نجحت الدولة المصرية في إجراء الانتخابات البرلمانية باحترافية عالية ما يدلل على نجاح كبير للدولة في قدرتها على التنظيم، وتأمين المواطنين، وخلق مناخ آمن في ظل تحديات يشهدها العالم كله تأتي في مقدمتها فيروس “كورونا”.

ولم يكن هذا الاستحقاق هو الوحيد الذي ينظم في هذه الظروف انما سبقه استحقاق لا يقل أهمية عنه وهو “مجلس الشيوخ” حتى تكتمل المؤسسة التشريعية للدولة المصرية.

فقد تابعنا منذ بدايات 2020، مشاهد تجمد الحياة في دول عدة بسبب فيروس كورونا، منها من استمر على حالة جموده المتقطعة، وفقًا لتراجع وتزايد عدد الحالات في دولته. حتى أن حالة الجمود طالت من دول كبرى مثل فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة، وحالت حتى دون إمكانية انعقاد الامتحانات. وبات يبدو أنه لم يعد هناك طرف يملك ما يكفي من قوة أو مرونة للتوفيق بين استمرارية الحياة من جهة، والتفاعل الآمن مع تفشي الوباء من جهة أخرى.

وفي يومنا الحالي، وفي ظل توجه دول كبرى نحو العودة إلى حالة الانغلاق الكلي مرة أخرى، على خلفية تداول تحذيرات من هجمة جديدة للفيروس. نجحت الدولة المصرية في إدارة المشهد الانتخابي بمرونة وقابلية عالية، لضمان استمرار الحياة، واستمرارية الدولة في تنفيذ ما تصبو إليه من أهداف كانت موضوعة سلفًا على أجندتها السياسية، وفي نفس الوقت للحيلولة دون وقوع عدد أكبر من الإصابات.

وفي هذا السياق، انقسمت جهود الدولة لأجل تنظيم وتأمين العملية الانتخابية وصحة المواطنين على حد سواء إلى شقين، منهم الشق الأمني، ومنهم الشق المتعلق بالصحة. في مشهد عام، يعكس مدى قدرة الدولة على تأمين وتنفيذ الانتخابات، ومدى قوتها وقوة مؤسساتها وأجهزتها خاصة على إدارة المشهد الانتخابي بكفاءة منقطعة النظير، في ظل انتشار فيروس كورونا.

وقد انعكست هذه الجهود على سير العملية الانتخابية حتى الآن بشكل منتظم ودون وجود شكاوى انتخابية كما حرصت الأجهزة المعنية على توضيح أي لبس بشأن أي من اللجان الانتخابية فوجدنا تنويهات وتوضيحات من الوزارات المعنية توضح الأمور أولًا بأول منعًا لترويج الشائعات أو تعطيل سير العملية الانتخابية بنجاح وصولًا لإعلان النتائج بعد انتهاء المرحلة الثانية.

جهود الدولة في تأمين العملية الانتخابية

انطلقت فعاليات المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب، بتاريخ السبت 24 أكتوبر، في  14 محافظة، تضم محافظات، “الجيزة، والفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسوان، والبحر الأحمر، والإسكندرية، والبحيرة، ومطروح، وأسيوط، وسوهاج، والوادي الجديد، وقنا، والأقصر”.

وشاركت جهات عدة في عملية الإعداد والترتيب لإجراءات العملية الانتخابية، والتأكد من تأمينها بشكل كامل ومتكامل. فقد اشتركت وزارة التنمية المحلية، مع الـ 14 محافظة، بالإضافة الى وزارتي الدفاع، والداخلية، ووزارة الصحة والسكان. وعملت جميع الأطراف على ضرورة تسهيل العملية الانتخابية وتوفير المناخ الآمن لهم لأجل الإدلاء بأصواتهم.

وبوجه خاص، عملت وزارة التنمية المحلية بالتعاون مع المحافظات المختلفة، على ضرورة الانتهاء من كافة التجهيزات والصيانة اللازمة لمقار اللجان الانتخابية، وتكثيف أعمال النظافة، ورفع المخلفات، وعمليات التطهير والتعقيم في محيط اللجان قبل التصويت وبعده، بالإضافة الى ضرورة التأكد من التزام الناخبين بالمسافات الآمنة والتباعد الاجتماعي لحماية وسلامة الناخبين من تفشي الفيروس. 

