طرح مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية  “CSIS” دراسة بعنوان ” “What to Watch in Sub-Saharan African 2021 ” يتناول فيها الخبراء جملة من التوقعات التي سوف تشهدها منطقة جنوب الصحراء الكبرى، حيث يرى الخبراء في هذا التقرير أن عام 2021 سيكون عامًا مضطربًا داخل تلك المنطقة، وذلك على خلفية الآثار الصحية والاقتصادية التي خلٌفها وباء “كوفيد – 19″، فضلًا عن انخراط دول المنطقة في الكثير من التوترات وعلى رأسها النزاعات في إثيوبيا وموزمبيق والساحل، علاوة على حالة التصدعات التي يشهدها عدد من الدول، وتفاقم حدة الاحتجاجات في الدول التي سوف تشهد انتخابات كما هو الحال بالنسبة لنيجيريا وتنزانيا.

ويرى التقرير أن هناك انخراطًا متزايدًا من جانب الصين داخل العمق الأفريقي، وذلك عبر بوابة الدبلوماسية الصحية، وبصورة أوضح من خلال توزيع اللقاحات، وكذلك الحال باستخدام ورقة دبلوماسية الديون، إلا أن هناك مزيدًا من التعاون الأفريقي مع الإدارة الجديدة لأمريكا برئاسة “بايدن” الذي طرح قضايا تغير المناخ على أولويات أجندته وهي تلك القضية التي تعاني منها الساحة الأفريقية.

تداعيات “كوفييد -19” على الاقتصاد الأفريقي ومساعي إعادة البناء

أولى القضايا التي طرحها التقرير وتناولها الباحث “ليرد تريبر” تتمثل في التداعيات الناجمة عن جائحة كورنا داخل القارة الإفريقية، وبصورة أكبر تأثيرها على الاقتصاديات الأفريقية، حيث يرى التقرير أن الحكومات الأفريقية ستواجه بصورة كبيرة تحديات مختلفة من أجل التعافي الاقتصادي خلال عام 2021. فعلى الرغم من تعامل الكثير من الدول الأفريقية بصورة جيدة مع تلك الجائحة، غير أنها عانت من أول ركود لها منذ 25 عامًا، مع انكماش الاقتصاد على مستوى القارة بنسبة 3%، وهو الأمر الذي أدى إلى انخفاض دخل الفرد كما كانت عام 2007، بل بات هناك 40 مليون شخص يعانون من الفقر.

وعلى الرغم من ذلك فإن قادة الدول سيركزون بصورة كبيرة على أولويات التعافي الاقتصادي السريع بالرغم من التحديات المختلفة التي تواجه تلك الاقتصاديات الوطنية، حيث تكمن أكبر الاقتصاديات الأفريقية في كل من أنجولا ومصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا، إلا أنها تعاني من انخفاض أسعار السلع الأساسية وأنظمة العمل والمؤسسات شبه الحكومية التي تعاني من الديون.

فضلًا عن السابق، فإن استمرار الاضطرابات في الاقتصاد الدولي سيكون ذا تأثير سلبي على عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة كما هو الحال بالنسبة للسياحة وصادرات المواد الخام والتحويلات المالية، ولكن تُمثل اتفاقية “التجارة الحرة القارية الأفريقية” التي تم انطلاقها مطلع يناير 2020، نقطة مهمة في تعافي الاقتصاد الأفريقي، خاصة وأنها تعمل على تعزيز التجارة الإقليمية وتعزيز خلق فرص العمل والنمو الاقتصادي وتسهيل انضمام دول القارة إلى سلاسل التوريد العالمية، ويتوقع الكاتب أن تتوصل الدول الأفريقية إلى اتفاقيات مع الدائنين لتسهيل خدمة الدين الرسمي، علاوة على أن هناك فرصًا كبيرة لتعميق الشراكات التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين دول القارة الأفريقية في ظل إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن”.

