عرض – نرمين سعيد

قال الباحث التركي أحمد بايلا إنه أصبح من السهل تحديد بشاعة ما يحدث في تركيا وأسبابه، الباحث والرئيس السابق للشرطة التركية عرض في مقال مطول منشور في The investigative journal  بشكل كامل أوجه فساد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ليبيا وأرفق بها نسخة من المستندات الدالة.

ووفقًا للمقال  فقد أفاد أولئك الذين زاروا ليبيا بأن البنية التحتية للبلاد تعتبر متواضعة للغاية بالنسبة لدولة نفطية. ففي ليبيا ترى مشاريع البناء وقد اكتمل نصفها على أفضل تقدير حيث تم تنفيذ العديد من هذه المشروعات من قبل الشركات التركية التي تم إنهاء عقودها عقب ثورة فبراير 2011. 

وقد كان لصحيفة The investigative journal  السبق في تلقي ملف من مقدم بلاغ ليبي غاضب من الهدر الذي شهده في منصبه الإنشائي المتواضع. وكان أحد عقود الحكومة الليبية التي وثقها مقدم البلاغ بمثابة جريمة سرقة مكتملة الأركان. ففي عام 2009، جرى إنفاق أكثر من 197 مليون دينار ليبي على عقد بقيمة 161 مليون دينار (ما يعادل 258 مليون يورو بسعر صرف 1.6 للدينار مقابل اليورو في ذلك الوقت) لترميم جامعة العرب الطبية في بنغازي، ولم يتم الانتهاء سوى من 2٪ فقط من المشروع. لم تكن هذه حالة استثنائية بأي حال.

 وللمرة الأولى يتم الكشف عن الفساد التركي في ليبيا فقد فتحت قيادة رجب طيب أردوغان الذي تولى السلطة في تركيا كرئيس للوزراء من 2003 إلى 2014 ثم كرئيس للبلاد، المجال أمام صناعات البناء والطاقة لتصبح إحدى القوى الدافعة للاقتصاد التركي. وشكلت عقود بمليارات الدولارات في ليبيا جزءًا مهمًا من هذه الإيرادات في عهد القذافي (في ظل وجود أكثر من 25000 موظف في الشركات التركية في ليبيا قبل ثورة 2011) وبعدها. ولم يكن مثيرًا للدهشة أن العمولات كانت وسيلة أساسية لمكافأة الدائرة المقربة من أردوغان، وحتى أردوغان نفسه.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\137564447_223533529328905_5133328069062256323_o.jpg

انفتح المقاولون الأتراك على العالم للمرة الأولى من خلال ليبيا، وذلك عن طريق شركة “STFA”، وهي أول شركة تركية حصلت على عقد في ليبيا في عام 1972 وبعد أن قام القذافي بتسوية تعويضات لوكربي، تخلى عن أسلحته الكيماوية في ديسمبر 2003 وجرى دمجه جزئيًا في المجتمع الدولي وتسارعت مشاريع البناء في البلاد. في 25 نوفمبر 2009، وقعت ليبيا اتفاقية استثمار ثنائية مع تركيا.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\139261605_223533579328900_7926003390310718621_o.jpg

توقفت غالبية العقود في عهد القذافي مع تغيير النظام في عام 2011 بسبب التكلفة الباهظة والعمولات وعدم الالتزام بالتنفيذ، لكن في عام 2020 أرسلت تركيا بمسلحين وبعتاد للحفاظ على حكومة طرابلس المعترف بها من قبل الأمم المتحدة للوقوف على قدميها.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\138746782_223533469328911_3545469352634647040_o.jpg

في مقابل ذلك جرى إحياء العديد من عقود البناء الفاسدة التي منحت لشركات تركية خلال سنوات القذافي. ففي خريف عام 2019، تمكن أردوغان من توقيع معاهدة جديدة مع ليبيا، وهي صفقة بحرية بين ليبيا وتركيا، تمنح تركيا سيطرة واسعة على طرق نقل الغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط وحقوق التنقيب عن النفط والغاز. علاوة على ذلك، طلب أردوغان أيضًا من فايز السراج منح المزيد من العقود للشركات التركية، مما دفع ليبيا إلى منح شركات تركية عقودا جديدة بقيمة 16 مليار دولار في عام 2020. كذلك دفع السراج لتركيا مبلغًا إضافيًا قدره 12 مليار دولار: 4 مليارات دولار ودائع بدون فوائد للبنك المركزي التركي لدعم الليرة المحاصرة و8 مليارات دولار لتكلفة العملية العسكرية التركية. 

