أصاب فيروس كورونا العالم في وقت كانت معظم الدول مُثقلة بالفعل بمشاكل اقتصادية ضخمة وخاصة الدول النامية. ولم تكن مصر مستثناة عن تلك الازمات برغم من محاولتها الجادة منذ 2014 لإجراء الاصلاحات الهيكلية المالية والاقتصادية والاجتماعية الطموحة. لذا أعطت الدولة أولوية كبرى لشبكات الامان الاجتماعي ولم تكتف الحكومة بتبني برامج الحماية الاجتماعية فحسب بل اهتمت بزيادة مخصصات برامج الحماية الاجتماعية وتوسيعها بشكل كبير لتشمل أعداد أكبر وشهدت زيادات في الاعتمادات المالية بالموازنة العامة للدولة من سنة إلى أخرى.  

حيث يحظى قطاع الحماية الاجتماعية بدعم كبير في الموازنة العامة للدولة من حيث حجم المصروفات فشهدت مُخصصات “المزايا الاجتماعية” خلال العام المالي الجديد 2020/2021 زيادة تقدر بـ 158.120 مليار جنيه مقابل 109.608 مليار جنيه، وذلك بزيادة قدرها 44.8% عن العام المالي الجاري.

تُترجم هذه الزيادات في زيادة عدد الاسر المُستفيدة من هذه البرامج أو في بعض الاحيان زيادة المخصصات المالية لكل أسرة على سبيل المثال: زيادة الدعم خلال شهر أكتوبر الجاري فقط، ليزيد إلى 550 جنيها بدلا من 450 جنيها، لكل مستفيد من برامج كرامة ومعاش الضمان الاجتماعي.

                                                  

الجهات المشاركة في تنفيذ برنامجي تكافل وكرامة

بدأت وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع بعض الوزارات والجهات الأخرى في عام 2015 في تنفيذ برنامجين للدعم النقدي بهدف مواجهة الأبعاد المتعددة للفقر وذلك من خلال دعم الفئات الأكثر فقرًا في قرى صعيد مصر وفى بعض المناطق المهمشة بالقرب من محافظتي القاهرة والجيزة حيث تعيش بعض الآسر التي تعاني من الفقر المدقع ومن مشكلات تتعلق بالدخل أو البطالة أو الحوادث الطارئة. ويعد تنفيذ هذين البرنامجين جزء من شبكة الامان والحماية الاجتماعية.

طرق قياس الفقر متعدد الأبعاد:

يعتمد كلا البرنامجين على مؤشر مختلفة لقياس الفقر متعدد الأبعاد. تقوم تلك المؤشرات على ثلاثة محاور أساسية هي الصحة والتعليم ومستوى المعيشة والعمل

–  ففي مجال الصحة يمكن قياس الفقر من خلال وفيات الأطفال ومعدلات التغذية

– وفي مجال التعليم، يتم رصد مؤشرات الفقر متعدد الابعاد من خلال الحضور المدرسي وعدد سنوات الدراسة

– أما عن مستوى المعيشة والعمل فيبرز معدلات الفقر فيه من خلال جودة مياه الشرب المقدمة، وتوافر الوقود والكهرباء ومدى توافر الأسقف والأرضيات في المنازل، ومدى تملك الافراد لأصول إنتاجية.

وتتماشى هذه المؤشرات مع تطور أدوات الدول في رصد الفقر وتقدير معدلاته وبنائها لتصورات أكثر وضوحًا بشأن الفقراء وظروف معيشتهم.

طرق التمويل:

 تم إطلاق البرنامجين بمساهمة من البنك الدولي علي مرحلتين: المرحلة الأولى في عام 2015  بقيمة 400 مليون دولار، والثانية في  عام 2019 بقيمة 500 مليون دولار بفترة سداد للقرض تصل إلى 35 عام تقريبًا. ووصلت تكلفة البرنامج حتى الان نحو 45 مليار جنيه استفاد منها حوالي 3.2 مليون أسرة بما يشمل حوالي 15 مليون مواطن (حتى عام 2019).

برنامج تكافل :

يهدف برنامج (تكافل) إلى تقديم دعم نقدي مشروط بمعنى أن الأسر تحصل على تحويل شهري قدره 325 جنيها بشرط أن تلتزم بمتطلبات محدَدة، وأبرز هذه المتطلبات، أن يكون كل أطفال الأسرة من سن 6 أعوام إلى 18 عامًا مسجلين في المدارس بنسبة حضور لا تقل عن 80% من عدد أيام الدراسة، والقيام بأربع زيارات في السنة لعيادات صحية من جانب الأمهات والأطفال دون السادسة من العمر، والاحتفاظ بسجلات متابعة نمو الأطفال، وحضور جلسات التوعية الغذائية. وتساعد هذه الجلسات على تشجيع الممارسات الصحيحة في تغذية الأطفال، والانتظام في مواعيد تطعيمهم، ورعاية الام قبل الولادة. وتحصل الأسر على دعم إضافي قدره 60 جنيها عن كل طفل منذ ميلاده حتى 6 سنوات، وعن كل تلميذ في التعليم الابتدائي (80 جنيها)، وكل طالب في المرحلة الإعدادية (100 جنيه)، أما طلبة المرحلة الثانوية (140 جنيها). ويُغطِّي البرنامج طفلين كحد أقصى للأسرة الواحدة بدل من ثلاث أطفال سابقًا تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء بداية من عام 2019، ويجري تجديد اعتماد المنتفعين من البرنامج كل ثلاث سنوات.