الصراع الإثيوبي وتأثيره على استقرار القرن الأفريقي 

سلطت الباحثة “هيلاري ماتفس” الضوء على قضية الحرب الأهلية في إقليم “تيجراي” بشمال إثيوبيا، وتوقعت بأن تلك الحرب سوف تشهد حالة من التصعيد، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار ونزوح الكثير من المواطنين، حيث بدأت تلك الأحداث في مطلع نوفمبر من العام الماضي بين الحزب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وبين حزب الازدهار الحاكم في إثيوبيا، على خلفية شرعية الانتخابات التي أجرتها الجبهة، وهو الأمر الذي أدى إلى عمليات قتل جماعي على أيدي المليشيات العرقية مما أدى لنزوح نحو 2.2 مليون شخص داخل تيجراي وفرار نحو 60 ألف إلى السودان.

ولعل تبعات تلك الأحداث تجلت في حالات التجنيد الجماعي في كافة أنحاء إقليمي تيجراي وأمهرة، وأدى إلى تصاعد حدة العنف ضد المدنين، وهو الأمر الذي سوف يهدد بشكل متزايد حالة الاستقرار الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي، خاصة في ظل قيام الحكومة الإثيوبية بسحب قواتها المشاركة في عمليات السلام داخل الصومال، علاوة على الإعادة القسرية للاجئين الإريتريين من جانب القوات العسكرية الإريترية المتحالفة مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، علاوة على بروز متغير آخر وهو التوتر بين إثيوبيا والسودان بشأن الأراضي الحدودية المتنازع عليها.

الأمر الذي سؤدي في مجمله إلى تآكل سمعة “آبي أحمد” رئيس الوزراء الإثيوبي كوسيط للسلام، إلى جانب أنه يُشكل تحديًا في مسار عملية التحول الديمقراطي داخل إثيوبيا، ويؤثر بلا شك على مصداقية الانتخابات المقرر إجراؤها في نهاية العام الجاري.

 توجه الساحل لمزيد من التدهور

 ثالث التوقعات التي تناولتها الدراسة جاءت في دراسة الباحث “ويل براون” التي تناولت منطقة الساحل الأفريقي، حيث ترى تلك الدراسة بأن المنطقة سوف يتراجع بها الأمن بشكل كبير خلال عام 2021، والذي يُعد العام العاشر منذ بداية الأزمة في مالي، حيث كان عام 2020 من أكثر المراحل التي شهدت أعمال عنف في مالي بالرغم من وجود القوات الدولية المعنية بحفظ السلام داخل تلك الدولة، إلا أنها شهدت قتل نحو 2754 شخصًا.

وشكٌل انقلاب أغسطس 2020 في مالي تحديًا آخر داخل تلك الدولة وأدى إلى مزيد من عدم اليقين الداخلي وعدم قدرة الدولة على تحقيق مسار ديمقراطي. وهو الأمر الذي برز بصورة أخرى في بوركينا فاسو التي تعجز عن تحقيق الأمن داخل كافة المناطق، وهو ما يعزز من فرص الهجمات المختلفة ويحول دون وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة، في ظل وجود قرابة 10.000 مواطن سيدخلون في مجاعة، فضلًا عن حالات القتل التي وقعت في غرب النيجر أوائل عام 2020، وهي كلها مؤشرات تُنذر بأنه في عام 2021 سيكون هناك تراجع للاستقرار والأمن، وسيتوقف التقدم المُحرز نحو الحكم الرشيد.

تكثيف الضغط على موزمبيق من جانب الشركاء الدوليين

تطرقت الباحثة “إميليا كولومبو” في دراستها إلى الوضع في موزمبيق، حيث تتوقع بأن الشركاء الاجانب سيبذلون جهودًا كبيرة لمكافحة التمرد الموزمبيقي المنتشر داخل مقاطعة “كابو ديلجادو” الشمالية، خاصة في ظل تنامي نشاط جماعة “أنصار السنة” المتحالفة مع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.

ولعل ما شهده عام 2020 من تفاقم حدة النشاط الإرهابي الذي بات يستغل المجال البحري لصالحه والتمدد داخل جنوب تنزانيا، وتهديدها لحقول الغاز الطبيعي، أدى بدوره إلى زيادة حجم التنسيق الخارجي مع حكومات تلك الدول، حيث ارتفعت وتيرة الزيارات واللقاءات الخارجية في نهاية عام 2020 المعنيه بمناقشة الوضع الامني، مما دفع الرئيس الموزمبيقي “فيليب نيوسي” إلى القول بأن حكومته تتوجه إلى التفكير حول العروض والمساعدات المختلفة من كافة أنحاء العالم، غير أنها حذرة من التعقيدات الخاصة بتلك التدخلات كما هو الحال بالنسبة للتدخل الروسي، وهو الأمر الذي سيؤول إلى التأخير في بناء القدرات الأمنية التي تحتاج إليها موزبيق.

