تشهد إسرائيل انتخابات الكنيست الـ24 التي ستُجرى خلال 23 مارس المقبل، وهي الانتخابات الرابعة خلال عامين‎.‎ ‏ وتتمحور تلك ‏الانتخابات حول شخص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بالفساد وخيانة الأمانة، وتتميز بمنافسة حادة داخل ‏معسكر اليمين الذي يرغب قطاع واسع منه باستبدال رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الإبقاء على حكم اليمين، وعلى الصعيد الآخر، اصطف معسكر أقصى اليمين ‏الداعم لنتنياهو من خلال تشكيل قائمة تحالف “الصهيونية الدينية”. وقبل أسابيع من إجراء الانتخابات.

في ظل ما يواجهه من تحديات عدة، فضلًا عن مثوله مؤخرًا أمام ‏المحكمة المركزية بالقدس للرد على اتهامات بالفساد – قبل حوالي ستة أسابيع من الانتخابات العامة – يُصِرّ نتنياهو على استخدام كافة أوراقه المتاحة للنجاة بمستقبله السياسي خلال الانتخابات المقبلة، ‏فأزمة جائحة كورونا وما خلفته من تداعيات اقتصادية تزامن معها اضطراب في المشهد داخل إسرائيل مع استمرار ‏المظاهرات ضده وانتقاد قطاع واسع من الشارع الإسرائيلي لإدارة الحكومة للأزمة، بالإضافة إلى الاستياء من إخفاق إئتلاف ‏نتنياهو-جانتس في التوصل لاتفاق بشأن الميزانية، فضلًا عن رحيل الإدارة الأمريكية الأكثر دعمًا لإسرائيل، ‏وتولي الإدارة الديمقراطية بقيادة جو بايدن.

فبالرغم من اضطراب المشهد الداخلي في إسرائيل على عدة أصعدة، إلا أن الواقع يؤكد أن الساحة السياسية ‏تفتقر إلى منافس قوي لنتنياهو، ولا يزال يتمتع بمكانة جيدة في استطلاعات الرأي بعد ما يقرب من 12 عامًا متتالية كرئيس للوزراء، كما أن حزبه، الليكود، يظل القوة الأقوى. لكن لكي يتمكن نتنياهو من الحصول على أغلبية لا تقل عن 61 مقعدًا من 120 مقعدًا في الكنيست، فإنه مضطر لإيجاد شركاء في الائتلاف وهو ما يعد التحدي الأكبر أمامه في الانتخابات القادمة. لذا، فمن الجدير بالاهتمام إلقاء الضوء على الاستراتيجية التي يستند إليها نتنياهو لإنقاذ مصيره السياسي بالانتخابات المقبلة، ‏وتتمثل في الآتي:‏

استغلال أزمة كورونا سياسيًا

تأتي أزمة جائحة كورونا كأساس للأزمات التي تشهدها إسرائيل وما يصاحبها من احتقان في الداخل، لذلك فإن تخطي تلك الأزمة وتحقيق إنجازات في هذا الملف هو مفتاح النجاة لنتنياهو. وفي هذا الإطار، تبنى رئيس الوزراء الإسرائيلي استراتيجية تستند إلى تسريع عملية القضاء على جائحة كورونا عبر واحدة من أقوى حملات التطعيم في العالم. وتم إطلاق حملة التطعيمات “عائدون إلى الحياة” والتي أعلن فيها عن هدف وطني يشكل أساسًا للخروج من أزمة جائحة كورونا ويتمثل في تطعيم ما لا يقل عن 90% من الأشخاص بأعمار 50 عامًا فما فوق. فضلًا عن عقده اتفاقًا مع شركة فايزر لتطعيم جميع مواطني إسرائيل الذين يزيد عمرهم عن 16 عامًا بحلول أواخر شهر مارس، إذ وعد بالقضاء على الفيروس قبل قدوم شهر أبريل. في وقت تعاني فيه إسرائيل من ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس التي تصل يوميًا إلى نحو 8000 حالة جديدة.

