الجمعيات الأهلية شريك مهم لا يمكن إغفاله في طريق التنمية والتقدم، فهي بمثابة حلقة الوصل بين الفرد والدولة فهي كفيلة بالارتقاء بشخصية الفرد عن طريق نشر المعرفة والوعي وثقافة الديمقراطية، وتعبئة الجهود الفردية والجماعية تحت مظلة واحدة؛ لمزيد من التنمية الاجتماعية والاقتصادية والتأثير في السياسات العامة وتعميق مفهوم التضامن الاجتماعي.

تاريخ طويل

العمل الأهلي في مصر له تاريخ طويل يقرب من قرنين من الزمن، وتعد الجمعية اليونانية بالإسكندرية، من أوائل الجمعيات الأهلية بمصر، والتي يرجع تاريخ تأسيسها في 25 أبريل لعام 1843، وأُطلق عليها وقتها “الجمعية اليونانية المصرية للسكندريين”، ثم تغير اسمها إلى “الجمعية اليونانية بالإسكندرية” في 1888.

وتوالى انشاء الجمعيات المختلفة وأخذ بعضها الطابع الديني مثل الجمعية الخيرية الإسلامية عام 1878 وجمعية المساعي الخيرية القبطية عام 1881. وشهد عدد الجمعيات الأهلية في مصر والمسجلة في وزارة التضامن الاجتماعي في التزايد التدريجي، وبدأت حركة نمو أعداد الجمعيات الاهلية في مصر منذ اعتراف دستور 1923 في مادته 21 والتي أعطت المصريين الحق في تكوين جمعيات، فزاد عددها من 159 جمعية في الفترة (1900 -1924) إلى 633 جمعية في الفترة (1925 -1944).

فيما شهدت الأعوام الأخيرة طفرة في عدد الجمعيات الأهلية في مصر- رغم اتهام قانون 84 لسنة 2002 بأنه كان يحوى موادًا مقيدة للعمل الأهلي- فقد بلغ عدد الجمعيات الأهلية المسجلة في وزارة التضامن الاجتماعي عام 2012 (37.5 ألف) جمعية أهلية، ارتفع إلى (43.5 ألف) جمعية ومؤسسة أهلية في عام 2013، ووصلت إلى 47580 جمعية عام 2017.

بينما في ظل الفترة البينية ما بين صدور القانون رقم 70 لعام 2017 والقانون الجديد شهدت زيادة مقدارها 2992 جمعية، فوصل عدد الجمعيات إلى 50572 جمعية أهلية 2019.

ويقدر إجمالي عدد الجمعيات المعانة من قبل وزارة التضامن الاجتماعي 2993 في عام 2018، ويبلغ عدد أعضاء مجلس الإدارة بها 217321، فيما يقدر عدد الأعضاء المشتركين بحوالي 438194 عضو. ويقدر إجمالي العاملين بحوالي 78748 عامل، منهم 52365 بأجر، و26383 بدون أجر. 

ويقدر عدد المستفيدين من خدمات التأهيل المهني بالجمعيات الاهلية المعانة بحوالي 84501 مستفيد بقيمة 216 مليون جنيه تقريبًا، وفقًا للنشرة السنوية لإحصاءات الخدمات الاجتماعية عام 2018.

فيما يقدر عدد المستفيدين من الخدمات الثقافية بالجمعيات الاهلية المعانة بحوالي 625560 مستفيد بقيمة 36 مليون جنيه تقريبًا.

المظلة القانونية

Image result for قانون الجمعيات الاهلية فى مصر

تكون هذا العدد الهائل من الجمعيات تحت عدة مظلات قانونية وصِف بعضها بأنها مقيدة للعمل الأهلي، كانت البداية مع دستور 1923 والذي نصت المادة 21 فيه على “للمصريين حق تكوين الجمعيات وكيفية استعمال هذا الحق يبينها القانون”، وهي الفترة التي شهدت ولادة أول جمعيات أهلية بمصر، ثم تلاها عدد من القوانين المنظمة لعمل الجمعيات، سنورد فيما يلي أبرز هذه المحطات:

فقد صدر قانون 49 لسنة 1949، ثم رقم 66 لعام 1951، ثم صدر القانون رقم 384 لسنة 1956 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة ثم ألغي وحل محله القانون رقم 32 لسنة 1964. ثم جاء دستور1971 ونص في المادة (55) على إنه “للمواطنين حق تكوين الجمعيات على الوجه المبين في القانون، ويحظر انشاء جمعيات يكون نشاطها معاديا لنظام المجتمع أو سريًا أو ذو طابع عسكري”.

وواحدة من المحطات البارزة خلال الفترة الأخيرة إصدار قانون 84 لسنة 2002 ويعد من أهم ملامحه تيسير اجراءات تأسيس الجمعيات والمؤسسات الأهلية واكتسابها الشخصية الاعتبارية وإطلاق حرية الجمعيات لممارسـة نشاطها فى مختلف المجالات الاجتماعـية مع السماح بتعدد الأنشطة وتأكيد الأسلوب الديمقراطي في تكوين الجمعـيات وحلها، مع الالتزام بانتخاب كل أعضـاء مجلس الإدارة الجمعية ديمقراطياً.