“تشيسكيدي” ومساعي الحصول على دعم الأغلبية البرلمانية

تناول الباحث “مفيمبا ديزوليلي” الوضعية السياسية داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أوضح الكاتب أن الرئيس “فيليكس تشيسكيدي” قد واجه عددًا من التحديات رئيسية تتمثل أولها في طعن “مارتن فايولو” -زعيم حزب المشاركة من أجل المواطنة والمرشح المنافس في الانتخابات– على شرعية “تشيسكيدي” منذ البداية وادعى أنه الرئيس المنتخب، أما التحدي الثاني فتمثل في ضعف مكانة “تشيسكيدي” بسبب جملة التقارير التي تتحدث عن صفقات مشبوهة تمت بين الحزب الحاكم التابع لتشيسكيدي وبين حزب “جبهة كومون من أجل الكونغو” والتي سمحت لرئيس الحزب “جوزيف كابيلا” بالسيطرة على الجمعية الوطنية وعلى كافة الوزارات الهامة بصورة غير متكافئة كشرط للتحالف بين الحزبين ودعم “تشيسكيدي” في الانتخابات، ويتمثل التحدي الثالث في الارتهان بصورة رئيسية في أجندة الإصلاح على دعم لجنة الاتصالات الفدرالية والتي لم تحظ بدعم تلك الأجندة، وأن هناك سعيًا من جانب الرئيس للحصول على أغلبية برلمانية جديدة.

واتصالًا بالسابق، فإن التحدي الجوهري أمام الإدارة الحاكمة في الكونغو، يتمثل في تشكيل حكومة تحظى بشعبية خاصة في ظل التوجه نحو بناء أغلبية برلمانية جديدة تُعرف باسم ” الاتحاد المقدس” حتى يتم تشكيل حكومة متوافقة من أجندة الإصلاح. 

وتحقيقًا لذلك فإن الأمر يتطلب إعادة ترتيب الإدارة من الداخل عبر تعيين موظفين ذوي خبرة وكفاءة وتشجيع البرلمان على استئناف وظائفه الدستورية بصورة كاملة، والعمل على إصلاح الخدمة المدنية واستعادة آليات التشاور مع المجتمع المدني، حتى يتمكن من تعيين رئيس جديد للجمعية الوطنية والتي يرى الباحث أنه من غير الواضح أن الدعم المقدم من كتلة الاتحاد المقدس الجديدة سيكون كافيًا لدعم الأصوات الحاسمة في تعيين رئيس جديد لها والتصويت على سحب الثقة من رئيس الوزراء.

ولعل تركيز الرئيس الكونغولي على الحفاظ على أغلبية برلمانية سيؤثر على الإصلاحات الحكومية مثل إصلاح القضاء وتأمين القروض من صندوق النقد الدولي والتصدي للعنف المسلح في شرق الكونغو، حيث إن إنجاز تلك الأمور لن يتم بدون وجود أغلبية مؤيدة، كما وضح ذلك في خطابه يوم السادس من ديسمبر 2020.

تهميش كينياتا لنائبه يؤدي إلى تصعيد التوترات السياسية في كينيا

تناول الباحث “رفيق راجي” في دراسته وضعية نائب الرئيس الكيني “ويليام روتو” الذي بات يعاني من تهميش لدوره، وكذلك من المرجح أن يتم التراجع عن وعد الرئيس الكيني ” أوهورو كينياتا” عن دعم “روتو” كخليفة لها في الانتخابات المزمع عقدها في عام 2022، ويرى الباحث أنه من المرجح أن يقوم الرئيس الكيني بالتنسيق مع رئيس الوزراء السابق وزعيم المعارضة “رايلا أودينجا” بإجراء تعديلات دستورية شاملة من خلال مبادرة بناء الجسور.

