بحسب مؤشرات عديدة، حسم الإخواني محمد سلطان نجل القيادي الإخواني صلاح سلطان قيادته لعمليات جماعة الإخوان المصنفة إرهابيًا في عدد من دول العالم لاختراق منظمات حقوق الإنسان الدولية. بعد سنوات من الصراع المكتوم مع عناصر أخرى داخل الجماعة مثل الإخواني خلف بيومي رئيس مؤسسة الشهاب لحقوق الإنسان في لندن وسلمى أشرف عبد الغفار رئيسة هيومان رايتس مونيتور؛ بعدما قرر التنظيم الدولي للجماعة أن يكتفي بمسئولية التواصل مع مؤسسات حقوق الإنسان في أوروبا بينما يدير سلطان صاحب الجنسية الأمريكية عمليات الاختراق سواء في أوروبا أو باقي دول العالم من واشنطن.

تمكن سلطان أيضًا من حسم الأمور في الولايات المتحدة بعدما كانت منقسمه بين أعضاء التنظيم الدولي وشخصيات محسوبة عليه مثل آيات العرابي وهاني القاضي أحد العناصر الأمريكية المؤيدة لجناح محمد كمال قائد العمليات المسلحة لتنظيم الإخوان ومؤسس تنظيمي حسم ولواء الثورة الإرهابيين، والذي لقى مصرعه في اشتباك مع قوات أمنية. إلا أن التنظيم قام بإقصاء العرابي والقاضي عن الملف وأعطى تعليمات إلى كل عناصره في أمريكا بالتعاون مع سلطان فقط الذي بدوره بدأ في تشكيل شبكات اتصال عريضة تركز بالأساس على أعضاء في الكونجرس وداخل الحزب الديمقراطي تحديدًا بالتعاون مع الناشطة آية حجازي التي تقيم في الولايات المتحدة بعدما أفرجت مصر عنها قبل أعوام.

واعتمد سلطان على الجيلين الثاني والثالث من عناصر الإخوان المقيمة في الولايات المتحدة والتي تقيم في مدن نيويورك وواشنطن وتعمل على اختراق المؤسسات الحقوقية الدولية ودوائر الكونجرس الأمريكي وإثارتها ضد مصر. وقام بتأسيس مبادرة حقوقية بعنوان‏‏”مبادرة ‏الحرية Freedom Initiative”، وساهم في تأسيس مؤسسة أخرى باسم منظمة “المصريون الأمريكيون من أجل الحرية والعدالة”، على نفس مسمى حزب الحرية والعدالة الإخواني وهي بقيادة القيادي الإخواني المقيم في الولايات المتحدة أحمد شحاتة.

وأنشأ سلطان كذلك عددًا آخر من المؤسسات لتكون نقاط اتصال بين العناصر الإخوانية في الولايات المتحدة وعدد من أعضاء الكونجرس والحزب الديمقراطي، بالإضافة إلى المنبر المصري لحقوق الإنسان والذي يتشارك فيه مع بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان وهي من المؤسسات المسيسة التي تنشر تقارير غير دقيقة عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، والمنفتحة على التعاون مع الجماعة في الأعوام الأخيرة مع عدد آخر من المنظمات التي اقتربت من التنظيم الدولي.

ويستغل التنظيم الدولي إتقان محمد سلطان لأدوار المظلومية ليلعب دور حصان طروادة الذي يحمل عناصر الإخوان إلى داخل أروقة الكونجرس الأمريكي ومنظمات حقوق الإنسان دون النظر إلى ماضيهم الإرهابي، حيث يكثف التنظيم الدولي تحركاته في الولايات المتحدة عبر سلطان الذي تنازل عن جنسيته المصرية ليساعد الجماعة في مخططها للإيقاع بين الإدارة المصرية والإدارة الأمريكية الجديدة عبر إثارة قضية حقوق الإنسان عبر معلومات لم يتم التحقق منها ولم يقدم عليها دليلًا مثل استهداف أفراد من عائلته.

