تنعقد اليوم الثلاثاء 5 يناير في مدينة (العُلا) السعودية، القمة الحادية والأربعين لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في توقيت بالغ الأهمية تقترب فيه منطقة الشرق الأوسط من تحولات استراتيجية مفصلية، وتحديات باتت مترسخة في الحالة العربية، بما في ذلك التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي. النظرة المصرية الاستراتيجية للأمن القومي العربي والخليجي، والتي تم إعلانها أكثر من مرة، تعد من أسس تأمين حالة الأمن القومي العربي بصفة عامة، وهو تأمين يقتضي وجود حد أدنى من التضامن العربي، والتعاون في مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي

مصر من جانبها كانت دائماً تنظر إلى الأمن القومي العربي من زاويتين، الأولى هي صيانة الوضع الداخلي للدول العربية على كافة المستويات، ودعم الجيوش والحكومات الوطنية، والبعد عن أية تدخلات عربية في شئون الدول العربية الأخرى، وتشجيع المبادرات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية المشتركة بين الدول العربية كافة، بما يضمن التكامل فيما بينها. الزاوية الثانية فيها كانت تحرص القاهرة على توحيد الرؤى العربية قدر الإمكان، من أجل مكافحة التدخلات الخارجية المستفحلة في الشئون العربية، والتي دفعت بعض الدول العربية (بقصد أو بدون)، لفتح أبواب عواصمها من أجل أن تكون مكسر عصا وبؤرة سيطرة ونفوذ لقوى إقليمية ودولية، مما تسبب في أضرار مستمرة لركائز الأمن القومي العربي خلال السنوات الماضية.

الاستقرار في الخليج العربي كان أساسياً في النظرة المصرية للأمن القومي العربي، فقد أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مناسبات عدة، على أن حفظ الأمن القومي لدول مجلس التعاون الخليجي، هو ركيزة أساسية من ركائز حفظ الأمن القومي لمصر. هذه القناعة كانت مترسخة في وجدان القيادة المصرية الحالية حتى قبيل انتخابها في منصبها الحالي، فقد أكد الرئيس المصري خلال حملته الانتخابية في مايو 2014، خلال حوار تليفزيوني مع قناة (سكاي نيوز عربية)، على أن أمن الخليج العربي والدول العربية كافة هو خط أحمر، وذكر جملته المشهورة (مسافة السكة) للتأكيد على جاهزية مصر للتدخل في حالة تعرض أية دولة عربية لهجوم عسكري، وهو نفس المعني الذي عاد للتأكيد عليه خلال حفل تنصيبه رئيساً للجمهورية في يونيو من نفس العام.

تتالت بعد ذلك التأكيدات من جانب الرئيس المصري على هذا التوجه من جانب القاهرة، مثل ما قاله الرئيس خلال حواره مع جريدة عكاظ السعودية في أكتوبر من نفس العام، وفي أربعة مناسبات خلال عام 2015، منها تصريحات صحفية له أثناء زيارته للكويت في شهر يناير، وفي حوار مع قناة (العربية) في شهر فبراير، وفي شهري مارس وأبريل خلال اتصال هاتفي مع القيادة السعودية، وعقب اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بمناسبة بدء عملية (عاصفة الحزم) في اليمن. في عام 2016 تحدث الرئيس المصري للصحفيين في شهر فبراير حول نفس الرؤية المتعلقة بأمن الخليج، وفي نوفمبر 2017 أكد على ذلك خلال تصريحاته في منتدى شباب العالم. في يونيو 2019، أكد الرئيس المصري أيضاً على النظرة المصرية لأمن الخليج، خلال لقاؤه مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان، على هامش انعقاد قمة مجموعة العشرين بأوساكا اليابانية.

العام المنصرم، جرى التأكيد على أهمية الأمن القومي للخليج العربي بالنسبة لمصر في عدة مناسبات، منها في مناسبتين تمتا في شهري مارس وسبتمبر، تم خلالهما استقبال الرئيس المصري لوزير خارجية مملكة البحرية عبد اللطيف الزياني في القاهرة، وكذا خلال استقبال الرئيس المصري  وزير الخارجية الكويتي أحمد ناصر الصباح في القاهرة في نوفمبر من نفس العام، كما أكد الرئيس المصري على هذا المعني خلال استقباله في ديسمبر الماضي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة.