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\138701681_223533449328913_2504586621273251671_o.jpg

وقد عدّ أردوغان الربيع العربي فرصة للترويج لنفسه ليكون الشخص الذي يمكن أن يقود “الأمة” والعالم الإسلامي. لكن من وجهة نظر أردوغان، فإن الأهمية الثانية لليبيا تكمن دائمًا في العقود.

كان الرصيد المستحق البالغ 19 مليار دولار يعني بالنسبة لأردوغان أنه إذا تمكن من إجبار الحكومة الليبية الجديدة على دفع هذه الأموال، فيمكنه الحصول بسرعة على حوالي 4 مليارات دولار لنفسه من هذه المدفوعات.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\137519245_223533509328907_7589843122920807297_o.jpg

ويعد عبد الحميد الدبيبة، الذي قدم عقودًا بمليارات الدولارات لشركات تركية بين عام 2006 وفبراير 2011، الآن مرشحًا لمنصب رئيس الوزراء في المؤتمرات التي توسطت فيها الأمم المتحدة والتي جرت خلال الأشهر القليلة الماضية. وبالطبع لم يشكل دعم تركيا له مفاجأة لأحد.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\138258753_223533665995558_8484926195457526888_o.jpg

وقد لعب صهر أردوغان، بيرات البيرق، دورًا مهمًا، سواء خلال فترة عمله القصيرة في الصناعة الخاصة أو كوزير للطاقة والموارد الطبيعية (2015 – 2018) ثم وزيرًا للخزانة والمالية حتى 10 نوفمبر 2020.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\137578250_223533362662255_4206271045280371554_o.jpg

تم تعيين بيرات البيرق رئيسًا تنفيذيًا لمجموعة كاليك القابضة للإعلام والطاقة في عام 2007 بمجرد حصوله على درجة الماجستير في إدارة الأعمال في سن 29 بعد زواجه من ابنة أردوغان إسراء، واستمر في هذا المنصب حتى أواخر عام 2013. وتعتبر شركة “كاليك القابضة”، المملوكة لأحمد كاليك، أحد معارف أردوغان المقربين، مجموعة تركية معروفة بالصفقات المربحة التي جرى الحصول عليها من خلال الحكومة التركية والدول الأخرى التي يرتبط أردوغان بعلاقات وثيقة معها.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\138320928_223533535995571_8676957470724973955_o.jpg

استحوذت شركة كاليك القابضة أيضًا على المجموعة الإعلامية التركية ATV-Sabah المقربة من أردوغان في عام 2007 مقابل 1.1 مليار دولار من خلال قروض بنكية حكومية مشكوك فيها وغير قانونية. وشقيق بيرات، سرحات البيرق، هو نائب رئيس المجلس التنفيذي لتركوفاز ميديا منذ عام 2007. وتعتبر “تركوفاز ميديا” التي تبث باللغتين التركية والإنجليزية، آلة دعاية تقف خلف أردوغان.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\138752166_223533615995563_4410514307909887435_o.jpg

وعلى مدار السنوات الست الماضية، قامت شركة “كاليك إنرجي” ببناء واحدة من أكبر محطات الطاقة في ليبيا، وهي “محطة الخُمس لتوليد الطاقة ذات الدورة البسيطة بقدرة 550 ميجاوات”، التي تقع على بعد 62 ميلًا شرق العاصمة طرابلس ووفقًا لشركة كاليك القابضة، بدأ البناء الأولي في عام 2014 وتم إجراء اختبارات القبول المؤقت لمحطة الطاقة في أبريل 2017.

