كتب: بسنت جمال – هبة زين – ماري ماهر

تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية لأي دولة سواء متقدمة أو نامية، نظرًا لأهمية الدور الذي تلعبه في الاقتصاد. ولذلك تشكل ما نسبته 95% من إجمالي المشروعات في العالم، إذ تسهم في تحقيق عدة ميزات اقتصادية منها مكافحة البطالة وتعزيز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي وزيادة حجم الصادرات، وتحسين القوة التنافسية وزيادة النشاط الاقتصادي. وتلعب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مصر دورًا كبيرًا في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

أهمية المشروعات الصغيرة لدعم الاقتصاد المصري

يقصد بالمنشأة الصغيرة “كل شركة أو منشأة تمارس نشاطًا اقتصاديًا أو إنتاجيًا أو خدميًا أو تجاريًا ويتراوح رأسمالها المدفوع من 50 ألف جنيهًا إلى 5 ملايين جنيه، وتوظف عدد العمال يبلغ نحو 200 فرد، ويقع حجم أعمالها السنوية (المبيعات/الإيرادات السنوية) بين مليون جنيه إلى 10 ملايين جنيه.

تساعد الصناعات الصغيرة على سد احتياجات السوق المحلي، كما تساهم في تقليل فاتورة الاستيراد نظرًا لدورها في تحسين الإنتاجية وزيادة المعروض من بعض المنتجات في السوق المصرية.

كما إنها تقدم المزيد من فرص العمل وتساهم في تشغيل ملايين الشباب مما يقلل نسبة البطالة، وعلاوة على ذلك، يُمكن لتلك الصناعات أن تُشارك في زيادة الاحتياطي النقدي من خلال تصدير بعض السلع، خاصة المنتجات الحرفية والغذائية.

وتتميز الصناعات الصغيرة بقدرتها على توظيف العمالة نصف الماهرة وغير الماهرة، كما تعطي فرصة للتدريب أثناء العمل لرفع القدرات والمهارات، وبالإضافة إلى ذلك، تنخفض نسبة المخاطرة فيها بالمقارنة بالشركات الكبرى، وأخيرًا، فإنها تساهم في تحسين الإنتاجية وتوليد وزيادة الدخل.

ووفقًا لوزارة التخطيط، تساهم المشروعات الصغيرة والمتوسطة بنحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي المصري، وتغطى 90% من التكوين الرأسمالي، فيما تمثل المشروعات الصناعية الصغيرة 13% من قيمة الإنتاج الصناعي. ولكن تبلغ نسبة مساهمة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الصادرات المصرية نحو 4% فقط.

أرقام وإحصائيات

بلغ عدد المنشآت للمشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر 3.653 مليون منشأة، بعدد مشتغلين 9.7 مليون مشتغل، بإجمالي أجور وصلت إلى 119.2 مليار جنيه، بإنتاج بلغت قيمته 1.237 تريليون جنيه، وحقق قيمة مضافة إجمالية بلغت 804 مليارات جنيه.

بلغت المشروعات متناهية الصغر حوالي 3.4 مليون منشأة وهو ما يمثل نحو 94% من إجمالي المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، فيما بلغ عدد المشتغلين بها 7.7 مليون مشتغل يحصلون على إجمالي أجور بلغ 67.7 مليار جنيه. وبلغ إجمالي إنتاج تلك المشروعات 534.9 مليار جنيه، وحققت قيمة مضافة بلغت 411.5 مليار جنيه. 

وعن المشروعات الصغيرة فقط، فقد سجلت نحو 216.9 ألف منشأة، وقامت بتوظيف 1.9 مليون شخص بإجمالي الأجور وصلت قيمتها إلى 45.1 مليار جنيه، وبإنتاج بلغ قيمته 527.5 مليار جنيه. 

