يُعد قانون الأحوال الشخصية من أبرز القوانين المؤثرة بالدرجة الأولى في حياة الأسرة المصرية على مدار عقود طويلة، وعليه فقد أثار مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد المرسل من الحكومة إلى البرلمان والمقرر مناقشته حالة من الجدل بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وتويتر وبعض الجمعيات الحقوقية والنسوية ورجال الدين، وذلك بعد استحداث عقوبات وشروط قد تكون غير مألوفة للشارع المصري.

تطور قانون الأحوال الشخصية في التشريع المصري

تطور قانون الأحوال الشخصية في التشريع المصري، فقد صدرت عدة قوانين متفرقة، أعوام 1920، 1929، وعام1946، منها قانون المواريث، وقانون الولاية على المال، وقانون الوقف رقم 48 لعام 1946، ثم صدر القانون رقم180 لسنة 1952 بإلغاء الوقف الأهلي، وأدخلت عليه بعض التعديلات المهمة بالقانون رقم 100 لعام 1985، والقانون رقم 1 لعام 2000 الذي أدخل التعديلات الخاصة بالخلع، بالإضافة الى مُقترح القانون المُقدم من الأزهر الشريف عام 2019، والذي لاقى جدلًا كبيرًا داخل الأوساط التشريعية والقانونية.

وبعد تناول وسائل الإعلام المحلية مسودة المشروع الجديد للأحوال الشخصية والمقدم من الحكومة إلى مجلس النواب، وما تضمنته من مواد خاصة بأحكام الزواج والطلاق تجدد الجدل حول مدى فاعلية تلك القوانين في حماية الأسرة من التفكك والانهيار وكفالة حقوق الرجل والمرأة وضمان حماية الطفل.

أبرز مواد مسودة المشروع الجديد للأحوال الشخصية

تضمنت مواد مشروع القانون كل ما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية بداية من الخطبة ومرورًا بالزواج وما يتعلق برعاية الأطفال إذا ما حدث انفصال بين الزوجين، وكذلك وضع مشروع القانون عقوبات مشددة لكل من يخالف أحكامه.

  • وضع مشروع قانون الأحوال الشخصية فصلاً خاصًا بالخطبة هي وعد بزواج رجل بامرأة ولا يترتب عليها ما يترتب على عقد الزواج من آثار، وإذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة او مات فللخاطب أو ورثته استرداد المهر في حالة أدائه قبل إبرام عقد الزواج أو قيمته، ولا تعد الشبكة من المهر إلا إذا اتُفق على غير ذلك أو جرى العرف بعدّها منه.
  • اللافت في مسودة المشروع الجديد هو تحول حضانة الأب في المرتبة الرابعة، وبهذا تغير ترتيب الأب في حضانة الطفل لرقم 4 بدلا من رقم 16.
  • ·         ووفقًا للقانون يثبت حق حضانة الصغير للأم وللأب وللمحارم من النساء وفقًا للترتيب التالي: الأم – أم الأم – أم الأب – الأب – الأخوات بتقديم الشقيقة ثم الأخت لأم ثم الأخت لأب – الخالات بالترتيب المتقدم في الأخوات – بنات الأخت بالترتيب المتقدم في الأخوات – بنات الأخ – العمات –خالات الأم – خالات الأب-عمات الأم – عمات الأب – العصبيات من الرجال بحسب ترتيب الاستحقاق في الإرث – الجد لأم –الأخ لأم.
  • نظم باب العقوبات عدة عقوبات على كل من يُخالف الأحكام المنصوصة بشأن زواج القُصّر، والامتناع عن تسليم بيان الدخل الحقيقي للزوج في حالة الطلاق، مع استحداث عقوبة على الزوج والمأذون في حالة عقد قرانه الثاني دون إخطار الزوجة الأولى، بالإضافة إلى إقرار قوانين وعقوبات منظمة لمسألة الرؤية والحضانة والاستضافة.
  • ووفقا للقانون يجوز طلب الحكم بالرؤية إلكترونيًا، ويجوز لمن صدر له حكم بالرؤية المباشرة طلب استبدال الرؤية الإلكترونية ويصدر قرار من وزير العدل بتحديد مراكز الإلكترونية ووسائلها وتنظيمها.

جدل مؤسسي حول بعض المواد

لاقت بعض مواد مسودة مشروع الأحوال الشخصية اعتراضًا واسعا خاصة بين الأوساط الدينية والجمعيات النسوية. وجاءت المادة المعنية بضرورة إخطار الزوج الزوجة الأولى في حالة زواجه من أخرى في مقدمة المواد التي لاقت جدلًا واسعًا بين من عدّها “انتصارًا للمرأة” وبين من رأى فيها “مخالفة للشرع” وانتهاكاً لحق الزوج في تعدد الزوجات.

وبالنسبة لمواد الاستضافة والرؤية فجاء الاعتراض على الرؤية الإلكترونية من قبل بعض علماء النفس والقانون، إذ رأوا أن الأصل أن تحدث الرؤية واصطحاب الطفل من أبيه لاستشعاره الدفء والتحدث والتحاور معه عن قرب وليستطيعوا أن يمارسوا الحياة سويًا، وأن المقترح المتعلق بالرؤية الإلكترونية يُعد إجحافًا وتعديًا على حقوق الطفل وأبيه في حقهم في الوجود سويًا للتواصل بشكل طبيعي وإنساني، أما لو كان الغرض من الرؤية الإلكترونية أن تكون بديلًا للرؤية الحالية فهذا يكون ضد صلة الرحم والإنسانية وضد حقوق الطفل.

وفيما يتعلق بأحكام الطلاق والنفقة فترى بعض المنظمات النسوية أن القانون به عشرات الثغرات التي تقوض حقوق أحد الطرفين، فنفقة المطلقة تحدد عبر إثبات الدخل الشهري للرجل، ووفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فمنشآت الاقتصاد غير الرسمي تمثل 53 % من إجمالي المنشآت الاقتصادية في البلاد، ويعمل بها ما يعادل 29.3% من إجمالي العاملين في المنشآت الاقتصادية. الأمر الذي يحول دون إثبات حجم الدخل الحقيقي للزوج، فتضيع معه حقوق الزوجة والأبناء في الحصول على نفقة عادلة.

وختامًا تظهر الحاجة إلى عقد حوار مجتمعي شامل من جانب الخبراء والجهات ذات الصلة والمتضررين قبل إقرار أو اقتراح أي تعديلات من جانب الجهات التشريعية والتنفيذية في هذا الشأن بما يضمن وضع حلول جذرية وعادلة في تنظيم مثل هذه القضايا التي لطالما كانت محل اهتمام الشريحة الأكبر من المجتمع المصري.

المصادر

اليوم السابع، تطور قوانين الأحوال الشخصية في التشريعات العربية، ديسمبر 2019.

الأهرام، أهم بنود قانون الأحوال الشخصية بعد إحالته للجان النوعية بالنواب، فبراير 2021.

الأهرام، “الرؤية الإلكترونية” أزمة جديدة تواجه قانون الأحوال الشخصية.. وقانونيون: لا تحقق غاية المشرع، فبراير 2021.

الشروق، قوانين الأسرة في مصر.. الضوء الخافت لا يزيح الظلام، يناير 2021.

Scroll Up