فمن المرجح أن يرشح الرئيس الكيني زعيم المعارضة “أودينجا” بديلًا له وذلك لتعزيز التحالف بين حزب اليوبيل الذي يتزعمه “كينياتا” وبين حركة طأودينجا الديمقراطية البرتقالية” قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2020، وهو الأمر الذي سيؤثر سلبيًا بصورة كبيرة على أجندة العمل الخاصة بالأمن الغذائي والإسكان والتصنيع والرعاية الصحية.

ثورة EndSARS النيجيرية وتأثيرها

تناولت الباحثة “Adamolekun Yemi” التطورات المختلفة لحركة “EndSARS” النيجيرية خلال عام 2020، التي ظهرت كحركة احتجاجية ضد وحدة خاصة من قوة الشرطة النيجيرية وسرعان ما تطورت إلى حركة واسعة ضد الشرطة النيجيرية. وأوضحت أن تلك الحركة سوف تشهد حالة من التطور عبر مزيد من الاحتجاجات والتثقيف المدني والتعبئة السياسية، خاصة وأن فكرة ذلك “الهاشتاج” تجاوزت سقف أهدافها ومطالبها فكرة انتهاكات الشرطة.

حيث تمددت تلك الحركة وبات هناك غضب واسع النطاق ضد الحكومة، وما زاد الأمر تعقيدًا هو حالات الاعتقالات المختلفة التي تمت ضدد عدد من المتظاهرين. وترى الباحثة أن هناك حالة من الغضب الشعبي التي ستتزايد خلال عام 2020 بالتزامن من الانتخابات المحلية والولائية والفدرالية، وبالتالي يجب على الدولة الالتفات لذلك التطور والعمل على بناء جاد للدولة والمشاركة المجتمعية.

تنزانيا والتوجه لمزيد من الاستبداد

أوضحت الباحثة “مارييل هاريس” في دراستها أن عام 2021 سيشهد حالة من مضاعفة الرئيس التنزاني “جون ماجوفولي” سياساته المناهضة للديمقراطية وقمع المعارضين المحليين وتقنين السياسات الاقتصادية القومية التي سوف تؤدي بلا شك إلى نتائج عسكية.

وقد أوضحت الكاتبة أن الرئيس “ماجوفولي” قد أُعيد انتخابه لولاية ثانية مدتها خمس سنوات في أكتوبر عام 2020، على الرغم من أن هناك تقارير من جانب المراقبين الدوليين تُفيد بأن الانتخابات قد شهدت حالة من التزوير من خلال بطاقات الاقتراع، وبيٌنت الكاتبة أن المشهد السياسي الداخلي قد شهد حالة من الضغط المتزايد من جانب الحزب الحاكم على المعارضة ووسائل الإعلام وكذلك المجتمع المدني، فضلًا عن تدهور حرية الصحافة، الأمر الذي أدى إلى مغادرة المعارضين للبلد.

ولعل من أبرز التطورات التي شهدتها تنزانيا قيام الرئيس “ماجوفولي” بتأميم الموارد وتحقيق مشاريع بنية تحتية كما هو الحال بالنسبة للسد المخصص لتوليد الطاقة الكهرومائية وكذلك خطوط السكك الحديدة. وعلى الرغم من ذلك فإن القوانين واللوائح الداخلية في تنزانيا لا تزال تُمثل عقبة أمام عمل الشركات الدولية، إلا أن الإدارة الحاكمة في تنزانيا تتجه بصورة كبيرة لتمويل المشاريع الكبرى من خلال تحصيل الضرائب خاصة وأن المؤسسات المالية الدولية رفضت تقديم القروض لتلك الدولة.   

عام 2021 مليء بالتحديات أمام مسار الديمقراطية

تناول الكاتب “جون تمين” في دراسته مسار التحول الديمقراطي داخل القارة الأفريقية خلال عام 2020، حيث شهد هذا العام عدة انتخابات اتسمت بالعوار، كما هو الحال في الاقتراع الذي ضمنٌ ولاية ثالثة لرئيسي (غينيا – كوت ديفوار)، وسيكون عام 2021 عامًا حاسمًا في مسار الديمقراطية والانتخابات، حيث ستشهد أوغندا انتخابات رئاسية مطلع عام 2021 إلى جانب بنين وتشاد وجيبوتي وجامبيا وجمهورية الكونغو والصومال وزامبيا.

