لطالما نظرت جماعة الإخوان لأوروبا في العقود التي تلت تأسيسها بالعام 1928، على أنها الحديقة الخلفية لأنشطة الجماعة وهياكل التنظيم الدولي. فأوروبا مثلت مركز التقنية والمال ومنصة ترسيم شبكات “علاقاتية” نافذة مع أدوات القرار السياسي الغربي. ووفرت أوروبا بأجندة حرياتها وانفتاحها، وخاصة إبان الحرب العالمية الثانية؛ المناخ المناسب للجماعة لتثبيت أصول ثقافية وأدبية واجتماعية، وأحيانًا سياسية. 

كل هذا دفع بتبوء أوروبا مركزًا مهمًا في استراتيجية الجماعة للتغلغل والانتشار، والبقاء، حيث لا تصطدم الجماعة مع حكومات القارة العجوز في خضم عملها بالنشاط الدعوي والتنموي والإغاثي، إذ تنتهج سياسة تتسم ظاهريًا بالاعتدال وممارسة نهج “التقية”، حيث تحولت أوروبا لما يشبه مركز قيادة متقدم لتنظيم الإخوان من خلال شبكة معقدة من المنظمات والمكاتب الإسلامية والمراكز البحثية، بيد أن هذه الشبكة تجذرت في البيروقراطية الأوروبية، ما ساهم في إنجاز قطاعات تنظيم الإخوان في أوروبا لمهام قيادة فروع التنظيم، وتحركاتها على الأرض وفي معترك تحولات البيئة الأمنية للسياسة الإقليمية، وخاصة عندما أصيبت مراكز القيادة الإخوانية بالانهيار والشلل الكبيرين إبان ثورة الثلاثين من يونيو في مصر. 

وتوجهت جماعة الإخوان لأوروبا عبر جيلين؛ الأول كان إبان فترة التحرر العربي من قبضة الاستعمار في ستينيات القرن المنصرم، حيث توجهت قطاعات كبيرة من الإخوان للعواصم الأوروبية حينما اصطدمت مع المشاريع القومية والوطنية الصاعدة، وشهد عقد الستينات تأسيس أول اتحاد طلابي للإخوان المسلمين في أوروبا، واتسمت هذه الحقبة، بالسعي الأول لتأسيس بنية تحتية تنظيمية للجماعة قائمة على الطلاب المهاجرين واللاجئين. أما الجيل الثاني، فانطلق نحو أوروبا مطلع تسعينات القرن الماضي، وحصد ثمار ما حققه الجيل الأول، من خلال التوسع الأفقي في أوروبا وذلك في إطار توظيف التنظيم الدولي للإخوان للموجات الجديدة للهجرات العربية الإسلامية للقارة بالتوازي مع بدء بروز الجيل الثاني من مسلمي أوروبا في تلك الحقبة.

وقد أنشئ في هذا الإطار اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا كواجهة أمامية للتنظيم الدولي للإخوان وكمظلة تضم كل الجمعيات الإخوانية والإسلامية المحسوبة على تيار الإخوان في أوروبا والذي يبلغ عددها أكثر من 500 منظمة بدول الاتحاد الأوروبي وخارجها، بالإضافة إلى الكيانات غير الرسمية التي تعمل في إطاره.

وبدأت أوروبا تشهد تصاعدًا في تأسيس المراكز والمنظمات والمكاتب الإسلامية التي وصلت حتى اللحظة لقرابة 2000 نقطة (مركز – منظمة – اتحاد)، في سائر القارة، واللافت أن استراتيجية الجماعة ركزت بشكل رئيسي على الوجود في ثلاثة بلدان (ألمانيا – فرنسا – بريطانيا).