جهود الدولة لتعزيز دور الصناعات الصغيرة

حظي هذا القطاع بأولوية في استراتيجية مصر 2030، نظرًا لأهمية هذا القطاع في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية. وتولي أجهزة الدولة، خاصة البنك المركزي وجهاز تنمية المشروعات، اهتمامًا كبيرًا بهذا القطاع، عن طريق إطلاق مبادرات تهدف لتوفير الدعم المالي، أو عن طريق تقديم الخدمات التسويقية واللوجستية والتكنولوجية، وتوفير التدريب لتأهيل الكوادر البشرية العاملة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى سَنّ التشريعات التي تعمل على تذليل العقبات التي تواجه تلك المشروعات.

وتعمل الدولة على تنمية المشروعات الصغيرة من خلال محورين أساسيين:

يتمثل الأول في إطلاق الرئيس “عبد الفتاح السيسي”، مبادرة تخصيص 200 مليار جنيه بأسعار فائدة منخفضة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، ونفذ البنك المركزي المبادرة في يناير 2016 بتوفير 200 مليار جنيه بفائدة 5% متناقصة للمشروعات الصغيرة. وقد بلغ إجمالي التمويلات التي ضخها البنك ضمن المبادرة نحو 70 مليار جنيه لحوالي 62 ألف مشروع.

والمحور الثاني يتضمن في جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، والذي ضخ 16.7 مليار جنيه لتمويل هذا القطاع مع بداية تولى الرئيس “السيسي” منصبه في عام 2014، حتى نهاية شهر يناير 2018.

  • قدم جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة الدعم لأصحاب الصناعات الصغيرة عن طريق توفير تمويل بلغ حوالي 10.13 مليار جنيه، مقدمة إلى 409 آلاف مشروع، وفرت تلك المشروعات نحو 670 ألف فرصة عمل. وقد استفاد أكثر من 2.3 مليون شخص من أنشطة التشغيل خلال عام 2018 وحتى 2020.
  • تعاون جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر مع شركة تشغيل المنشآت المالية “e-finance”من أجل إطلاق منصة المشروعات الصغيرة، والمنصة هي موقع إلكتروني تفاعلي أقامه جهاز تنمية المشروعات ليتيح كافة المعلومات والخدمات والمبادرات المقدمة من الجهات والمؤسسات الحكومية والجمعيات الأهلية والقطاع الخاص إلى أصحاب المشروعات الصغيرة ورواد الأعمال والشركات الناشئة.
  • أطلقت الدولة مشروع مجمع الصناعات الصغيرة والمتوسطة بمحافظة الشرقية بقيمة 386 مليون جنيه، والذي يتضمن تشييد 384 ورشة صناعية بإجمالي مساحة تصل إلى 454 ألف م2 مقسمة على ثلاثة مجمعات صناعية، تضاف لما تمتلكه المدينة من 13 مجمعًا صناعيًا صغيرًا للمشروعات التكميلية.

كما تسعى الدولة لبناء  المجمعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة بمدينة “بدر” بتكلفة تبلغ 159 مليون جنيه، ويتميز هذا المشروع ببناء مصنع جاهز بالمرافق والتراخيص ويحقق أقصى جدوى لخدمات البنية التحتية، كما يتيح إمكانية الحصول على جميع الخدمات بشكل مرن وسريع وملائم لجميع الاحتياجات الصناعية، وضمان الالتزام بسرعة تسليم المنشآت خلال سنة واحدة من تاريخ التخصيص، فضلًا عن اعتماد حوافز تشجيعية للمستثمرين في حال بدء النشاط في خلال سنة من تاريخ استلام المنشآت، مع تقديم حلول مرنة وفورية حسب نماذج منشآت معدة مسبقاً تناسب مختلف المساحات المحتملة للمشروعات.

