قال اللواء محمد إبراهيم الدويري نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن النظرة العامة للمنطقة في الوقت الراهن تشير إلى أن هذه المنطقة أصبحت تعج بالمشكلات والصراعات في كل من ليبيا وسوريا والعراق واليمن ولبنان وفلسطين، فضلا عن الأوضاع في البحر الأحمر وفي منطقة شرق المتوسط، وهنا تأتى قيمة وقوة الدور الذي تقوم به مصر ومشاركتها الفاعلة في محاولة حل كل هذه المشكلات، ويؤكد هذا الأمر أن المجتمع الدولي حريص كل الحرص على أن يستثمر الجهد المصري للمساعدة في إنهاء الصراعات المثارة في المنطقة.

وذكر اللواء إبراهيم -في حوار  مع رئيس تحرير صحيفة “صوت الأمة” يوسف أيوب – أن المنطقة يتصارعها 3 مشروعات « تركية – إيرانية – إسرائيلية»، كلها تحاول أن تحقق مصالح خاصة بالأطراف التي تطرحها، وعندما ندرك ما وراء هذه المشروعات وطبيعتها وسياسات الأطراف التي تتحرك لتنفيذ هذه المشروعات نجد أن المنطقة فعلاً تتعرض لأزمة شديدة، ومن ثم يجب أن تكون هناك دولة مركزية محورية في المنطقة رئيسية تستطيع أن تقف في مواجهة هذه المشروعات وأن تقوم بعملية تجميع للأطراف والدول العربية، وهنا يأتى دور مصر بقيمتها وثقافتها وقيادتها وشعبها وحضارتها، وبعلاقاتها المتميزة مع كل الأطراف الإقليمية والدولية، ورؤية مصر الموضوعية لحل هذه المشاكل بالتوجه السلمى الذي دائما يطرحه الرئيس عبدالفتاح السيسي لأزمات المنطقة، لذلك فإن مصر وهي تقوم بعملية إعادة بناء الدولة المصرية وتركز على الداخل، في المقابل هناك جهد أخرى في منتهي الأهمية والقوة في المجال الخارجى.

وتابع اللواء محمد إبراهيم بأن اليوم دور مصر الخارجى مهم جدا، فالدولة المصرية قادرة على القيام بهذا الدور، كما أن الدول الأخرى تقبل الدول، وهناك دول تطلب الدور المصري، ودائما أقول إن مصر لا تبحث عن دور، لكن الدور هو الذي يبحث عن مصر ليزداد قوة وتأثيرا، وهذه هي سياسة مصر، سياسة الاستقرار والأمن وسياسة التنمية.

هذا هو المشروع المصري الذي يقوم على السلام والتنمية، وعلاقات جيدة مع الجميع.. مشروع بناء، هذا هو المشروع الذي تطرحه مصر في ظل منطقة تتصارعها كل الصعاب، والمصالح التي لا تعرف إلا نفسها.. لذلك يمكن القول إن مصر هي الأمل والبريق، ومصر هي الضوء في النفق المظلم، فالمنطقة في نفق يكاد يكون مظلما لكن يظل دور مصر الضوء الذي يلقى بظلاله في هذا النفق والذي يمكن أن نخرج منه بمرحلة أفضل، لكن هذا الأمر يتطلب جهدا مصريا مبذولا، لكن في نفس الوقت يتطلب أن يكون هناك دعم عربي لهذا الدور.

وبالحديث عن التحركات المصرية بإعادة صياغة المنظور الأمني بالمنطقة، سواء من خلال منتديات وتحالفات جدية مثل «منتدى شرق المتوسط»، أكد الخبير الامني أن قيام مصر بالتحرك الواعى الهادف لدعم التحالفات الاستراتيجية في المنطقة مثل منتدى غاز شرق المتوسط وكذا التطور الإيجابى في العلاقات المصرية مع كل من الأردن والعراق وكلها تحركات تهدف إلى دعم المصالح الاقتصادية لهذه الدول المشاركة في مثل هذه المنتديات، وأعتقد أن هذا التوجه أصبح أكثر فائدة ودعما وله نتائج إيجابية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية ويصب في صالح استقرار المنطقة.