كما كفل دستور 2014 حرية تكوين الجمعيات وعدم التدخل في شئونها في مادته (75) والتي نصت على أن “للمواطنين حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطي، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار. وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز للجهات الإدارية التدخل في شئونها، أو حلها أو حل مجالس إداراتها أو مجالس أمنائها إلا بحكم قضائي. ويحظر إنشاء أو استمرار جمعيات أو مؤسسات أهلية يكون نظامها أو نشاطها سرياً أو ذا طابع عسكري أو شبه عسكري، وذلك كله على النحو الذي ينظمه القانون”.

ثم صدر القانون رقم 70 لسنة 2017 لتنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات العاملة في مجال العمل الأهلي، ويحظر على أى جهة أيا كان شكلها القانوني أو مسماها أن تمارس العمل الأهلي إلا بعد الالتزام بأحكامه والخضوع له. كما التزم القانون رقم 70 لسنة 2017 بمراعاة ما ورد بنظم الجمعيات المنشأة استنادا إلى اتفاقيات دولية أبرمتها جمهورية مصر العربية. 

ومن جانب آخر نصت المادة الخامسة منه على أن تستمر مجالس إدارات الجمعيات والمؤسسات الأهلية والاتحادات المنشأة وفقاً لأحكام القانون رقم 84 لسنة 2002 القائمة وقت العمل بالقانون المرافق وأجهزتها التنفيذية والإدارية في مباشرة عملها إلى أن يتم إعادة تشكيلها وفقًا لأحكامه، كما ألُغى قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر برقم 84 لسنة 2002، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون والقانون المرافق له وفقاً لنص المادة السابعة منه.

واعترضت كثير من منظمات العمل المدني على عدد من بنود القانون، كما وصفه الرئيس السيسي بأن “به عوار” لكونه يتعارض مع الدستور في مسألة تأسيس الجمعيات، وكذا حصره دائرة التأسيس على الجمعيات التي تتماشى مع خطة الدولة، الأمر الذي تم وصفه من قبل عدد من الجمعيات الأهلية بأنه عودة صريحة –لقانون الجمعيات الأسبق رقم 32 لسنة 1964 والمعروف بقانون تأميم العمل الأهلي، ورفعه لرسوم التأسيس، وإلزامه كل الجمعيات لمراقبة الجهاز المركزي للحسابات، ومنعه لها من كل أشكال الربح المالي، واستحداثه جهازاً يتتبع عمل المنظمات الأجنبية، ومنحه السلطات مجالا واسعاً لحل الجمعيات الأهلية وتقديم أعضائها للقضاء.

جسور ثقة

ثم جاء قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي الصادر برقم 149 لسنة 2019، استجابة لرغبة منظمات العمل الأهلي برفضهم للقانون 70 سنة 2017، حيث كلف الرئيس السيسي بفتح حوار مجتمعي تشارك فيه منظمات العمل الأهلي والشباب لإعداد مشروع قانون جديد لتنظيم العمل الأهلي، وقاد الحوارات 4 جمعيات كبرى هي مصر الخير والهلال الأحمر وشباب رجال الأعمال والهيئة القبطية الإنجيلية بحضور قرابة 1000 جمعية، كما نظمت الأكاديمية الوطنية للتدريب حوارًا مجتمعيًا مع شباب البرنامج الرئاسي وبحضور ممثلي وزارة التضامن الاجتماعي حول مقترحات تعديل قانون الجمعيات، كما استضافت وزارة التضامن لقاء للمنظمات الأجنبية العاملة في مصر. وهو ما يؤكد حسن النية لدى الدولة في بناء جسور الثقة مع القطاع الأهلي حيث استجاب لمطالب أساسية لطالما نادى بها هذا القطاع ونشطاؤه.

ويحاكي القانون الجديد في مواده المختلفة وامتيازاته العديدة أقوى قوانين العمل الأهلي في العالم بما تضمنه ذلك القانون من مواد تدعم كافة أشكال الحق الإنساني، ولاسيما الحق في تكوين الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخاصة. كما أقر القانون عدة اجراءات من شأنها تسهيل عملية التأسيس والاشهار منها خفض رأس مال تأسيس الجمعية إلى 20 ألف جنيه بدلا من 50 ألف، وإشهار الجمعية بـ 5 آلاف فقط بدلا من 10 آلاف جنيه.