في الآونة الأخيرة، وخلال اجتماع 20 يونيو 2020 مع وفد تركي في طرابلس،  تمت مناقشة انقطاع التيار الكهربائي في ليبيا، ورد أن وزارة التجارة التركية طلبت من شركتي “كاليك أنيرجي” وشركة “كاليك هولدنغ” وشركات أخرى تقديم مقترحات مشاريع بشأن مشكلة الكهرباء في ليبيا. توسعت شركة “كاليك القابضة” بشكل سريع في ظل حكومة أردوغان بمشاركة الأخوين البيرق من خلال صفقات مشبوهة شملت ثماني شركات خارجية في مالطا.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\137268963_223533789328879_2310719220011399940_o.jpg

وبصفته وزيرا للمالية، لم يكن من قبيل المصادفة أن يصدر بيرات البيرق تشريعًا للعفو الضريبي التفضيلي المعروف باسم “قانون سلامة الثروة”، الذي كتبه زملاؤه السابقون في “كاليك”، مما يسمح لأحمد كاليك بإعادة مبالغ غير محدودة من الأموال الخارجية إلى تركيا ” معفاة من الضرائب”.

أما بالنسبة للجانب الليبي فإن هناك عبد الحميد دبيبة
الذي يظهر على الوجه الاخر من عملة الفساد ، والذي ينتمي إلى عائلة الدبيبة، من مدينة مصراتة الصناعية في ليبيا، المقربة من أردوغان نفسه التي ساعدت في تسهيل تدخل تركيا في الحرب الأهلية الليبية.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\138338660_223533702662221_3132907334342189474_o.jpg

عائلة الدبيبة تعتبر متفقة سياسياً مع أردوغان، حيث يُنظر إليها على أنها قريبة من الإخوان المسلمين في ليبيا ومن المفتي العام الليبي صاحب النفوذ السابق. 

وقد قامت هذه العائلة بمنح عقود بنية تحتية تصل قيمتها الى 19 مليار دولار لشركات تركية من قبل هيئات الدولة الليبية التي يسيطر عليها أبناء عمومة وأشقاء زوجة عبد الحميد الدبيبة، رئيس “الشركة الليبية القابضة للاستثمار والتنمية” منذ عام 2006 وحتى الان.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\138684820_223533762662215_3221601099742083710_o.jpg

وقد كانت “الشركة الليبية للاستثمار والتنمية القابضة” جزءًا من الصندوق الاجتماعي (صندوق الضمان الاجتماعي) وعلى هذا النحو، كان لديها إمكانية الوصول إلى مبالغ كبيرة من المال. 

وعلى أي حال فقد غادر علي دبيبة ليبيا قبيل ثورة 2011 وسرعان ما تم إدراجه في القائمة السوداء من قبل الحكومة الثورية. وبدأ المدعي العام الليبي عملية اتهامه بالفساد في عام 2013، لكن ذلك، شأن العديد من جهود مكافحة الفساد، تعثر في سنوات الحرب الأهلية التي تلت ذلك. 

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\138628807_223533839328874_770324664905651298_o.jpg

أما عبد الحميد دبيبة، من ناحية أخرى، فلم يُطرد من شركة “ليدكو” ولم يُتهم على الرغم من وضعه على نفس القائمة السوداء مثل ابن عمه. ولا يُعرف سوى القليل عن سيرته الذاتية بخلاف حصوله على شهادة في الهندسة المعمارية ودراسته في كندا، حيث حصل ابن عمه علي على جواز سفر بطريقة احتيالية. 

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\137250710_223533729328885_611867893736906116_o.jpg

 
ومن المثير للاهتمام أيضًا أن أحد أبناء علي دبيبة، ويدعى أسامة، كان مساهماً في شركة تركية كانت تعمل في مجال الزراعة لكنها متوقفة حاليا عن العمل. 

