بعد ثلاثة سنوات ونصف من قرار إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية بين قطر ودول الرباعي العربي على خلفية رعايتها لمشروع جماعة الإخوان الإرهابية في المنطقة وتوفير الدعم المالي والإعلامي والملاذ الآمن للجماعات الإرهابية، أعادت المملكة العربية السعودية مساء الاثنين 4 يناير 2021 فتح أجوائها وحدودها البرية مع قطر، قبل ساعات من انطلاق القمة الـ 41 لمجلس التعاون الخليجي التي يحضرها أمير قطر تميم بن حمد لأول مرة منذ المقاطعة العربية في 5 يونيو 2017.

انعكاسات إغلاق المعبر على الاقتصاد القطري

يعني قرار فتح الأجواء البرية بين السعودية وقطر عودة معبر “سلوى-أبو سمرة” الحدودي للعمل مرة أخرى، ويتبع المنفذ جغرافيًا محافظة الأحساء في المنطقة الشرقية بالسعودية، ويبعد عن العاصمة الرياض حولي 460 كيلومترًا مربعًا، في حين يبعد نحو 100 كيلومتر مربع عن العاصمة القطرية الدوحة باتجاه الحدود الغربية الجنوبية.

وتدير المنفذ – على الجانب السعودي المسمى سلوى – كل من وزارة الداخلية السعودية والمالية، وتقدم الخدمات للمسافرين فيه من خلال الجوازات والجمارك والشرطة والمرور والهلال الأحمر السعودي وحرس الحدود والدفاع المدني. وعلى الجانب المقابل – المسمى أبو سمرة – أنشأت الحكومة القطرية عام 2003 لجنة دائمة لإدارة المعبر تتبع وزارة الداخلية وتضم في عضويتها ممثلين عن الهيئة الوطنية للصحة، ووزارة الشؤون البلدية والزراعة، والمجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعة، والهيئة العامة للجمارك والموانئ، إضافة لممثلين عن بعض الجهات الأمنية.

وتنبع أهمية معبر سلوى من كونه المنفذ البري الوحيد الذي يربط قطر بالسعودية ومن ثم بالعالم الخارجي، حيث إن المملكة هي الدولة الوحيدة التي تشترك مع قطر بحدود برية. وباستثناء مصادر الطاقة، تستورد قطر جميع مستلزمات الحياة اليومية من أغذية وأدوية وألبسة ومواد بناء وأدوات منزلية وغيرها من الخارج. وقبل المقاطعة كانت الدوحة تستورد من الخليج نصف إلى أكثر من ثلثي سلعها وخدماتها عبر معبر سلوى مع السعودية وعن طريق الموانئ الإماراتية.

لذا فقد تسبب غلق المعبر في خسائر فادحة على الاقتصاد القطري؛ إذ تمر من خلاله حركة التجارة البرية من وإلى قطر ويشهد عبور ما بين 600-800 شاحنة يوميًا، بإجمالي أكثر من 350 ألف شاحنة سنويًا على الجانبين محملة بآلاف الأطنان من البضائع والسلع الغذائية ومدخلات الإنتاج ومواد البناء وغيرها إلى الأسواق القطرية، وقد تسبب إغلاقه في معاناة الأسواق القطرية من عدم توافر العديد من السلع الاستهلاكية، وارتفاع أسعارها، حيث تشكل هذه السلع ما نسبته 27% من الواردات القطرية من السعودية والإمارات والبحرين، تليها الأغذية والحيوانات الحية التي تمثل 16% من تلك الواردات.

وحسب سجلات المنفذ يدخل لقطر عبره سنويًا مواد غذائية بإجمالي 310 ملايين دولار، وقطعان بإجمالي 416 مليون دولار، وخضار وفاكهة بإجمالي 178 مليون دولار سنويًا، ومعادن بنصف مليار دولار ليكون الإجمالي 1.3 مليار دولار، من الإمارات والسعودية. علاوة على ذلك، يمر عبره أكثر من 60% من مواد البناء وتجهيزات البنية التحتية التي تأتي معظمها أساسًا من دول الخليج، وحوالي 40% من واردات المنتجات الغذائية.

