نشرت صحيفة (News.am) تقريرًا عن توصل الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لاتفاق تضمن تعليق جميع التعريفات الجمركية المفروضة بينهما بالتبادل لمدة أربعة أشهر، وذلك عقب سنوات من النزاع التجاري على خلفية دعم الطرفين لمُصنعي الطائرات “بوينج وإيرباص”، هذا وقد أعرب الجانبان عن التزامهما بتسوية النزاع فيما بينهما.

جدير بالذكر أن الصراع بين الشركتين يمتد إلى حُقبة الثمانينيات من القرن الماضي، حينما اتجهت الدول الاوربية وخاصة كُلًا من فرنسا وألمانيا إلى تأسيس شركة صناعة طائرات أوربية، بحيث تُنافس بوينج ولوكهيد مارتن الأمريكيتين.

وتعود أقدم حلقات الصراع التجاري بين الطرفين في القرن الحالي إلى عام 2004، عندما احتد الصراع بينهما كنتيجة للمنافسة الشرسة بين شركتي أير باص وبوينج، الأمر الذي دفع الولايات المُتحدة لتقديم شكوى لمنظمة التجارة العالمية مفادها أن الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي خرقت اتفاقية منظمة التجارة العالمية بخصوص تقديم الدعم والتدابير التعويضية على السلع، وفي نفس الوقت طالب الاتحاد الأوروبي من الولايات المتحدة بضرورة التشاور حول الدعم والإعانات المحلية والحكومية والإعفائات الضريبية التي تقدمها الولايات المتحدة لكبار مصنعي الطائرات المدنية وبشكل خاص شركة “بوينج”.

وفي عام 2011، حكمت هيئة الاستئناف التابعة لمنظمة التجارة العالمية بأن بعض الإعانات التي يقدمها الاتحاد الاوروبي لمصنعي الطائرات المدنية تسببت في إلحاق أضرار جسيمة بالمصالح الأمريكية، أعقب ذلك أعلان الاتحاد الأوروبي أنه قدم الإعانات بما يتماشى مع الإلتزام باتفاقية منظمة التجارة العالمية، ومع ذلك، عارضت الولايات المتحدة تلك التصريحات.

وفي عام 2019، سمحت منظمة التجارة العالمية للولايات المتحدة الأمريكية بفرض رسوم جمركية على واردات الاتحاد الأوروبي وبحد أقصى 7.5 مليار دولار أمريكي، ونتيجة لذلك، طبقت الولايات المتحدة رسومًا بنسبة 15٪ على الطائرات الجديدة، على الرغم من موافقة فرنسا وإسبانيا وإيرباص في يوليو 2020 على إصلاح أي تعارض في السياسات التعريفية مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية في محاولة لجعل الاتحاد الأوروبي يمتثل تمامًا لبنود اتفاقية منظمة التجارة العالمية.

بالإضافة إلى ذلك ، فرضت الولايات المتحدة رسومًا بنسبة 25٪ على أكثر من مائة من السلع الأوروبية، ولا سيما الأطعمة (مثل برتقال الماندرين ولحم الخنزير) ومنتجات الألبان (على سبيل المثال: الزبادي والجبن) والنبيذ (من فرنسا وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتحدة) والمشروبات الروحية (مثل الويسكي الأيرلندي والسكوتش). 

وفي أغسطس 2020، قامت الولايات المتحدة بمراجعة طفيفة لهذه الرسوم الجمركية، حيث عدلت في قائمة المنتجات الخاضعة للرسوم الجمركية الإضافية على السلع القادمة من الاتحاد الأوروبي وبما يتوافق مع شروط منظمة التجارة العالمية، حيث قامت الولايات المتحدة بإزالة بعض المنتجات من قائمة التعريفة الجمركي والواردة من اليونان والمملكة المتحدة، مع إضافة رسوم إضافية على الواردات السلعية القادمة من فرنسا وألمانيا، والإبقاء على كمية المنتجات الأوروبية الخاضعة للتعرفة الجمركية دون تغيير عند 7.5 مليار دولار أمريكي، كما ستبقى معدلات التعريفة دون تغيير عند 15٪ للطائرات و 25٪ لجميع المنتجات الأخرى (الزراعية والصناعية).

وفي أكتوبر 2020، نشرت منظمة التجارة العالمية بياناً بشأن اتهام الاتحاد الاوروبي للمنظمة بمساندة “شركة بوينج”.

في 9 نوفمبر 2020، قام الاتحاد الاوروبي بفرض رسوم جمركية على مجموعة مختارة من السلع الأمريكية الواردة بقيمة 4 مليار دولار أمريكي على السلع الامريكية سنوياً.

في نوفمبر 2020 عززت نتيجة انتخابات الرئاسة الأمريكية الآمال بإمكانية حل النزاع التجاري القائم بين ضفتي الأطلنطي، فبينما كان ترامب يؤيد بشدة تصعيد الرسوم الجمركية في حالة استمرار الاتحاد الأوروبي في نهجه، أشار جو بايدن إلى التزامه بتنشيط الشراكة التجارية بين الطرفين، كما أعلن مكتب الممثل التجاري الأمريكي أنه يتطلع إلى العمل مع الحلفاء الأوروبيين لحل النزاع التجاري والذي استمر لسنوات بشأن الدعم المقدم لشركة “إيرباص” الأوروبية ومنافستها الأمريكية “بوينج”، وعلى الجانب الأخر، اعلن الاتحاد الاوروبي استعداده للتفاوض مع الولايات المتحدة لإيجاد الحلول لتنشيط التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.

ويمكن القول بأنه تلك المفاوضات من المُرجح أن تُسفر عن إنهاء النزاع التجاري والوصول إلى علاقات تجارية أكثر استقراراً وتوازناً ما بين الطرفين، ويأتي توجه الولايات المتحدة نحو الاتفاق مع الاتحاد الاوروبي بهدف تكوين حلف من الشركاء الاستراتيجيين وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي، بهدف التصدي للتوسع التجاري الصيني على إثر استحواذها على السوقين الأوروبية والأمريكية باعتبارها أكبر شريك تجاري للطرفين.


Scroll Up