كما يتضمن مواد لدعم حرية التطوع، ومواد للمساءلة وطرق العمل والإجراءات، كما أتاح القانون رفع نسبة مشاركة الأجانب في مجالس إدارات الجمعيات الى 25% بعد ان كانت 10% فقط في القانون الجديد سيشجع على تعزيز دور العمل الأهلي لتحسين البيئة المجتمعية، كما أتاح القانون إنشاء جمعيات للجاليات الأجنبية المقيمة في مصر، وإمكانية فتح فروع للجمعيات بالخارج بعد الترخيص لها. وجاء أبرز مواد القانون كالتالي:

  • تنص المادة 28 من قانون الجمعيات الأهلية على التزام الجمعية بالشفافية والعلانية والإفصاح بإعلان مصادر تمويلها وأسماء أعضائها وميزانيتها السنوية وأنشطتها، وتلتزم بنشر ذلك داخل مقرات الجمعية، وعمل موقعها الإلكتروني وغيرها من وسائل النشر والعلانية، كما تلتزم الجمعية باتباع قواعد الحوكمة والإدارة الرشيدة، وأن يكون لديها مدونة سلوك وظيفي.
  •  كما تنص المادة 31 من القانون على أنه يجب على الجمعية نشر الحساب الختامي على موقع الجمعية الرسمي والموقع الإلكتروني.
  • ونص القانون في المادة (2) على أن يكون تأسيس الجمعية بموجب إخطار يقدم للجهة الإدارية مستوفيا بالمستندات المطلوبة ويكون له الشخصية الاعتبارية، بمجرد الإخطار، كما يجوز لغير المصريين ممن لهم إقامة قانونية دائمة أو مؤقتة في مصر الاشتراك في عضوية الجمعية أو مجلس إدارتها بما لا يجاوز 25% من عدد الأعضاء.
  • أما عن الأنشطة المحظورة: فهي ممارسة أنشطة مخالفة لأغراض الجمعيات التي جرى الإخطار بها، وممارسة الأنشطة السياسية أو الحزبية أو النقابية، إضافة إلى تكوين الجمعيات السرية أو التشكيلات ذات الطابع السري، وأيضا ممارسة الأنشطة من شأنها الإخلال بالنظام العام والآداب العامة، أو الوحدة الوطنية أو الأمن القومي، إضافة إلى الدعوة إلى التمييز بين المواطنين، والدعوة لتمويل أو دعم الأحزاب أو الحملات الانتخابية، وإبرام أي تعاون مع جهة أجنبية داخل أو خارج البلاد قبل موافقة الجهة الإدارية.
  • أما عن أهم مزايا قانون الجمعيات الأهلية الجديد
    • تعامل في شأن استهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي معاملة الاستهلاك المنزلي.
    • وبموجب القانون تحصل الجمعيات والمؤسسات والاتحادات على العديد من المزايا منها:
    • الإعفاء من رسوم التسجيل والقيد.
    • الإعفاء من ضرائب ورسوم الدمغة.
    • اعتبار التبرعات التي تقدم للجمعيات تكليفا على دخل المتبرع، بما لا يزيد على 10% من صافي دخله.
    • يهدف تنظيم العمل التطوعي إلى تشجيع روح المبادرة لدى أفراد المجتمع ومشاركتهم الإيجابية في الأنشطة المختلفة، واستثمار أوقات الفراغ لديهم من خلال العمل التطوعي مع وضع الضوابط التى تكفل حماية المتطوعين.
    • لا توجد عقوبات سالبة للحريات، وجرى الاكتفاء بالغرامات المالية، ويمكن أن يكون ذلك مع عقوبات إدارية، مثل حل الجمعية أو حل مجلس الإدارة، ويتم ذلك بحكم قضائي من المحكمة المختصة.
  • حصرت المادة 47 من القانون أسباب حل مجلس إدارة الجمعية في عدة أسباب هي: 
    • حصول الجمعية على أموال من جهة أجنبية أو إرسال أموال إلى جهة أجنبية بالمخالفة لحكم المادة (27) من هذا القانون، والتي تنص على أنّه يجوز للجمعية أن تقبل الأموال والمنح والهبات وتتلقاها من أشخاص طبيعية أو اعتبارية مصرية أو أجنبية من خارج البلاد أو من أشخاص طبيعية أو اعتبارية أجنبية من داخل البلاد على أن تودع تلك الأموال في حسابها البنكي دون غيره

كما نصت المادة 27 على ضرورة التأشير في سجلاتها بذلك، وإخطار الجهة الإدارية خلال 30 يوم عمل من تاريخ تلقي الأموال ودخولها الحساب الخاص بالجمعية، وللجهة الإدارية حق الاعتراض خلال 60 يوم عمل التالية لتاريخ الإخطار بقبول أو تلقي الأموال، وتلتزم الجمعية بعدم صرف الأموال الممنوحة خلال فترة الستين يوم عمل المشار إليها، وإذا لم ترد الجهة الإدارية خلال المدة المشار إليه اعتبر ذلك موافقة منها.

