وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤخرا بتكثيف جهود تطوير القاهرة التاريخية، والإسراع في إتمام المراحل النهائية منها لإبراز دورها كمركز ثقافي وحضاري وسياحي، وذلك بالتناغم والتكامل مع جهود التوسع في المجتمعات العمرانية الجديدة الجاري تنفيذها على مستوى الجمهورية.

وجاء ذلك في خضم اجتماع الرئيس السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، والدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية. وهو الاجتماع الذي تم خلاله استعراض مستجدات مخطط التطوير الشامل للقاهرة التاريخية.

و تُعد مدينة القاهرة التاريخية أحد أبرز المدن التاريخية القديمة على مستوى العالم وقد تم تسجيلها على قائمة مواقع التراث العالمي في اليونيسكو عام 1979م، فهي مدينة حية وغنية بآثارها المعمارية والفنية التي ترجع إلى الفترة التاريخية الممتدة ما بين العصر الروماني وعصر أسرة محمد علي. ولهذا السبب كانت الحكومة قد أولت اهتمامًا خاصًا بالحفاظ على القاهرة التاريخية، من خلال مشروعها بعنوان مشروع “تطوير القاهرة التاريخي”.

بحيث يشتمل المشروع على تطوير، 149 أثرا بمناطق الجمالية، والأزهر، والغورية، والدرب الأحمر، وباب الوزير، بالإضافة الى بعض مشروعات الترميم المستقلة مثل مسجد بن طولون، وبيت السادات، وقصر محمد علي بشبرا، وسور مجرى العيون، ومجمع الأديان، ومشروع إحياء منطقة السيدة زينب.

كما تعد منطقة وسط البلد، وميدان الأوبرا، وحديقة الأزبكية، وسوق العتبة، من بين تلك المناطق التي تم وضعها في حيز تطوير القاهرة الخديوية القديمة. وسوف يشمل المشروع إعادة تأهيل وترميم المنطقة السكنية حول مسجد الحسين، ومنطقة خان الحسين للحرف اليدوية، والتي من المقرر أن تشمل أنشطة حرفية، وتجارية، وسكنية، وسياحية، وترفيهية، مع إنشاء جراج ميكانيكي ومنطقة باب زويلة ومسجد الحاكم بأمر الله.

تعرف على أبرز ملامح مشروع القاهرة التاريخية

بدء العمل في المشروع بشكل رسمي، في أواخر 2020. حيث جرى التنسيق بين صندوق مصر السيادي، ووزارة الإسكان للتعاون في تنسيق تطوير القاهرة الخديوية، ومشروعات معالجة الصرف الصحي، وتحلية المياه في إطار الخطة الخمسية الحالية. وتم خلال المشروع نقل بعض الأصول المملوكة للدولة الى الصندوق السيادي، ومن ضمن هذه الأصول كان مجمع التحرير، الذي يأتي ضمن باكورة الأصول، التي يجري العمل على تطويرها، ضمن المخطط الطموح لمنطقة القاهرة الخديوية حيث يقوم الصندوق بدور المطور العام لهذه الأصول في إطار رؤية القيادة السياسية، ووزارة الإسكان، لإعادة المنطقة لرونقها بالشراكة مع مستثمرين دوليين ومحليين، خاصة في ظل الإقبال الكبير على الشراكة في مجمع التحرير.

يتم تنفيذ المشروع بالتعاون بين الهيئة العامة للتخطيط العمراني التابعة لوزارة الإسكان، وبرنامج الأمم المتحدة، للمستوطنات البشرية “هابيتات”، وهو أحد مخرجات مشروع تدعيم تخطيط وإدارة التنمية بالقاهرة الكبرى.

ويهدف المشروع لتطوير منظومة الفراغات العامة، والمناطق المفتوحة بمدينة القاهرة. كما يهدف كذلك إلى تحسين مستوى جودة الحياة للمواطنين وإتاحة مناطق حضارية تتيح لهم التنزه وممارسة الأنشطة المختلفة.

عملت وزارة الإسكان على إعداد هذا المشروع، الذي يسعى لعودة القاهرة للقيام بدورها التاريخي، والثقافي، والسياحي، والأثري، حتى تتكامل مع مركز ريادة المال والأعمال في العاصمة الإدارية الجديدة، الجاري العمل بها، وتشكل كلاهما معًا العاصمة الجديدة للدولة المصرية الحديثة.

بالنسبة لمشروع دعم إدارة وتطوير المناطق المفتوحة بمدينة القاهرة، فإنه يأتي ضمن سلسلة من مشروعات التطوير التي تم وجارى تنفيذها بمدينة القاهرة، مثل مشروع تطوير ميدان التحرير، ومشروع تطوير بحيرة عين الصيرة، ومشروع تطوير منطقة سور مجرى العيون، ومشروع تطوير سوق المواردي بالسيدة زينب، وغيرها من المشروعات.

ويأتي من ضمن أهداف المشروع كذلك، تحسين الصورة البصرية لمنطقة وسط القاهرة، والتي تمتد من ميدان طلعت حرب، إلى ميدان مصطفى كامل، بغرض إبراز هوية منطقة وسط القاهرة، باعتبارها واحدة من أهم مراكز المدن في المنطقة. كما سعى المشروع كذلك إلى إظهار المباني المميزة بمنطقة وسط القاهرة ليلاً، عبر إضاءة واجهاتها بأسلوب يظهر عناصرها المميزة وطابعها المعماري المتفرد. وفي الوقت نفسه يضفي على المنطقة ليلاً بعدًا جماليا جذابًا.

ويتخلل المشروع كذلك، العمل على تطويروإعادة إحياء شارع “سوق السلاح” الذي يعود تاريخه إلى ما يزيد على 700 عام في منطقة الدرب الأحمر بجنوب القاهرة، والذي يتميز بوجود العلامات المميزة مثل قصر منجك السلحدار، ومسجد الجاي يوسف، وقبة الشيخ مسعود، وسبيل وكتاب رقية دودو، وحمام بشتاك.

Scroll Up