ادعاءات محمد سلطان تزامنت مع قرار الحكومة الأمريكية بالموافقة على بيع معدات عسكرية لمصر، وهو ما يؤكد أن هذه الادعاءات كان هدفها إثناء الحكومة الأمريكية عن الموافقة، وهو ما يعني أن هدف سلطان ليس الدفاع عن حقوق الإنسان كما يدعي، وإنما إضعاف قدره الدولة المصرية على مكافحة الإرهاب.

ويحظى الإخواني محمد سلطان بدعم من وسائل الإعلام القطرية مثل مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ويتواصل أيضًا مع نواب في الكونجرس الأمريكي مثل توم مالينوسكي الذي يمثل لوبي منظمات حقوق الإنسان داخل الكونجرس الأمريكي، وله مواقف متشددة ضد مصر منذ سنوات دون سبب واضح لهذا النوع من العداء.

وقدم مالينوفسكي الدعم لسلطان عبر عقد جلسات استماع في الكونجرس ضد الدولة المصرية، وتنظيم ندوات للهجوم على مصر، وكل ذلك تحت ستار الدفاع عن حقوق الإنسان. ثم اشترك مؤخرا مع زميله دون باير في تشكيل مجموعة عمل لحقوق الإنسان في مصر داخل الكونجرس الأمريكي، وهما من أعضاء الكونجرس المنفتحين على التعاون مع قناة الجزيرة القطرية ومعهد الدوحة للدراسات.

وقد حاول سلطان استغلال تلك العلاقات المتشابكة في رفع قضايا تستهدف القيادات المصرية، وحاول مطارده الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء الأسبق بملاحقة القضاء الأمريكي خلال شغله منصبًا دوليًا رفيعًا بادعاء تعرضه للتعذيب خلال احتجازه في مصر، واستغلال ثغرات القضاء الأمريكي في تسويق تلك القضية إعلاميًا.

وقد نالت القضية اهتمامًا كبيرًا من الفضائيات الداعمة للإخوان، إلا أنها كانت على أرض الواقع بلا قيمة، فلقد تنبهت الحكومة الأمريكية إلى أن تلك الثغرة ستعرض وجود الخبراء الأجانب العاملين في المنظمات الدولية الموجودة على أرضها للمحاكمات، وستثير أزمات دبلوماسية مع دول عديده، فأصدرت قرارًا بمنح حصانة دبلوماسية لكل الخبراء الأجانب. المفاجأة أن سلطان حينما أقام تلك الدعوى كان الدكتور الببلاوي موجودًا في القاهرة بعدما أنهى مهمته الدولية في الولايات المتحدة.

أخطر ما يواجه قضية حقوق الإنسان في مصر هو إصرار بعض عناصر جماعة ‏الإخوان المتطرفة أن تستخدم حقوق الإنسان كذريعة للضغط ‏على الحكومة المصرية أو استخدامها كستار لحماية عناصر  تلك ‏الجماعة بعدما انخرطت في أنشطة إرهابية داخل مصر، وأن تحاول عبر ملاحقة الحكومة المصرية باتهامات تتعلق بحقوق الإنسان أن  تقيد حركة أجهزة الأمن المصرية  في مطاردة عناصر تلك الجماعة قبل تنفيذها لعمليات إرهابية ومنعها من القبض على عدد من المشتبه بهم كإجراء استباقي قبل تنفيذهم لأي عملية ‏إرهابية؛ وذلك للقيام بدورهم في حماية المدنيين وحقهم في الحياة الذي تهدده تلك ‏الجماعة‎  بشكل مستمر.

إن التلاعب الذي تقوم به عناصر الإخوان بقضية حقوق الإنسان في العلاقات ‏الدولية ومحاولة استخدامها كذريعة لتدمير التحالفات السياسية القوية بين مصر ‏والولايات المتحدة يمثل تحديًا أمام حركة حقوق الإنسان المصرية، خاصة وأن هناك انفراجة كبيرة في ‏مصر عقب صدور لائحة قانون الجمعيات الأهلية الجديد رقم 149 لسنة 2019 والتي تؤكد مواده انفتاح ‏الحكومة المصرية  على التعامل مع منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية، فضلًا عن إغلاقها لقضية التمويل الأجنبي ورفع النيابة العامة المصرية الحظر عن نشاط عدد كبير منهم، وفتح الباب أمام المنظمات الدولية للعمل مرة أخرى في مصر.

Scroll Up