لم تكن قضايا البيئة من محاور اهتمام الدولة المصرية في التاريخ الحديث. إذ لم تكن دومًا على قائمة أولوياتها. إذ انتهجت الدولة سابقًا التركيز على التنمية الاقتصادية غير المستدامة المنصبة على زيادة المكاسب المادية دون النظر لمردود الأنشطة المختلفة على الأبعاد الأخرى لاسيما البيئية منها. وأصبحت عدة مؤشرات سلبية معبرة عن تأخر الدولة في التصدي لمشاكل مثل تراكم المخلفات وعدم وجود آلية متماسكة للتعامل معها، أو زيادة معدلات تلوث المياه والهواء، أو تشجيع الاستثمار في مجال الطاقة البديلة. 

عوضًا عن ذلك اتجهت الدولة للاعتماد على الوقود الأحفوري في كل الأنشطة الصناعية والخدمية، مع تقديم الدعم الضخم للمستهلك دون وضع شرائح مقننة لهذا الدعم. حتى أنه في تسعينات القرن الماضي والسنوات اللاحقة كان سعر لتر البنزين لا يتخطى سعر لتر المياه المعدنية المعبأة.

إلا أن الحال تبدل في العقد الأخير بصورة جذرية؛ إذ أصبح هناك دور أكبر مطلوبًا من الهيئات والوزارات المعنية بمجال البيئة. ليس فقط لتحسين الوضع البيئي المنعكس على مستوى الرفاهية المجتمعي، وإنما بهدف إعادة النظر في المفهوم الخاطئ حول كون الاستثمار في مجال البيئة ليس له عوائد مادية. وتحول تصنيف مصر، منذ عامين فقط ولأول مرة، من كونها في الدول الأكثر تلوثًا بيئيًا إلى واحدة من دول النصف الأفضل في تقييم جامعة يال لمعامل أداء البيئي. بل إنها تشغل المركز الـ25 عالميًا في معدلات التحسن خلال 10 أعوام بعد أن قفز تصنيفها أكثر من مرة، منها 40 مركزًا دفعة واحدة عام 2018.

الاقتصاد الأخضر

يُعرّف الاقتصاد الأخضر بأنه الاقتصاد الذي يهدف إلى الحدّ من مخاطر التلوث بأنواعه، والاحتباس الحراري، وندرة الموارد، بهدف تفعيل تنمية مستدامة حقيقية تَحُولُ دون تدهور البيئة. ورغم الارتباط الوثيق للاقتصاد الأخضر بالنواحي البيئية؛ إلا أنه يركز على أن يكون اقتصادًا قابلًا أكثر للتطبيق على الصعيد السياسي.

وكانت الأمم المتحدة قد عرّفت الاقتصاد الأخضر في عام 2010 بأنه اقتصاد ينتج عنه تحسين رفاهية الإنسان، والعدالة الاجتماعية، مع تقليل المخاطر والندرة البيئية بشكل كبير. وهو في أبسط تعبير عنه اقتصاد منخفض الكربون، وفعال من حيث الموارد، وشامل اجتماعيًّا. ففي حالة الاقتصاد الأخضر يكون نمو الدخل والعمالة مدفوعين بالاستثمارات العامة والخاصة التي تقلل من انبعاثات الكربون والتلوث، وتعزز كفاءة استخدام الطاقة والموارد، وتمنع فقدان التنوع البيولوجي وخدمات النظام الإيكولوجي. 

وأقر تقرير الاقتصاد الأخضر لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة لعام 2011 بأن الاقتصاد كي يكون صديقًا للبيئة، يجب ألا يكون فعّالًا فحسب؛ بل يجب أن يكون عادلًا على النطاق المجتمعي أيضًا؛ فالإنصاف يعني الاعتراف بأبعاد الاستدامة الثلاثة: (الاقتصاد، والبيئة، والمجتمع)، والعمل على تنميتها معًا دون تخصيص الموارد لبُعد واحد فقط لضمان الشمول.

ومن السمات التي تميز الاقتصاد الأخضر عن الأنظمة الاقتصادية السابقة التقييم المباشر لرأس المال الطبيعي، والخدمات الإيكولوجية، بوصفها ذات قيمة اقتصادية، ونظام محاسبة التكاليف بالكامل الذي يتم فيه تتبع التكلفة إلى المراحل المستقبلية من معالجة أي أضرار بيئية ناتجة. كما يتم نقل التكاليف بشكل موثوق إلى الكيان الذي يتسبب في ضرر أو يتجاهل أحد الأصول. وتُحتسب تلك الأضرار على أنها مسؤوليات. وعلى تلك الأسس تعمل الدول الكبرى والشركات العالمية على تبني السياسات البيئية وفكر الاستدامة كوسيلة قابلة للتطبيق لتعزيز ممارساتها في مجال الاقتصاد الأخضر.