في خطوة عُدت رشوة انتخابية واستغلالًا لأزمة كورونا، قدم نتنياهو خططًا لمزيد من التحفيز الاقتصادي لمساعدة إسرائيل على التعافي من جائحة فيروس كورونا، ساعيًا إلى تحقيق إنجاز في تلك الأزمة، وأقر للمرة الثالثة منحًا للمواطنين على خلفية الإغلاق بسبب جائحة كورونا، وتركزت تلك المنح على فئات معينة معظمها من جمهور المصوتين المهمين لنتنياهو وشركائه الأصوليين. إذ تضمنت منحًا مالية لكل مواطن عاطل من العمل بقيمة 750 شيكل (229 دولارًا) وإعطاء منح وإعفاءات ضريبية للشركات المتعثرة، وإجراء إصلاحات لتشجيع صناديق التقاعد على الاستثمار في صناعات التكنولوجيا والبنية التحتية.

 وبالرغم من إدراك نتنياهو لما قد يواجهه من حملة انتقادات ومعارضة سياسية وشعبية وقضائية عقب إطلاق تلك الحملة، لكنه رأى أن معارضة الخطة يمكن أن تأتي في إطار الدعاية الانتخابية له. ووفق تقديرات المسؤولين بوزارة العدل، فإن خطة نتنياهو غير قانونية، إذ طالبوا بعرضها على المستشار القضائي لوزارة المالية قبل تنفيذها من أجل إخراج فقرات غير قانونية منها، ويتوقع أن يتم تصعيد النظر بالقضية أمام المحكمة العليا.

محاولات استقطاب أصوات العرب في إسرائيل

تحولت استراتيجية نتنياهو لأول مرة في تاريخه السياسي تجاه المواطنين العرب في إسرائيل، حيث يسعى خلال حملته الانتخابية الجديدة، إلى استمالتهم لكسب أصواتهم التي قد تعزز من موقفه للفوز في الانتخابات المقبلة من جانب، وقد يسهم ذلك في تشتيت صفوفهم من جانب آخر. حيث يحاول نتنياهو استغلال الشرخ داخل القائمة العربية المشتركة ويسعى لاستقطاب أكبر عدد من المؤيدين من داخل القطاع العربي. فخلال الحملات الانتخابية الثلاث الأخيرة، لم يتردّد نتنياهو بوصم العرب بعبارات عنصرية وتحريضية ضدهم، حيث وصفهم بداعمي الإرهابيين، وهو ما دفع العرب إلى التصويت بكثافة والوصول إلى الكنيست بكتلة من 15 نائبا في الانتخابات الماضية، بهدف تشكيل كتلة مؤثرة ضد نتنياهو.

لكنه استند في استراتيجيته الجديدة إلى بذل كل الجهد في سبيل احتوائهم، إذ فاجأ نتنياهو سكان مدينتي أم الفحم والطيبة حيث توجد أعداد كبيرة من العرب، بزيارة تفقد خلالها العيادات التي تجري فيها حملات تلقيح ضد فيروس كورونا المستجد. ثم زار الناصرة، كبرى المدن العربية، وقدم اعتذرًا عن تصريحاته السابقة تجاه العرب الذين يمثلون نحو عشرين في المئة من سكان إسرائيل. وكانت زيارته لبعض المدن والقرى العربية، بذريعة الاطمئنان على سير التطعيم ضد فيروس كورونا تارة، وحجة مساعيه لمكافحة العنف والجريمة تارة أخرى، لكن زياراته تلك لم تكن تخلو من الاحتجاجات والانتقادات، ووصل الأمر إلى مقاطعة رؤساء بلديات عربية لقاءات معه.

وخلال زيارته لأم الفحم، صرح نتنياهو بأن عرب إسرائيل يجب أن يكونوا جزءًا كاملا يتساوى مع المجتمع الإسرائيلي. ووعد بالقضاء على الجريمة في المجتمع العربي مثلما تم القضاء عليها في المجتمع اليهودي. وتحدث عن زيادة الميزانيات للمجالس البلدية والمحلية للعرب. وخاطب نتنياهو الجماهير العربية في إسرائيل خلال زيارته لأم الفحم قائلا:”انظروا كيف يتعانق العرب واليهود في دبي وفي البحرين فلماذا لا يتعانق العرب هنا في إسرائيل؟ أنا لست ضد المواطنين العرب، إنما ضد الأحزاب العربية التي لا تعترف بالصهيونية وبدولة إسرائيل.

