎ ‎متمثلة‎ ‎في العنف‎ ‎والرعب‎ ‎والدم،‎ ‎وهو‎ ‎ما‎ ‎يمكّن‎ ‎الولايات‎ ‎المتحدة‎ ‎من‎ ‎إعادة‎ ‎بناءه‎ ‎بهوية‎ ‎جديدة‎.‎

لعبة‎ ‎التدخل‎ ‎الدولي ‎

هدف الإخوان‎ ‎من‎ ‎السيطرة‎ ‎على‎ ‎منظمات‎ ‎حقوق‎ ‎الإنسان‎ ‎كان‎ ‎استخدامها‎ ‎ضد‎ ‎الدول‎ ‎التي‎ ‎تسعى‎ ‎للسيطرة‎ ‎على‎ ‎الحكم‎ ‎بها،‎ ‎الجماعة‎ ‎بأي ‎حال‎ ‎ليست‎ ‎جزءًا‎ ‎من أي دولة،‎ ‎وبالتالي‎ ‎ليس‎ ‎لديها‎ ‎مانع‎ ‎من‎ ‎إسقاط أي نظام‎ ‎غير‎ ‎موالٍ‎ ‎لها‎ ‎عبر‎ ‎تدخلات‎ ‎خارجية،‎ ‎علاقتها‎ ‎مع‎ ‎أجهزة‎ ‎الاستخبارات‎ ‎الغربية‎ ‎جعلها‎ ‎قريبة‎ ‎من‎ ‎التفاعلات‎ ‎الدولية‎ ‎المختلفة‎ ‎في‎ ‎الشرق‎ ‎الأوسط،‎ ‎وتابعت‎ ‎كيف‎ ‎يتم‎ ‎توظيف‎ ‎حقوق‎ ‎الإنسان‎ ‎لتبرير‎ ‎التدخل‎ ‎الخارجي،‎ ‎الذى‎ ‎يحاصر ‏أي دولة‎ ‎لا‎ ‎تنصاع‎ ‎لرغباته أو تشارك‎ ‎في‎ ‎خططه ويضغط‎ ‎على‎ ‎حكوماتها‎ ‎لصالح‎ ‎أجنداته‎ ‎السياسية‎ ‎والاقتصادية.‏

وشاهدت‎ ‎الجماعة‎ ‎الإرهابية‎ ‎كيف‎ ‎تقوم‎ ‎بعض‎ ‎دول‎ ‎حلف‎ ‎الناتو،‎ ‎وعلى‎ ‎رأسها‎ ‎الولايات‎ ‎المتحدة، باستخدام‎ ‎مفهومي ‏‎”‎الديمقراطية” و‎”‎حقوق‎ ‎الإنسان” ورقة‎ ‎ضغط‎ ‎لابتزاز‎ ‎الدول‎ ‎الضعيفة،‎ ‎رغم‎ ‎أن‎ ‎ذلك‎ ‎يتناقض‎ ‎مع‎ ‎ميثاق‎ ‎الأمم‎ ‎المتحدة‎ ‎وفقًا‎ ‎للمادة‎ ‎الثانية‎ – ‎الفقرة‎ ‎السابعة،‎ ‎والتي‎ ‎تجرم أي انتهاك‎ ‎لسيادة‎ ‎الدولة‎ ‎وتكاملها‎ ‎الإقليمي.‏

ومع‎ ‎الأسف‎ ‎خضع‎ ‎مبدأ ‏‎”‎التدخل‎ ‎الإنساني” لعوامل‎ ‎سياسية‏،‎ ‎واقتصر‎ ‎تطبيقه‎ ‎على‎ ‎بعض‎ ‎الدول‎ ‎في‎ ‎أوروبا‎ ‎الشرقية‎ ‎سابقًا‎ ‎وأمريكا‎ ‎اللاتينية‎ ‎وإفريقيا‎ ‎والشرق‎ ‎الأوسط‎ ‎والعالم‎ ‎العربى،‎ ‎باستثناء‎ “‎إسرائيل”.‏

كما‎ ‎ابتدع‎ ‎فقهاء‎ ‎القانون‎ ‎الدولي‎ ‎مسوّغًا‎ ‎جديدًا‎ ‎لهذه‎ ‎التدخلات،‎ ‎سُمّى‎ ‎بنظرية ‏‎”‎التدخل‎ ‎الإنساني”، تقوم على‎ ‎افتراض‎ ‎وجود‎ ‎قاعدة‎ ‎قانونية‎ ‎آمرة،‎ ‎مُلزمة‎ ‎لكل‎ ‎دولة‎ ‎وفرد،‎ ‎وهى‎ ‎أسمى‎ ‎من‎ ‎التشريعات‎ ‎الوطنية‎ ‎ومن‎ ‎الاتفاقات‎ ‎الدولية،‎ ‎وتمثل‎ ‎ما‎ ‎أُطلق‎ ‎عليه‎ ‎‎”‎القانون‎ ‎المشترك‎ ‎للإنسانية‎.”‎‏ وللتأكيد‎ ‎على‎ ‎ذلك‎ ‎يقول‎ ‎أبرز‎ ‎روّاد‎ ‎هذه‎ ‎النظرية،‎ ‎أستاذ‎ ‎القانون‎ ‎الدولي‎ ‎في‎ ‎جامعة‎ ‎بوردو‎ ‎الفرنسية،‎ ‎أنطوان‎ ‎روجيه‎:‎