واليوم يتابع عبد الحميد علانية دوره السياسي وفيما تحاول الأمم المتحدة والقوى العظمى تشكيل حكومة انتقالية ثانية قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في ديسمبر 2021، يُنظر إلى عبد الحميد على أنه منافس جاد لرئيس الوزراء. وقد انحرف ترشيحه عن مساره بشكل طفيف بسبب مزاعم بأنه هو وابن عمه علي يعرضان مئات الآلاف من الدولارات على المندوبين الليبيين مقابل اختيار الحكومة المقبلة. 

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\138746788_223533825995542_9002214837922986730_n.jpg

ويريد أردوغان الحفاظ على الاتفاقات التي أبرمها مع حكومة السراج حال ترك السراج منصبه. ومن هذا المنظور، يدعم أردوغان عبد الحميد الدبيبة كرئيس وزراء ليبيا القادم. 

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\137528856_223533879328870_2432846080261761663_n (1).jpg

كما كان عبد الحميد المشرف على مبالغ طائلة من المال العام الليبي قد صرح في الذكرى 41 لثورة الفاتح بأن شركة “LIDCO” كانت تدير مشاريع بقيمة 10 مليارات دولار في ذلك الوقت، وكانت تخطط لمشاريع بقيمة 10 مليارات دولار في السنوات المقبلة. وأشاد الدبيبة بشركات المقاولات التركية العاملة في ليبيا وزعم أنه يكاد يكون من المستحيل على دول أخرى منافسة الأتراك في ليبيا وأنه شعر بأنه محظوظ للعمل معها. 

وفي هذا الإطار قامت صحيفة The investigative journal  بفحص وثائق باللغات العربية والتركية والإنجليزية تعطي نظرة مفصلة عن الفساد التركي في ليبيا.

وخلصت الصحيفة إلى أن عبد الحميد أطلق مشروعًا مشتركًا باسم “النافذة”، معروف أيضًا باسم “نا ليدكو” مع رجل أعمال تركي ليس له غرض تجاري سوى تسهيل العمولات. حيث تم دفع مصاريف أكبر من قيمة العقد فيما تم إنجاز 5٪ فقط من العمل. 

عقود الفساد 

المتتبع للشركة الأولى في القائمة سيصل في نهاية المطاف الى دونالد ترامب، بحسب “وثائق بنما” و”بارادايس” حيث حصلت شركة “سيمبول” للإنشاءات، المملوكة للملياردير فتاح تامينسي، شأن سلسلة فنادق “ريكسوس”، على عقد نادر بعد عام 2011 بقيمة 383 مليون دينار من شركة ليدكو في 22 نوفمبر 2012 لبناء مساكن في بنغازي. 

كما أبرمت عقدين عام 2010 مع شركة “أوداك” في ليبيا، أحدهما كان لبناء فندق “ريكسوس النصر” في طرابلس الذي يضم 120 غرفة على مساحة 24800 متر مربع بمساعدة شركة “كورسات أيبك” المعمارية، وتم الانتهاء منه في 11 مارس 2010. العقد الآخر كان لبناء 54 فيلا لكبار الشخصيات في سرت بمساحة 27360 متر مربع وقد اكتمل في 31 ديسمبر 2010.

و يُعرف فتاح تامينس بأنه المصرفي السري وشريك أردوغان. ورغم أنه كان مقربًا من حركة “غولن” في الماضي، فقد اشتهر بعبارة، “عندما رأيت أردوغان للمرة الأولى، وقعت في حبه”. 

وفي الواقع، علاقات أردوغان الوثيقة مع تامينس معروفة دوليًا، ويقال إن تامينس مجرد واجهة لممتلكات أردوغان، كما يشاع أن تامينسي استثمر في ليبيا لأن أردوغان طلب منه ذلك.