استراتيجية مصر للاقتصاد الأخضر

أطلقت الدولة المصرية في عام 2016 استراتيجيتها الوطنية المعنية بالاقتصاد الأخضر، وذلك على هامش مؤتمر الوزراء الأفريقيين المعنيّ بالبيئة African Ministerial Conference on the Environment (AMCEN)، الذي عُقد في القاهرة في ذلك العام. وكان القادة الأفارقة في المؤتمر قد دعوا إلى تعزيز رؤية إنمائية واضحة لأفريقيا في سياق أجندة الاستدامة الدولية 2030 واتفاق باريس.

وخلال المؤتمر، صرّح رئيس الوزراء المصري السابق “شريف إسماعيل” بأن البيئة هي إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية مصر 2030، إذ تتوافق هذه الاستراتيجية مع أهداف تغير المناخ، والتي تشمل: النهوض بنوعية الحياة، وتوفير مصادر نظيفة للطاقة.

وتهدف الاستراتيجية الجديدة إلى الانتقال التدريجي إلى الاقتصاد الأخضر بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP ومركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا CEDARE، وتتضمن الاستراتيجية أربعة مجالات تركيز رئيسة، هي: المياه، والزراعة، والنفايات، والطاقة. وتضمنت الاستراتيجية التكيف التدريجي للمشتريات الحكومية مع المنتجات الصديقة للبيئة والتكنولوجيات المستدامة. 

إلا أن أبرز التحديات التي هددت تلك الاستراتيجية وقت إطلاقها هي الصعوبات التي تواجه خفض انبعاثات الغازات الدفيئة. فقد أعرب خبراء البيئة عن قلقهم بشأن التوسع في استخدام الفحم بدلًا من مصادر الوقود منخفضة الانبعاثات الكربونية. لكن التقارير التي أعلنتها وزارة البيئة في العام نفسه، كشفت عن استراتيجية مزيج الطاقة المستقبلية التي تتضمن تغييرات إيجابية جذرية في خارطة الطاقة في مصر؛ إذ تضع الاستراتيجية التوجهات المطلوبة لخفض نسبة استخدام طاقة الوقود الأحفوري من 95٪ إلى 50٪ بحد أقصى، مع زيادة نصيب موارد الطاقة المتجددة إلى 30٪، والطاقة النووية إلى 5٪.

وبهذا تمثل استراتيجية مصر للاقتصاد الأخضر خطوة رئيسة إلى الأمام في متابعة مسار التنمية الاقتصادية التي تأخذ في الاعتبار الحفاظ على البيئة والندرة البيئية، وتدعم إنشاء مجتمع أكثر مرونة واستعدادًا للتغيرات المستقبلية في مجالات البيئة.

مشاريع مصرية في مجال الاقتصاد الأخضر

من هذا المنطلق، وتطبيقًا لمبادئ الاستراتيجية المصرية المعلنة، توجهت الدولة المصرية نحو دعم المشاريع والصناعات التي تتوافق مع معايير الاقتصاد الأخضر من أكثر من زاوية. من هذه المشاريع القومية البدء في إجراءات إطلاق بورصة الانبعاثات الكربونية المصرية، وهي الخاصة بتداول ما يُطلق عليه “السندات الخضراء”، وذلك بعد محاولات طال الحديث عنها منذ عام 1999 وحتى تم البدء فعليًّا في عام 2018.

ويهدف إطلاق بورصة شراء شهادات تداول الكربون إلى حث الشركات الصناعية على خفض انبعاثاتها الكربونية الضارة. ومن المتوقع أن تكون تمويلات شراء الشهادات المنتظر طرحها من خلال برامج الأمم المتحدة لحماية البيئة، بجانب البلدان الأكثر تضررًا من التغيرات المناخية، علمًا بأن الدول المشاركة في قمة المناخ في باريس كانت قد اتفقت على توفير 100 مليار دولار للبلدان النامية.