وقد وصلت محاولات الاحتواء إلى إعلان نتنياهو اعتزامه ضم نائل الزعبي وزيرًا لتطوير المجتمع العربي حال توليه الحكومة القادمة، في أول خطوة من نوعها بتاريخ الحزب. ليس ذلك فحسب، بل أصبح يطلق على نفسه لقب “أبو يائير” للتقرب إلى العرب. ويبدو أنه يسعى إلى التقرب من العرب بشتى الوسائل والطرق، إذ غيّر ابنه الأكبر “يائير” صورته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” مؤخرًا، حيث وضع صورته مكتوب عليها “كلنا معك أبو يائير” باللغة العربية.

بيد أن نتنياهو لم يقدّم خلال فترة توليه الحكم أي دعم للعرب من أجل القضاء على العنف كما ترى القيادات العربية، بل صرف النظر عنهم وزاد معاناتهم من خلال سياساته العنصرية، إذ ساهم بتشريع قانون “المواطنة” وقوانين أخرى تضيق الخناق على الفلسطينيين، وهدمت حكومته عشرات المنازل العربية بذريعة عدم الترخيص، ولم يتوقف عند هذا الحد إذ مارس التحريض المستمر على العرب باسم أحزاب اليمين وحزب الليكود الذي يتزعمه.

لذا، فمن المستبعد أن تنجح محاولات نتنياهو في هذا الصدد، خلال السنوات الماضية تم تصوير النواب والناخبين العرب في إسرائيل خلال الحملات الانتخابية لنتنياهو على أنهم أعداء البلاد، وشكلوا أداة بيد الساسة من اليمين على وجه الخصوص لحث الجماهير اليهودية على التصويت بكثافة، ويدرك المجتمع العربي داخل إسرائيل جيدًا تمامًا عنصرية نتنياهو تجاه العرب وتحريضه الدائم ضدهم ويذكرون بدفعه لقانون القومية اليهودية العنصري، لذلك فهم رافضون لاستغلالهم في حملته الانتخابية من خلال منحهم لقاحات ومزايا اقتصادية مقابل الحصول على أصواتهم، مذكرا بدفع نتنياهو لقانون القومية اليهودية، الذي يعتبره الكثيرون من العرب قانونا عنصريا.

محاولات التحالف مع الأحزاب الأرثوذكسية

على الرغم من أن أنصار نتنياهو عدّوه أعظم ساحر سياسي في تاريخ إسرائيل، إلا أنه سيظل مضطرًا إلى تشكيل تحالفات سياسية أقوى في سبيل بقائه في السلطة. وفي هذا السياق، يبذل نتنياهو جهودًا مكثفة ‏لإقناع أحزاب اليمين المتطرف بالتوصل لاتفاق يقضي بخوضهم الانتخابات في قائمة واحدة، لضمان تأييدهم له.‏ إذ تعهد بتعيين زعيم حزب الصهيونية الدينية “بتسلئيل سموترتش” وزعيمة حزب “البيت اليهودي” في مناصب ‏وزارية فضلًا عن تصنيفه لأحد أعضاء حزب الصهيونية الدينية ضمن قائمة “الليكود”.‏ 

وفي خطوة أخرى، وقع حزب الليكود وحزب الصهيونية ‏الدينية اتفاقًا لتقاسم فائض الأصوات خلال ‏الانتخابات القادمة. وهو عبارة عن اتفاق بين قائمتين مرشحتين للكنيست يقضي بتوزيع ‏الأصوات المتبقية والتي لا تكفي لحجز مقعد بعد احتساب أصوات المصوتين بين قائمتين عبرتا نسبة الحسم وهي ‏‏3.25 وتعادل أربعة مقاعد في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا.‏ ووفقًا للقانون الإسرائيلي، يجب أن يتم الاتفاق بين الأطراف قبل بدء عملية الانتخابات.‏

وأصر حزب الصهيونية الدينية، حسب بيان أصدره الليكود، على أن يلتزم نتنياهو باتفاق لتشكيل حكومة يمينية تشمل خطوطها الأساسية الحفاظ على أرض إسرائيل وتعزيز الهوية اليهودية لدولة إسرائيل وتعزيز ‏الاقتصاد ورفاهية المجتمع الإسرائيلي.‏ ونص الاتفاق على أن يكرس الطرفان طاقتهما لإنجاح كلا الحزبين في الكنيست.‏ بالإضافة إلى ذلك تعهد حزب الصهيونية الدينية في الاتفاق بعدم دعم أي شخص سوى نتنياهو كرئيس للوزراء طوال فترة الكنيست الرابعة والعشرين ‏، بينما وعد الليكود بوجود ممثلين للصهيونية الدينية في أي حكومة يشكلها نتنياهو.‏