وعلى الرغم من التشابه في ديناميكيات تحرك فروع الجماعة في البلدان الثلاثة، إلا أن طبيعة العلاقة بين الجماعة وبريطانيا عبر محطات العقود الست الماضية، اتسمت بالكثير من الخصوصية والتمايز، أثرت بعض من هذه الخصوصية على أنماط وأشكال تواجد الجماعة في ساحات ومدن بريطانيا، ويمكن إبراز أبعاد خصوصية العلاقة بينما كالآتي:

  1. تأسيس الجماعة وقت الاحتلال البريطاني لمصر، وحصول الجماعة فور تأسيسها على دعم مالي قُدّر بـ 500 جنية مصري من هيئة قناة السويس المملوكة وقتها لكل من بريطانيا وفرنسا، لدعم أنشطة الجماعة.
  2. حصول الجماعة على تمويل رسمي من الاحتلال البريطاني، حيث أشار العديد من الوثائق الحكومية المرفوعة عنها السرية، لحصول الجماعة على تمويل رسمي بالعام 1942. كما نشر الباحث في المعهد الملكي للشؤون الدولية مارك كيرتس، في كتابه “التواطؤ البريطاني مع الإسلام الراديكالي”، بعضًا من هذه الوثائق التي تشير لتخصيص السفارة البريطانية مبالغًا مالية لدعم أنشطة الإخوان، في خضم الاضطرابات السياسية التي عاصرتها مصر آنذاك.
  3. توظيف بريطانيا لجماعة الإخوان لإجهاض مشروع عبد الناصر، وتأليب الداخل المصري والعربي على الانتشار العسكري المصري في الخارج، وخاصة باليمن. كشفت وثائق سرية أن بريطانيا استغلت شعبية وتأثير جماعة الإخوان المسلمين لشن حروب نفسية ودعائية سرية على أعدائها، من أمثال، الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، خلال العقد السابع من القرن الماضي.

 وحسب الوثائق، فقد روجت بريطانيا منشورات تحمل اسم الجماعة تهاجم فيها بقسوة سلوك الجيش المصري خلال وجوده في اليمن، الذي كان ساحة للصراع بين المشروع الناصري الجمهوري الجديد من جانب، بريطانيا الاستعمارية من جانب آخر. وجاء في أحد المنشورات التي حملت اسم جماعة الإخوان: ” قال أحد المنشورات، نقلًا عن الإخوان، إن القوات المصرية في اليمن ليست مسلمة لأنها تقتل المسلمين بالغاز.

 وتساءل “من يستطيع أن يقاوم الصعقة عندما يصف شاهدو العيان العرب كيف قُتل مائة وعشرون من الرجال والنساء الأطفال دفعة واحدة بعد أن أمر القواد المصريون الأشرار طياري الجمهورية العربية المتحدة في قاذفات القنابل التي صنعها الشيوعيون السوفييت الملحدون بإلقاء خمس وعشرين قنبلة غاز، التي هي كذلك من صنع الشيوعيين، على قرية كتاف الواقعة شمال شرقي صنعاء؟، وروج المنشور، الذي أٌصْدِر باسم “جمعية الإخوان المسلمين الدولية”، للانتقادات والحجج داخل مصر وخارجها ضد التدخل العسكري المصري في اليمن، وقد ظهرت الوثائق، التي صُنف بعضها على أنه “بالغ السرية”، بعد استجابة الخارجية البريطانية، لطلب الإفراج عنها وفق قانون حرية المعلومات. هذا فضلًا عن التنسيق بين الجماعة والاستخبارات البريطانية لمحاولة تصفية الرئيس عبد الناصر فيما يُعرف بـ “حادثة المنشية”.

  1. فتح باب اللجوء السياسي لعناصر الجماعة في بريطانيا منذ ستينات القرن المنصرم، حيث تصدر من وزارة الداخلية البريطانية لائحة شبه متجددة لتنظيم طلبات اللجوء لمنتسبي جماعة الإخوان. 

وعليه، ومن هذه السياقات التاريخية وثيقة الصلة بين الجماعة وبريطانيا وأجهزتها الأمنية، عملت جماعة الإخوان على التسلل الناعم وتثبيت هذه الأصول الدينية والثقافية والاجتماعية كالاتي:

  • إنشاء مراكز وجمعيات إسلامية تعمل وفق قانون الدولة المضيف، وتعمل هذه المراكز والجمعيات كونها بؤر لقيادة المزاج الإسلاموي والشرائح المسلمة في الدولة المضيف، وإقامة علاقات وثيقة الصلة بالمراكز المثيلة في الدول الأخرى. فهناك بلدات في قلب الريف الأوروبي تعتبر قلاع لتنظيم الإخوان، بعدما نجح المال السياسي لرجالات التنظيم المرتبطين بأجهزة الاستخبارات في انشاء شبكة مصالح وصناعات ترسخ لتركيبة إخوانية.
  • تدشين هياكل تنظيمية يديرها اشخاص انخرطوا في الحياة الاجتماعية الغربية، ولديهم أصول مالية ضخمة. وعلاقات وثيقة بمجتمع الاستخبارات. مثل يوسف ندا، المتهم من قبل السلطات السويسرية بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. والذي يرأس بنك التقوى مقره لوجانو وهو أحد أكبر ممولي شبكات الإسلام السياسي الدولية. وضابط الاتصال بين مختلف حركات الإسلام السياسي بنخستيها السنية والشيعية، مع بعضها البعض، ومع القنوات الحكومية الغربية. 

واعترف يوسف ندا خلال جلسات الاستماع، بدعمه للجماعات المسلحة في أفغانستان، في حربها ضد الاتحاد السوفيتي عام 1989، مشيرًا إلى تقاربه مع أيديولوجية الأفغاني، جلب الدين حكمتيار، عميل المخابرات الأمريكية السابق.

واعترف ندا بمشاركته في المفاوضات الأفغانية، عن طريق ذراعه الأيمن في مؤسسة “التقوى” غالب همت الذي زار أفغانستان عدة مرات. وفي 22 أكتوبر 2002، مثُل يوسف ندا أمام القضاء الإيطالي، لاكتشاف صلته بتنظيم “القاعدة” الإرهابي. وفي عام 2004 أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية يوسف ندا ضمن قائمة ممولي الإرهاب. وبدا أن جماعة الإخوان حصدت رصيدها المالي ومن العمل الدعوي والتنموي في العواصم الأوروبية لتتضافر تلك الجهود نحو العاصمة لندن، التي باتت الان تستضيف أعقد شبكات البنية التحتية التنظيمية لجماعة الإخوان، فكيف تبدو هذه الشبكة؟

الشبكة العنقودية.. البنية التحتية للإخوان في بريطانيا

بالاختراق، والتطويع، والتأسيس، سيطرت جماعة الإخوان على الغالبية الساحقة من النشاط الإسلاموي في بريطانيا، عن طريق السيطرة على مئات المراكز والمنظمات الإسلامية، التي تتعامل مع شرائح واسعة من مسلمي بريطانيا، ويمكن إبرازها في شقين، نمطي وغير نمطي، كالآتي:

أولًا: الشق النمطي

هو الإطار التقليدي للمنظمات التنموية والدعوية، تعتمد في هيكلها التنظيمي على تراتبية قيادية، وتعمل فوق لوائح معينة من دون مبدأ الطاعة العمياء.

  1. ائتلاف الخير

هي منظمة دولية يترأسها يوسف القرضاوي وأمينها العام ومؤسسها هو عصام مصطفى رئيس “أنتربال”، ويضم “ائتلاف الخير” 52 مؤسسة تعمل في أمريكا وأوروبا من أجل جمع الأموال للقيام بأنشطة جهادية، وقد تأسست المنظمة بعد خطاب شهير في بريطانيا قال فيه القرضاوي أن على المسلمين أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ضد غير المسلمين في الغرب، وفى 12 نوفمبر 2008، قامت الخزانة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية بتصنيفها كمنظمة إرهابية على خلفية تورطها في تمويل ودعم أعمال العنف في الشرق الأوسط.

  1. الرابطة الإسلامية في بريطانيا

هي منظمة حقوقية تأسست عام 1997 في سياق مزاعم تشجيع المسلمين في بريطانيا على المشاركة في العمل السياسي، ونظرًا لكونها من أوائل المنظمات في هذا المجال انضم لها أعداد كبيرة من المسلمين جعلت منها المنظمة الأقوى بين المنظمات الإخوانية هناك، وتعرف المنظمة نفسها على أنها منظمة سنية تتبع فكر ومنهج جماعة الإخوان المسلمين، ويترأسها حاليًا عمر الحمدون، وهو إخواني من أصل عراقي.

  1. المجلس الإسلامي في بريطانيا

هي أكبر منظمة دعم سياسي تعمل باسم المسلمين في بريطانيا، تأسست عام 1997 على يد قيادات جماعة الإخوان المسلمين وبمساعدة شبكة المودودي الباكستانية، وهي منظمة ظل ترعى تحتها أكثر من 500 مؤسسة إسلامية منتشرة في جميع أنحاء بريطانيا، وفي عام 2009 قررت بريطانيا وضعها تحت الرقابة على خلفية دعمها لعمليات العنف المسلح.