‎”‎عندما‎ ‎تكون‎ ‎الحقوق‎ ‎الإنسانية‎ ‎لشعبٍ‎ ‎ما‎ ‎موضع‎ ‎تجاهل‎ ‎من‎ ‎قِبل‎ ‎حكامه،‎ ‎يحقّ‎ ‎لدولة أو لمجموعة‎ ‎من‎ ‎الدول‎ ‎التدخل‎ ‎باسم‎ ‎الأسرة‎ ‎الدولية‎ ‎لمراقبة‎ ‎هؤلاء‎ ‎الحكّام،‎ ‎ووقف‎ ‎أعمالهم،‎ ‎ومنع‎ ‎تجددها‎ ‎في‎ ‎المستقبل. فتحلّ‎ ‎سيادتها،‎ ‎مؤقتًا،‎ ‎محل‎ ‎سيادة‎ ‎الدول‎ ‎المُتدَخلِ‎ ‎في‎ ‎شأنها‎.”‎

وأنهت‎ ‎الأمم‎ ‎المتحدة‎ ‎الجدل‎ ‎بوضع‎ 8 ‎حالات‎ ‎للتدخل‎ ‎الدولي‎ ‎المقبولة‎ ‎من‎ ‎جانبها‎ ‎وهي‎:‎

الأولى: أن‎ ‎يكون‎ ‎التدخل‎ ‎الإنساني‎ ‎محصورًا‎ ‎بالحالات‎ ‎الطارئة‎ ‎والظرفية‎.‎

الثانية‎:‎ ‏ أن‎ ‎يأتي‎ ‎بعد‎ ‎موافقة‎ ‎الدولة‎ ‎المعنية‎.‎

الثالثة:‏ ‎ ‎أن يأتي‎ ‎في‎ ‎حال‎ ‎عدم‎ ‎كفاية‎ ‎الوسائل‎ ‎المادية‎ ‎المتخذة‎ ‎من‎ ‎قبل‎ ‎الدولة‎ ‎المعنية‎.‎

الرابعة:‏ ‎ ‎أن‎ ‎يكون‎ ‎استثناءً‎ ‎من‎ ‎قاعدة‎ ‎مبدأ‎ ‎عدم‎ ‎التدخل‎.‎

الخامسة: أن‎ ‎يكون آخر البدائل‎ ‎المتاحة‎ ‎في‎ ‎حال‎ ‎استنفاد‎ ‎جميع‎ ‎الوسائل‎.‎

السادسة:‏ ‎ ‎ألّا‎ ‎يأتي‎ ‎من‎ ‎جانب‎ ‎دولة‎ ‎واحدة أو عدد‎ ‎محدود‎ ‎من‎ ‎الدول‎.‎

السابعة:‏ ‎ ‎أن‎ ‎يُعتمد‎ ‎فيه‎ ‎على‎ ‎المنظمات‎ ‎الدولية أو الإقليمية‎ ‎المختصة،‎ ‎لا سيما‎ ‎الأمم‎ ‎المتحدة،‎ ‎كي‎ ‎يأتي‎ ‎بعيدًا‎ ‎عن‎ ‎الأهواء‎.‎

الثامنة:‏ ‎ ‎ألا‎ ‎يتجاوز‎ ‎المدة‎ ‎المحددة‎ ‎له‎ ‎في‎ ‎قرارات‎ ‎مجلس‎ ‎الأمن‎ ‎والأمم‎ ‎المتحدة‎.‎

والحاصل‎ ‎أن‎ ‎هذه‎ ‎السياسة‎ ‎أسقطت‎ ‎مفاهيم‎ ‎سادت‎ ‎العلاقات‎ ‎الدوليةَ‎ ‎قبل‎ ‎الحرب‎ ‎الباردة:‏‎ ‎كاحترام‎ ‎سيادة‎ ‎الدول،‎ ‎وعدم‎ ‎التدخل‎ ‎في‎ ‎شؤونها،‎ ‎والمحافظة‎ ‎على‎ ‎سلامتها‎ ‎ووحدة‎ ‎أراضيها،‎ ‎وأصبحت‎ ‎الدول‎ ‎مستباحة‎ ‎لتلك‎ ‎المنظمات‎ ‎ولأجهزة‎ ‎إعلام‎ ‎مرتبطة‎ ‎بأجهزة‎ ‎استخبارات‎ ‎غربية أو إقليمية‎ ‎لتمرير‎ ‎قصص‎ ‎غير‎ ‎حقيقية‎ ‎عن‎ ‎أوضاع‎ ‎حقوق‎ ‎الإنسان‎ ‎تمهد‎ ‎لذلك‎ ‎التدخل،‎ ‎وفى‎ ‎حالة‎ ‎مصر،‎ ‎قامت‎ ‎‏”الجزيرة”‏‎ ‎القطرية‎ ‎وغيرها‎ ‎من‎ ‎أجهزة‎ ‎الإعلام‎ ‎المعادية‎ ‎للدولة‎ ‎المصرية‎ ‎بتحويل‎ ‎تقارير‎ ‎حقوق‎ ‎الإنسان إلى تقارير‎ ‎إخبارية‎ ‎وأفلام‎ ‎وثائقية‎ ‎رغم‎ ‎عدم‎ ‎دقة‎ ‎ما‎ ‎تحويه‎ ‎من‎ ‎معلومات‎ ‎لتشويه‎ ‎الوضع‎ ‎في‎ ‎مصر؛‎ ‎تمهيدًا‎ ‎لذلك‎ ‎التدخل‎ ‎الدولي‎ ‎في‎ ‎شؤونها‎ ‎الداخلية،‎ ‎وهو‎ ‎ما‎ ‎تحقق‎ ‎بالفعل‎ ‎في أحداث 25 يناير.

Scroll Up