الأمن القومي الخليجي والعربي من وجهة النظر المصرية

في مايو 2019، وخلال القمة العربية الطارئة التي تم عقدها في مدينة مكة المكرمة، تحدث الرئيس المصري بشكل واضح ومفصل حول الرؤية المصرية لمحددات الأمن القومي العربي بشكل عام، والأمن القومي لدول الخليج بشكل خاص، هذه الرؤية ترتكز على مواجهة ثلاثة تحديات أساسية، التحدي الأول هو الإرهاب والجماعات التكفيرية والأصولية، والتحدي الثاني هو استراتيجيات التعامل مع المشاكل الداخلية العربية على اختلافها، والتحدي الثالث مواجهة التدخلات الإقليمية في الشأن الداخلي العربي.

 طبقت مصر هذه الرؤية في علاقاتها مع دول الخليج العربي، ففي مجال مكافحة الإرهاب، فعلت القاهرة بشكل واضح الآليات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية المشتركة، بغرض مكافحة الأنشطة الإرهابية بمختلف أنواعها بما في ذلك التهديدات الإرهابية التي تشكلها رعاية بعض الدول الإقليمية لمجموعات إرهابية على التراب العربي، وكذا تفعيل آليات العمل العربي المشترك على المستوى السياسي والدبلوماسي والاقتصادي، بهدف تأمين غطاء اقتصادي وسياسي يساهم في محاصرة الآثار الآنية للتهديدات التي تتعرض لها الدول العربية داخلياً وإقليمياً، والتحفيز المستمر والمتصاعد للقوة التصنيعية العسكرية الذاتية وكافة أنواع التبادل العسكري بين البلدان العربية. كذلك ساهم دعم التعاون السياسي والاقتصادي بين القاهرة ودول الخليج، ودول أخرى منها الأردن والعراق، في إيجاد منافذ يمكن من خلالها تحديد استراتيجية واضحة للتعامل مع المشاكل الداخلية في الدول العربية، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي، وذلك من اجل محاولة إيجاد حلول لهذه المشكلات، ومنع استثمار أطراف عربية وإقليمية ودولية لهذه المشكلات من أجل إثارة قلاقل داخلية تؤثر بالسلب على استقرار الدول العربية، وكذا تطوير استراتيجية عربية جديدة تهدف إلى التكامل الاقتصادي، عبر إعادة إحياء الأسواق العربية المشتركة، عبر مشاريع اقتصادية تتم بالمشاركة بين الدول العربية على غرار مشاريع الربط الكهربائي بين مصر وعدد من الدول العربية، مثل شبكات الطرق الإقليمية وخطوط السكك الحديدية، وهذا يشمل ضمان سهولة تنقل الأفراد، وحركة البضائع، والسفر بين الدول العربية، والحصول على التأشيرات.

النقطة الثالثة ترتبط بالنقطة الثانية، وتتعلق بإيجاد مقاربة عربية مشتركة للتعامل مع القضايا الإقليمية ذات الصلة الوثيقة بالمجال الحيوي للدول العربية، وعلى رأس هذه القضايا تأتي القضية الفلسطينية، وقضايا أخرى مهمة مثل الأزمات في سوريا وليبيا واليمن، وذلك على قاعدة أساسية يتم الالتزام فيها بالحفاظ على وحدة وسيادة واستقرار هذه الدول، وعدم التدخل في شئونها، والحفاظ على الدولة الوطنية من التفكك، ودعم المؤسسات الوطنية العربية وحمايتها باعتبارها الذراع الأساسي الضامن لاستقرار الدول، والسعي للتسوية السياسية للأزمات، وإنفاذ إرادة الشعوب في تحقيق مصيرها ومستقبلها.

هذه النقاط السالف ذكرها تسعى مصر إلى تحقيقها، ملتزمة في ذلك بخطوط عريضة تتكون منها استراتيجية المواجهة، من بينها السعي إلى تضامن وعمل عربي مشترك، وضرورة شمول استراتيجية المواجهة رغبة في تطوير علاقات حسن الجوار مع الدول الإقليمية، وضمانات لإيقاف وتصحيح مسار أية دولة عربية تتخذ من اي طرف إقليمي أو دولي مرجعاً لتهديد أمن الدول العربية الأخرى، وضرورة السعي لإدامة وحدة واستقرار وسيادة الدول العربية، ودعم جيوشها وحكوماتها الوطنية. وكل ما سبق يخدم هدف رئيسي من أهداف التحرك العربي المشترك وهو تحقيق المواجهة الحازمة للتدخلات الإقليمية في الشأن العربي، وكذا التهديدات الخارجية سوء كان تقليدية ام غير تقليدية، وعدم قبول أية محاولات لمد النفوذ الخارجي داخل النسيج العربي الواحد، أو السماح تواجد قوات أجنبية أو ميليشيات ممولة من الخارج على أراضي الدول العربية.