ووفقًا لـ”وثائق بنما”، فقد “استفاد تامينسي مباشرة من اتصالاته في جهاز الدولة”، ومن خلال وثائق “بارادايس”، جرى الكشف عن أن تامينس لديه خمس شركات خارجية في جزر فيرجن وثلاث في مالطا. والأكثر إثارة للريبة، وفقًا لـ”وثائق بارادايس”، فإن تامينس، ومبارز، ومانسيموف يمتلكون شركة “تامبال تريد هولدنغ كومباني” في مالطا. ومانسيموف رجل أعمال من أذربيجان مقرب جدًا من أردوغان، وقد أهدى ناقلة نفط بقيمة 25 مليون دولار لعائلة أردوغان.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\137315743_223533799328878_4211747913108276117_o.jpg

في الواقع، استأجر مانسيموف أيضًا سفن شحن من نجلي أردوغان، بلال ومصطفى وصهره ضياء أولجن من خلال شركة استخدمت كواجهة اسمها “أم بي زد”. حيث تشتهر MBZ بنقل نفط داعش الذي اشترته عائلة أردوغان وبيعه للعالم على أنه نفط تركي .

ويبدو أن توفيق عارف، رب العائلة، المتورط مع تامينس منذ 1999، يمتلك 50٪ من أسهم شركتي “سيمبول” و”ريكسوس”. وبحسب موقع “فووتبول ليكس، فقد وقع الرئيس التنفيذي لشركتي “سيمبول وريكسوس، فتاح تامينس، وثائق سرية لحيازة أسهم نيابة عن عائلة عارف”، التي قامت شركتها “بيروك” بتطوير مشروع “سوهو” الذي يمتلكه ترمب، والذي كان يعتبر “جبهة الغوغاء مع شركاء المافيا الروسية”. 

كما دخل تامينس في شراكة مع رجل أعمال يدعى بوراك باسليلار في مجموعة تضم عدة مشاريع. ويعتبر باسليلار شخصية مهمة بين الشركات التركية التي حصلت على عقود ليبية. وباسليلار مالك شركة “سيستم كونستركشن” في تركيا التي بنت مركز طرابلس للمؤتمرات. وقد طالب باسليلار وشريكه إركان أوزمين بأكثر من 1.5 مليار دولار نظير مشاريع ليبية. وقد استطاع باسليلار الحفاظ على علاقة وثيقة مع معمر القذافي، وووفقًا لباسليلار، فقد تم استدعاؤه من قبل رجال القذافي ومنحهم عقودًا مباشرة لمشاريع عاجلة في كل من ليبيا والنيجر منحتها مؤسسة “ODAC”.

كما حصلت شركة “رينيسانس القابضة”، المملوكة لإرمان إليجاك، على عقود ضخمة في ليبيا حيث تضمنت قائمة المشاريع (حسب تقريرهم السنوي) خمس صالات مطار جديدة، واستاد طرابلس، وعقد بناء جامعة طرابلس من “ODAC”، ومركز باب طرابلس للتسوق، الذي كان قد اكتمل بنسبة 35٪ وقت الثورة. 

أما إرمان إليجاك فلم يكن في السابق حليفًا وثيقًا لأردوغان حتى عام 2010. في الواقع، كان أليجاك معروفًا في الماضي بتراثه الشيعي التركي  لأنه أقرب إلى حزب الشعب الجمهوري، العدو السياسي اللدود لأردوغان. ومع ذلك، مع زيادة سيطرة أردوغان وهيمنته على جميع شرائح المجتمع والمؤسسات التركية، خاصة بعد عام 2014، وجد إليجاك نفسه في موقف حرج. عندما أدرك أن أردوغان سينجو من فضيحة الفساد في ديسمبر 2013 ومن قبضته المتزايدة على السلطة، ولذلك قرر العمل عن كثب مع أردوغان في محاولة لحماية أعماله في كل من تركيا والخارج. 

وتعد أبرز مشاريع إليجاك هو القصر (المجمع الرئاسي) الذي تبلغ تكلفته مليار دولار والذي يتألف من 1150 غرفة والذي بناه لأردوغان في وسط أنقرة، والذي تم افتتاحه في أكتوبر 2014 حيث كان بناء القصر سريًا للغاية ومثيرًا للجدل.