  •  ارتكاب مجلس إدارة الجمعية جريمة التبديد لأموال الجمعية.
  • قيام الجمعية بجمع تبرعات أو الحصول على أموال بالمخالفة للقانون.
  • عدم انعقاد الجمعية العمومية عامين متتاليين لسبب يرجع لمجلس الإدارة.
  • عدم تمكين الجهة الإدارية من متابعة أعماله وفحصها.
  • إبرام اتفاق تعاون أو تعديله أيا كانت صيغته مع منظمة أجنبية دون الحصول على موافقة الوزير المختص.
  • عدم القيام بأعمال فعلية أو برامج جدية لمدة عام واحد من تاريخ التأسيس، أو من تاريخ آخر عمل قامت به، وتبين اللائحة التنفيذية معايير الجدية.
  • معاودة ارتكاب أي من المخالفات المنصوص عليها بالبنود “2،3،4،5” من المادة 45 من القانون والتي نصت على “يجوز للجمعية أن تقبل الأموال والمنح والهبات وتتلقاها من أشخاص طبيعية أو اعتبارية مصرية أو أجنبية من خارج البلاد، أو من أشخاص طبيعية أو اعتبارية أجنبية من داخل البلاد.
  • تودع تلك الأموال في حسابها البنكي دون غيره، والتأشير في سجلاتها بذلك، وإخطار الجهة الإدارية خلال 30 يوم عمل من تاريخ تلقي الأموال ودخولها الحساب الخاص بالجمعية، وللجهة الإدارية حق الاعتراض خلال الستين يوم عمل التالية لتاريخ الإخطار، بقبول أو تلقي الأموال.
  • تلتزم الجمعية بعدم صرف الأموال الممنوحة خلال فترة الستين يوم عمل المشار إليها، وإذا لم ترد الجهة الإدارية خلال المدة المشار إليه اعتبر ذلك موافقة منها.

اللائحة التنفيذية تخرج للنور

ويعد من أهم مكتسبات القانون الجديد، أنه ألغى عقوبات الحبس واكتفى بتطبيق الغرامة المالية فقط والتزم بالقواعد والإجراءات العامة التي يتم تطبيقها في معظم القوانين الخاصة بالعمل الأهلي، كما أنه جعل القضاء هو الوسيط والمحكم بين الجمعيات والجهات الإدارية، وبالتالي فلا يتم حل جمعية ومجلس إدارة إلا من خلال حكم قضائي بدلا مما كان يحدث في الماضي، حيث كان يتم حل الجمعية أو مجلس إدارتها بدون أن يكون هناك أي حكم وهو ما حظر التدخل في شئون الجمعيات من الجهات الإدارية.

هذا فضلا عن حرية تكوين التنظيمات، حيث نصت (المادة 2) على اكتساب الشخصية الاعتبارية فور إخطار الجهة الإدارية؛ متجاوزًا ما كان يتضمنه القانون 70 من إجراءات تقربه من الترخيص أو التسجيل وليس الإخطار. كذلك فتح مجالات العمل الاجتماعي والأنشطة أمام الجمعيات، حيث لم يتضمن القانون النص على مجالات بعينها (كما كانت في قانون 32 لعام 1964).

وفي منتصف يناير 2021 خرجت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم العمل الأهلي للنور، بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 104 لسنة 2021 وشارك في إعدادها أطراف عدة، بينهم وزارات التضامن والداخلية والعدل. 

وتتكون اللائحة التنفيذي لقانون الجمعيات الأهلية من 10 أبواب و188 مادة، ويؤكد الدكتور طلعت عبد القوي، رئيس اتحاد الجمعيات الأهلية، أنه تم الحرص على تفسير كل مواد اللائحة جيدا، لتعبر بشكل عادل عن امتيازات القانون الخاص بالجمعيات والمؤسسات الأهلية.

ويسمح للجمعيات الاهلية توفيق أوضاعها خلال عام من اصدار اللائحة، وسيتم توفيق الأوضاع إلكترونيًا، وخلال 60 يوما تأتى لهم الموافقة، كذلك الجمعيات الأجنبية تندرج تحت نفس الإجراءات، ولها الحق في ممارسة عملها، عدا ما يخص التعامل الديني والسياسي وحقوق الإنسان، فهناك 413 جمعية تتبع الجماعة الإرهابية تم وقفها، وتحويلها إلى إدارة جديدة لممارسة النشاط مرة أخرى.

ويكون توفيق الأوضاع بإخطار الوزارة المختصة بجميع بيانات الجمعية أو المؤسسة الأهلية أو الاتحاد أو المنظمة أو الكيان وأنشطتها ومصادر تمويلها وبرامجها وبروتوكولات ومذكرات التفاهم، وذلك على النموذج المعد لهذا الغرض، وأن تقوم كذلك بتعديل نظمها بما يضمن أن تتوافق مع أحكام هذا القانون والقانون المرافق له.

وفى جميع الأحوال يحظر توفيق أوضاع الجمعيات والمؤسسات الأهلية والكيانات التي صدر قرار بإدراجها على قوائم الكيانات الإرهابية طوال مدة ادراجها أو التي حكم باشتراكها في إحدى جرائم الإرهاب، على أن تؤول أموالها إلى صندوق دعم مشروعات الجمعيات والمؤسسات الأهلية المنصوص عليه في القانون المرافق في حاله صدور حكم نهائي بإدانتها بإحدى جرائم الارهاب. ويقف بقوة القانون كل نشاط يمارس بالمخالفة لأحكام هذه المادة.

