عرض – أحمد السيد

نشر مركز “بيجن السادات للأبحاث الإستراتيجية“، مقالًا لـ “ألون ليفكويتز” (Alon Levkowitz)، بتاريخ 20 ديسمبر 2020. يطرح فيه تطورات الأوضاع في المنطقة الاَسيوية، وموقف الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن” إزائها.

ذكر الكاتب أنه وعلى الرغم من أن سياسة الرئيس “دونالد ترامب” تجاه اَسيا لم تأخذ حيزًا كبيرًا ولم تكن قضية مركزية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020، إلا أن اَسيا كان لها تأثير كبير على الاقتصاد والأمن الأمريكيين خلال فترة ولايته وكذلك على علاقات واشنطن مع دول المنطقة.

ووفقًا للكاتب، سيتعين على الرئيس المنتخب “جو بايدن” أن يقرر ما إذا كان سيعود إلى آسيا لتحقيق التوازن مع الصين أو ترك آسيا فريسة في مرمي التنين الصيني.

كما عرض الكاتب لبعض القضايا المهمة في المنطقة الأسيوية، ومنها:

تطورات الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية

في بداية حكم الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، كانت هناك مخاوف عديدة لدى العديد من الدول الاَسيوية من أن تقود سياسته الجديدة تجاه كوريا الشمالية إلى نشوب صراع في شبه الجزيرة الكورية.

في السياق ذاته أثار خِطاب “ترامب” واستخدامه عِبارات حادة من قبيل “النار والغضب”                     (fire and fury)، وسعي الولايات المتحدة الأمريكية لإعداد خِطط لتنفيذ ما يسمى بهجوم “الأنف الدموي” (bloody nose)، ضد كوريا الشمالية لتوجيه ضربة قاضية لبرنامجها النووي؛ مخاوف من أن سياسة حافة الهاوية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية قد تؤدي إلى صدام غير مقصود إذا أساء أحد الطرفين تفسير أو فهم تصريحات أو أفعال الطرف الآخر.

ومنذ عام 2018، بدا أن شيئًا ما يتغير في طبيعة العلاقات بين “بيونغ يانغ” و “واشنطن”، وذلك بمساعدة من رئيس كوريا الجنوبية “مون جاي إن”، عندما تم عقد “قمة سنغافورة” في 12 يونيو 2018، بين الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، والزعيم الكوري الشمالي “كيم جونغ أون”، حيث بدأت المفاوضات الرسمية بين بيونغ يانغ وواشنطن. وكانت هذه هي المرة الأولى منذ تأسيس كوريا الشمالية في عام 1948، التي يلتقي فيها رئيس أمريكي برئيس كوري شمالي.

كانت التوقعات المأمولة من القمة كبيرة للغاية، خاصة بعد الأجواء الودية التي أحاطت بالقمة، الأمر الذي دفع كلا الطرفين للاعتقاد بأن شبه الجزيرة الكورية ربما تتحرك أخيرًا نحو السلام.

تبدد هذا الاعتقاد، بعد المحادثات الفاشلة بين الجانبين الأمريكي والكوري الشمالي، في القمة الثانية التي عُقدت بينهما في العاصمة الفيتنامية “هانوي” خلال الفترة من 27 إلى 28 فبراير 2019، عندما أساء الجانبان فهم بعضهما البعض، نتيجة أن كل طرف منهما كانت لديه توقعات واَمال مختلفة.

كان هدف “ترامب” الرئيسي هو تجريد بيونغ يانغ من قدراتها النووية والصاروخية، وقد فشل في تحقيق هذا الهدف، حيث واصلت كوريا الشمالية تطوير قدراتها الصاروخية بعيدة المدى (كما أظهرت ذلك في العرض العسكري الأخير).

لكن على كل حال، فإن ما يُحسب للرئيس “ترامب”، هو أنه نجح في فتح قناة مباشرة مع “كيم جونغ أون” وهذا سُيمكن الرئيس القادم “جو بايدن” من استخدامها لمواصلة الحوار ومنع التصعيد.

التعامل مع الصين

مثلًّت الصين قضية جوهرية في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث استخدم الرئيس ترامب عبارة “الفيروس الصيني” عدة مرات للإشارة إلى جائحة COVID-19.

وخلال رئاسته، حاول ترامب تغيير ميزان التجارة والاتفاقيات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وكذلك الاتفاقيات الموقعة بين بكين مع العديد من الدول الأخرى مثل (كندا واليابان وكوريا الجنوبية وغيرها). وأعرب ترامب عن أمله في أن تؤدي زيادة الضغط الاقتصادي على بكين إلى تغيير سياستها الاقتصادية.

لكن هذه “الحرب الباردة” الجديدة بين الولايات المتحدة والصين، كما يسميها بعض العلماء، لم تغير بشكل جذري الميزان التجاري بين الدولتين. حيث فشل ترامب في إقناع الشركات الأمريكية بنقل استثماراتها من المنطقة الآسيوية إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

هذا، ولم تكن الحرب التجارية مع الصين هي القضية الإقليمية الوحيدة التي فشلت واشنطن في حلها. فخلال رئاسة ترامب للبيت الأبيض، تحول “ميزان القوى الآسيوي” (The Asian balance of power)، نحو الصين، وهو تحول أقلق دول المنطقة.

كما تقوم كل من واشنطن وبكين بزيادة الضغط على الدول الآسيوية لدعم سياسات كل منهما. وبينما كانت واشنطن في الماضي أكثر حزماً في آسيا، فإن الوضع الأن لم يعد كما كان في السابق، وبات يتعين على دول المنطقة الاَسيوية أن يُعيدوا ضبط سياستهم تجاه الصين مقابل سياستهم التقليدية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية.

الهياكل الإقليمية الاّسيوية..وموقف “جو بايدن”

في بداية رئاسته، قرر ترامب عدم الاستمرار والانسحاب من “اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ” (the Trans-Pacific Partnership)، تاركًا بعض حلفائه الآسيويين في مواجهة الصين.

في عهد ترامب أيضًا، فضلت واشنطن دعم العلاقات الثنائية على الآليات المتعددة الأطراف، اعتقادًا منها أن العلاقات الثنائية تُكسبها نفوذًا أكبر.

وعندما تم تأسيس “منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ” (APEC) لأول مرة، لم ترغب الولايات المتحدة في الانضمام خوفًا من أنها قد لا تكون لاعباً مهيمناً في هذا المنتدى (رغم أنها انضمت إليه لاحقًا).

وفي نوفمبر 2020، تم توقيع اتفاق “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة” (RCEP)، وهي اتفاقية تجارية، تضم 10 دول من جنوب شرق آسيا بالإضافة إلى الصين وكوريا الجنوبية واليابان ونيوزيلندا وأستراليا، ولم تنضم الولايات المتحدة الامريكية لها، هذا وتُمثل هذا الشراكة أكبر اتفاقية تجارية حرة في التاريخ. كانت المفاوضات بشأن هذه الاتفاقية قد بدأت في عام 2012، قبل رئاسة ترامب. هذا وتُعطي هذه الاتفاقية رسالة واضحة للجميع في اّسيا بأن الصين هي الشريك التجاري الرئيسي للمنطقة وأن الدور الأمريكي يتضاءل ويتراجع.

يختتم الكاتب مقالته، موضحًا بأنه سيتعين على الرئيس الجديد المنتخب “جو بايدن”، اتخاذ قرار استراتيجي إما بالرجوع نحو آسيا لموازنة الصين أو ترك آسيا فريسة في مرمي التنين الصيني.

المصدر:

  1. https://besacenter.org/perspectives-papers/asia-biden/
Scroll Up