تجارب ونماذج دولية

قد نجحت العديد من الدول في الاستفادة من مزايا المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن طريق تبنيها لهذا القطاع على المستوى القومي، باعتباره إحدى وسائل التنمية الاقتصادية، ووصل الاهتمام بهذا النوع من المشاريع في بعض الدول إلى الحد الذي تم فيه تشكيل وزارات خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وفيما يلي تستعرض بعض التجارب الدولية الناجحة:

1 – اليابان

التجربة اليابانية في مجال إقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة نموذج يحتذى به كونها من أغنى التجارب العالمية في هذا المجال، وأقدمها حيث بدأت عام 1963 بوضع “القانون الأساسي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة”، ثم وضعت الحكومة اليابانية تعريفًا واضحًا ومحددًا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ثم توالت الإجراءات الحكومية التي هدفت إلى دعم هذا القطاع، ومنها: منح المشروعات الصغيرة والمتوسطة إعفاءات من الضرائب والروسم، وتوفير المساعدات الفنية والتمويلية والإدارية والتسويقية لها، والسماح لها بالحصول على قروض بدون فوائد أو ضمانات لحمايتها من الإفلاس.

وكان عام 1999 فارقًا بالنسبة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة عندما تم إنشاء “الهيئة اليابانية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة” كهيئة تنفيذية تهدف إلى توفير المساعدات الفنية والتمويلية والإدارية والتسويقية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر: 

  • إنشاء بعض المؤسسات التمويلية لتوفير التمويل والدعم اللازم للمشاريع الصغيرة. 
  • إلزام الشركات التي تحصل على مناقصات حكومية أن يكون نصيب الشركات الصغيرة والمتوسطة منها لا يقل عن 30% من قيمة المناقصة.
  • تسهيل الحصول على قروض بنكية بشروط ميسرة وإيجاد نظام ضمان القروض الممولة للمشاريع الصغيرة.
  • الإعفاء من ضريبة الدخل لفترات محددة وتوفير نظام ضريبي يشجع على الاستثمار في إدخال التكنولوجيا في المشاريع الصغيرة، ونظام ضريبي آخر يشجع على إقامة المشاريع الصغيرة في المناطق النائية.
  • التأمين على المشاريع الصغيرة خوفًا من مخاطر الإفلاس.
  • إعداد برامج تدريبية إدارية وفنية خاصة بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  • إقامة المعارض الدولية لتسويق منتجات المشاريع الصغيرة.
  • إلزام جميع المنظمات الحكومية وشبه الحكومية بإتاحة الفرصة للمشاريع الصغيرة للحصول على العقود الحكومية.

وقد ساهمت تلك الإجراءات في تسهيل إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث قلصت الوقت اللازم لإنشائها إلى أيام قليلة، وهو ما يتضح من خلال الشكل:

كما أدت تلك السياسة إلى بلوغ إجمالي عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة في اليابان 99% من إجمالي عدد المشروعات، و99.5 % من إجمالي المشروعات الصناعية، بما يوفر فرص عمل لـ 80% من العاملين في مجال الأنشطة المختلفة و74% للعاملين في مجال التصنيع. 

فضلًا عن اعتماد المشاريع الكبرى على إنتاج المشاريع الصغيرة بدلًا من استيرادها من الخارج، بل واتجهت بعض الصناعات الكبيرة إلى أسناد إنتاج الكثير من مكونات التصنيع إلى مصانع صغيرة أكثر تخصصًا، بما يحقق لها وفره في تكاليف الإنتاج، بلغت نسبتها 91% في صناعه المنسوجات والملابس الجاهزة و85% في صناعه السيارات و88% في صناعه الآلات و87% في صناعه الأدوات الكهربائية.

ومن الجدير بالذكر أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة في اليابان تتمثل في صناعات التعدين والنقل والإنشاءات والمشروعات التجارية والخدمية المتمثلة في تجارة الجملة والتجزئة.

2 – كوريا الجنوبية

بدأ الاهتمام بالصناعات الصغيرة والمتوسطة منذ الستينيات ضمن خطة التنمية الاقتصادية الخمسية الأولى عام 1962 والتي كان أهم ما يميزها هو ارتباطها بتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال إنشاء بنك متخصص للصناعات الصغيرة والمتوسطة يهدف لتقديم قروض وتسهيلات ائتمانية لها وخدمات استشارية في الأعمال الإدارية والفنية.