وقد أعلنت مصر عام 2015 في تقريرها السنوي الذي قدمته إلى الأمم المتحدة في شهر نوفمبر من ذلك العام، أنها قد تطلق برنامجًا محليًّا لتداول الانبعاثات يمكن أن يتحول إلى سوق إقليمية للكربون، وإن كانت لم تحدد هدفًا واضحًا للقدر المطلوب لتقليص الانبعاثات في المستقبل، لكنها طرحت إمكانية إنشاء سوق انبعاثات محلية للمساعدة في دفع تخفيضات الغازات الدفيئة. 

وأشارت اللجنة الوطنية للتنمية الصناعية المصرية إلى أن الغاية الأساسية من هذه السوق، بجانب المكاسب البيئية، هي جذب الاستثمار الأجنبي المباشر في معاملات تجارة الانبعاثات الكربونية الإقليمية، خاصة في المنطقة العربية والإفريقية، دون تحديد جدول زمني محتمل.

وفي فبراير 2018، أعلنت وزارة البيئة المصرية استعدادها لإطلاق أول سوق وبورصة لتجارة الانبعاثات وشراء الأرصدة الائتمانية الكربونية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط. وعقدت الوزارة ورشة عمل لشرح مشروع بناء القدرات لخفض الانبعاثات التابع للإدارة المركزية للتغيرات المناخية وآليات تمويل فرص الخفض الوطني للكربون. ووجهت الدعوة للعديد من الشركات الصناعية، وشركات توليد الطاقة المتجددة والكهرباء، لبحث تفعيل تلك السوق وتفعيل دورها في مجال تشجيع الصناعات المختلفة على رصد انبعاثاتها وتقليلها، مع العمل على تطوير التكنولوجيات الحديثة في هذا المجال. 

وتم التأكيد على دور السوق في تنظيم المراجعة الدورية من قبل وزارة البيئة لكل الأنشطة الصناعية لضمان التزامها بتعهدات خفض الانبعاثات الضارة، في مقابل الاستثمارات والمنح المالية. وطلبت وزارة البيئة من الشركات المدعوة وبعض الجهات الدولية وضع إطار عام لمقترحاتهم وتصورهم لشكل التعامل داخل السوق، مع موافاة الوزارة بكل البيانات ذات الصلة خلال الربع الثاني من عام 2018. وأوضحت الوزارة أن تمويل شهادات التداول سيتم من خلال البرامج البيئية للأمم المتحدة، خاصة المتعلقة بالتغير المناخي وآثاره السلبية.

كل هذه المشروعات الاستثمارية استدعت عملية للإصلاح التشريعي والقانوني أخذت في حسبانها أيضًا تشجيع الاقتصاد الأخضر. على سبيل المثال، قانون التعريفة الجديدة يُساهم في زيادة الاستثمارات في مجالات إنتاج الطاقة المتجددة، وذلك بسبب خفض المخاطر الاقتصادية على تلك المشاريع بتدخل الدولة في دعمها مرحليًّا، وشراء الفائض من أصحاب المحطات المولدة.

المنظومة الجديدة لإدارة المخلفات الصلبة

وشملت عمليات الإصلاح التشريعية قانون إدارة المخلفات الهادف لحل أزمة النفايات والقمامة في كافة أنحاء الجمهورية المصرية، بل وزيادة الفائدة الاقتصادية من عمليات إعادة التدوير وتصدير النفايات وتحويلها إلى طاقة نظيفة عن طريق التكنولوجيات الحديثة.

كانت البداية الفعلية للمنظومة الجديدة في عام 2018، وذلك عن طريق مناقشة قانون إدارة المخلفات في البرلمان. ثم بداية إطلاق المشروع في 2019 لخدمة أربع محافظات حاليًا والتوسع لباقي المحافظات خطوة بخطوة طبقًا لهذا القانون. وهو القانون الذي يساهم بشكل كبير فى دعم وتطوير منظومة النظافة، من خلال إعادة تدوير المخلفات وفتح الاستثمار فى هذا المجال، وبالتالى إعطاء مزيد من الاهتمام لمشكلة النظافة. 

وكذلك فإنه يضمن توزيع المسؤولية على الشركات والمؤسسات المعنية بملف النظافة من أجل حل مشكلة المخلفات من جميع المحافظات وليس المدن الكبرى فقط، لاسيما بعد انتهاء عقود الشركات الأجنبية وخروجها من إدارة المنظومة. ويهدف هذا القانون لدعم خطة وزارة البيئة لحل أزمة القمامة خلال 3 سنوات. عن طريق تحديد رسوم مقابل خدمة جمع المخلفات وعقوبات مخالفة القانون. ووضع السياسات المطلوبة لتخصيص 150 مصنع لإعادة التدوير لخدمة 300 منطقة مختلفة تشمل جميع المحافظات المصرية.