تلك الخطوة تمثل تجسيدًا لدعم نتنياهو لأفكار اليمين الأشد تطرفًا والتي ينتهجها “بن خفير”، أحد تلاميذ الحاخام اليميني المتطرف الراحل مئير كهانا، زعيم ‏حزب عوتسما يهوديت والذي انضم إلى حزب الصهيونية الدينية في الانتخابات، والداعم لهجرة ‏غير اليهود من إسرائيل وطرد الفلسطينيين والعرب الإسرائيليين الذين يرفضون إعلان الولاء لإسرائيل أو القبول بدولة يهودية موسعة، تمتد سيادتها إلى جميع أنحاء الضفة الغربية.‏

ومن جانب آخر، سارعت شخصيات المعارضة إلى انتقاد الليكود بشأن الانفاق مع أحزاب الصهيونية الدينية. حيث صرح زعيم حزب يش عتيد، يائير لابيد، بأن نتنياهو وقع صفقة ‏مع “الداعم للإرهاب” بن غفير. فيما أعلن نتنياهو أن زعيم حزب عوتسما يهوديت لن يكون جزءا من الحكومة المقبلة، لكنه ‏سيكون عضوا في ائتلافه الحاكم‎.‎

سياسة التفتيت.. ليكود كبير مقابل أحزاب صغيرة

يتبع نتنياهو في استراتيجيته الانتخابية الجديدة سياسة مبنية على تفكيك الأحزاب الإسرائيلية المنافسة له، سواء اليمينية أو الوسطية واليسارية، اليهودية والعربية، وذلك حتى يبقى الليكود أكبر كتلة، مما يجبر رئيس الدولة على تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة القادمة.

وقد نجح نتنياهو بالفعل في تحقيق جزء كبير من تلك الخطة حتى الآن، حيث تم تفتيت كحول لافان وتراجعت قوة الحزب وشعبيته خلال الأشهر القليلة منذ انضمامه إلى الحكومة برئاسة نتنياهو، وشهد العديد من الانشقاقات وانسحب عدد من الوجوه البارزة فيه، وعلى رأسهم وزير العدل “أفي نيسنكورن”، وقبله استقالة وزير السياحة “أساف زمير”، وأخيرًا في إعلان الجنرال غابي أشكنازي رسميا قراره النهائي باعتزال الحياة السياسية وعدم المشاركة لا في المعركة الانتخابية الحالية، ولا في التنافس على مقعد في الكنيست.

وكذلك، نجح نتنياهو في تفكيك “يمينا”، اتحاد أحزاب اليمين، إلى كتلتين، إحداهما برئاسة “نفتالي بنيت”، والثانية برئاسة “بتسلئيل سموترتش”، ويسعى الآن لضمان بقاء كتلة سموترتش، ولذلك يعمل على جذب قوى اليمين للانضمام إليها. ويحاول ضم حزب كهانا المتطرف، متعهدًا له بضمه إلى ائتلاف الحكومي ومنحه وزارة أو أكثر. ويواصل نتنياهو العمل على تفكيك “القائمة المشتركة” للأحزاب العربية، واستغلال تصاعد الخلافات داخلها، حيث وضع خطة للحصول على المقاعد التي تخسرها، وبدأ نشاطًا في الشارع العربي للحصول على أصوات. 

جدير بالذكر أن خيار نتنياهو الدائم تمثل في الحفاظ على “ليكود كبير” في مقابل حزب موازٍ من كتلة اليسار، واعتاد من خلال تلك الطريقة على خلق توتر يحث من خلاله أنصار اليمين على التصويت لمصلحة الليكود على حساب الأحزاب الأُخرى.

الرهان على اتفاقات التطبيع واستغلال العلاقات مع المغرب

يعمل نتنياهو على استِغلال فترة توليه الحكومة لتسريع الترجمة العملية لاتفاقات التطبيع التي وقعتها إسرائيل على الأرض، ويراهن على الأرجح على أن التأييد الشعبي الواسع لـ “اتفاقات أبراهام” سيساعده عند الذهاب إلى صناديق ‏الاقتراع. ويأتي المغرب على رأس الدول التي تم التطبيع معها من حيث الأهمية. حيث سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بتوجيه دعوة رسميّة إلى العاهل الغربي الملك محمد السادس لزيارة تل أبيب، لتوظيفها في حال إتمامها في كسب مِليون ناخِب يهودي للفوز في الانتِخابات البرلمانيّة المقبلة.

