انعقدت الثلاثاء 5 يناير 2020 أعمال القمة الخليجية في دورتها الحادية والأربعين في مدينة العُلا شمال غربي السعودية، وتتزامن القمة مع مرور خمسة عقود على تأسيس مجلس التعاون، في 25 مايو 1981. وتُعقد القمة في ظل عدد من التحديات الرئيسة، ويحاول هذا التقرير استعراض هذه التحديات على النحو التالي: 

  1. الأزمة الخليجية: قام دول الرباعي العربي “السعودية والإمارات ومصر والبحرين” بقطع العلاقات مع قطر في يونيو 2017، بسبب دعم قطر للإرهاب. وتبنيها سياسات عدائية تهدف لزعزعة الاستقرار في الإقليم العربي. وقد اتّخذت الدول الأربعة إجراءات لمقاطعة قطر، بينها إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية. وقد اتّخذت الدول الأربعة إجراءات لمقاطعة قطر، بينها إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية. 

وبذلت دولة الكويت جهودًا للقيام بعملية الوساطة لحل الأزمة الخليجية على مدى السنوات الماضية، ونجد أن الكويت قد كثفت جهودها مطاع شهر ديسمبر 2020، فقد أعلن وزير الخارجية الكويتي، أحمد ناصر المحمد الصباح، 4 من ديسمبر، أنه “جرت مباحثات مثمرة خلال الفترة الماضية أكدت فيها كافة الأطراف حرصهم على التضامن والاستقرار الخليجي والعربي، وعلى الوصول إلى اتفاق نهائي يحقق ما تصبو إليه من تضامن دائم بين دولهم وتحقيق ما فيه خير شعوبهم”.  ونجد أنه قبيل انعقاد اجتماع القمة الخليجية الحادية والأربعين، أعلن وزير خارجية الكويت الشيخ أحمد ناصر الصباح الاثنين الرابع من يناير 2021، أن السعودية ستعيد فتح أجوائها وحدودها البرية مع قطر بدءًا من مساء الاثنين بعد أكثر من ثلاث سنوات على الأزمة الخليجية.

ونجد أن القمة الخليجية الحالية قد شارك فيها “جاريد كوشنر”، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي بذل مساعي حثيثة لحل الأزمة الخليجية، ويمكن تفسير إصرار الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته على تسوية الأزمة الخليجية قبل رحيله عن البيت الأبيض، لرغبته في توحيد الصف الخليجي ضد إيران، وتعقيد مهمة الرئيس الأمريكي المنتخب “جو بايدن” الذي يرغب في اتباع سياسة الحوار مع إيران، وكذلك يرغب ترامب في تحقيق نصر دبلوماسي يٌحسب له إذا اعتزم الترشح في انتخابات الأمريكية 2024.    

  1. جائحة فيروس كورونا: تُولي الدول الخليجية أولوية كبيرة لمواجهة فيروس كورونا، فقد اعتمدت إجراءات صارمةً للفحص والتعقّب والحجر. وتعاني دول الخليج العربي من التداعيات السلبية المترتبة على تفشي فيروس كورونا المستجد المتعلقة بانخفاض أسعار النفط.  وتعاني دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد على إنتاج النفط من انخفاض في أسعاره، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الإيرادات الحكومية. وهناك تحدى يواجه الدول الخليجية يتعلق بتنويع اقتصاداتها، وعدم الاعتماد على مورد واحد، والعمل على زيادة مساهمة القطاع الخاص، وتقليل الاعتماد على الحكومات الخليجية في توفير الخدمات والوظائف.  

ونجد أن هناك قطاعات رئيسية في اقتصادات الدول الخليجية قد تضررت جراء تفشى فيروس كورونا، أبرزها النفط وقطاع السياحة والتجارة. وبالنسبة للقوى العاملة الوافدة لدول الخليجية قد تضررت بسبب إغلاق بعض الأنشطة الاقتصادية وهو ما تطلب منهم العودة لبلادهم، كما ظهرت الحاجة في عدد من الدول الخليجية إلى استبدال القوى العاملة الوافدة بالعمالة المحلية لحل أزمة البطالة التي زادت معدلاتها جراء التداعيات الاقتصادية السلبية لفيروس كورونا.  

  1. تهديدات أمن الطاقة: قد تعرضت ناقلات النفط في المياه الخليجية لعدة حوادث إرهابية، فقد تم الاعتداء على أربع ناقلات نفط قبالة ميناء الفجيرة في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة في مايو 2019، بالإضافة إلى الاعتداء على ناقلتي نفط في يونيو 2019 ذاته في خليج عمان، كما تعرضت منشآت نفطية تابعة لشركة “أرامكو” لهجمات فى14 سبتمبر 2019، وقد أثرت على الإنتاج النفطي للسعودية وعلى الإنتاج العالمي.  وقد قررت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الانضمام إلى التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية في سبتمبر 2019، لمواجهة تهديدات الملاحة البحرية لضمان أمن الطاقة العالمي واستمرار تدفق إمدادات الطاقة للاقتصاد العالمي. ويضم التحالف الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا والبحرين إلى جانب السعودية والإمارات. وعلى الرغم من هذه الجهود، فقد   وقع انفجار على متن ناقلة نفط تابعة لشركة “حافينا” قبالة ميناء جدة غرب المملكة العربية السعودية، في ديسمبر 2020، وهو ما يستدعي التعاون بين الدول الخليجية لإفشال العمليات التخريبية التي تستهدف ناقلات النفط في المياه الخليجية تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي.  
  2. انعكاسات فوز بايدن على المشهد الخليجي: يمثل التهديد الإيراني عامل مشترك لأغلب دول الخليج، نظرًا للدور التخريبي الذي تقوم به إيران في المنطقة، حيث تقدم إيران دعم للجماعات المُسلحة لتهديد أمن الدول الخليجية. ونجد أن الإدارة الأمريكية في ظل حكم ترامب قد اتبعت سياسة الضغوط القصوى وفرض العقوبات الاقتصادية على إيران لإضعاف النفوذ الإيراني في المنطقة.

 وهذه السياسة من المرجح أن تتغير في ظل إدارة الرئيس الأمريكي المٌنتخب “جو بايدن” الذي يرغب في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عنها، وإذا تم تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران، فمن المرجح زيادة دورها التخريبي في المنطقة، وهو ما يهدد أمن واستقرار الدول الخليجية. ونجد أن التهديد الإيراني لأمن منطقة الخليج، قد أتضح في كلمة الأمير محمد بن سلمان في القمة الخليجية الحادية والأربعين، فقد أكد أن هناك حاجه لتوحيد الجهود لمواجهة التهديدات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وبرنامجه للصواريخ البالستية، والمشاريع التخريبية الهدامة التي يتبناها وكلاء إيران من أنشطة إرهابية وطائفية، والتي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفى الختام، يمكن القول إن القمة الخليجية الـ41 قد تٌمثل فرصة لتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك لمواجهة التحديات في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وكذلك مواجهة جائحة كورونا من خلال تطبيق الإجراءات الاحترازية والتوافق على تشريعات مشتركة بين دول المجلس.

Scroll Up