عكست تعيينات الرئيس عبد الفتاح السيسي لمئة عضو بمجلس الشيوخ وفقًا للدستور التوجه الذي نادى به الرئيس طيلة عامين قبل الانتخابات، بأن مصر تتسع للجميع ولكل القوى السياسية طالما لم تتورط في الإرهاب وسفك دماء المصريين، حيث انتصر الرئيس السيسي في هذه التعيينات لأحزاب المعارضة وحفظ لها تواجد متوازن أمام الأحزاب المؤيدة.

وحملت قائمة التعيين جملة من الرسائل والمبادئ المتعلقة بفكر وفلسفة الرئيس السيسي في العمل الحزبي والبرلماني في مصر ما بعد ثورة 30 يونيو 2013 وسقوط تنظيم الاخوان.

ملتقى رؤساء الاحزاب

شملت التعيينات الرئاسية ثمانية رؤساء أحزاب، وهم:

1 – حازم عمر، رئيس حزب الشعب الجمهوري

2 – الفريق جلال هريدي، رئيس حزب حماة الوطن

3 – المستشار بهاء أبو شقة، رئيس حزب الوفد الجديد.

4 – السيد عبد العال، رئيس حزب التجمع.

5 – محمد نبيل دعبس، رئيس حزب مصر الحديثة.

6 – تيسير مطر، رئيس حزب إرادة جيل.

7 – الربان عمر صميدة، رئيس حزب المؤتمر.

8 – عفت السادات، رئيس حزب السادات الديموقراطي، وهو ثاني فرد من عائلة السادات في المجلس مع سامح نجل أنور عصمت السادات.

مع وجود المستشار عبد الوهاب عبد الرزاق رئيس حزب مستقبل وطن الذي دخل المجلس بالانتخاب، يتضح لنا أن مجلس الشيوخ يضم ملتقى لرؤساء 9 أحزاب يشكلون منتدى داخلي للأحزاب المؤيدة والمعارضة، وهو نمط سياسي برلماني موجود في بعض الدول، وفى بعض الدول الأخرى يتم استحداث مجلس لرؤساء الأحزاب ولكن دون أن يكون له دور نيابي، ويفضل أن يتم اللجوء إلى النموذج الأول أي وجود رؤساء الأحزاب داخل قبة البرلمان كما فعل السيسي.

السيسي رفع تمثيل الأحزاب داخل مجلس الشيوخ إلى 15 حزبًا، وهو أعلى تمثيل حزبي في تاريخ الحياة البرلمانية المصرية التي تعود إلى زمن محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة، وقد استعان الرئيس بكوادر تكنوقراطية من الأحزاب بعيدًا عن الرؤساء، مثل عبد العزيز النحاس وهاني سري الدين وخالد قنديل، وثلاثتهم يشغلون منصب نائب رئيس حزب الوفد.

ويلاحظ الحرص على تمثيل التيار الناصري رغم غياب الحزب الناصري عن الساحة الحزبية للخلافات الداخلية التي تضربه، ولكن التيار الناصري لا يقتصر على الحزب فحسب بل له كوادر تعمل بشكل مستقل أو حتى في بعض الأحزاب الأخرى، ومن هذا المنطلق اختار السيسي السيدة “هدى عبد الناصر” كريمة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، والمحامي سامح عاشور المنتسب للتيار الناصري ونقيب المحاميين السابق.

ولعل تمثيل تيارات وأحزاب تشككت عقب ثورة 30 يونيو 2013 في أنها سوف تحصل على مساحة للعمل السياسي والحزبي والبرلماني، هو أكبر رد على الادعاء الذى روج له الإعلام التركي والقطري وشبكات الاخوان بأن الدولة المصرية سوف تستبعد المعارضة من العمل البرلماني سواء بالتعيين أو من خلال التدخلات الأمنية، لكن الحاصل أن أحزاب المعارضة شاركت في الانتخابات دون أي تضييق أمني بل أن الأحزاب التي لم تحصل على تمثيل لائق، حصلت عليه في قائمة التعيينات الرئاسية، وهو ما يتسق مع رؤية الرئيس السيسي أن كافة القوى السياسية سواء الموجودة في معسكر المؤيد أو معسكر المعارضة مرحب بها للعمل تحت مظلة القانون وقبة البرلمان طالما لم تشارك في الظهير الحزبي لتنظيم الإخوان والظهير المدني لإرهاب الجماعات الإسلامية.