وعلى الجانب الأمني، عملت وزارة الداخلية على إنهاء الاستعدادات اللازمة لتأمين الانتخابات، حيث اعتمدت الوزارة خطة شاملة لتأمين المواطنين أثناء إدلائهم بأصواتهم، وذلك من خلال الانتشار الأمني المكثف بمحيط اللجان وكافة الطرق والمحاور المؤدية لها وتسيير دوريات أمنية، بالإضافة لتأمين خدمات مرورية لتسهيل وصول الناخبين إلى اللجان الانتخابية.

“يقظة أمنية ومتابعة مستمرة”

وعلى أرض الواقع، سطر رجال الشرطة ملاحم جديدة، من خلال الانتشار الجيد في الشوارع بمحيط اللجان، وتنظيم طوابير الناخبين، والتشديد على الإجراءات الاحترازية المعمول بها، ومساعدة كبار السن.

وفى مشاهد متنوعة بعدد من المحافظات، ظهر رجال الشرطة يساعدون كبار السن والمرضى، فى مشاهد أظهرت التلاحم الشعبي.

وامتدت خطة التأمين التي اعتمدتها وزارة الداخلية على تأمين وحماية المنشآت المهمة والحيوية وإحكام الرقابة عليها وكذلك الدفع بقوات التدخل السريع لتكون على أعلى درجات الجاهزية للتدخل والتعامل الفوري مع أي ظرف طارئ.

أما على مستوى مديريات الأمن فقد كانت هناك خطة للمرور على كافة القوى المشاركة في تأمين الانتخابات من خلال مديري الأمن وكبار القيادات الأمنية حيث تم التأكد من مدى الجاهزية التي تمتلكها كافة القوى لتأمين سير العملية الانتخابية بقدر عال من السرعة والحسم كما تم التشديد من قبل القيادات الأمنية على حسن التعامل مع المواطنين وتسهيل قيامهم بالإدلاء بأصواتهم عن طريق تذليل العقبات أمام ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن.

وخلال اجتماع وزير الداخلية بالقيادات الأمنية من خلال تقنية الفيديو كونفرانس وجه القيادات لفرض مظلة أمنية محكمة لحماية المواطنين وممتلكاتهم خلال فترة الانتخابات كما تم تنشيط دور نقاط التفتيش والارتكازات الأمنية في جميع المحافظات.

على صعيد آخر تم الاستعانة بعناصر من الشرطة النسائية للتسهيل على السيدات المترددات على اللجان الانتخابية في عمليات التفتيش وما إلى ذلك، وقامت الوزارة كذلك بتوفير كراسي طبية متحركة لمساعدة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة في الإدلاء بأصواتهم. وفي نفس الإطار كلفت القيادات الأمنية بتشكيل غرف عمليات فرعية تعمل على مدار اليوم وتتواصل مع الغرفة المركزية للتدخل في أي وقت والإخطار بأي طوارئ.

 وعلى الجانب الآخر حرصت القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية على مراجعة كافة الترتيبات والإجراءات المرتبطة بتأمين الانتخابات وإعداد وتجهيز العناصر المشاركة في التأمين، مع الاتفاق المسبق على كافة الترتيبات والإجراءات المشتركة بين وزارتي الداخلية والدفاع في حالة من التناغم والتكامل بين مؤسسات الدولة حيث اشتركت القوات المسلحة بعناصرها في عملية التأمين من خلال الانتشار في نطاق الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية المقرر إجراء الانتخابات بها في المرحلتين الأولى والثانية وتم التأكد من تفهم جميع القوات المشاركة بدقة للمهام المنوطة بها والتي تشمل حماية المواطنين والتصدي لكافة التهديدات وكذلك تأمين لجان الناخبين بالاشتراك مع عناصر الشرطة

 بالإضافة إلى تجميع الاحتياطات وعناصر الانتشار والتدخل السريع وعناصر الصاعقة والمظلات والشرطة العسكرية، والتأكيد على استعدادها التام لتنفيذ عملية الانتشار الأمني للتصدي لأي أعمال عدائية قد تؤثر على انتظام العملية الانتخابية.  كما تم تجهيز العديد من الدوريات الأمنية للدفع بها بالطرق والمحاور المرورية في حالة المواقف الطارئة لحماية المواطنين والتصدي لكافة التهديدات التي يمكن مجابهتها خلال المساهمة في تأمين اللجان بالتعاون مع قوات الشرطة المدنية وعناصر الأمن في محيط اللجان.