وفي السبعينيات ومع التحول إلى الصناعات الثقيلة والكيماوية ظهرت الحاجة إلى وجود صناعات مساندة قوية، لذا كثفت الحكومة جهودها لدعم المشروعات الصغيرة عبر:

  • تقديم إعفاءات ضريبية وقروض بمعدلات فوائد مميزة وتخفيضات ضريبية للسنوات الأولى من عمر المشروع.
  • إنشاء هيئة تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة عام 1978 توفر برامج متنوعة لهذا القطاع مثل المساعدة المالية وخدمات في الإدارة والتسويق والمعلومات وخدمات التدريب، كما تساعد الحكومة في وضع السياسات الاقتصادية المرتبطة بتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مدن صناعية، وتوجيه الصناعات الصغيرة نحو التصدير.
  • سن قانون تشجيع التعاقد من الباطن مع المشاريع الصغيرة عام 1975، والذي سمح للمشروعات الصغيرة بتزويد الشركات الكبيرة بنحو 60% من احتياجاتها من الأجزاء والمكونات اللازمة لصناعاتها.
  • سن قانون يشجع شراء منتجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة عام 1981، من خلال الشراء الحكومي لمنتجاتها.
  • تقديم برنامج دعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة عام 1983 يتم بموجبه اختيار 1000 من المشاريع الواعدة كل عام وتقديم لها مختلف الحوافز والتسهيلات.
  • وضع برنامج لتشيع تصدير منتجات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، عبر إقامة مراكز دعم للتصدير وإنشاء الوكالة الكورية لتشجيع التجارة والاستثمار.
  • تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتطوير تكنولوجيا جديدة.

وعلى صعيد الحوافر المالية والضريبية، أنشأت الحكومة الصندوق المالي لضمان القروض عام 1976، وقدمت إعفاءً أو تخفيضًا ضريبيًا للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الجديدة التي تقام خارج المدن وفي المناطق الريفية، وتخفيض قيمة ضريبة الدخل بنسبة 50% في نهاية السنة الأولى من إقامة المنشأة ولمدة 5 سنوات.

وقد أدى ذلك إلى أن أصبح الاقتصاد الكوري الجنوبي يعتمد بشكل كبير على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تشكل 99.8% من إجمالي المشاريع العاملة في كافة القطاعات الاقتصادية بنحو 3 مليون منشأة توظف أكثر من 85% من القوة العاملة.

3 – سنغافورة

تستحوذ المشروعات الصغيرة والمتوسطة على 99% من هيكل الاقتصاد السنغافوري وتلعب دورًا كبيرًا لدعم وسد احتياجات المشاريع الكبيرة، حيث أولت الحكومة اهتمامًا كبيرًا بهذا القطاع ومن ذلك إنشاء قسم لتنشيط التجارة والصادرات تابع لها كانت مهمته مساعدة المصدرين وتقديم الدراسات عن الأسواق الدولية، كما يقوم بتنظيم المؤتمرات ووضع وتنظيم برامج تدريبية عن التجارة والأسواق الدولية واحتياجاتها. وتقليل المدة الزمنية اللازمة لإنشاء مشروع تجاري ما جعلها من أقل الدول في العالم من حيث الوقت اللازم لإنهاء إجراءات بدء عمل تجاري جديد، وهو ما يتضح من الشكل التالي:

كذلك، يقوم بنك التنمية السنغافوري بتوفير المساعدات المالية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة بسعر فائدة ثابت وأقل من الأسعار التجارية وانضم إليه بعد ذلك عدد كبير من البنوك الأخرى.