ويمثل التبادل التجاري بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي نحو 122% من إجمالي حجم التبادل التجاري القطري مع دول العالم، و84% من حجم التبادل التجاري مع الدول العربية. وكان حجم التبادل التجاري بين الرياض والدوحة قد شهد نموًا ملحوظًا قبل المقاطعة، حيث ارتفع إجمالي الصادرات والواردات بين البلدين على مختلف أنواع البضائع والسلع المتبادلة إلى 8.6 مليار ريال عام 2016 (السابق للمقاطعة)، وتعتبر المملكة الشريك التجاري الثاني لقطر بعد الإمارات، وتشكل صادراتها إلى الدوحة 85%، تشمل المعدات الكهربائية والمصنوعات من الحديد والصلب والألبان ومنتجات صناعة الألبان والألمونيوم ومصنوعاته والأسمنت والمواسير والأنابيب والبتروكيماويات والمواد البلاستيكية الغذائية، والفاكهة، والحيوانات الحية وغيرها، فيما تقتصر صادرات قطر للمملكة على الحديد والصلب.

واستوردت قطر عام 2016 ما قيمته 199 مليار ريال قطري من البضائع الخليجية، خاصة من السعودية والإمارات التي شكلت صادراتها إلى قطر 83% من واردات قطر الخليجية بقيمة نحو 1.4 مليار دولار، يضاف إليها 6% من البحرين بقيمة 327 مليون دولار، لتشكل صادرات الدول الثلاث إلى قطر 89% من إجمالي واردات قطر من الدول الخليجية، فيما بلغت صادرات الدوحة لدول الخليج حينها 19 مليار ريال بما يمثل 9% من مجمل صادراتها. وتعتبر أهم واردات قطر من دول الخليج البضائع المصنعة للمستهلك النهائي، التي تشكل 277% من إجمالي وارداتها، يليها الأغذية والحيوانات الحية بنحو 16% من الإجمالي، تحصل منهم على 15% من السعودية، و11% من الإمارات.

أما على صعيد حركة الأفراد، تكشف الإحصائيات إن متوسط المرور الشهري عبر معبر سلوى يقدر بـ 300 ألف زائر من مواطني دولتي قطر والسعودية بما يقدر بمتوسط 100 ألف عائلة على الأقل، ويرتفع هذا الرقم في موسم الأعياد، وقد أشارت الإحصائيات إلى أن المنفذ عبره أكثر من 326 ألف شخص خلال الفترة من 10 يناير إلى 5 فبراير عام 2017، ما يعني أن هذا المعبر يمر به نحو 12.5 ألف شخص يوميًّا، وبالتالي فإن إغلاقه يمنع ما يوازي 4.6 ملايين شخص سنويًّا من العبور إلى قطر، سواء للسياحة أو للعمل أو الإقامة.

وتأكيدًا على أن المقاطعة لا تستهدف الشعب القطري ، فتحت المملكة المعبر أمام حركة الحجاج والمعتمرين مشددة على ضرورة عدم الزج بأداء تلك الشعائر في هذه الخلافات.

وتاريخيًا، كان معبر “سلوى-أبو سمرة” بمثابة نافذة قطر البرية على العالم، حتى قبل توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين المملكة وقطر عام 1965، إذ كانت تتدفق عبره الشاحنات المتجهة والقادمة من وإلى المملكة، وترانزيت متجهة لبقية دول مجلس التعاون الخليجي وحتى الدول العربية والإقليمية، كما كان القطريون يستخدمونه للسفر إلى دول المجلس. وكانت السعودية تشكل أهم داعم لوجستي لقطر من خلال ما تقدمه من تسهيلات وخدمات عبر منفذها البري.

Scroll Up