ويرى الكاتب أن هناك سعيًا من الأنظمة الحالية لترسيخ تواجدها في السلطة عبر التلاعب بالعمليات الانتخابية، وفي مقابل ذلك فإن الحركات الاحتجاج سوف تتزايد بصورة كبيرة مستهدفة تفكيك هياكل السلطة الاستبدادية وتتيح المجال أمام صعود الأجيال الجديدة للقيادة، حيث يتوقع الباحث أن الحركات الاحتجاجية التي ظهرت في السودان وملاوي سوف تتكرر في الدول التي ستشهد انتخابات خلال عام 2021.

منظمات المجتمع المدني الأفريقية وسوء استخدام قوانين مكافحة غسيل الأموال 

تطرقت الباحثة “ماريا بورنيت” في دراستها إلى القوانين والتشريعات المختلفة المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال والتي تنخرط بصورة كبيرة في تمويل الإرهاب، وذلك على ضوء التوصيات الصادرة من مجموعة العمل المالي (FATF) وذلك رغبة من تلك الحكومات في تلاشي أي تداعيات تؤثر على تصنيفها في الأسواق المالية والاستثمارية والتجارة الخارجية. ويرى الكاتب أن هناك بعض القوانين والتشريعات التي أوصت بها مجموعة العمل المالي والمتعلقة بالمنظمات غير الحكومية “غير الربحية”، قد تعرض لانتقادات من جانب تلك المنظمات.

ويوضح الباحث أن الأنظمة الحاكمة في عدد من الدول الأفريقية قد أساء استخدام تلك التعديلات لعرقلة الديمقراطية ونشاط حقوق الإنسان في القارة، حيث واجه عدد من المنظمات غير الحكومية في نيجيريا وتنزانيا وأوغندا وكينيا تهمًا جنائية بغسل الأموال وكذلك عقوبات إدارية تتمثل في إلغاء تسجيل بعض من تلك المنظمات، علاوة على تجميد الحسابات المصرفية الخاصة بهم خاصة في الفترة التي تسبق الانتخابات.

ويتوقع الباحث بأن عام 2021 سيشهد حالة من تفاقم الأوضاع بين منظمات المجتمع المدني والحكومات الوطنية، حيث ستعمل منظمات المجتمع المدني على مواجهة سوء استخدام الحكومات لتلك القوانين الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب والتي تُعرقل مسار العمل الخاص بتلك المنظمات وهو الأمر الذي يعد انتهاكًا لحرية التعبير وتكوين الجمعيات، ولعل تلك التحركات من جانب منظمات المجتمع المدني ستؤول في نهاية المطاف إلى إدراج تخوفات هذا القطاع من تأثير سوء تطبيق القوانين والتشريعات المعنية بهذا الأمر على حقوق الإنسان.

الصين ودبلوماسية الصحة والديون في أفريقيا

تناولت الباحثة “لينا بن عبد الله” موضوع العلاقات الصينية الأفريقية، حيث أوضحت أن تلك العلاقات سوف تطغى عليها فكرة الدبلوماسية الصحية والاقتصادية، حيث من المتوقع أن تتجه حكومات الدول الأفريقية إلى التفاعل بصورة أكبر مع مجموعة الأدوية الصينية المملوكة للدولة Sino Pharm وذلك من أجل توفير اللقاح المناسب وتكلفة قليلة. 

فضلًا عن السابق؛ فإن العلاقات بين الصين والقارة الأفريقية ستكون معتمدة بصورة كبيرة على الجانب الاقتصادي في ضوء التداعيات السلبية على الاقتصاديات الوطنية داخل تلك القارة على خلفية تفشي جائحة كورونا، فمن المتوقع أن يتم ضخ مشاريع استثمارية صينية جديدة وإعادة تمويل الصفقات الحالية والإعفاء من الديون، وبالتالي فإن الصين تعتمد بصورة كبيرة على دبلوماسية الصحة والديون. 

ولعل منتدى 2021 حول التعاون الصيني الأفريقي المزمع عقده في داكار بالسنغال إضافة إلى القمة الصينية الأفريقية الاستثنائية حول التضامن ضد كورونا تُمثل فرصة للصين لتعيد تأكيد التزامها تجاه الشركاء الأفارقة في مجالات الرعاية الصحية والاستثمارات والمساعدات لمرحلة ما بعد كورونا.