  1. منظمة الإغاثة الإسلامية حول العالم

هي واحدة من أقدم المؤسسات الإسلامية في العالم، حيث تأسست في بريطانيا كمنظمة دولية عام 1984 على يد الإخواني المصري هاني البنا، وتولى عصام حداد القيادي الإخواني المصري المعروف رئاستها بعد ذلك من عام 1992، إلى حين تولى الإخوان المسلمين الحكم في مصر في 2012 وتم تعيينه كمستشار علاقات خارجية لمحمد مرسي، فترك إدارتها لكل من “ناصر هاغاميد” و”طاهر سالي” و”أحمد كاظم الراوي” الإخواني من أصل عراقي، وقد جمعت المنظمة منذ ذلك الحين ملايين الدولارات من أفراد وحكومات أوروبية، تم الكشف مؤخرًا عن أنها كانت تستغل تلك الأموال في دعم أنشطة إرهابية في منطقة الشرق الأوسط وأفغانستان وباكستان.

  1. اتحاد المنظمات الطلابية الإسلامية

هي منظمة شبابية في بريطانيا تستهدف استقطاب الطلاب المسلمين في الجامعات الإنجليزية، وتضم بداخلها أكثر من 40 منظمة فرعية وأسرة طلابية، تأسست عام 1962 على غرار منظمة “جمعية الطلاب المسلمين” في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي نفس الحقبة الزمنية تقريبًا ككيان يستطيع الإخوان العمل من خلاله مع الشباب وتجنيدهم للانضمام للجماعة في بريطانيا.

  1. معهد الفكر السياسي الإسلامي

وهو مركز بحثي مستقل أسسه عزام التميمي عام 2002 وعمل مديرًا له حتى عام 2008، قبل أن ينتقل للعمل كرئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير لقناة الحوار التي تبث من لندن باللغة الإنجليزية.

ثانيًا: الشق غير النمطي

 وهو إطار للمؤسسات مواكب لمنظومة العولمة وثورة الاتصالات، وكذلك درجة الاستنفار الإخوانية في الإقليم.

  1. قناة الحوار

هي إحدى الأدوات الإعلامية المؤثرة لتنظيم الإخوان المسلمين في أوروبا، تأسست عام 2006 على يد عدد من قيادات الإخوان أشهرهم عزام التميمي الذي يعمل حاليًا كرئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير للقناة، ويقع مقرها الرئيسي في لندن وتبث محتواها باللغة العربية.

  1. مؤسسة قرطبة للحوار العربي الأوروبي

هي منظمة دعم حقوقي وسياسي، يديرها أنس أسامة التكريتي، الإخواني البريطاني من أصل عراقي.

مؤسس أغلب المنظمات الإخوانية في بريطانيا في الفترة من 1997 إلى الآن، ويعتبر مدير “مخابرات” الإخوان بالخارج وقد سبق ووصف ديفيد كاميرون رئيس الوزراء السابق مؤسسة قرطبة بأنها “واجهة سياسية لجماعة الإخوان المسلمين داخل بريطانيا”، حيث لا يخشى التكريتي إعلان دعمه الكامل لأعمال العنف التي يمارسها الإرهابيون في الشرق الأوسط. كما التقي أنس التكريتي الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في العام 2014. 

  1. مركز الإمارات لحقوق الانسان

هو منظمة إخوانية تقدم نفسها على أنها منظمة تدافع عن حقوق الإنسان في دول الخليج والعالم العربي، ولكنها لا تفعل شيء سوى تشويه دولة الإمارات لدى دوائر صناعة القرار في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وقد قام بتأسيسها أنس التكريتي في عام 2012، لكنه سجل أوراق المنظمة وموقعها الإلكتروني باسم زوجته “مالاث شاكر” ووضع اسم شقيق زوجته “عبدوس سلام” كمدير مؤسس لها، وقامت بعقد لقاءات مع لجنة حقوق الإنسان في البرلمان البريطاني، قدمت من خلالها شهادات كاذبة عن أوضاع حقوق الإنسان في كل من مصر والسعودية والإمارات والكويت.