القاهرة من جانبها، استهدفت تفعيل العمل العربي المشترك على عدة مستويات، كجزء من استراتيجية مواجهة التدخلات الأجنبية في الشأن الداخلي العربي، بحيث يتم ضمان حد أدني من التعاون المشترك على كافة المستويات في الدول العربية، ومن جهة أخرى يتم توحيد التوجهات الاستراتيجية حيال كيفية التعامل مع الدول صاحبة هذه التدخلات، والحكومات العربية التي تحاول ترسيخ هذا التدخل. هذا التفعيل تم خلال الفترة الماضية من خلال اتجاهين، في الأول تم تفعيل دور “اللجنة الوزارية العربية المعنية بالتدخلات التركية في الدول العربية”، والتي عقدت أحدث اجتماعاتها في سبتمبر الماضي، وخلاله عرض وزير الخارجية المصري سامح شكري، النظرة المصرية الحالية في ما يتعلق بأمن الخليج العربي، وأكد أن حفظ أمن وسلامة الدول الخليجي، وأمن البحر الأحمر، يرتبطان بصورة مباشرة بالأمن القومي المصري، وفي هذا الصدد أكد كذلك على إدانة القاهرة الشديدة لكافة الهجمات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية، انطلاقا من الأراضي اليمنية، وأشار إلى ان التدخلات الإيرانية والتركية في عدة دول عربية، يجعل تعزيز العمل العربي المشترك أكثر إلحاحاً، في ظل استمرار النزاعات والتحديات التي تواجه الدول العربية كافة، وتسعى لتقويض مفاهيم الدولة الوطنية وتأجيج النزعات الطائفية والمذهبية.

المستوى الثاني من مستويات تفعيل العمل العربي المشترك كان من خلال تفعيل آليات التشاور السياسي والاستراتيجي بين الدول العربية، ومن أمثلة ذلك اجتماع لجنة التشاور السياسي بين المملكة العربية السعودية ومصر، في العاصمة السعودية خلال شهر ديسمبر 2020، وهو اجتماع ترأسه وزيري خارجية كلا البلدين، وجاء تتويجاً لسلسلة من الاجتماعات التنسيقية لكبار المسئولين بالبلدين، وتم خلال اجتماعات هذه اللجنة بحث كافة الملفات الحرجة الخاصة بالأمن القومي العربي، بما في ذلك ملفات اليمن وسوريا وليبيا ومكافحة الإرهاب ومواجهة جائحة كورونا، وتناول كيفية توحيد التوجهات العربية حيال مواجهة تأثيرات القوى الإقليمية وفي مقدمتها إيران وتركيا، وكذا تم بحث العلاقات الغير بناءة بين بعض الدول العربية والدولتين السالف ذكرهما، وهي علاقات تسببت في أضرار بالغة للوضع العربي العام ككل.

الرؤى الاستراتيجية الموحدة بين مصر والخليج

توحيد الرؤى الاستراتيجية بين القاهرة ودول الخليج تزايد بشكل واضح منذ عام 2015، وتوسعت مجالاته لتشمل أزمات أخرى بخلاف الملف اليمني، حيث بات الملف السوري والملف الليبي وملف شرق المتوسط، من ضمن الملفات التي تتطابق فيها رؤي الطرفين، وهو تطابق كان شبه مفقود خلال السنوات الماضية، فقد تمكنت القاهرة من تأصيل جانب مهم من جوانب العمل العربي المشترك، وهو “التضامن العربي”، وذلك بدء بشكل فعلي من خلال مشاركة الجيش المصري في تحرير الكويت عام 1991، لكن تم تأكيد هذا التوجه من خلال توجيه أنظار القيادات والنخب العربية، إلى أهمية تضامنهم فيما بينهم سياسياً وعسكرياً واقتصاديا، في ظل وضع باتت فيه أي تطورات تحدث في المنطقة العربية، مهمة بالنسبة لكافة الدول العربية من المحيط إلى الخليج، وتشكل تأثيراً محتملاً على الأمن القومي لكل هذه الدول.