الأعضاء الأفارقة وأجندة مجلس الأمن

سلط الباحث “كايل مورفي” الضوء على أجندة الدول الأفريقية المتمثلة في كل من النيجر وتونس داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والتي ستنصب بصورة كبيرة على التطرق لمعالجة تدهور الأمن والصحة وكذلك التحديات الإنسانية المختلفة داخل القارة، خاصة في ظل ما تعانيه القارة من أزمات ممتدة على رأسها منطقة القرن الأفريقي والساحل والأزمة الليبية.

ويوضح الكاتب أن تونس سوف تفتتح الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي كما ستتولى كينيا القياد في أكتوبر المقل عقب اجتماع الجمعية العامة وفي النهاية سوف تختتم النيجر عام 2021 لتحديد جدول أعمال المجلس، فمن المرجح أن تتضمن خطة تونس لشهر يناير مناقشات حول تحديات الحفاظ على السلام في ظل سياقات وطنية هشة وتفاقم لظاهرة الإرهاب وسبل تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية.

وتحمل أجندة كينيا 10 نقاط تتمثل في التعددية والسلام والأمن والإغاثة الإنسانية والتنمية المستدامة، ويكمن دور النيجر في انخراطها داخل مجلس الأمن الدولي في إعادة التركيز على العواقب الإنسانية والأمنية للتدهور البيئي ودور المنظمات الإقليمية في السلام والأمن والحوكمة العالمية بعد كوفيد -19.

ولعل أجندة الدول وما تحمله من قضايا ذات اهتمام عالمي مشترك فضلًا عن التغيير الذي شهدته الإدارة الأمريكية، يُمثلان فرصة لاعتماد آلية لتوفير تمويل مستدام للأمم المتحدة لبعثات السلام في أفريقيا.

الرئيس بايدن يعيد ضبط السياسة الأمريكية تجاه إفريقيا

تناول الباحث “جود ديفيرمونت” فكرة فوز الرئيس جو بايدن في الانتخابات الرئاسية، وأوضح أن هناك توجهًا مغايرًا للماضي في العلاقات الأمريكية الأفريقية، سيُعيد بايدن إعادة التعاون تجاه المنطقة وتقديم مجالات تركيز جديدة تنصب بصورة أكبر في الموارد الطبيعية المختلفة، وسيكون لملف حقوق الإنسان والديمقراطية أولوية مماثلة في تفاعل أمريكا مع القارة الأفريقية.

وأوضح الكاتب أن سياسية بايدن تجاه أفريقيا ومسار الاهتمام بها، انعكس في الترشيحات والتعيينات المختلفة التي أجراها في إدارته وعلى رأسها تعيين مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة لأفريقيا ليندا توماس جرينفيلد كسفيرة لواشنطن لدى الأمم المتحدة، وبالتالي هو مؤشر نحو ترسيخ العلاقات الأمريكية الأفريقية.

ويرى الباحث أن الإدارة الأمريكية الجديدة سوف تعمل على إشراك النظراء الأفارقة والمجتمع المدني حول قضايا تتعلق بتغير المناخ والآثار الصحية والاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا، ومن المرجح أن يتراجع بايدن عن سياسات ترامب الخاصة بالهجرة والتي أثرت بصورة كبيرة على المهاجرين واللاجئين والطلاب الأفارقة، وهو ذات الأمر الذي يتوافق مع السياسات الأمريكية السابقة تجاه أفريقيا كما هو الحال بالنسبة لإدارات أوباما وبوش وكلينتون.

ولعل إدارة بايدن تسعي لإعادة التفكير في المساعدات الأمنية الأمريكية والالتزامات العسكرية داخل المنطقة، ولعل تلك الطموحات ربما تصطدم بالواقع المتمثل في الموارد المحدودة والقيود المفروضة وكذلك التواجد الصيني المتزايد داخل تلك المنطقة والتوسعات الاقتصادية المختلفة، فضلًا عن المقاربة الصعبة بين أولويات حقوق الإنسان وبين مكافحة الإرهاب.

Scroll Up