4 – الصين

شهدت المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الصين خلال العقود الثلاثة الماضية عدة تحولات، من مرحلة الإهمال وغياب الدعم الحكومي إلى مرحلة لعب الدور التكاملي للاقتصاد فمرحلة العنصر المهم والرئيسي في الاقتصاد، بحيث أصبحت محركًا أساسيًا لنمو الاقتصاد الصيني، وتحول كل منزل إلى ورشة صغيرة. وقد قدمت الحكومة الصينية دعمًا كبيرًا لأصحاب هذه المشاريع من خلال:

  • الفصل بين هيئة مكافحة التهرب الضريبي ومنافذ التجارة والتصدير والبنوك مما مكن ملايين الأشخاص من إنشاء شركات وورش صناعية بسيطة ضمن منازلهم ودون تراخيص وبرأسمال فردي.
  • تأمين عشرات مواقع التسويق المحلية والعالمية وبمستويات محترفة وتمكين المشاريع الصغيرة والأشخاص (حتى من لا يملك أي ترخيص) من التسجيل المجاني بها.
  • إزالة أي عائق أمام عمليات التصدير وتشجيع شركات الشحن بكافة اختصاصاتها من التواجد في السوق الصينية.
  • توفير مواقع البحث والإحصاء التي تقدم دراسات كافية ومجانية في هذا المجال.
  • توفير دورات ومراجع لتقوية من يرغب باللغة الإنجليزية وتقديم دورات احترافية وبأسعار رمزية لتدريب الصينيين على أصول التعامل مع الغريب والتعامل مع الشركات.
  • تقديم عائدات المرتجع الضريبي للمصانع والشركات المسجلة.
  • يمكن لأي مواطن صيني استيراد مواد أولية لإجراء التجارب دون أي ضرائب. 
  • يمكن لأي مواطن صيني إيجاد ممول لمشروعه من خلال عرض فكرته الناجحة على البنوك المختصة.
  • تقوم الشركات المتخصصة بدراسة المشروع ورسم أفضل خطة بحيث تجنب صاحب المشروع من المطبات والمشاكل المحتملة.

كما اتخذت الصين سياسة جاذبة للاستثمار والتشجيع على بدء مزيد من المشروعات من خلال تقليل الوقت اللازم لبدء أعمال تجارية جديدة فقد قلصت المدة من حوالي 32 يومًا عام 2013 إلى ثمانية أيام فقط في 2019، وهو ما يتضح من الشكل التالي: 

هذا، وقد شكلت الطفرة التكنولوجية دفعًا كبيرًا لهذه المشاريع فـ 80% من المنتجات الجديدة في الصين تصدر من مشاريع صغيرة أو متوسطة، وفِي مجال الاختراعات تسيطر هذه المشاريع على 65% من براءات الاختراعات.

وهكذا أصبح قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يساهم بـ 59% من الدخل القومي، وهي نسبة كبيرة مقارنة بالدول المجاورة كاليابان والهند، كما تسهم أيضًا هذه المشاريع بـ 50% من مداخيل الضرائب، وتشارك بنسبة 60% من الإنتاج الصناعي، وتشكل نسبة 68% من مجموع التجارة الخارجية للصين، وتستقطب 75% من العمالة في المناطق الحضرية.

5 – الولايات المتحدة

اتجهت الحكومة الأمريكية لدعم المشروعات الصغيرة بعد الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في الخمسينيات، وذلك عبر:

  • إنشاء جهاز حكومي مركزي عام 1953 يعرف باسم “الإدارة الاتحادية للمنشآت الصغيرة” ليكون بمثابة الجهة المختصة عن تنفيذ السياسة القومية لإقامة وتنمية وحماية المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم.
  • منح المشروعات الصغيرة إعفاءات ضريبية تصل إلى 20%.
  • دفع المعاهد والجامعات إلى تقديم استشارات وتدريب لأصحاب المشاريع الصغيرة.
  • إنشاء برنامج في وزارة التجارة لتشجيع زيادة المشاريع الصغيرة في التجارة الإلكترونية، ويتبع هذا القسم 105 مركز في جميع أنحاء أمريكا.