وفي هذا الصدد، أصدرت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تقريرًا تضمن قراءة تحليلية للائحة التنفيذية، جاء فيه أن أهم المزايا التي جاءت في اللائحة التنفيذية، يتمثل في اقرار اللائحة الاستجابة للاستحقاقات الدستورية ويعكس مدي الالتزام الوطني بالتعهدات الدولية، كما يعكس الحرص على الدور المتنامي للمجتمع المدني والقطاع الاهلي برمته في تعزيز الأدوار المختلفة له، وذلك من خلال بناء شراكة قوية ومستدامة بين الدولة والقطاع الأهلي، بما يسمح لكليهما تحقيق أهدافه في إطار من الشفافية واحترام مبادئ وقيم حقوق الإنسان.

بينما ذكر التقرير أن أبرز السلبيات في اللائحة الجديدة، المادة (5) من اللائحة التنفيذية التي ألزمت جميع جهات الدولة بإخطار وزارة التضامن الاجتماعي بالكيانات المرخصة لديها وتمارس عملاً أهلياً أيا كان شكلها أو مسماها، وهو ما يلزم (على سبيل المثال) هيئة الاستثمار بإخطار الوزارة بالشركات التي تعمل أو تمارس عمل من أعمال العمل الأهلي بحسب تعريف العمل الأهلي في القانون، كما فرقت اللائحة في توفيق الأوضاع ما بين الجمعيات والمؤسسات الأهلية القائمة وقت العمل بالقانون أو قيدت قبل العمل باللائحة وبين الكيانات الغير مقيدة كجمعية أو مؤسسة أهليه.

شريك الدولة في التنمية.. والذراع الأهلي لحقوق الإنسان

تقوم الجمعيات الاهلية بمصر بتقديم العديد من الأنشطة، خاصة مجال الرعاية، والتنمية، وتقديم خدمات صحية للمواطنين الفقراء والمهمشين، وتقديم خدمات تعليمية من خلال المدارس، وتوفير الغذاء للمواطنين الفقراء، ورعاية المسنين وذوي الإعاقة ورعاية المسجونين وأسرهم والوقوف مع المواطنين من خلال توفير محامين للدفاع عنهم، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد، وجميعها تتصل بشكل مباشر بمجالات حقوق الإنسان، فمثلًا:

  • الغذاء

يؤكد الهدف الثاني لأهداف التنمية المستدامة ” القضاء التام على الجوع ” على ضرورة إنهاء جميع أشكال الجوع وسوء التغذية بحلول عام 2030، والتأكد من حصول جميع الناس – وخاصة الأطفال – على الأغذية الكافية والمغذية على مدار السنة. وينطوي ذلك الجهد على تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة والتي تشمل دعم صغار المزارعين وتحقيق المساواة في الوصول إلى الأراضي والتكنولوجيا والأسواق. كما يتطلب تعاوناً دولياً لضمان الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا لتحسين الإنتاجية الزراعية. 

وطبقاً للمادة 79 من الدستور المصري فـ “لكل مواطن الحق في غذاء صحي وكاف، وماء نظيف، وتلتزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة. كما تكفل السيادة الغذائية بشكل مستدام، وتضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي وأصناف النباتات المحلية للحفاظ على حقوق الأجيال”.

وبالفعل تسهم عدد من الجمعيات والمؤسسات الأهلية في توفير وجبات للمواطنين الفقراء طوال العام ويكون ذلك بالمجان وبخاصة في شهر رمضان. وظهرت مساهمات المجتمع الأهلي والمدني بشكل واضح خلال انتشار جائحة كورونا في مساعدة الفقراء بالمناطق النائية والعشوائية على تأمين غذائهم خلال ذروة الجائحة. 

وعلى سبيل المثال ساهم بنك الطعام المصري في إطعام 250,000 أسرة شهرياً في 2016 وتوفير 4,926,376 وجبة مدرسية لإجمالي 30 مدرسة. كما ساهم البنك فى التوعية بضرورة عدم إهدار الطعام، هذا فضلا عن توزيع ملايين كراتين التغذية وموائد الرحمن.

http://gate.ahram.org.eg/Media/News/2020/5/18/2020-637254018808431710-843.jpg

وخلال ذروة جائحة كورونا، أعلن بنك الطعام المصري عن مشاركته في توفير الوجبات الغذائية للعالقين العائدين لمصر، خلال فترة وجودهم بالعزل الصحي بالمدن الجامعية، بثماني محافظات وهي القاهرة، حلوان، عين شمس، الغردقة، بنها، بني سويف، السادات، المنوفية، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، خلال الفترة من 9 مايو إلى 5 يونيو المقبل، بإجمالي عدد وجبات 116423 وجبة.

  • الصحة

فيما يٌلزم الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة 2030 ” الصحة الجيدة والرفاه ” الدول الأعضاء بالاستراتيجية ومنها مصر، بإنهاء أوبئة السل والملاريا والإيدز والأمراض السارية الأخرى بحلول عام 2030. ويشمل السعي لتحقيق هذا الهدف تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتوفير سبل الحصول على الأدوية واللقاحات الآمنة بأسعار معقولة للجميع. كما يعد دعم البحث والتطوير في مجال اللقاحات جزءا أساسيا من هذه السعي أيضا.