القضية الفلسطينية

وتطرق الحديث إلى الدور المصري بالقضية الفلسطينية، وأكد اللواء محمد إبراهيم أن نتائج الحوار الفلسطيني الذي شهدته القاهرة على مدار يومى 8 – 9 فبراير تعد خطوة هامة للغاية في مجال تهيئة الساحة الفلسطينية الداخلية وترتيب البيت الفلسطيني من أجل إنجاز أهم استحقاق ينتظره الشعب الفلسطيني منذ سنوات طويلة، وهو إجراء الانتخابات التشريعية ثم الرئاسية ثم المجلس الوطنى على التوالى طبقا للمرسوم الرئاسى الذي أصدره الرئيس أبو مازن يوم 15 يناير الماضى.

موضحًا أن الإرادة السياسية التي تحلى بها المشاركون في حوار القاهرة من مختلف الفصائل الفلسطينية وهي 14 فصيلا بالإضافة إلى تجمع للشخصيات المستقلة تمنحنا الأمل في أن تكون هذه الفصائل قادرة على الالتزام بما توصل إليه حوار القاهرة، لاسيما وأن البيان الختامى الذي صدر في نهاية الحوار ببنوده الخمسة عشر قد صدر بإجماع المشاركين سواء بالنسبة لما تم الاتفاق عليه فعليا أو فيما يتعلق بالقضايا المطلوب استكمالها.

لافتًا إلى إنه من الضرورى أن يكون هذا التوافق الذي تم التوصل إليه هو القاعدة الرئيسية التي يجب أن تتحرك الفصائل الفلسطينية وقياداتها في إطارها، ولا بد أن تكون هناك استمرارية لهذا التوافق وأن تتواصل قوة الإرادة السياسية التي تميز بها جميع المشاركين في الحوار، ومن الطبيعى أن تشهد القضايا التي سيتم بحثها بين الفصائل بعض الاختلافات في وجهات النظر وهو أمر لا يجب أن يقلقنا، ولكن الأهم أن يتم حل أية عراقيل قد تظهر على أرضية المصلحة الوطنية الفلسطينية العليا وليس على قاعدة المصالح الحزبية الضيقة.

وعن إمكانية إجراء الانتخابات الفلسطينية بالقدس، أكد نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة مهما حاولت إسرائيل اتخاذ القرارات التي تهدف لتغيير هوية المدينة، ومن ثم فإن إدماج القدس في منظومة الانتخابات من حيث الترشح أو الانتخاب يعد أمرا ضروريا ليس فقط من أجل استكمال العملية الانتخابية ولكن تأكيدا للبعد السياسي لوضعية هذه المدينة الفلسطينية العربية العريقة، ومن المتوقع أن تثير إسرائيل بعض المشكلات بالنسبة لقضية القدس، لكن هناك مسئولية فلسطينية وعربية ودولية يتحملها الجميع حتى تكون القدس جزءا لا يتجزأ من العملية الانتخابية، وأن ترضخ إسرائيل في النهاية وتقبل إجراء الانتخابات في القدس، خاصة أن هذا الأمر قد حدث من قبل.

مشيرًا إلى أن مسألة تأمين الانتخابات أحد أهم عوامل نجاحها وهو ما دفع المشاركين في الحوار على التأكيد على الدور الذي سوف تضطلع به الأجهزة الأمنية في هذه العملية سواء الالتزام بموقف حيادى وعدم التدخل في الانتخابات أو إشراف الشرطة الفلسطينية دون غيرها على العملية الانتخابية وليس أى قوات أخرى، ومن ثم ستكون هذه هي إحدى النقاط التي سيتم بحث تفصيلاتها وآلياتها خلال الفترة المقبلة، خاصة أن حركة حماس وافقت في الحوار على هذا البند المتعلق بدور الشرطة الفلسطينية.

متابعًا أن الدور المصري رئيسى لا غنى عنه فقد تم عقد هذا الحوار الناجح في القاهرة بعد جهد مصرى كبير تم القيام به قبيل الاجتماعات وخلالها، وسوف يتواصل هذا الدور في متابعة القضايا التي سوف تبحثها الفصائل خلال الأيام المقبلة، وفي أعقاب ذلك ستعود الفصائل إلى القاهرة في مارس لطرح ما تم التوصل إليه والإعلان عن التوافق الكامل على كل القضايا التي تم طرحها، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل ناشدت الفصائل الرئيس عبدالفتاح السيسى أن يوجه سيادته الجهات المعنية في مصر من أجل متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه والمشاركة الفاعلة في الرقابة على الانتخابات، الأمر الذي يعنى أن مصر سوف تكون حاضرة في كل المراحل حتى الانتهاء من إجراء الانتخابات بمراحلها المختلفة.