نستطيع القول إن محاور الأمن القومي المصري هي محاور للأمن القومي الخليجي والعربي، والعكس بالعكس، لذلك لم يعد غريباً أن ترى الدول الخليجية في التصرفات التركية في شرقي المتوسط وسوريا والعراق وليبيا تهديداً مباشراً لأمنها القومي، ولا أن ترى في عدم الاستقرار في السودان، وتنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية والقرصنة في جنوبي البحر الأحمر، والقلاقل في القرن الأفريقي، والتحركات الإثيوبية في ملف سد النهضة، مهددات مباشرة للأمن القومي العربي. ورغم أن وجهات النظر العربية بشأن تكتيك التعامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية تشوبها بعض الاختلافات، إلا أنها شبه متطابقة على الجانب الاستراتيجي، حيث تحاول القاهرة وعواصم عربية أخرى استنهاض المنظومة الإقليمية العربية، التي تعرضت منذ عام 2003، لسلسلة من الضربات القوية، ما بين غزو العراق، وما تبعه من هيمنة إيرانية عليه، واندلاع ثورات ما سمى بـ”الربيع العربي”، والتدخلات الخارجية في سوريا وليبيا، والتمدد الإيراني في عدة دول عربية، بجانب التهديدات التي تطال المملكة العربية السعودية من اليمن، والتي تشمل أيضاً تهديد حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر.

فيما يتعلق بالخليج العربي وعلاقاته مع إيران، فإن الرؤية المصرية لكيفية التعامل مع هذا الملف تتلخص في ضرورة العمل على محورين، المحور الأول هو تحصين الشارع العربي والجبهات الداخلية العربية من التدخلات السياسية والاقتصادية الخارجية سواء من إيران أو تركيا، لأن معاناة الشارع العربي من مشاكل مزمنة على المستويات كافة، بجانب غياب الوعي السياسي والديني، كلها عوامل تفتح الباب واسعاً أمام التدخلات الخارجية، خاصة في المجتمعات الخليجية. المحور الثاني هو محور إدارة الأزمة مع إيران، فرؤية القاهرة الثابتة هي ضرورة إيجاد مقاربات سياسية للتعامل مع طهران، مماثلة للنهج الذي اتبعته مصر معها خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لأن التصادم العسكري مع إيران في هذه المرحلة وفي ظل الظروف الإقليمية والدولية الحالية غير ممكن وغير مضمون العواقب، “وربما كان النهج الأمريكي في التعامل مع طهران خلال الشهور الماضية خير دليل على صحة النظرة المصرية”.

على مستوى الجانب العسكري، ترى مصر أنه من الأجدى أن تعمل الدول العربية مجتمعة على تعظيم قدراتها العسكرية الذاتية، ليس فقط بشراء الأسلحة والمنظومات القتالية، بل بالعمل أكثر على تنمية العناصر التي تعمل طهران بشكل كبير على تطويرها لديها خلال السنوات الماضية، وتحديداً نوعية وحجم التدريبات العسكرية الدورية، والتصنيع العسكري المحلي. ولهذا كان الموقف المصري من “التحالف العسكري / الناتو العربي” الذي كانت واشنطن بصدد تشكيله من عدة دولة عربية وإقليمية ضد إيران هو رفض المشاركة، وهو موقف يتّسق مع عزوف القاهرة عن المشاركة في أية اجتماعات بخصوص هذا الموضوع، فالثوابت التاريخية المصرية تشير بشكل واضح إلى رفض مصر الانخراط في أية أحلاف عسكرية اقليمية، لأن هذا يخالف بشكل صارِخ العقيدة العسكرية والسياسية المصرية، وهذا أدى بشكل أو بأخر إلى عدم نجاح هذا التوجه، بعد أن اقتنعت أغلبية الدول العربية، بضرورة دعم قدراتها العسكري الذاتية، لتتكامل مع محاولات دعم جبهاتها الداخلية لمنع المحاولات الإيرانية للتدخل في شئونها.