على صعيد أخر، ينص دستور 2014 في مادته (18) على أن ” لكل مواطن الحق في الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقاً لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل… وتخضع جميع المنشآت الصحية، والمنتجات والمواد، ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة لرقابة الدولة، وتشجع الدولة مشاركة القطاعين الخاص والأهلي في خدمات الرعاية الصحية وفقاً للقانون. ” 

وبالفعل تقوم الجمعيات والمؤسسات الأهلية بتقديم الخدمات الصحية للمواطنين من خلال المستشفيات والمستوصفات والعيادات خاصة فى المناطق الفقيرة والعشوائية والنائية. وتساهم الجمعيات والمؤسسات الأهلية بنسبة 30% من جملة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.

فيقدر إجمالي أعداد المستفيدين من الخدمات الطبية التي تؤديها الجمعيات الاهلية المعانة بحوالي 2389007 مستفيد، بقيمة إجمالية حوالي 126 مليون، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء عام 2018، وانقسمت هذه الخدمات بين التردد على المراكز الطبية والعيادات والمستشفيات الاهلية، وخدمة رعاية وتنظيم الاسرة، ورعاية الأمومة والطفولة. 

ومن أبرز مؤسسات المجتمع المدني بمصر المهتمة بقطاع الصحة، مؤسسة مستشفى سرطان الأطفال المسؤولة عن مستشفى 57357 ومؤسسة بهية ومؤسسة أهل مصر المتخصصة لعلاج ضحايا الحروق.

كذلك مؤسسات التبرع بالأدوية وعلاج وتحاليل وأجهزة تعويضية وأهمها: بنك الشفاء المصري، والذي يتعاون أيضًا مع مؤسسات القطاع الخاص المتبرعة بأجهزة تنفس صناعي لدعم مصابي كورونا ومستشفيات العزل، ومؤسسة وصلة خير التي توفر أجهزة تعويضية وسماعات للأذن وعمليات قلب وعيون وجمعيات أخرى توفر مستلزمات وأجهزة للمستشفيات الحكومية، كما يتواجد جمعيات توفر توعية صحية للمواطنين أهمها جمعية رعاية مرضى الكبد من خلال مشروع نحو قرية خالية من الفيروسات الكبدية والذى يهدف إلى رفع الوعى الصحي لإيقاف الإصابة بالمرض، وتدريب العاملين في المجال الصحي عن طريق المعهد الفني للتمريض.

  • التعليم:

احتل التعليم المركز الرابع بين أهداف التنمية المستدامة 2030 تحت عنوان “التعليم الجيد“، ويكفل هذا الهدف أن يكمل جميع البنات والبنين التعليم الابتدائي والثانوي المجاني بحلول عام 2030. كما يهدف إلى توفير فرص متساوية للحصول على التدريب المهني وتكون في متناول الجميع، والقضاء على الفوارق في اتاحة التعليم بسبب الجنس أو الثروة، وتحقيق حصول الجميع على تعليم عالي الجودة.

أما على الصعيد الداخلي فأكد دستور 2014 في المواد (19:25)، على أن التعليم حق لكل مواطن، هدفه بناء الشخصية المصرية، والحفاظ على الهوية الوطنية، وتأصيل المنهج العلمي في التفكير، وتنمية المواهب وتشجيع الابتكار، وتوفيره وفقاً لمعايير الجودة العالمية.

كما نص على أن “تعمل الدولة على تشجيع إنشاء الجامعات الأهلية التي لا تستهدف الربح، وتلتزم الدولة بضمان جودة التعليم في الجامعات الخاصة والأهلية والتزامها بمعايير الجودة العالمية، وإعداد كوادرها من أعضاء هيئات التدريس والباحثين، وتخصيص نسبة كافية من عوائدها لتطوير العملية التعليمية والبحثية”.

كما تكفل الدولة سبل المساهمة الفعالة للقطاعين الخاص والأهلي وإسهام المصريين في الخارج في نهضة البحث العلمي. فيقدر عدد المستفيدين من فصول التقوية بالجمعيات الاهلية المعانة بحوالي 32.5 ألف. وبالتزامن مع بدء الدراسة تقدم آلاف الجمعيات الاهلية المساعدات والدعم لآلاف الأسر الأولى بالرعاية، بجميع المحافظات، كما تتكفل بعضها بسداد المصروفات الدراسية للطلاب في المدارس لغير القادرين، بخلاف الدعم النقدي الموجه للأسر، ودعم شهري لمساعدتهم على استكمال الأبناء لتعليمهم

وفي الآونة الأخيرة، تم انشاء عدد من الجامعات الاهلية الجديدة كـ “العلمين والجلالة والملك سلمان بفروعها الثلاثة”. ليصل إجمالي عدد الجامعات الاهلية (8) جامعات، وتستهدف وزارة التعليم العالي خلال العامين المقبلين أن يصل عدد الجامعات إلى 18 جامعة أهلية. 