ورغم أن السجل الليبي للشركات ليس علنيًا  فقد أرسل المبلغون بالمخالفات التالية: في 23 مارس 2008 – أي بعد 3 أشهر – تأسست شركة “نافذة” الليبية للمقاولات العامة في طرابلس كمشروع مشترك بين “LIDCO” و “ناكو كوستركشن”، الاسم السابق لشركة “نايب كوستركشن”، ووقع نوري عثمان أكغول نيابة عن “ناكو.

عينت مذكرة تأسيس شركو “نافذة”، وهي وثيقة منفصلة، ثلاثة أعضاء في مجلس الإدارة لمدة ثلاث سنوات هم: نوري عثمان أكغول، تركي من مواليد 1960 كرئيس، علي محمد أبو هديمة، ليبي من مواليد 1967، نائبا لرئيس مجلس الإدارة، وجوخان إرتيم تركي مواليد 1974.
الغريب أنه لم ترد إشارة إلى هذا المشروع المشترك الجدير بالتباهي على صفحة موقع “ناياب”. ومع ذلك، فإن مشروع “NA-LIDCO” مدرج كمشروع مشترك في سجل جمعية المقاولين التركية (TCA).

وباستثناء تاريخ ميلاده 1960، لا نعرف سوى القليل عن نوري أكغول. ووفقًا للمبلغ عن المخالفات، كان نوري عثمان أكغول محاسبًا في مجموعة “ستيفا” (جزء من شركة يتريم القابضة العامة) التي لديها 54 مشروعًا في ليبيا. وفي وقت لاحق، كان أغول مديرًا إقليميًا لهذه الشركة براتب 5000 دولار شهريًا. ولا يعطي الملف الشخصي لأغول على موقع “LinkedIn” معلومات عن أعماله قبل العمل بشركة “NA-LIDCO”. .

يعتقد المبلغون عن المخالفات أن أغول التقى بعبد الحميد دبيبة في سرت في مشروع عام 2003، قبل ثلاث سنوات من تأسيس شركة “ليدكو”. كما يعتقد أن أغول طرد من قبل من شركة “STFA” وغادر ليبيا، لكنه عاد في يناير 2008 بملف مختلف تمامًا، فلم يعد مديرًا متوسطًا بل مساهمًا في شركة “ناكو”، التي كان لديها في نهاية المطاف عقودا تفوق قيمتها المليار دينار ليبي.

ولذلك ربما ليس من المستغرب أن يتم إدراج اسم رجل محظوظ بشكل غامض مثل “أغول” في قاعدة بيانات وثائق بنما باعتباره المستفيد والمساهم في شركة جزر فيرجن البريطانية المتعثرة والتي تأسست  في 15 أبريل 2008، وتم تعطيل نشاطها في 6 أغسطس 2013، وشُطب السجل في 31 أكتوبر 2013. 

علاوة على ذلك، جرى بشكل مثير للريبة في 28 يونيو 2010 تأسيس شركة “”NA-LIDCO في ويلينجتون النيوزيلندية برقم 3003520. ويبدو أن الشركة النيوزيلندية “NA-LIDCO” لم يكن لها أي غرض تجاري. فنيوزيلندا دولة تتكون من عدة جزر صغيرة يبلغ عدد سكانها 4.8 مليون نسمة، وهي بعيدة عن ليبيا بمسافة كبيرة وليس لها تاريخ من مشاريع البناء الضخمة في أي مكان. ولكن في الوقت الذي تم فيه إنشاء فرع نيوزيلندا، أنشأ العديد من الغرباء شركات وصناديق ائتمانية في نيوزيلندا للاستفادة من التغييرات في نظامهم القانوني. حيث يوجد حاليًا ما بين 300 ألف إلى 500 ألف صندوق ائتماني في نيوزيلندا، بينما دخل قانون جديد حيز التنفيذ في عام 2021 لوقف الانتهاكات.