برنامج كرامة:

بينما يستفيد من برنامج “كرامة” فئتين بالأسر الفقيرة هما كبار السن والمعاقين، بالنسبة لكبار السن فيشترط برنامج كرامة ان يكون السن فوق 65 عاما وان يكون غير قادر على العمل والكسب وألا يكون للأسرة دخل ثابت مثل المعاشات التأمينية او معاش الضمان الاجتماعي، اما بالنسبة لذوي الإعاقات فيشترط ان تكون الإعاقة مانعة عن العمل ويكون ذلك عن طريق تقديم شهادة طبية معتمدة من الكومسيون الطبي التابع له المستفيد والمعتمد من وزارة الصحة تثبت عدم قدرته على العمل. ويحصل هؤلاء المواطنون الأولى بالرعاية على معاش شهري قدره 325 جنيه لكل فرد تنطبق عليه شروط البرنامج داخل الأسرة ومبلغ 425 جنيها للفردين داخل الأسرة الواحدة و550 جنيها لثلاثة افراد (وهو الحد الأقصى للبرنامج) داخل الأسرة الواحدة. كما انضم لاحقًا فئة الاطفال الايتام إلى قائمة المستهدفين من برنامج (كرامة). ويبلغ إجمالي عدد المستفيدين من برنامج كرامة حوالي مليون شخص حتى عام 2019.

أوجه المقارنة بين معاشات التضامن (احد آليات الضمان الاجتماعي التقليدية) وبرنامجي تكافل وكرامة (احد برامج الدعم النقدي المشروط)

فرص جديدة أتاحها البرنامج

إن ما حققته الدولة خلال ثلاث سنوات من تطبيق الدعم المشروط يعد إنجازًا مُهمًا من حيث القدرة على الوصول للفقراء مقارنة بأداء معاش الضمان الاجتماعي. حيث أتاحت برامج تكافل وكرامة فرصة عظيمة لوزارة التضامن الاجتماعي لإنشاء قاعدة بيانات كبيرة عن الاسر المصرية تحت خط الفقر حيث أصبح مسجل لديها في قاعدة بياناتها 8,1 مليون أسرة تضم أكثر من 40 مليون مواطن. وذلك في مقابل قاعدة المستفيدين من معاشات الضمان التي تقتصر على حوالي 10.125.918 مستفيد (حتى شهر أكتوبر 2019)  بالرغم من التاريخ الطويل لهذا المعاش في مصر والذي يتجاوز النصف قرن.

 وتم الاستفادة من تلك المعلومات حيث تم ربط المستفيدين من برنامج تكافل وكرامة بحزم متكاملة أخرى من خدمات الحماية الاجتماعية لمواجهة الفقر متعدد الابعاد المشار إليه بعالية، ومن أبرز هذ الحزم:

  • برنامج “فرصة” هو البرنامج الذي خرج من رحم تكافل وكرامة ومن وتعمل البرامج الثلاث في تكامل معًا.  حيث يهدف برنامجي تكافل و كرامة إلى تقديم الدعم اللازم للفقراء للحفاظ على الحد الادنى من مستوى المعيشة بينما يهدف برنامج فرصة إلى تخرج الفقراء من برامج الدعم النقدي لأنه يُركز على التمكين الاقتصادي، من خلال توفير مساعدات عملية لإيجاد وظائف، والتدريب وتنمية المهارات للشباب الذي يعاني من البطالة، ويستهدف البرنامج في المقام الاول المستفدين من دعم تكافل وكرامة  لان 44 % منهم في سن العمل. ومن المتوقع البدء في تنفيذ البرنامج في العام الجاري.
  • توفير بطاقات الدعم التمويني للسلع الغذائية إذ لم تتوفر سابقًا لأي أسرة مستفيدة من برنامج تكافل أو كرامة وذلك بالتعاون مع وزارة التموين. 
  •  برنامج “اثنين كفاية” بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان. ويستهدف البرنامج الأسر التي لديها طفلان لتكتفي بإنجابهما، وذلك من خلال تيسير الحصول على خدمات مدعومة لتنظيم الأسرة وزيادة التوعية.
  •  برنامج “لا أمية مع التكافل” يهدف للقضاء على الأمية للسيدات المستفيدات من برنامج تكافل وذلك بالتعاون مع وزارة التعليم والتعليم الفني.
  •  برنامج “سكن كريم” يجري تنفيذه بالتعاون مع وزارة الإسكان، وكذلك منظمات المجتمع المدني ويُركِّز على تحسين ظروف السكن لكل أسرة شديدة الفقر والأولى بالرعاية مستحقة الدعم من برنامجي تكافل وكرامة، بما في ذلك عن طريق إصلاح الأسقف والأرضيات وتوفير مياه الشرب والصرف الصحي.
  •  “برنامج الألف يوم الأولى من حياة الطفل” حيث تنفذه وزارة التضامن الاجتماعي بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي. وهو يُركز على “الألف يوم الأولى من حياة” الطفل بوصفها مرحلة حاسمة في نمو المخ، ونمو الجسم، واكتساب نظام مناعة قوي. ويستهدف البرنامج الوضع الصحي والغذائي للأمهات والرضع في المحافظات الفقيرة بصعيد مصر من خلال تيسير الحصول على أطعمة مغذية بمبلغ 94 جنيها شهريًا، والرعاية قبل الولادة وبعدها بالإضافة إلى التثقيف الغذائي. يدعم البرنامج في مرحلته التجريبية 40 ألف امرأة حامل ومرضعة في ثلاث محافظات في صعيد مصر هي الأكثر فقرا : سوهاج ، أسيوط وقنا . وتقوم وزارة التضامن باختيار النساء المستفيدات من المشروع من بين المستفيدات من برنامج الدعم النقدي للأسرة “تكافل”. وسيتم تمويله  من برنامج مبادلة الديون المصرية الألمانية.
Scroll Up