كشف الرئيس الأمريكي جو بايدن، في خطاب له بمقر وزارة الخارجية الأمريكية عن الخطوط العريضة للدبلوماسية الأمريكية الجديدة، لا سيما إزاء قضايا الشرق الأوسط وروسيا. معلناً عودة الدبلوماسية الأمريكية، والتعهد ببناء تحالفات دولية جديدة، لمواجهة النفوذ الروسي والصيني، وإنهاء السياسة التي اتبعها سلفه دونالد ترامب تجاه هذين البلدين.

وقد نشر الموقع الالكتروني لصحيفة “الأوبزرفر” افتتاحية لتحليل الخطاب الأول لبايدن.

استهلت الافتتاحية بالإشارة إلى أن أول خطاب لـ”جو بايدن” عن السياسة الخارجية يلقيه كرئيس، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية، المركز الرئيسي للدبلوماسية الأمريكية، كان بمثابة مؤشراً جيداً، وقد تواترت العناوين الرئيسية بعد الخطاب حول إنهاء الدعم الأمريكي للحرب التي تقودها السعودية في اليمن واعتبرته تحذيراً سريعا لروسيا بأن التعامل السهل مع إدارة ترامب قد انتهى، ولكن الخطاب شهد أيضاً تحولاً واسع في السياسة.

أكدت الافتتاحية أن شعار “ترامب” “أمريكا أولاً” قد ولى وولت معه الانعزالية القبيحة والحمائية وكراهية الأجانب التي ارتبطت بشكل أساسي بإدارته، وأكد “بايدن”، في خطابه، بأنه يبعث “برسالة واضحة للعالم مفادها بأن أمريكا عادت للالتزام بالتعددية والتحالفات مثل الناتو ومنظمات الأمم المتحدة كمنظمة الصحة العالمية والاتفاقيات الدولية الأخرى مثل اتفاقية باريس للمناخ والاتفاق النووي مع إيران.  

أشارت الافتتاحية إلى أنه يمكن اعتبار أن خطاب “بايدن” قد تضمن “عقيدته الخاصة” التي يسعى من خلالها إعادة صياغة أو إعادة تأكيد أهداف السياسة الأمريكية طويلة الأمد بعد توقف دام أربع سنوات، لكن الخطاب كان أكثر من مجرد تأكيد السيطرة على الوضع، إذ أشار إلى تغير كبير في الوسائل التي ستستخدمها الولايات المتحدة لتحقيق تلك الأهداف، مؤكدة بأن “بايدن” يفضل النهج الدبلوماسي وليس نهج الحرب وبيع الأسلحة وفرض العقوبات ونوبات الغضب والتهديدات.

ترى الافتتاحية أن كل هذا موضع ترحيب، لكن “بايدن” مثل أي رئيس سيتم الحكم عليه من خلال أفعاله وليس أقواله، وأن هناك حالة من الارتياح الواضحة لدى وكالات الأمم المتحدة وعمال الإغاثة جراء دعوة “بايدن” لوقف الحرب في اليمن والتي أسفرت عن مصرع عشرات الآلاف من اليمنيين وانزلاق البلاد إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

أشارت الافتتاحية إلى أنه من بين الإجراءات الأخرى التي اتخذها “بايدن”، وقف مبيعات الأسلحة للرياض ووقف الدعم العسكري للحرب وتعيين مبعوث خاص لليمن، مؤكدة أنه يتعين على “بايدن” أن يذهب إلى أبعد من ذلك، من خلال استئناف المساعدات الإنسانية الأمريكية على الفور، ويُفضل تعزيزها، إلى المناطق التي تسيطر عليها المتمردون حيث تعيش نسبة 80% من اليمنيين.

أشارت الافتتاحية إلى إلغاء قرار “ترامب” تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية دولية في الأيام الأخيرة من إدارته، والذي كان من شأنه إعاقة أعمال الإغاثة والإنعاش الاقتصادي، وطالبت بأن تدعم الولايات المتحدة إجراء تحقيق مستقل في جرائم الحرب التي ارتكبتها جميع أطراف الحرب.

أبرزت الافتتاحية رغبة “بايدن” ووزير خارجيته “أنتوني بلينكين” في إحياء حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين الذي بذل “ترامب” ورئيس الوزراء الإسرائيلي “نتنياهو” قصارى جهدهما لدفنه، وباختصار، فإن فترة من العلاقات المتوترة تلوح في الأفق بشكل متزايد.

اختتمت الافتتاحية بالإشارة إلى أن هذا ليس بالضرورة شيئًا سيئًا، إذا كان يعني إعادة التوازن والمنظور إلى طريقة إدارة شؤون الشرق الأوسط، وبالمثل، فإن تصريحاتبايدنالقاسية لفلاديمير بوتين –انتهت أيام انقلاب الولايات المتحدة في مواجهة الإجراءات العدوانية الروسية” – كانت عملية تصحيحية طال انتظارها، وكان سجن بوتين للمعارض الروسي “أليكسي نافالني” الأسبوع الماضي هو العمل الأخير الشنيع الذي أهان فيه بوتين العدالة والديمقراطية، معتبرة أن “بايدن” كان محقا في مواجهة بوتين، والسؤال حول ما إذا كان هذا سيحقق شيئاً، هو في علم الغيب.

Scroll Up