التحول لوسائل النقل الكهربائية

أما في قطاع النقل والمواصلات، فقد طرحت وزيرة البيئة في عام 2018 مقترحًا لتطوير شبكة المواصلات العامة المصرية للتحول التدريجي للاعتماد على المركبات الكهربائية عوضًا عن المركبات المعتمدة على المحروقات النفطية، وذلك في محاولة لتقليص الانبعاثات الكربونية ومصادر التلوث الناتجة عن قطاعات النقل العامة المختلفة في مصر.

وأخذ الاقتراح في الحسبان الجدوى الاقتصادية المرجوّة من هذا التحول بجانب فوائده البيئية، وهو ما نتج عنه عدة خطوات ناجحة بهذا الصدد، كان أولها التعاون مع الشركة الصينية BYD للدفع بحافلات عامة كهربائية في محافظتي الإسكندرية والقاهرة بالترتيب، مع خطط للتوسع في بقية المحافظات، وهو ما تم بداية من عام 2018.

وكانت مصر قد عقدت عدة اجتماعات مع شركة مرسيدس خلال العامين السابقين من أجل إنتاج سيارات كهربائية للاستخدام الشخصي للمواطنين بمصر. وجاء ذلك بالتزامن مع التوسع في إنشاء محطات الشحن الكهربائي للمركبات، حيث تنتشر حاليًّا أكثر من 130 محطة في محافظات مصر المختلفة بقدرات وجودة تتفق مع المعايير الدولية. 

وفي الإطار نفسه، أعلن اللواء “محمد العصار”، وزير الإنتاج الحربي السابق، في أكتوبر 2019، عزمَ الوزارة إنتاج مركبات كهربائية صغيرة بالتعاون مع إحدى الشركات المصرية، وذلك لاستخدامها في المنتجعات والتجمعات السكنية المغلقة فقط. وبدأت الوزارة بالفعل في مشروع تصنيع الحافلات الكهربائية مع شركة صينية أخرى هي شركة “فوتون موتورز” Foton Motors بهدف الدفع بـ2000 حافلة خلال السنوات الأربع القادمة. وكذلك تم تفعيل عدة مشاريع أخرى من جانب الوزارة بخصوص تصنيع السيارات الكهربائية بالتعاون مع شركة جيلي، وإنشاء محطات الشحن وإعادة تدوير البطاريات الكهربائية مع شركات أخرى.

وأشار هشام توفيق وزير قطاع الأعمال إلى أن مصنع النصر للسيارات به بالفعل معدات لتجميع السيارات الكهربائية. ومن المتوقع أن يبدأ المصنع العمل قبل نهاية عام 2021 لإنتاج 25 ألف سيارة كهربائية سنويًا. ويقدر الوزير أن السيارات الخارجة من محطة حلوان ستكون قادرة على السفر لمسافة 400 كيلومتر بعد شحنة واحدة. وحددت الحكومة المصرية سعر السيارة الكهربائية المنتجة في مصنع حلوان بـ300 ألف جنيه أي ما يزيد عن 18600 دولار. بهذا السعر الجذاب، تأمل السلطات في بيع نصف الإنتاج السنوي لسائقي سيارات الأجرة. سيكون استخدام سيارات الأجرة الكهربائية مفيدًا لمحترفي النقل الحضري، لأن هذه المركبات تتطلب القليل جدًا من الصيانة.

أما على المستوى العالمي، فتدرس الحكومة إطلاق برنامج لاستبدال 11000 سيارة أجرة عادية بسيارات أجرة كهربائية. ستتطلب السيارات الكهربائية الجديدة بنية تحتية جديدة مثل محطات الشحن. وسيتم بناء 1000 محطة شحن سريع كل عام لمدة ثلاث سنوات. سيكون لكل مرفق قدرة 50 كيلو/وات.

أيضًا كجزء من جهود الحكومة لتعزيز التنقل الصديق للبيئة، سيُطلب من الوكالات الحكومية استبدال 5٪ من أسطول مركباتها كل عام، مما يسمح بشراء سيارات كهربائية. كما ستقدم الحكومة للمستثمرين دعمًا لأول 100 ألف سيارة كهربائية مصنعة محليًا، بقيمة 50 ألف جنيه مصري (أكثر من 3100 دولار) للسيارة.