“كورونا” .. إجراءات احترازية أثناء العملية الانتخابية

حرصت الهيئة الوطنية للانتخابات، بالتعاون مع وزارة الصحة على اتخاذ ما يلزم من إجراءات لأجل ضمان سير العملية الانتخابية من دون الإخلال بإجراءات تفشي فيروس كورونا. وما حدث خلال تجربة انتخابات مجلس الشيوخ كان خير دليل على ذلك. حيث اتخذت الهيئة الوطنية كل التدابير والإجراءات الاحترازية الخاصة بالانتخابات بطريقة أشاد بها وأثنى عليها العالم أجمع، إذ أن العملية الانتخابية تم تنظيمها بالكامل من دون وقوع أي إصابات على الرغم من تفشي الفيروس، ولقد تكرر الأمر نفسه خلال المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب.

فقد عملت الهيئة على تعقيم اللجان قبل وبعد الاقتراع، خلال أيام الانتخابات. وكلفت الهيئة موظفون، يتم تخصيصهم للعمل على حفظ المسافات الآمنة بين الناخبين خلال العملية الانتخابية. كما خصصت شريحة من الموظفون يقتضي عمليهم خلال أيام الانتخابات، بأن يتم الكشف عن شخصية الناخب، في حال وجد التباس في شخصيته نتيجة ارتداءه قناع الوجه، كما خصصت موظفة لنفس الهدف في لجان السيدات. وفرضت الهيئة ضرورة ارتداء القناع الواقي على كل أطراف العملية الانتخابية، ووفرتها بشكل مجاني لكل من لا يرتدي قناع من الناخبين.

وفي سياق موازي، وضعت وزارة الصحة والسكان خطة شاملة للتأمين الطبي أثناء عمليات الاقتراع بالمرحلة الأولى من العملية الانتخابية. فقد تم الدفع بعدد “1411” سيارة إسعاف مجهزة بجميع محافظات الجمهورية، بالإضافة إلى 11 لانش إسعاف نهري، يتم توزيعها على المقار الانتخابية، ومحافظات الجمهورية. كما عقدت الوزارة، غرفة الأزمات والطوارئ بديوان عام الوزارة خلال هذه الفترة، لأجل متابعة تنفيذ خطة التأمين الطبي للانتخابات على مدار الـ 24 ساعة، والتي تم ربطها بغرف العمليات الفرعية بمديريات الصحة بالمحافظات. كما جرت عملية تنسيق مستمرة بين وزارة الصحة، والمحافظات موضع الانتخابات، ومديريات الصحة، وهيئة التأمين الصحي، والهيئة الوطنية للانتخابات، والفرق الطبية المتواجدة بمقار اللجان، وذلك لأجل التأكد من توفير الاستجابة السريعة لأي طوارئ طبية.

وأشرفت الوزارة جنبًا إلى جنب مع الهيئة الوطنية للانتخابات على إتمام تطبيق الإجراءات الاحترازية، حيث عملت الوزارة على التأكد من وجود المسافات الآمنة، وتوفير قاعات انتخابية تتميز بنسبة تهوية جيدة، وضرورة اغلاق أجهزة التكييف، بالإضافة إلى ضرورة عقد عمليات تطهير دورية لجميع القاعات والأسطح المعرضة للتلامس ودورات المياه. علاوة على نشر لافتات إرشادية وتوعوية بطرق انتقال العدوى والإجراءات الوقائية اللازمة للحماية منها.

وحرصت الوزارة على توفير شخص يقوم بعمل مسح حراري على باب اللجنة الانتخابية لاستبعاد من يعاني حرارة مرتفعة أو أي أعراض تنفسية مثل الكحة وضيق التنفس، وتوجيه المشتبه بهم لأقرب منشأة طبية. وتم توفير الفرق الطبية المدربة داخل المقار الانتخابية بجميع محافظات الجمهورية، لتقديم الخدمات الطبية اللائقة للناخبين والمواطنين.

Scroll Up