هناك أيضًا مخالفات في كيفية منح شركة “ناياب” عقودا في ليبيا. على سبيل المثال، المادة 33/2 من القانون رقم 65 لسنة 1970 بشأن التجارة والشركات التجارية يتطلب أن تُمنح العقود الحكومية فقط للشركات ذات الخبرة، لكن شركة “ناياب” تأسست قبل ستة أشهر من استلام أول مشروع لها.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\138795608_223533895995535_3679231750591863508_n (1).jpg

 
ولإيجاز القضية فقد وسع أردوغان مخططاته للفساد إلى ليبيا من خلال اللعب على الانقسامات في البلاد لمصلحته الخاصة والتعاون مع أشخاص مثل عبد الحميد الدبيبة حتى يتمكن من الاستمرار في التلاعب بمستقبل ليبيا إذا أصبح رئيس الوزراء المقبل. 

بينما يشن أردوغان حربًا في الداخل وعلى الصعيد الدولي منذ أواخر عام 2013 للبقاء في السلطة والتستر على فساده. فهو يعلم بالتأكيد أنه إذا ترك المنصب بطريقة ما فسيتم محاكمته، ليس فقط بسبب فساده وفساد أفراد أسرته، لكن أيضًا بسبب جرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها، مثل أنشطة تركيا في سوريا وكيف نظرت حكومة أردوغان في الاتجاه الآخر للسماح لداعش وغيرها من الإرهابيين من السلفيين الجهاديين الآخرين باستخدام تركيا كقاعدة للانطلاق للإرهاب العالمي، ناهيك عن مساعدتهم بصورة مباشرة. من ناحية أخرى، فيما يعاني الاقتصاد التركي بشدة بعد أن فقد الزخم الذي اكتسبه خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مما أدى إلى انخفاض شعبية أردوغان بسرعة كبيرة تكفي لأن تصيبه بقلق من إمكانية الفوز في أي انتخابات قادمة بدون تزوير.

من هذا المنظور، فإن عملاء أردوغان في ليبيا من شأنهم توفير عملة صعبة جديدة للاقتصاد التركي بالإضافة إلى فتح جبهة في ليبيا والكذب على الشعب التركي عن طريق إقناعهم بأن رئيسهم يساعد إخوانهم المسلمين .

 وبهذه الطريقة، تمكن من ضمان تدفق نقدي كما هو موضح في هذا التقرير، وكذلك توقيع معاهدة مع ليبيا للسيطرة على أنابيب الغاز والنفط في البحر الأبيض المتوسط، والكذب على الأتراك بأنه يخوض حروبًا في عدة جبهات، بما في ذلك سوريا وليبيا، ناهيك عن الأرباح التي جناها صهره والتي تقدر بعدة ملايين من الدولارات من خلال بيع طائرات “بيرقدار” بدون طيار إلى الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في ليبيا.

ومع ذلك، توقف هذا التنظيم هذا الخريف عندما قرر السراج التقدم باستقالته. لقد فوجئ أردوغان واضطر إلى البحث عن حل سريع. وأصبح عبد الحميد الدبيبة الحل لأحلام أردوغان غير المشروعة في ليبيا. وبدأ على الفور في دفع عبد الحميد الدبيبة ليكون رئيس وزراء ليبيا القادم حتى يتمكن من الحفاظ على مخططه بعد مغادرة السراج لمنصبه.

وقد استمر قادة العالم في إغماض أعينهم لفترة طويلة عن فظائع وفساد أردوغان. كان أردوغان قادراً على تخويف الأوروبيين من اللاجئين، والأهم من ذلك أنه أقنع ترمب بطريقة ما بدعمه على الرغم من أن الحكومة الأمريكية ومجلس الشيوخ والكونجرس رأوا خلاف ذلك. وها قد حان الوقت لكشف خداع أردوغان ومنع تعاملاته غير المشروعة في تركيا وخارجها وفي ليبيا وفي أماكن أخرى من العالم.


Scroll Up