مجلس الشيوخ 2020
مالحزبعدد المقاعد
1مستقبل وطن149
2الشعب الجمهوري17
3حماة الوطن11
4الوفد الجديد10
5التجمع4
6مصر الحديثة4
7الإصلاح والتنمية3
8المصري الاجتماعي3
9المؤتمر3
10الحركة الوطنية2
11النور2
12إرادة جيل1
13الحرية1
14العدل1
15السادات الديموقراطي1

كتيبة الإعلاميين والصحفيين

https://img.youm7.com/large/202010131012101210.jpg

لا يمكن النظر إلى تعيينات الصحفيين والإعلاميين والفنانين باعتبارها مجرد تقدير رئاسي لمكانة الصحافة والفن والإعلام في المجتمع المصري، أو رد اعتبار رئاسي لهذه الأوساط بعد الاستهداف المعنوي الإخواني سواء في فترة حكم الإخوان أو ما بعدها، ولكن أيضًا يعود السبب إلى أنه وفى ظل ضعف الأحزاب المصرية وعدم وجود حياة نيابية مستقرة عقب 25 يناير 2011، شكل الإعلام والصحافة وحتى الفن منابر سياسية أكثر تأثيرًا في الشارع من الأحزاب والحركات السياسية، وبالتالي أصبحت تلك الصحف وتلك القنوات وبعض الأعمال الفنية مشاريع وجماعات سياسية لعبت دورًا وطنيًا في سنوات الفوضى.

كما أن الاعلام والصحافة يشكلان اليوم كتيبة مهمة في جيش الدولة المصرية فيما يتعلق بالحروب الرقمية والثقافية بعد أن أصبحت عملية التمهيد المعنوي والصحفي والإعلامي وغزو الرأي العام ومحاولة تشكيله من أخطر أنواع الحروب الحداثية.

وقد تضمنت سلسلة التعيينات من اهل الصحافة والفن والفكر والإعلام كلاً من:

1 – عبد المنعم سعيد، رئيس مجلس إدارة جريدة المصري اليوم ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الاهرام سابقًا.

2 – محمود الكردوسي، رئيس مجلس إدارة جريدة الوطن ورئيس تحرير مجلة الفن السابع سابقًا.

3 – محمود مسلم، رئيس تحرير جريدة الوطن ورئيس تحرير برامج شبكة DMC

4 – إبراهيم أبو كيلة، رئيس تحرير جريدة الرأي الصادرة عن دار الجمهورية للصحافة.

5 – إبراهيم حجازي، الكاتب الصحفي بالأهرام والمراسل الحربي في حرب أكتوبر 1973.

6 – نادية مبروك، رئيس قطاع الإذاعة سابقًا.

7 – الفنان يحيى الفخراني.

8 – الفنانة سميرة عبد العزيز.

احتضان الحركة النقابية

واحترامًا للحركة النقابية المصرية العريقة، وتمثيلها لأطياف من المجتمع المصري التي يحق أن يكون لها صوتًا تحت قبة البرلمان، ضمت تعيينات الرئيس السيسي الأسماء التالية:

1 – طارق سعدة، نقيب الإعلاميين

2 – محمد منصور الشيخ، نقيب الصيادلة

3 – محمد شبانة، سكرتير عام نقابة الصحفيين ورئيس تحرير مجلة الأهرام الرياضي.

رفع عدد مقاعد الشباب والمرأة

ورغم التمثيل غير العادي للشباب والمرأة في مقاعد المنتخبين سواء الفردي أو القائمة الوطنية إلا أن الرئيس السيسي عزز تلك المقاعد، وبينما ينص قانون مجلس الشيوخ على ألا يقل عدد السيدات في القائمة المعينة عن 10 مقاعد، نجد أن الرئيس السيسي عين 20 سيدة بزيادة 10 مقاعد عن الحد الأدنى، كما رفع حصة تنسيقية شباب السياسيين والأحزاب من 5 مقاعد منتخبة إلى عشرة مقاعد عقب تعيين خمسة أعضاء إضافيين من التنسيقية.

ومن أبرز شباب الأحزاب المعينين:

1 – علاء الدين مصطفي: عضو المكتب السياسي لحزب الإصلاح والتنمية.

2 – احمد قناوي: عضو اللجنة العليا لحزب العدل.

خبراء العمل الحكومي

لم ينس الرئيس السيسي القاعدة البرلمانية التي تنص على حتمية وجود وزراء ومسؤولين سابقين في تشكيلة المجلس البرلماني من أجل ضخ الخبرة واسداء النصيحة للسادة النواب حيال كيفية التعامل مع المسؤولين وفهم آليات عمل مؤسسات الدولة، وفى هذا الإطار ضمت قائمة التعيينات الرئاسية الأسماء التالية:

1 – الفريق يونس المصري، وزير الطيران المدني السابق وقائد القوات الجوية السابق.

2 – الفريق أسامة الجندي، قائد القوات البحرية السابق.

3 – محب الرافعي، وزير التربية والتعليم الأسبق.

ومن المقرر أن يقعد مجلس الشيوخ أولى جلساته يوم الأحد المقبل 18 أكتوبر 2020 من أجل انتخاب رئيس المجلس والوكيلين.

Scroll Up