وشدد اللواء محمد إبراهيم على أن الحديث عن الموقف المصري حول القضية الفلسطينية وإنهاء الانقسام حديث يطول شرحه، ويكفي هنا أن نشير إلى أن مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي نجحت في التوصل لاتفاق المصالحة الفلسطينية والذي تم توقيعه في القاهرة في الرابع من مايو 2011 بحضور الرئيس أبو مازن وكل قيادات الفصائل، وهذا الاتفاق يمثل المرجعية الرئيسية لإنهاء الانقسام، حيث إنه عالج بالتفصيل كل القضايا الخلافية بما في ذلك وضعية منظمة التحرير الفلسطينية والمصالحة الوطنية وقضية الأمن.

وعن التوقعات عن مصير المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في ظل الإدارة الامريكية الجديدة، أكد اللواء محمد إبراهيم أن حل القضية الفلسطينية حل شامل وعادل لن يتم إلا من خلال المفاوضات السياسية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولعل أهم الجوانب السلبية التي من المهم الإشارة إليها أن المفاوضات متوقفة منذ حوالى سبع سنوات وهو الأمر الذي يتوافق مع المصلحة الإسرائيلية التي تنفذ سياسات الاستيطان في القدس والضفة الغربية دون أية ضغوط عليها، وبالتالي فإن استئناف المفاوضات يعد هدفا رئيسيا يجب أن نسعى إليه خلال المرحلة القادمة، مع ضرورة التوافق على آليات هذه العملية التفاوضية من حيث القضايا التي سيتم بحثها والجدول الزمنى والمرجعيات وطبيعة الإشراف على المفاوضات.

مستطردًا إنه من الضرورى أن نستثمر وصول الإدارة الديمقراطية الأمريكية إلى السلطة، حيث إن إدارة الرئيس بايدن تتخذ موقفا معتدلا تجاه القضية الفلسطينية، خاصة بالنسبة لمبدأ حل الدولتين ومعارضة سياسة الاستيطان الإسرائيلى وكذا رفض أى إجراءات أحادية الجانب، ولا شك أن ذلك يعنى أن صفقة القرن التي طرحها الرئيس ترامب والمجحفة بالحقوق الفلسطينية قد سقطت ومن ثم يجب استثمار الأفكار الإيجابية لإدارة الرئيس بايدن في دفع عملية السلام للأمام.

مشددًا على إن القضية الفلسطينية تحتاج إلى أن تكون دائما في دائرة الضوء وأن تعود أهميتها على الساحتين الإقليمية والدولية وهو ما يحرص عليه الرئيس السيسى في كل المحافل الإقليمية والدولية، ولا شك أن تنشيط القضية مرة أخرى يتطلب أولا إنهاء الانقسام الفلسطيني حتى تكون هناك وحدة في الموقف الفلسطيني، وثانيا أن يكون لدى العرب رؤية شاملة واقعية لحل القضية الفلسطينية وثالثا التحرك العربي على المستوى الدولي من أجل إقناع العالم بهذه الرؤية.

ولا توجد أية مشكلات في قيام أي أطراف بمحاولة تحريك القضية الفلسطينية سواء كانت دولا بمفردها أو تكتلات أو الرباعية الدولية، ولكن من المهم أن يكون هناك تنسيق بين هذه التحركات حتى تكون أكثر فاعلية، وهنا يجب أن نستذكر أن الرباعية الدولية قامت بدور مهم خلال السنوات السابقة، حيث إنها هي التي طرحت في أبريل 2003 مبدأ حل الدولتين وما زالت تتبنى هذا المبدأ.

الملف الليبي

كما تطرق الحوار مع صحيفة صوت الأمة إلى ملف الجارة الغربية “ليبيا” والدور المصري في تحقيق أمنها واستقرارها، وفي هذا الصدد، شدد اللواء محمد إبراهيم على التعامل مع الملفات الإقليمية أو ملفات الأمن القومى المصري لا يوجد بها ملف سهل، لأن كل الملفات المطروحة في المنطقة تتراوح بين الصعوبة والصعوبة الشديدة، ومن ضمن هذه الملفات الملف الليبى.