وقد وافق الرئيس السيسي في سبتمبر 2020، على إنشاء 10 جامعات أهلية جديدة تتبع عشر جامعات حكومية هى جامعة قناة السويس الأهلية في منطقة شرق الإسماعيلية وجامعة بورسعيد الأهلية في مدينة السلام وجامعة بنها الأهلية وجامعة حلوان التطبيقية الدولية وجامعة بني سويف الأهلية وجامعة المنيا الأهلية وجامعة المنصورة الأهلية وجامعة أسيوط الأهلية وجامعة أسوان الأهلية وجامعة سوهاج الأهلية.

  • الأمية:

أما فيما يخص الأمية فنص الدستور بالمادة (25) أن “تلتزم الدولة بوضع خطة شاملة للقضاء على الأمية الهجائية والرقمية بين المواطنين في جميع الأعمار، وتلتزم بوضع آليات تنفيذها بمشاركة مؤسسات المجتمع المدني، وذلك وفق خطة زمنية محددة”.

ومن أبرز منظمات المجتمع المدني في تعزيز التعليم الجيد، مؤسسة مصر الخير ومؤسسة التعليم أولا وجمعية تكاتف. ويقدر عدد المستفيدين من فصول محو الأمية بالجمعيات الأهلية المعانة بحوالي 21.3 ألف.

  • الطفل:

طبقاً للمادة (80) من الدستور والخاصة بالطفل تقوم عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات الأهلية بتقديم خدمات للأطفال من خلال حضانات تعليمية، حضانات للأطفال المبتسرين، دار للأطفال الأيتام.

ويقدر عدد المستفيدين من الخدمات الاجتماعية بالجمعيات الاهلية المعانة بحوالي 813657 مستفيد بقيمة 202 مليون جنيه تقريبًا. منهم 297839 مستفيد من دور الحضانة التابعة لجمعيات الاهلية المعانة، بمبلغ 53.6 مليون تقريبًا.

  • السكن

يتشابك حق توفير سكن ملائم بشكل مباشر مع هدفي “القضاء على الفقر“، و”مدن ومجتمعات محلية مستدامة” بأهداف التنمية المستدامة 2030، والذين يهدفا إلى ضمان وصول السكان مع استهداف الفئات الأكثر ضعفا، إلى مساكن آمنة وبأسعار معقولة، وتحسين بيئة الأحياء الفقيرة والمستوطنات غير الرسمية، كما يشمل الاستثمار في وسائل النقل العام، وخلق مساحات عامة خضراء، وتحسين نظم التخطيط والإدارة الحضريين لتكون شاملة للكافة وتشاركية.

وقد ألزمت المادة 78 من الدستور الدولة أن تكفل للمواطنين الحق فى المسكن الملائم والآمن والصحي، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية.

على أن تلتزم الدولة بوضع خطة وطنية للإسكان تراعى الخصوصية البيئية، وتكفل إسهام المبادرات الذاتية والتعاونية فى تنفيذها، كما تلتزم الدولة بوضع خطة قومية شاملة لمواجهة مشكلة العشوائيات. 

وهو ما يتحقق الآن على أرض الواقع من خلال مبادرة حياة كريمة والتي تقوم على تضافر جهود الدولة ومنظمات المجتمع المدني، فيشارك 23 جمعية أهلية قابلة للزيادة في مبادرة حياة كريمة، من خلال 6 محاور أساسية هي: 

  • توفير البنية الأساسية من خلال توفير مياه الشرب والصرف الصحي والأسقف لبعض المنازل التي لا يوجد بها أسطح.
  • تعديل الطرق غير المؤهلة داخل القرية ومن القرية للقرى المجاورة.
  • إنارة بعض الأماكن خاصة مناطق المقابر ومداخل القرى.
  • عمل مشروعات متناهية الصغر ومشروعات صغيرة؛ لتوفير فرص عمل للشباب والمرأة المعيلة للعمل على تقليل نسبة البطالة والفقر.
  • تقديم أجهزة تعويضية لذوي الإعاقة.
  • إعداد برامج محو أمية وتنظيم أسرة وصحة إنحابية.

هذا فضلا عن مبادرة سكن كريم والتي انطلقت في نوفمبر 2017، بهدف تحسين الأوضاع الصحية والبيئية، وتطوير منازل الأسر الفقيرة، وشارك في هذه المبادرة عدد من الجمعيات والمؤسسات الأهلية، مثل: مصر الخير، الأورمان، بنك الطعام / بيت الخير، رسالة، مؤسسة بنك الحياة الكريمة، المصباح المضيء، والبر والتقوى، والخبر السار. وتم إعطاء مبلغ 200 مليون جنيه من صندوق إعانة الجمعيات لسكن كريم منهم مبلغ 40 مليون جنيه دفعته خمس جمعيات بنسبة 20٪.

أما على الجانب الموسمي، فتقوم الجمعيات الأهلية بتوفير الملابس والمساعدات العينية والنقدية خاصة في الأماكن الأكثر احتياجا، وتجهيز أماكن الإيواء، خاصة حال حدوث سيول.