بدأ نتنياهو التحضير مبكرًا لاستمالة أصوات الإسرائيليين من أصل مغربي الذين يشكلون ثاني أكبر مجموعة عرقية في إسرائيل بعد ذوي الأصل الروسي؛ ويفسر هذا الأمر الاحتفاء الكبير لرئيس الوزراء الإسرائيلي بإعلان الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب عن عودة العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وتل أبيب، في مقابل اعتراف واشنطن بسيادة الرباط على الصحراء الغربية المحتلة.

إذ بدا حينها نتنياهو متفائلًا للغاية بمستقبل العلاقات المغربية الإسرائيلية، فبعد أن وصف الأمر بـ”السلام التاريخي” وشكر الملك محمد السادس على ما وصفه بـ”القرار الجريء”، أكد أن الهدف سيكون هو إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين تصل لمرحلة تبادل السفراء بينهما، بالإضافة إلى إنشاء خطوط طيران مباشرة، وهو المطلب الذي كان يلح عليه كثيرًا الإسرائيليون من أصل مغربي، خاصة الذين يحتفظون بارتباط عائلي وثقافي إلى الآن مع بلدهم الأم.

الضغط مقابل الحصول على الدعم الأمريكي في الانتخابات

يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الحصول على أكبر قدر من دعم إدارة بايدن قبيل الانتخابات، ولهذا السبب، تتزايد الضغوط التي يمارسها أنصاره في كل من في إسرائيل والولايات المتحدة، على الرئيس الأمريكي جو بايدن لإجراء مكالمة هاتفية لاستغلالها كدليل على الدعم الأمريكي في الحملة الانتخابية لنتنياهو؛ خاصة بعد تعمد تجاهل الإدارة الأمريكية لنتنياهو في وقت توصل فيه بايدن مع العديد من قادة العالم.

وقد فُسر ذلك بأن إدارة بايدن ترغب في توصيل رسالة مفادها أنه غير متعجل للتقرب من نتنياهو، خصوصا في فترة الانتخابات» وأنه لا يتعجل الخوض في الملف الإسرائيلي – الفلسطيني الشائك. في حين فسرها البعض الآخر، بأن ذلك ربما يشير إلى استيائها من العلاقات الوثيقة التي ربطت نتنياهو بالرئيس السابق دونالد ترامب.

 وبينما تؤكّد الإدارة الأميركية الجديدة أنها تعد العلاقات مع إسرائيل، الدولة والجيش، علاقات تحالف استراتيجي بلا إنقاص، تبدي تحفظا حيال رئيس الوزراء نتنياهو، وتبث الرسائل بأن العلاقات الوثيقة مع الرئيس السابق دونالد ترامب عهد مضى وانقضى، وأن عادة تقديم الهدايا الأميركية لمساندته في المعركة الانتخابية قد توقفت.

إجمالًا، يمكن القول إن بنيامين نتنياهو، سيستمر في محاولاته لتطبيق استراتيجيته الجديدة خلال حملته الانتخابية الراهنة، وبالرغم من التحديات التي يواجهها، وتأكيد نتائج استطلاعات الرأي بأنه لازال يحتل مكانة متقدمة، بيد أن هذ التقدم يأتي بفارق قليل. فوفقًا لاستطلاع للرأي أجرته مؤخرًا قناة I 24 News””، فإن 32% من الإسرائيليين يفضلون أن يتولى بنيامين نتنياهو زعيم “الليكود” رئاسة الحكومة القادمة، ويليه زعيم المعارضة يائير لابيد رئيس حزب “يش عتيد” بـ14%. فضلًا عما سبق، يمكن القول إن مستقبل نتنياهو السياسي مرهون بقدرته على جذب الأحزاب اليمينية لتشكيل الائتلاف، ويعذ ذلك التحدي الأكبر خلال الانتخابات القادمة. لكن بشكل عام فمن غير المرجح أن تشهد إسرائيل استقرارًا سياسيًا في المستقبل القريب سواء فاز نتنياهو أم خسر بالانتخابات القادمة.

Scroll Up