لافتًا إلى أن الموقف المصري تجاه ليبيا واضح تماما كمبادئ عامة طرحناها، فالقيادة والدولة المصرية حريصة على أن تكون ليبيا الدولة الوطنية القوية الموحدة المستقرة، هذه هي المبادئ التي تتحرك فيها الدولة المصرية، تحركنا بشكل قوى، وكانت هناك نقطة تحول في الملف الليبى عندما أكد الرئيس السيسى أن خط سرت الجفرة خط أحمر، ولم يكن هذا هو الموقف فقط، وإنما كانت قيمة التصريح من الناحية السياسية وليس فقط العسكرية، بأن هذا الأمر سيكون مفيدا للعملية السياسية، وهو ما حدث، فبعد هذا التصريح انطلقت العملية السياسية في ليبيا، وفق مرجعيتين أساسيتين، مرجعية برلين ثم إعلان القاهرة في 6 يونيو 2020، ومصر أخذت على عاتقها كل ما يتعلق باللجان التي يمكن أن نتحرك فيها، وعقدنا اجتماعات 5+5 في مصر، ولقاءات خاصة بالمسار الدستوري، واتفاقات خاصة بالنواحي الاقتصادية بمشاركة أمريكية.

مؤكدًا أن الموقف المصري تجاه ليبيا واضح وهو أننا قادرون ونستطيع أن ندعم كل ما يتعلق بتحقيق الاستقرار في ليبيا، فمصر تتواجد مع الليبيين في كل المراحل فيما يتعلق بالسلطة التنفيذية والنواحى الداخلية، والدور المصري مستمر ومتواصل، واستضفنا أهالينا في الجنوب الليبى، وأصبح لمصر حرية حركة مع كل الأطراف والمكونات الليبية، مع القبائل والجنوب والشرق والغرب، وكذلك الأطراف الدولية الفاعلة فيما يتعلق بالملف الليبى.

سد النهضة

وبالتطرق إلى أزمة مفاوضات سد النهضة والتي وصلت إلى ما يشبه الطريق المسدود، أوضح اللواء محمد إبراهيم أن المفاوضات المكثفة بدأت منذ 2015 وحتى أسابيع قليلة مضت، فنحن نتحدث عن 6 سنوات، وإذا تحدثنا بشكل أشمل يمكن القول إننا في تفاوض مستمر مع الجانب الإثيوبى منذ 10 سنوات.

النظرة العامة والمبدئية للمفاوضات تقودنا إلى القول إننا لم نصل حتى الآن إلى نتيجة واضحة محددة نستطيع من خلالها القول بأننا انتهينا من حل هذه المشكلة.

والموقف المصري من البداية كان واضحا جدا، وفيه مصداقية ونوع من الجدية القصوى، فقد طرحت مصر مبدأ أنه من حق إثيوبيا أن تبنى السد، ومن حقها أن تنمى اقتصادها وتستخرج الكهرباء كما تريد، لكن هذه الحقوق التي نعترف بها لا يجب أن تجور على الحق المصري الأصيل التاريخى وهو الخاص بالأمن القومى المائى، وألا يؤثر سد النهضة على حقوقنا المائية، وللأسف الشديد حتى اليوم الموقف الإثيوبى متشدد، ومصر تفاوضت بشكل مطول وتفصيلى جدا، ووصلنا إلى اتفاقات بالفعل وكان آخرها في 28 فبراير 2020 في العاصمة الأمريكية واشنطن برعاية أمريكية والبنك الدولي، وقام وزير الخارجية سامح شكرى بالتوقيع على هذه الاتفاق الذي وصلت إليه الإدارة الأمريكية حينها طبقاً لرؤئ الأطراف، فلم يكن الموقف الأمريكى من صاغ الاتفاق أو بلوره، وإنما تمت الصياغة وفق مناقشات الأطراف الثلاثة «مصر وإثيوبيا والسودان»، ورغم وصولنا لهذا الاتفاق الذي كان مرضيا بالنسبة للجميع، لكن للأسف الشديد إثيوبيا لم تحضر من الأساس، كما أن السودان لم يوقع.

مشددًا على أن هناك مبدأ رئيسي وهو أن مصر لن تفرط في حقوقها المائية، وأن مصر لن تسمح لأحد بتعطيشها، هذه هي المبادئ التي تحكمنا، أما تفاصيلها ووسائلها وأساليبها وكيف تترجم آلياتها فهذا حديث آخر.