  • رعاية المسجونين:

طبقاً للمادة 56 من الدستور فالسجن دار إصلاح وتأهيل وينظم القانون إصلاح وتأهيل المحكوم عليهم وتيسير سبل الحياة الكريمة لهم بعد الإفراج عنهم. ويشارك ممثلي المنظمات الأهلية في اللجنة العليا لوضع استراتيجية لرعاية المسجونين وتأهيلهم بعد الإفراج عنهم وبمشاركة عدد من ممثلي الوزارات لوضع خطة لرعاية المسجونين وتأهيلهم وتوفير فرص عمل لهم بعد الإفراج عنهم وأيضاً رعاية أسر المسجونين وتقديم الدعم المادي والنقدي من خلال الجمعيات والمؤسسات الأهلية.

وقدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء عدد المستفيدين من الخدمات الاجتماعية التي تؤديها الجمعيات الاهلية المعانة من أسر المسجونين بـ 76414 مستفيد.

  • رعاية ذوي الإعاقة والمسنين:

طبقاً للمادة (81) والخاصة بذوي الإعاقة، تقوم عدد كبير من الجمعيات الأهلية بتقديم خدمات لذوى الإعاقة سواء صحية أو اجتماعية أو تعليمية. ويقدر قيمة المستفيدين من الخدمات التي تقدمها الجمعيات الاهلية المعانة بحوالي 86493 عام 2018.

طبقاً للمادة (83) من الدستور تلتزم الدولة بضمان حقوق المسنين، وبالفعل تقوم عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات الأهلية بتقديم خدمات صحية واقتصادية واجتماعية وثقافية وترفيهية. ويبلغ عدد المستفيدين من دور رعاية الشيخوخة 36508 مستفيد، المقدمة من قبل الجمعيات الاهلية المعانة. 

دعم مؤسسي مصري

كثيرًا ما يتم اتهام مصر بعدم دعم العمل المدني مرارًا وتكرارًا من قبل الإعلام الغربي، والأبواق الإعلامية الارهابية، وكان أخر هذه الاتهامات ما جاء على خلفية القبض على موظفي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وقد تم الافراج عنهم بعد انتهاء التحقيق وتقدم المبادرة بتقديم طلب لوزارة التضامن الاجتماعي لتقنين أوضاعها وتوفيق أوراقها وفقًا للقوانين المنظمة بشأن الجمعيات الأهلية لتلافي أي مخالفات ارتكبتها. 

هذا فضلا عن قيام بعض المنظمات في الغرب باستقاء معلوماتها بشأن حقوق الإنسان في مصر نقلاً عن جماعة الإخوان الإرهابية ورموزها الهاربة، كذلك ما تم تداوله بأن صدور اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم عمل الجمعيات الأهلية، ما هو إلا صك غفران للإدارة الامريكية الجديدة والتي تهتم بأوضاع حقوق الانسان بمصر.

“مصر لن تقوم بالمدونين، بل تقوم بالعمل والمثابرة من جانب أبنائها”، و”الدولة المصرية جادة وأمينة ومخلصة في مواجهة التحديات”، و”لدينا بمصر ما يزيد عن 45 ألف منظمة مجتمع مدني تؤدي أداء رائع لأبناء وطنها” لكن بهذه الكلمات أوضح الرئيس السيسي موقفه وموقف مصر من ملف حقوق الانسان والجمعيات الاهلية والمدنية أمام العالم.

لافتًا إلى أن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية في مصر تختلف عنها في أوروبا، فالمدونين يتحدثون من بروج عاجية دون وعي واحساس بمشاكل الشارع المصري، وضعف الموارد المصرية، في حين أن الدولة تحتاج إلى الاستقرار لتحقيق مزيد من التقدم بتكاتف أبنائها ومؤسسات القطاع الحكومي والخاص والأهلي. لذا عند ظهور قصور بقانون منظمات المجتمع المدني لعام 2017، تم طرح نقاش مفتوح بمشاركة المنظمات نفسها لتوفير المناخ الأفضل لمساعدتهم على القيام بدورهم التنموي اقتصاديًا واجتماعيًا.

ولم يكن الرئيس والسلطة التنفيذية الداعمين الوحيدين للمجتمع الأهلي ودوره، فمجلس النواب أيضًا يستشعر الدور التنموي والاجتماعي الذي تقوم به الجمعيات الاهلية، وفي هذا الصدد، تقدم النائب أيمن أبو العلا، وكيل لجنة حقوق الإنسان، بمجلس النواب، بمشروع قانون بإضافة تعديل للفقرة «ي» من المادة 18بالقانون رقم 149 لسنة 2019 بإصدار قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي، من أجل إعفاء المستشفيات والمراكز والمؤسسات الصحية الأهلية من 75% من قيمة فواتير المرافق من الكهرباء والغاز والمياه والإنترنت، وذلك كما هو مطبق بقانون الهيئات الشبابية. وذلك دعمًا من البرلمان المصري لأداء مهمتهم الاجتماعية، وتخفيف النفقات عليهم،

وهو ما يؤكد كذب مزاعم الأبواق الإعلامية المعادية، من عرقلة النظام المصري للعمل الأهلي، في حين أن الأفعال الحقيقية لمؤسسات الدولة على أرض الواقع، مغايرة تمامًا لما يتم تداوله. لذا على الهيئات والاعلام الدولي استقاء المعلومات من مصادرها.

Scroll Up