وتلعب الإدارة الاتحادية للمنشآت الصغيرة دورًا في مساعدة وتطوير هذا القطاع من خلال:

  • منح القروض للمشاريع الصغيرة غير القادرة على توفير تمويل ذاتي والقابلة للتأثر بالكوارث الطبيعية، وذلك بشروط معقولة وميسرة.
  • مساعدة المشاريع الصغيرة في بيع منتجاتها وخدماتها للحكومة الفيدرالية.
  • مساعدة المشاريع الصغيرة في تسويق منتجاتها وتصديرها للخارج.
  • تطوير وتنمية المهارات الإدارية والفنية لأصحاب المشاريع الحاليين والمتوقعين، من خلال توفير برامج تدريبية.
  • دعم المرأة ومساعدة الأقليات من أجل زيادة مشاركتهم في ملكية مشاريع صغيرة ومتوسطة.
  • توفير متطوع أو مرشد من ذوي الخبرة لكلِّ مشروعٍ صغير، إذ تملك ما يقرب من 13 ألف متطوع في مختلف المجالات الاقتصادية.
  • تنظِّم آلاف الندوات لرؤساء الشركات الصغيرة الحاليين أو المرشحين لهذا المنصب.
  • إنشاء مركز لتنمية المشروعات الصغيرة بالتعاون مع الجامعات، والقطاع الخاص، والحكومات المحلية. 
  • توفير جميع المعلومات اللازمة للمشروعات الصغيرة، عن طريق مراكز معلومات توفر برامج كمبيوتر خاصة بإدارة الشركات، وقواعد بيانات عن أنواع المشاريع.

وقد تمكنت “الإدارة الاتحادية للمنشآت الصغيرة” خلال التسعينيات من رفع معدل النموّ السنوي للمشروعات الصغيرة إلى 3.8%، ووصل عدد المشروعات إلى أكثر من 22 مليون مشروع غير زراعي، وتقوم بتوظيف حوالي 53% من القوى العاملة، كما تحقق 47% من المبيعات الكلية للولايات المتحدة، مساهمة بنسبة 50% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. وقد ساهمت في انتقال عدد من المشروعات الصغيرة إلى شركات كبرى مثل شركات آبل، وإنتل، وفيدرال إكسبريس، وكومباك، وأمريكا أون لاين. 

كما تم تقليل المدة الزمنية اللازمة لبدء عمل تجاري جديد ليصبح بمتوسط عدد أربعة أيام تقريبا خلال عام 2019، وهو ما يتضح من الشكل التالي: 

6 – الهند

بدأ الاهتمام بالمشروعات الصغيرة في الهند منذ زمن المهاتما غاندي الذي كانت له رؤية تتعلق بالاعتماد على الذات اقتصاديًا في مواجهة الاحتلال البريطاني، ومنذ ذلك الحين اتخذت الحكومة خطوات لدعم هذا القطاع، منها: 

  • إنشاء “إدارة الصناعات الصغيرة والريفية”، التي تهدف إلى إعداد وتنفيذ السياسة القومية في مجال تنمية وتعظيم دور مثل هذه المشاريع في الاقتصاد الهندي، ومعالجة المشاكل التي تواجهها، وإنشاء المعاهد الخدمية لتوفير الخدمات لها.
  • تخصيص 80 سلعة استهلاكية تقوم بإنتاجها الصناعات الصغيرة والمتوسطة فقط لضمان عدم تعرضها للمنافسة من كيانات أكبر.
  • إنشاء صندوق للمساعدة في تطوير تكنولوجيا المشاريع الصغيرة، وتحسين مستوى العمالة وتقديم الدعم المادي والفني لتطوير المنتجات.
  • حصول المشاريع الصغيرة على قروض ائتمان بنسب فائدة منخفضة للغاية.
  • توفير البنية الأساسية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال إقامة المجمعات الصناعية الضخمة، التي تشمل شبكات توزيع الكهرباء والمياه والاتصالات والصرف الحي ومراقبة التلوث، وإنشاء الطرق والبنوك والمواد الخام، ومنافذ التسويق.
  • وضع نظام للإعفاءات الضريبية على أنشطة المشاريع الصغيرة والمتوسطة يتدرج عكسيًا مع قيمة رأس المال المستثمر.
  • خلق نوع من التكامل بين المشاريع الكبيرة والصغيرة، حيث ألزمت المشاريع الكبيرة بتقديم كافة المعلومات المتاحة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
  • المساعدة في عنصر التسويق.
  • الربط بين أصحاب الصناعات الصغيرة وبعضهم البعض، ومساعدتهم على أن يكونوا صناعات مغذية للمشاريع الكبرى.
  • تقليص المدة الزمنية اللازمة لبدء المشروعات إلى قرابة نصف المدة خلال ست سنوات، لتصبح 17.5 يومًا عام 2019. وهو ما يتضح من الشكل التالي: 