وعن إمكانية تغير وجه القضية بعد رئاسة الكونغو للاتحاد الأفريقى وزيارة الرئيس الكونغولى للقاهرة، أوضح اللواء إبراهيم إنه حدث نوع من التفاهم مع رئيس الكونغو إلى طلب استئناف المفاوضات الثلاثية مرة أخرى، وسندخل المفاوضات حتى نؤكد حسن نوايا مصر أن المفاوضات هي البديل الأول، وما يدعم الموقف المصري في المرحلة القادمة التغير الاستراتيجى والجذرى في موقف السودان تجاه المفاوضات بعدما كانت تميل في فترة من الفترات للموقف الإثيوبى، لكن اليوم الموقف السودانى يتبنى الموقف المصري لأنه الواقعى، بعدما أدركت ما يسببه سد النهضة من مخاطر عليها.

وبالتالى الموقف المصري والسودانى مع الموقف الدولي والموقف الأمريكى للإدارة الجديدة التى ستكون حريصة على حدوث نجاح لبعض الملفات التي ترعاها أو تتعامل معها من ضمنها سد النهضة، كل هذه المواقف سيكون لها مردود إيجابى على المفاوضات القادمة.

المنتدى العربى الاستخبارى

على صعيد أخر، أكد الخبير الأمني أن تأسيس المنتدى الإستخبارى العربى واجتماعه الأول في القاهرة يعكس خطوة شديدة الأهمية ومتقدمة للغاية في مجال توحيد الجهد العربى في المجال الاستخبارى لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها المنطقة العربية، التي يمكن أن نقول أن منطقتنا العربية دخلت بالفعل في حزام المخاطر التي دون التصدى لها عربيا سوف تتعرض المنطقة إلى تهديدات أكثر تزيد من التأثيرات السلبية على الأمن القومى العربى.

موضحًا أن المنتدى الاستخبارى جاء للتصدي للمخاطر المختلفة، وخاصة الإرهاب الذي بدأ يعود إلى المنطقة مرة أخرى ومحاولة تنظيم داعش إحياء نفسه مرة أخرى في كل من سوريا والعراق وكذا انتشار الميليشيات الإرهابية والجماعات المرتزقة في ليبيا، فضلاً عن تأثيرات الإرهاب القادم من دول الساحل والصحراء، وبالتالى سيكون المنتدى الإستخبارى مجالاً لتبادل المعلومات بين أجهزة المخابرات العربية والتنسيق فيما بينها والاستفادة من الخبرات المتراكمة لدى كل جهاز، وفي هذا المجال لا بد أن نذكر أن جهاز المخابرات العامة المصري يعد أقدم الأجهزة في المنطقة حيث تأسس من حوالى سبعين عاما ولديه القدرات والخبرات اللازمة لإنجاح هذا المنتدى.

ومن الضرورى أن يكون هذا المنتدى البداية الحقيقية للاقتراب من توحيد مفهوم الأمن القومى العربى والاتفاق على مبادئ رئيسية تكون بمثابة الحدود الدنيا لهذا المفهوم خاصة بالنسبة لمواجهة الإرهاب أو التصدى للتدخلات الخارجية في الدول العربية.

تجديد الخطاب الديني

وضع الرئيس عبدالفتاح السيسى، المواجهة الفكرية وتجديد الخطاب الدينى، ضمن أولويات التصدى للإرهاب والفكر المتطرف، كيف تقيم ما حدث في هذا المجال؟

وعن وضع الرئيس عبدالفتاح السيسى، المواجهة الفكرية وتجديد الخطاب الدينى، ضمن أولويات التصدى للإرهاب والفكر المتطرف، أكد اللواء محمد إبراهيم أن الجهد الذي يقوم به الرئيس السيسى في مواجهة الإرهاب يشمل جانباً شديد الأهمية ويدخل ضمن أهم أولويات عملية التصدى للإرهاب ومكافحته وأعنى بذلك مواجهة الفكر المتطرف وتجديد الخطاب الدينى، وفي رأيى أن النجاح في معالجة هذه المعضلة سوف يكون له تأثير قوى على مكافحة الإرهاب بصفة عامة، حيث إن قطع الإمدادات المادية والفكرية لا يقل أهمية عن المواجهات الأمنية المتواصلة والناجحة ضد الجماعات الإرهابية.

Scroll Up