مواقف لافتة ومهمة أدلى بها وزير الدولة السعودي للشؤون الأفريقية السفير أحمد عبد العزيز القطان خلال زيارته إلى السودان، والتي بدأت في السادس عشر من الشهر الجاري. حملت هذه المواقف ملامح توجهات واضحة من جانب الرياض لدعم السودان على المستوى الاقتصادي، وكذلك لعب دور أساسي في المجهود السياسي والدبلوماسي لإيجاد تسوية عادلة لأزمة سد النهضة الإثيوبي.

عقد الوزير السعودي عدة لقاءات مع كبار المسؤولين السودانيين، استهلها بلقاء تم عقب وصوله السودان، مع وزير المالية السوداني الدكتور جبريل إبراهيم. ثم في اليوم التالي عقد سلسلة من المباحثات المنفصلة مع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق الأول الركن عبد الفتاح البرهان، ونائبه الأول الفريق أول محمد حمدان دقلو، وخلال هذه المباحثات هنأ المسؤولين السودانيين على إتمام تشكيل الحكومة الانتقالية الجديدة، وتم بحث العلاقات المشتركة بين الرياض والخرطوم، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، خاصة في الجانب الاقتصادي. وذكرت وزارة الخارجية السودانية أنه تم خلال هذه اللقاءات بشأن بحق التوترات في الحدود الشرقية بين السودان وإثيوبيا، والتطورات الأخيرة في مفاوضات سد النهضة. 

وقد كشف الوزير السعودي خلال هذه المباحثات عن أن المملكة العربية السعودية بدأت منذ فترة في محاولة التدخل لحل أزمة سد النهضة، عن طريق عقدها لمشاورات سابقة منفصلة مع كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

تلا هذه اللقاءات، لقاء مطول جمع بين الوزير السعودي ورئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، تم فيه التطرق بشكل أوسع إلى ملف مفاوضات سد النهضة، إذ أكد الوزير القطان أن الرياض تستعد للقيام بدور الوسيط في هذا الملف، مشددًا على سعي المملكة إلى إنهاء هذا الملف بالشكل الذي يضمن حقوق الدول الثلاث.

تم خلال هذا اللقاء أيضًا، الذي حضره كل من وزير شؤون مجلس الوزراء السوداني  المهندس خالد عمر يوسف، وزيرة الخارجية السودانية الدكتورة مريم الصادق المهدي، الاتفاق على مشاريع استثمارية في قطاعات الزراعة والبنية التحتية والتصنيع، على أن تتم زيارات متبادلة رفيعة المستوى لاستكمال خطط استكمال هذه المشاريع في أقرب وقت، وبحث التوقيع على الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وقال السفير السعودي في هذا الإطار “نستطيع من خلال الشراكة بين البلدين الدخول في مفاوضات ونقاشات جادة لكيفية الانتهاء من هذا الملف في أسرع وقت ممكن”.

كذلك تم التطرق خلال هذا اللقاء إلى ملف ميثاق الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، وهو الميثاق الذي يضم في عضويته ثماني دول حتى الآن، وأعلن الوزير السعودي أنه دخل حيز التنفيذ في التاسع والعشرين من أكتوبر الماضي، وأن المملكة سوف تدعو قريبًا إلى عقد قمة خاصة بهذا الميثاق الذي ستكون له أدوار في غاية الأهمية على المستوى الإقليمي، أهمها خلق فرص استثمارية، والمحافظة على البيئة وعلى أمن البحر الأحمر. في نفس الإطار، أشارت وزيرة الخارجية السودانية إلى أن السودان سيقوم بالمصادقة على هذا الميثاق، فور تشكيل المجلس التشريعي السوداني.

وقد تم الاتفاق خلال هذا اللقاء، على أن تستضيف العاصمة السودانية الخرطوم الاجتماع المقبل للجنة المشتركة السودانية-السعودية. وقد وجه الوزير السعودي دعوة لرئيس الوزراء السوداني لحضور قمتين قادمتين تستضيفهما المملكة العربية السعودية، وهما القمة السعودية الأفريقية والقمة العربية الأفريقية.

Scroll Up