الاستثمار في الطاقة المتجددة

وبالتوازي مع الاستثمار المصري في الوقود الأحفوري، لجأت الدولة إلى زيادة نصيب الطاقة المتجددة من القطاع. وبدأت بحزمة من القوانين المستحدثة في عام 2014 مثل قانون التعريفة الجديدة المتعلق بتسعير وشراء الطاقة المتجددة، بهدف تشجيع المستثمرين على اقتحام السوق. وهدفت خطة الحكومة المستقبلية زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 20% من إجمالي موارد الطاقة عام 2022.

ونجحت هذه الاجراءات في تشجيع الاستثمار وتوفير التمويل اللازم لبناء عدد من المشروعات القومية المتعلقة بالطاقة المتجددة، منها إنشاء أكبر محطات العالم المولدة للطاقة الشمسية وهي محطة بنبان للطاقة الشمسية في أسوان والتي تضم 32 محطة بعدما مولها البنك الدولي بتكلفة إجمالية 4 مليار دولار.

ومن هذه المشروعات أيضًا مزرعة رياح جبل الزيت بالغردقة التي تم إطلاق مشروعها عام 2015 بقدرة 580 ميجاوات وإجمالي 300 توربينة رياح وبتكلفة إجمالية قدرها 670.64 مليون دولار. ومزرعة رياح رأس غارب بقدرة 500 ميجاوات بقيادة شركة أوراسكوم للإنشاءات في رأس غارب، ومحطة الطاقة الشمسية كوم أمبو التابعة لشركة أكوا باور بقدرة 200 ميجاوات، ومزرعة ليكيلا باور لطاقة الرياح البالغ تكلتها 325 مليون دولار أمريكي بقدرة 250 ميجاوات.

ومع بداية عام 2019 وصل إجمالي كمية الطاقة المتجددة المولدة إلى 5800 ميجاوات، من المتوقع أن تزداد زيادة طفيفة في عام 2020 إلى 6000 ميجاوات. وهو ما يشكل حوالي 11٪ من ال55000 ميجاوات التي يتم توليدها في مصر سنويًا. ورغم الزيادة الكبيرة في هذه السنوات القليلة والتي وضعت مصر كالدولة الأولى في مجال الطاقة المتجددة بمنطقة الشرق الأوسط، إلا أن هذه النسبة لازالت لا تتوافق مع حصة ال20٪ المستهدفة لعام 2022 و 42٪ في عام 2035. 

وتتوقع وكالة فيتش بأن تكون مصادر الطاقة المتجددة هي القطاع الأسرع نموًا حتى عام 2028، مع زيادة السعة بأكثر من 8500 ميجاوات بمعدل متوسط ​​22.1%سنويًا ما بين عامي 2019 و2028. وذلك مع توافر إمكانات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وانخفاض تكاليف المعدات والتقنية. وسينتج عن ذلك تقديم أسعار كهرباء تنافسية مقارنة بمتوسط ​​معدلات الطاقة الأحفورية. وسيساعد هذا على جلب استثمارات القطاع الخاص الضرورية لتنمية قطاع الطاقة المتجددة.

وبالإضافة إلى ما سبق، هناك مشروعات عديدة أخرى ترعاها الحكومة بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وتخدم تلك المشاريع الخضراء مجالات البنية التحتية، وتحلية مياه البحر، والطاقة المتجددة، وإعادة التدوير، وتوفير الاستهلاك، والنقل، والزراعة، ومعالجة الصرف الصحي، وغيرها.

وكل هذه المشروعات تساهم بلا شك في فتح المجال لأسواق جديدة عديدة، وما يتبعها من توفير فرص عمل ونشاط اقتصادي لم يكن موجودًا قبل تطبيق الاستراتيجية الوطنية المعنية بالاقتصاد الأخضر. وتأتي الفرصة الذهبية لمصر من كونها دخلت بقوة هذا المجال قبل معظم دول الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، وهو ما يزيد من فرصها في جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال، وجعل مصر بؤرة ومركزًا اقتصاديًّا رائدًا لهذه الأسواق، وهو ما سينعكس إيجابًا على الوضع الاقتصادي المصري عمومًا.

Scroll Up