قال الأستاذ أحمد عليبة رئيس وحدة التسلح بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، في مداخلة هاتفية على قناة “إكسترا نيوز” الإخبارية تعليقًا على زيارة رئيس الحكومة الليبية الجديدة “عبد الحميد دبيبة” إلى مصر، أننا أمام زيارة نوعية على المستوى الاستراتيجي وتأتي امتدادًا طبيعيًا للتحركات المصرية تجاه ليبيا خلال الفترة الأخيرة ومبدأها الواضح حول عودة ليبيا إلى حالة الاستقرار، موضحًا أن مصر كانت الدولة الوحيدة التي لم تنخرط في الصراع المسلح هناك وكانت تؤكد دائمًا إنهاء التدخل الخارجي ولاسيما العسكري.

وأضاف أن مصر منذ مؤتمر برلين كانت تحركاتها واضحة في هذا المنحى واستضافت عددًا كبيرًا من الفعاليات الخاصة بالمسارات الثلاثة (السياسي والاقتصادي والعسكري) التي انبثقت عن مؤتمر برلين، ثم استضافت كافة الأطياف السياسي دون الانحياز إلى طرف، وكان هذا المبدأ الوضح يؤكد أن مصر تتعامل على أن ليبيا دولة واحدة وأن هناك اتجاه لاستعادة الاستقرار، مشيرًا إلى أن مصر أكدت استمرارها في التعاون وتقديم الدعم لليبيا حتى استكمال كافة الاستحقاقات وما بعدها، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأشار “عليبة” إلى أن هناك تحرك سريع لاستئناف العمل الدبلوماسي المصري، ولقاءات مشتركة حول الشراكة الاقتصادية والتجارية بين البلدين، بالإضافة إلى دراسة استئناف الطيران. وكل هذا يدلل على طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين.

ونوه إلى أن مصر من أكثر الدول التي عانت من تداعيات حالة الفوضى في ليبيا خلال الـ 10 سنوات الماضية وهو ما تؤكده بيانات القوات المسلحة من مواجهة عمليات تهريب الأسلحة أو إحباط عمليات التسلل عبر الحدود. وانطلاقًا من هذا اتخذت مصر موقفًا دفاعيًا من طرف واحد؛ للحفاظ على أمنها القومي، وإحكام السيطرة على الحدود الغربية لمواجهة حالة الفوضى، حتى ظهور الجيش الوطني الليبي فأصبح هناك نوع من التعاون.

وأكد أن ملف مكافحة الإرهاب هو ملف قائم ودائم ومستمر لأنه يتضمن عدة مراحل يجب القيام بها، لأن التوترات السياسية تهيئ البيئة لتكون حاضنة للتنظيمات الإرهابية، بجانب الظواهر الأخرى مثل الهجرة غير الشرعية، وبالتالي لعبت مصر دورًا مهمًا للغاية في توحيد المؤسسات الليبية وفي مقدمتها توحيد المؤسسة العسكرية لارتباطها بذلك الملف. وعلى الرغم من وجود أطراف أخرى لعبت دورًا في مسألة إرسال المرتزقة وإنشاء قواعد عسكرية هناك، كان الموقف المصري مختلفًا ويقوم على أن الجيش الوطني الذي يمثل النواة الصلبة للدولة هو الذي يستطيع التصدي لمثل هذه الظواهر.

وحول استنساخ التجارب المصرية الناجحة في مجال التنمية في ليبيا، أشار” عليبة” إلى أن المرحلة الانتقالية تتطلب توافر الخدمات والبنية الأساسية، والتجربة المصرية واضحة وناجحة وحازت على إشادات من  الجميع، والأشقاء في ليبيا لديهم تطلع لاستثمار هذه التجربة، نظرًا لوجود مشاكل في الكهرباء والطاقة والبنية الخاصة بالخدمات الأساسية، مؤكدًا أن نقل التجربة المصرية إلى ليبيا أمر مهم لأنها اختزلت مراحل زمنية كثيرة، وصنعت نموذجًا فريدًا للتنمية، وبالتالي فالتجربة المصرية مفيدة لليبيا لكونها الجوار الاستراتيجي لمصر، ونظرًا للمصالح المشتركة بين البلدين، لا سيّما وأن هناك أطرافًا أخرى تسعى إلى مصالحها دون مراعاة البعد الوطني في ليبيا، أما مصر فتراعي البعد الوطني حتى في مخطط التنمية الذي يمكن أن تساهم فيه.

وأضاف رئيس وحدة التسلح بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية في ختام حديثه، أنه كانت هناك حالة من الانقسام في المؤسسات الاقتصادية الليبية وخاصة النفطية، وساهمت مصر بشكل رئيس في توحيد المؤسسات الاقتصادية، وكان هذا المسار طوال الوقت في مصر. بالإضافة إلى أن الخلفية الاقتصادية لرئيس الوزراء تجعله يدرك أن التجربة الاقتصادية الناجحة لمصر من الممكن أن تساعد ليبيا، خاصة في ظل أولوية الملف الاقتصادي بالنسبة له في المرحلة الانتقالية المقبلة، مشيرًا إلى أنه تم التأكيد على هذا الأمر خلال لقاء اليوم واتُخذت بالفعل خطوات فعلية في هذا السياق. 

Scroll Up