أكّد المهندس طارق الملّا، وزير البترول والثروة المعدنية المصري، والدكتور محمد مصطفى مستشار الرئيس للشؤون الاقتصادية، ورئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني، على أهمية تعزيز التعاون المصري الفلسطيني القائم في قطاع الطاقة والثروات والمصادر الطبيعية خاصّة الغاز الطبيعي، وذلك خلال اجتماع المهندس الملّا والدكتور مصطفى وبحضور المهندس ظافر ملحم رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية في مقرّ الرئاسة بمدينة رام الله مساء أمس الأحد خلال الزيارة الأولى للمهندس الملّا إلى فلسطين بعد اجتماع سيادته مع الرئيس محمود عبّاس الذي أشاد بمواقف الرئيس السيسي لدعم القضية الفلسطينية على كافة الأصعدة والمجالات، وأن هذه الزيارة وتوقيع مذكرة التفاهم خطوة مهمة للتعاون في مجال الطاقة خاصة الغاز الطبيعي.

وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل النهوض بالتعاون القائم في هذا القطاع الحيوي، حيث أكّد المهندس الملّا خلال الاجتماع على موقف مصر الثابت والداعم للحقوق الوطنية الفلسطينية، بما فيها حقه في استغلال موارده الطبيعية وسيادته على هذه الموارد، وفى مقدمتها حقل غاز غزّة.

وأكّد الجانبان على أهمية تثبيت الموقفين المصري والفلسطيني الموحد تجاه ضرورة التسريع في تطوير حقل غاز غزة، مشددين على أهمية منتدى غاز شرق المتوسط في تسهيل استغلال الدول الأعضاء لمواردها الطبيعية خاصة الغاز، علمًا بأن فلسطين كانت أول دولة تصادق على الميثاق بصفتها دولة مؤسسة في المنتدى الذي أصبح منظمّةً إقليمية وقعت عليه حتى الآن ست دول من بينها مصر وإسرائيل.

وقد أكد الجانبان أن تطوير حقل غاز غزة سيكون له أثر كبير على قطاع الطاقة في فلسطين وتحديدًا في إيجاد حلّ جذري لأزمة الطاقة التي يعاني منها قطاع غزة، وتزويد محطة جنين لتوليد الطاقة بالغاز مما سيساهم في تعزيز الاستقلال الوطني الفلسطيني والاعتماد على الموارد الوطنية في قطاع الطاقة. واتفق الجانبان في هذا الإطار على تكثيف التعاون الثنائي، ومع بقية الدول الأعضاء في منتدى غاز شرق المتوسط، لا سيما إسرائيل من أجل تسهيل وتسريع عملية تطوير حقل غاز غزة الذي طال انتظاره.

كما وقع الجانبان مذكرة تفاهم ما بين الأطراف الشريكة في حقل غاز غزة والمتمثلة حاليًا بصندوق الاستثمار وشركة اتحاد المقاولين CCC مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “ايجاس” للتعاون بمساعي تطوير حقل غاز غزة والبنية التحتية اللازمة، بما يوفّر احتياجات فلسطين من الغاز الطبيعي ويعزز التعاون بين البلدين الشقيقين وإمكانية تصدير جزء من الغاز لجمهورية مصر الشقيقة.

وفى تصريح له في نهاية الاجتماع، قال المهندس الملّا “إن زيارة فلسطين تعكس اهتمام القيادة المصريّة المباشر بالتعاون بين البلدين الشقيقين. إن موقف مصر تجاه الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفى مقدمتها حقه في الاستقلال وتقرير مصيره كان دومًا وسيبقى على رأس أولويات مصر قيادةً وشعبًا. ونأمل أن تؤدى هذه الزيارة إلى نتائج إيجابية وملموسة سواء من جهة تعزيز التعاون القائم، أو من جهة تدعيم الحقوق السيادية لدولة فلسطين على مواردها الطبيعية بما يشمل حقل غاز غزة وضرورة البدء بتطويره في أقرب وقت ممكن.”، مؤكدًا أن مصر لن تتوانى عن القيام بكل ما يلزم لتعزيز الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وبما يشمل التعاون والمصلحة المشتركة ما بين فلسطين وجمهورية مصر العربية.

بدوره، أكّد الدكتور محمد مصطفى رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار على أن الصندوق وكونه شريك أساسي في شركة تطوير حقل غاز غزّة يولى أهمية كبرى للتعاون مع مصر الشقيقة سواء على صعيد التنسيق ما بين القيادتين والحكومتين المصرية والفلسطينية للتنسيق مع إسرائيل لتسهيل وتسريع عملية تطوير حقل غاز غزة، أو على صعيد التعاون المشترك في كافة الجوانب الأخرى بما يشمل تطوير الحقل، والاستخراج ونقل الغاز الفلسطيني، مشددًا على مركزية الدور المصري في صون وتعزيز الحقوق الوطنية والسيادية الفلسطينية، ومشيرًا إلى التقدير لكافة الجهود التي تبذلها القيادة والحكومة المصرية بوجه عام، ومعالى المهندس الملّا بوجه خاص مرحبًا به في بلده وبين أهله في فلسطين.

وفي سياق متصل، التقى المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية بالدكتور يوفال شتاينيتس وزير الطاقة الإسرائيلي، أمس الأحد، لمناقشة سبل دعم التعاون المشترك في مجال الطاقة مما يساهم في دعم أمن الطاقة للدولتين.

وقد اتفق الوزيران على العمل على اتفاقية حكومية لربط حقل غاز ليفاثيان بوحدات إسالة الغاز الطبيعي في مصر عن طريق خط الانابيب البحري.

وعقب خطوات دعم التعاون في هذا الشأن من خلال إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط، أوضح الوزيران دعمهم لإنشاء بنية تحتية للطاقة مترابطة وقويه في منطقة شرق المتوسط بهدف تعظيم موارد واحتياطيات الغاز الطبيعي في المنطقة.

كما أكدا على أهمية المساهمة في أهداف منظمة الامم المتحدة لعام 2030، بالإضافة لأهداف اتفاقية المناخ العالمي التي تستهدف خفض الانبعاثات الضارة بحلول عام 2050 علاوة على باقي الأهداف البيئية.

وناقش الوزيران أيضًا عدد من الفرص المختلفة لاستقلال الطاقة للفلسطينيين من خلال عدة مشروعات مثل تنمية حقل غزة البحري، إنشاء محطة للطاقة الكهربائية في مدينة جنين، إمداد الغاز الطبيعي للفلسطينيين. وقد أوضحا ان التعاون القوى بين البلدين في مجال الطاقة يساهم في دعم أمن الطاقة وتنويع مصادرها، بالإضافة إلى تعزيز الحوار الإقليمي الحالي من خلال منتدى غاز شرق المتوسط خاصة فيما يخص تنمية سوق إقليمي للغاز لاكتشاف كل موارد الغاز الكامنة في المنطقة، ووضع منصة للتعاون الإقليمي وتمهيد الطريق لمركز إقليمي متكامل للتجارة.

Scroll Up