وهكذا نجح قطاع المشروعات الصغيرة في خلق عدد كبير من فرص العمل، وخفض معدلات البطالة، بحيث أصبحت تحتل المركز الثاني بعد القطاع الزراعي في توليد فرص العمل، وأصبح إنتاجها يمثل حوالي 50 %من الإنتاج الصناعي. كما انعكست السياسة التصنيعية للهند على زيادة عدد العاملين بالقطاع الصناعي، وهو ما يتضح من الشكل التالي: 

7 – إندونيسيا

اتخذت إندونيسيا بعض السياسات لتطوير المشروعات الصغيرة، نظرًا لارتفاع مستوى البطالة وانخفاض معدل النمو للمشروعات الكبيرة الذي يحول دون استيعابها لكل القوى العاملة، ومن تلك الإجراءات:

  • تحسين قدرة المشروعات في مجال الصناعات الصغيرة والحرفية والصناعات الزراعية وبيوت التجارة.
  • زيادة وصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى الأسواق العالمية وزيادة الفرص التسويقية.
  • توفير التمويل لهذه المشاريع.
  • تقوية الإمكانيات الإدارية والتنظيمية.
  • تقوية شبكات العمل والشراكة.
  • تحسين البيئة الاستثمارية، من خلال تقليص المدة الزمنية اللازمة لبدء عمل تجاري من 77 يوم عام 2013 إلى حوالي 12 يوم عام 2019، وهو ما يتضح من الشكل التالي: 

وهو ما أسهم بشكل أو بآخر في زيادة عدد العمالة بالقطاع الصناعي خلال الفترة الأخيرة، كما يلي: 

ختامًا، تمثل النماذج السابق الإشارة لها تجارب ملهمة يُمكن لمصر الاستفادة منها للعمل على تطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بما له من مميزات تتعلق خفض معدلات الفقر والبطالة وتحفيز المشاركة الشعبية في بناء الاقتصاد الوطني وإشراك المرأة في العملية الإنتاجية وزيادة الناتج القومي الإجمالي وإحلال الواردات وتقليل وتخفيف العجز في الميزان التجاري وتحقيق العدالة في توزيع الثروة. 

خاصة وأن مصر تسير بخطى ثابتة منذ سنوات لتحسين المناخ الاستثماري، وبالفعل استطاعت من خلال خطة وزارة الاستثمار لدعم مشروع الشباك الواحد، تقليص المدة الزمنية لبدء الأعمال التجارية، وبالفعل وصل المدة الزمنية المستغرقة لأنهاء الإجراءات اللازمة لبدء مشروع تجاري إلى 12.5 يوم عام 2019، وهو ما يسهم في دعم وجذب المستثمرين لإنشاء المزيد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة دون تكبد عناء انتظار مدد طويلة نتيجة للبيروقراطية. 

وهو ما وضعها في ترتيب جيد مقارنة مع الدول الصناعية المتقدمة، وهو ما يتضح من الشكل التالي:

وهو ما سينعكس بالضرورة على نسبة العمالة في القطاع الصناعي، خاصة وأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعتمد على صناعات كثيفة العمالة، وهو ما يسهم بدوره في تقليص معدلات البطالة وزيادة العمالة الصناعية، ويتضح ذلك على النحو التالي:

Scroll Up