لعل أبرز ما يوجه للحكومة المصرية من هو ارتفاع مُعدلات الدين العام على إثر برنامج الإصلاح الاقتصادي، إذ ارتفع الدين العام المحلي من مُستويات 1.56 تريليون جنيه في يونيو 2014 إلى مُستويات 4.11 مليار في ديسمبر 2019، كذلك ارتفع الدين العام الخارجي من مُستويات 46.06 مليار دولار إلى نحو 111.29 مليار في مارس 2020، ويوضح الشكل التالي ارتفاع مُعدلات الدينين العامين الداخلي والخارجي:

شكل 1 – يوضح تطور الدينين العامين المحلي والخارجي

تؤكد النظرة السطحية إذًا المخاوف بشأن الارتفاعات السريعة في مُستويات الدين، وتأثير ذلك على مُستقبل الاقتصاد المصري، لكن نظرة فاحصة على هذه الأرقام تأخذنا في عكس هذا الاتجاه، ولعل أهم ما يُمكن مُلاحظاته على مُعدلات الدين، هو ما يلي:

  1. انخفض نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي:
  • برغم ارتفاع الدين العام كرقم إلا أنه انخفض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ففي حين شكل الدين العام المحلي البالغ 1.65 تريليون جنيه في يونيو 2014 نسبة 77.7% من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفعت النسبة إلى 94.5% في يونيو 2017 عندما بلغ رقم الدين 3.27 تريليون جنيه، فإنها انخفضت في ديسمبر 2019 إلى نسبة 70.7% فقط رغم استمرار الارتفاع في الرقم ليصل إلى 4.11 تريليون جنيه.
  • الحال هو نفسه بالنسبة للدين العام الخارجي حيث شكلت 40.06 مليار دولار في يونيو 2014 نسبة 15.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وبلوغها 41.1% في يونيو 2017، فقد انخفضت النسبة -رغم ارتفاع الرقم- إلى 30% فقط في مارس 2020.
  • يعني ذلك بالتبعية أن الناتج المحلي الإجمالي يرتفع بمُستويات أعلى من مستويات الدين العام، وهو ما سيُسفر بالتبعية عن ارتفاع الحصيلة الضريبية بمُعدلات أعلى من مُعدلات المصروفات، الأمر الذي سيؤدي إلى انخفاض الدين ذاته كرقم بالإضافة إلى أعباء خدمته.
  • يوضح الشكل التالي اتجاه الدينين إلى الانخفاض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي:

شكل 2 – يوضح تطور الدينين العامين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي

  1. الدين العام مُعظمه داخلي:
  • يُعتبر الشق الإثارة للقلق دائمًا بخصوص الدين العام هو الدين العام الخارجي، وذلك بسبب مخاوف التوقف عن الدفع، او عدم القدرة على السداد في حالة الصدمات الاقتصادية الاستثنائية، ولا ينطبق ذلك على الدين العام المصري، حيث إن مُعظمه دين داخلي.
  • كذلك لا يُشكل الدين العام الخارجي إلا نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي -كما سبقت الإشارة- وهو أدنى من الحدود الأمنة التي تبلغ تقديراتها ما بين 60- 70%.
  1. الدين الخارجي الجُزء الأعظم منه طويل الأجل:
  • لعل من أهم عوامل أمان الدين التي يتمتع بها الدين الخارجي المصري أن مُعظمه طويل الأجل، فيما يظل الجُزء الأقل منه قصير الأجل، ففي يونيو 2019 بلغ الدين طويل الأجل 97.6 مليار دولار، فيما كان الدين قصير قد توقف عند مستوى 11.1 مليار دولار تقريبًا كما يوضح الشكل التالي:

شكل 3 – يوضح توزيع الدين الخارجي بالنسبة لأجلهما من حيث طويل وقصير الأجل

  1. انخفاض أعباء خدمته:
  • مع انخفاض مستويات التضخم في مصر انخفضت على إثرها الفائدة وهو ما يؤدي إلى انخفاض أعباء خدمته في المُستقبل حيث انخفضت متوسطات أسعار الفائدة لإقراض الشركات لمُدة لأكثر من عام من مستوى 19.9% في يناير 2018، إلى مُستوى 9.7% في ديسمبر 2019.
  1. الإقبال على شراء السندات المصرية الدولية طويلة الأجل:
  • حيث عرضت مصر سندات دولية مقدارها 3.75 مليار دولار في 8 فبراير 2020، جميعها طويلة الأجل تكونت من:
  • 750 مليون دولار لأجل 5 سنوات بعائد 3.875%.
  • 1.5 مليار دولار لأجل 10 سنوات بعائد 5.875%.
  • 1.5 مليار دولار لأجل 40 سنة بعائد 7.5%.
  • ورغم أن مصر عرضت 3.75 مليار دولار فإنها تلقت طلبات شراء بنحو 22 مليار دولار أي أن الطلبات غطت الطرح بأكثر من أربع مرات.
  • كذلك يدل إقبال المُستثمرين على شراء السندات المصرية لأجل 40 عامًا بثقة عالية للغاية في الاقتصاد المصري لهذه المُدة، حيث سينتظر المُستثمر 40 عامًا قبل أن يحصل على مُستحقاته سواء أصل الدين أو الفائدة عليه.
  • لا بُد كذلك من الإشارة إلى أن هذه المرة الثانية التي يشتري فيها المُستثمرين سندات خزانة لمُدة 40 عامًا حيث طرحت الحكومة نسخة سابقة منها في 2019 بنحو 2 مليار دولار قُبلت كذلك بذات الإقبال على الشراء.

يُشير ما سبق إذا إلى أنه على الرغم من خطورة الدين في العموم وانعكاساته السلبية على الاقتصاد بسبب أعباء خدمته، إلا الاقتصاد المصري حتى مع ارتفاع مُستويات الدين يظل في أمان، اثبته قيام المُستثمرين بشراء سندات مصرية لأجل 40 عامًا وهو ما يُشير إلى ثقة كبيرة في الاقتصاد المصري.

Scroll Up