الملف اليمني كان اختبارا مهماً لمدى صحة الرؤية المصرية للأمن القومي العربي، فمن جانب مصر شاركت في التحالف العربي لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، وذلك استجابة لطلب هذه الحكومة ودعماً لها، لكن القاهرة في نفس الوقت رأت أن المشاركة العسكرية على المستوى البري ستكون خطأ كبير جداً، نظراً لعوامل كثيرة تختلط فيه الاعتبارات الميدانية بالجغرافيا، وأن الحل السياسي في أزمة مثل هذه يبقى هو الخيار الأول والأفضل، وهذا النهج يفسر بشكل كبير الترحيب المصري بالاتفاقيات التي تم عقدها على مدار الفترات الماضية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وكذا دعم القاهرة للجهود الدولية وجهود سلطنة عمان لبدء مسار سياسي لحل هذه الأزمة، ووقف العمليات القتالية.

في ما يتعلق بالملف الليبي، فقد دعمت مصر بشكل كامل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أتساقاً مع مبدأ “دعم الجيوش الوطنية” الذي أعلنه الرئيس المصري سابقاً، بجانب أنها أصبحت منفتحة مع كافة القوى السياسية والقبلية في أقاليم ليبيا الثلاث، وفي هذا الملف أيضا تركز مصر بشكل كبير على التدخلات التركية في المحيط الإقليمي المصري، وكذا في المحيط الإقليمي العربي خاصة في سوريا والعراق، واستقطبت مصر إلى هذه الرؤية في ليبيا دولاً عربية أخرى مهمة مثل المملكة العربية السعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة، وهي من خلال ذلك تبرز بشكل مكثف حقيقة أنه يجب التنبه الى كل الأطراف الإقليمية المهددة للأمن القومي العربي، بما في ذلك تركيا وقطر، وكان التعامل المصري مع هذه الأخيرة تعاملاُ معبراً أيضاً عن وجهة النظر المصرية العامة للأمن القومي العربي، والقاضية بمراجعة أي طرف عربي يحاول رهن المصير العربي الى جهات خارجية، ومواجهته بصورة تدريجية بالمقاطعة السياسية والاقتصادية الى حين عودته عن هذا النهج.

توحد الرؤى العربية ظهر جلياً في مواقف السواد الأعظم من الدول العربية، حيال الموقف الاستراتيجي المصري من التطورات في ليبيا، حيث تضمن البيان الختامي لمجلس التعاون الخليجي في قمته السابقة، على دعم المجلس أمن واستقرار مصر، مثمنًا جهودها في تعزيز الأمن القومي العربي والأمن والسلام في المنطقة، ومكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز التنمية والرخاء والازدهار للشعب المصري، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وهو بيان لافت ومهم، جرى تأكيده من خلال دعم معظم دول المجلس، للقرارات المصرية بشأن الملف الليبي في يونيو الماضي.

أخيراً، لابد من الإشارة إلى أن التوافقات بين مصر ودول مجلس التعاون الخليجي، ترتكز في الوقت الحالي على نبذ أية تدخلات خارجية، او ادوار تخريبية تمارسها أية دولة إقليمية عربية كانت او غير عربية، وبالتالي يظل التوافق بين الجانبين في هذا الصدد محكوم باستراتيجية موحدة، قد تتغير تكتيكاتها تبعاً للظروف الإقليمية والدولية. القاهرة من جهتها، أكدت دوماً على ضرورة الحفاظ على حد أدنى من التضامن العربي المشترك، والحفاظ على وحدة الدول العربية وارتباطها ببعضها البعض، كذلك أعربت مراراً عن رغبتها في التعاون مع كافة الدول الإقليمية، بما في ذلك تركيا، لكن تحسن العلاقات معها ومع أي دولة اخرى تشوب علاقاتها مع مصر توترات حالية، هو رهن بتغيير سياساتها تجاه مصر على كافة المستويات بما في ذلك المستوى الإعلامي والأمني، وفي هذا الصدد كان الرئيس المصري واضحاً بقوله “نحن لم نبدأ خلافًا مع أحد، لكن مهم أن يحترمنا الآخرون ولا يتدخلوا في شئوننا، ولن يستطيع أحد أن يتدخل في شئون مصر مرة أخرى”.

مصادر

1- https://2u.pw/Yk9K1

2- https://2u.pw/vp8jn

3- https://2u.pw/OVFqg

4- https://2u.pw/vY5NH

5- https://2u.pw/o2a9y

Scroll Up