بعد وفاة نجل زعيم تنظيم القاعدة السابق، حمزة بن لادن، والرجل الثاني في التنظيم، أبو محمد المصري، فضلاً عن وفاة الأمير الثاني للتنظيم، أيمن الظواهري، اتجهت الأنظار نحو أحد القادة البارزين بالتنظيم ليتولى قيادته خلفاً للظواهري. وحسبما أشارت بعض التقارير فإن خليفة الظواهري من المُرجح أن يكون ” سيف العدل”، رئيس اللجنة العسكرية للتنظيم، ولاسيماً وأنه لعب دوراً كبيراً في إعداد بعض الإرهابيين المُتورطين في أحداث 11 سبتمبر.  فمن هو سيف العدل، الزعيم المُرتقب لتنظيم القاعدة الإرهابي؟

من هو سيف العدل؟

  • هو ” محمد صلاح الدين زيدان”، قيادي بارز في تنظيم القاعدة، وعضو مجلس قيادة التنظيم ” مجلس الشورى”، كما يترأس اللجنة العسكرية للتنظيم.
  • وفقاً للمعلومات التي ذكرها برنامج مُكافحة الإرهاب الأمريكي، سافر سيف العدل إلى أفغانستان عبر المملكة العربية السعودية، ومن هُنا كان قرار انضمامه إلى تنظيم القاعدة الإرهابي في عام 1989، وعُرف بولائه الشديد لابن لادن، وكما وصفة برنامج مُكافحة الإرهاب الأمريكي، كان العدل عضواً بارزاً في تنظيم القاعدة، وكان قائداً عسكرياً واستخباراتياً ساعد على تحويل القاعدة من عصابة من الميليشيات المُناهضة للسوفييت إلى تنظيم إرهابي دموي في العالم.

دورة في بناء القُدرات العسكرية والتأهيلية للقاعدة

  • على الرغم من أن العدل لم يكن الأب المُؤسس لتنظيم القاعدة، الذي تأسس على يد أسامة بن لادن عام 1988، إلا إنهُ لعب دوراً كبيراً في بناء القُدرات العملياتية للتنظيم نظراً لخبرته في التكتيكات العسكرية، فبعد التحاقه بالتنظيم عمل كمُدرب سابق في مُعسكرات تدريب القاعدة في أفغانستان، حيثُ قام بتدريب المُسلحين على إجراء عمليات الخطف والاغتيالات، وسُرعان ما تدرج العدل في التسلسل الهرمي للقاعدة في مُنتصف التسعينات، وأصبح رئيساً للجنة العسكرية بالتنظيم.
  • لعب دوراً مُهماً في إنشاء البنية التحتية للقاعدة في القرن الأفريقي، ولاسيما الصومال. ففي عام 1993 سافر مع أحد كبار عناصر القاعدة، أبو محمد المصري، عبر كينيا إلى رأس كبوني في الصومال لإقامة مُعسكر تدريب هُناك، وتم استخدام البنية التحتية في هذه المنطقة كقاعدة لشن غارات على قوات حفظ السلام في المنطقة. كما سافر في عام 1992 مع أسامة بن لادن إلى السودان، وعاد معه مرة أخرى إلى أفغانستان في عام 1996.
  • وفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، انتقل العدل إلى إيران بعد تفجيرات السفارات الأمريكية في عام 1998 ليعيش تحت حماية الحرث الثوري الإيراني. وفى عام 2003 تم وضعه تحت الإقامة الجبرية في إيران مع قادة آخرين من تنظيم القاعدة. وفى عام 2015 أُطلق سراحه برفقة 4 آخرين من كبار قادة التنظيم مُقابل قيام التنظيم بالإفراج عن دبلوماسي إيراني أختطفه التنظيم في اليمن. 
  • وأشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة في عام 2018 إلى أن العدل لايزال مُقيماً في إيران، وعلى الرغم من أسرة وسجنه لسنوات طويلة من قبل السلطات الإيرانية، إلا أنهُ لايزال يلعب دوراً رائداً اليوم في تنظيم القاعدة الإرهابي.

تنسيق العلاقات بين بن لادن والزرقاوي

لعب العدل دوراً بارزاً في تنسيق العلاقات بين أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي (مُؤسس فرع تنظيم القاعدة بالعراق، والذي تحول بعد ذلك إلى تنظيم داعش الإرهابي)، بعد لقاءه بالأخير في قندهار بأفغانستان في عام 1999 عقب إطلاق سراحه من السجن الأردني لدورة في مُحاولة اغتيال دبلوماسي أمريكي في عمان. وبعد هذا اللقاء أقنع العدل أسامة بن لادن بالاستثمار في تنظيم التوحيد والجهاد التابع للزرقاوي، ونجح في إقناع بن لادن بتزويد الزرقاوي بالموارد اللازمة لإقامة مُعسكر هيرات بالقرب من الحدود الأفغانية الإيرانية.

مُكافآت مالية ضخمة لمن يُدلى بمعلومات عن سيف العدل

أعلنت الخارجية الأمريكية مكافأة مالية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يُدلى بمعلومات عن عدد من قيادات التنظيم، من بينهم القيادي سيف العدل، والذي تم اتهامه لدورة في تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في دار السلام، وتنزانيا، ونيروبي، وكينيا في أغسطس 1998، حيثُ أسفرت هذ الهجمات عن مقتل 224 مدنياً وإصابة 5000 شخص. وفقاً لموقع جوائز من أجل العدالة الأمريكي (Rewards for justice).   

وفى ضوء ما سبق تُشير بعض التحليلات إلى أن سيف العدل هو الزعيم القادم المُحتمل لتنظيم القاعدة، خلفاً للظواهري، وذلك نظراً لتاريخه كقيادي بارز في التنظيم، وإخلاصه وولاءة الشديد لابن لادن وهذا الأمر سيكون بحد ذاته كافياً لمنحة احترام أعضاء الجماعة، فضلاً عن خبراته العسكرية وقدرته على تطوير بروتوكولات استخباراتية وأمنية فعالة لخدمة التنظيم.

المراجع:

Scroll Up