  1. ميدل ايست آي

هي مؤسسة إعلامية تأسست في بريطانيا كشركة ربحية في ديسمبر2014 بتمويل قطري على يد “جوناثون باول” المسؤول التنفيذي في قناة الجزيرة ومستشار العائلة الحاكمة في قطر، وتمتلك الشركة موقع إخباري على شبكة الإنترنت ناطق باللغة الإنجليزية يحمل نفس الاسم ومتحيز تمامًا لأجندة الإخوان، ومهتم بشكل رئيسي بمهاجمة دول الخليج ومصر في كل ما ينشره، ويرأس تحرير الموقع “ديفيد هيرست”، مراسل سابق لصحفية الجارديان البريطانية، ومعروف بعلاقاته المثيرة للجدل مع تنظيم الإخوان في مصر. 

  1. التلفزيون العربي

تم تأسيس شبكة التلفزيون العربي في يناير 2015، وتنطلق القناة من العاصمة لندن، وتمول القناة من قطر ويضع سياساتها الإعلامية عزمي بشارة، وتجدر الإشارة إلى أن مشروع تدشين القناة جاء بعد ضعف تأثير القنوات الإخوانية والأدوات الإعلامية للجماعة، حيث ورد ذكر مشروع تأسيس قناة إعلامية ومركز بحثي كبيرين يتم تخصيصهما للترويج ودعم سياسات الإخوان، في تسريبات بريد هيلاري كلنتون، حيث دعم فريقها هذا التوجه، بل أشرفت المرشحة السابقة للانتخابات الامريكية على توفير الغطاء الإعلامي اللازم لتنظيم الإخوان منذ زيارتها الخاطفة للدوحة في العام 2010، قبيل انطلاق موجات ما يسمي بالربيع العربي. .

وحذّر رئيس الوزراء البريطاني السابق، ديفيد كاميرون، في أعقاب تحقيق مفصل للغاية، أمر بإجرائه في العام 2014، عن المنظمات الإخوانية في بريطانيا ونشاطاتها، في رسالة بعث بها إلى النواب، من أنّ أيّة صلة بالإخوان المسلمين يمكن اعتبارها “علامة تطرّف محتمل”، وقد كتب ما يلي: “بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين لها علاقة غامضة بالتطرف العنيف”.

وذهب إلى أبعد من ذلك، بالقول: إنّه “يجب أن يُنظر إلى أيّ عضو في جماعة الإخوان المسلمين، أو ينتسب إليها، أو يتأثر بها، كإشارة للتطرف”. منذ ذلك الحين، يبدو أنّ الإخوان في بريطانيا العظمى يخضعون للمراقبة، إلا أن إطار المراقبة ذاته لم يمنع أو يضيق على الإخوان نشاطاتهم، حيث أصبحت اليوم لندن عاصمة الحماية بالنسبة للتنظيم ومركز رأس ماله الأضخم الذي يقدر في بريطانيا وحدها بـ 8 لـ 10 مليارات دولار حسب المتاح من معلومات مصادر الاستخبارات المفتوحة. 

وعلى الرغم من وصول محاولات الحكومة البريطانية لكشف ارتباطات جماعة الإخوان بالعنف والتطرف وصلت لست محاولات منذ أول تحقيق لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون، إلا أن الجماعة تمارس أنشطتها بأريحية وتدير إمبراطورية من المنظمات والمراكز التي تتحكم في المزاج الإسلاموي داخل بريطانيا وخارجها، فيما يدفع بخصوصية أكثر بين الجماعة وبريطانيا ومجتمع استخباراتها، حيث بدت المفارقة للمرة الأولى، أنه في الوقت الذي تكافح فيه أوروبا تداعيات رواج الفكر المتطرف من خلال المراكز الإسلامية الإخوانية في فرنسا والنمسا وألمانيا، بدت بريطانيا الدائرة الأكثر أمنًا لعناصر الجماعة وكذا مؤسساتها التنموية والثقافية والدينية، لتصبح تلك المؤسسات شبكات “كمون” استراتيجي تمنح الجماعة قدرة بقائية أعلى وتمكنها من المناورة والالتفاف بالرغم من تلقيها ضاربة قاصمة في مصر إبان ثورة الثلاثين من يونيو 2013.

Scroll Up