يُطلق عليه ” تطبيق الأغنياء”؛ ربما لأن معظم رواده من أصحاب رؤوس الأموال ورواد الأعمال والمشاهير. “Clubhouse” أصبح التطبيق الأكثر نموًا الآن؛ إذ تقفز أعداد مستخدميه بنسب عالية وغير متوقعة وصلت إلى 2 مليون مستخدم جديد في كل أسبوع، وفي الفترة من الأول وحتى المنتصف من فبراير تم تحميل التطبيق 8 مليون مرة، مع الوضع بالاعتبار أن عدد مرات التحميل لا يساوي بالضرورة عدد المستخدمين. ويُرجع الكثيرون هذه القفزة في أعداد المستخدمين إلى إعلان رجل الأعمال الأمريكي “إيلون ماسك” أنه أحد مستخدمي التطبيق.

هذا فضلًا عن أن مبتكري التطبيق لعبوا على مبدأ ” العامل النفسي” في أن الممنوع مرغوب؛ فإذا شعر شخص أنه لا يستطيع استخدام التطبيق إلا بعد الحصول على دعوة فإنه قد يفعل أشياء كثيرة للحصول على هذه الدعوة من أحد المستخدمين الموجودين على التطبيق بالفعل، وهو ما خلق سوقًا سوداء لبيع الدعوات في بعض الدول الأوروبية.

التطبيق الذي أطلق منذ عام وبالتحديد في السابع من شهر مارس 2020 على يد رائدي الأعمال بول ديفيدسون وروهان سيث، واجتذب الآلاف في ” سيليكون فالي” تقدر قيمته الآن بأكثر من مليار دولار ويمتلك عدد مستخدمين يصل إلى عشرة ملايين حول العالم منهم أعداد كبيرة في منطقة الشرق الأوسط، مع وعود من المؤسسين بالتوسع بشكل أكبر وتعميم التجربة التي تبدو أكثر قربًا من التفاعل الإنساني عن منصات تواصل اجتماعي أخرى مثل فيس بوك وتويتر لأن هذا التطبيق تعتمد فكرته بشكل أساسي على التواصل الصوتي وليس مجرد النشر الكتابي فقط عن طريق غرف للدردشة تضم مجموعة من الأشخاص، وطالب الكلمة يقوم برفع يده “افتراضيًا” للمشاركة في النقاش.

مخاوف.. والصين تحظر التطبيق

برز الآن العديد من التخوفات من التطبيق، وكلها تخوفات تتعلق بالمحتوى؛ بمعنى آخر هل يمتلك التطبيق أية آلية للرقابة على الحديث الذي يدور داخل الغرف خاصة إذا ما كان يحرض على العنف أو الكراهية. ولا شك أن الرقابة على نص مكتوب أو مقطع فيديو أكثر سهولة من الرقابة على محتوى صوتي يكتسب صفة الحالية أو المباشرة. أما عن حماية بيانات المستخدمين فإن التطبيق لا يتيح وجود المحادثة بعد أن تجري بالفعل إلا إذا تم تسجيلها بعد موافقة جميع من اشتركوا في الحديث.

ولكن نظرًا للمخاوف الأمنية من تطبيق الأثرياء، اتخذت بكين قرارًا بحظره ومنعه نهائيًا من الصين في فبراير الماضي، وقام المطورون هناك بإطلاق عشرة تطبيقات مماثلة تتيح للمستخدمين نفس الخدمة التي يقدمها “كلوب هاوس” تقريبًا ولكن تحت رقابة الحكومة الصينية. 

واتخذت الحكومة الصينية هذا القرار بعد رصد محادثات تنتقد السياسات الصينية في قضايا تراها بكين قضايا شائكة مثل هونغ كونغ وتايوان وأوضاع الإيجور في الصين. وقد تم رصد غرفة تناولت موضوعًا شديد الحساسية وهو سجن بكين لأقلية الإيجور المسلمة.

وفي هذا الإطار طرحت شركة “شاومي كورب” في الأسابيع الأخيرة تطبيق “مي توك” على غرار clubhouse ، وتم إطلاق تطبيقZhiya   والذي يهتم متابعوه في العادة بالأغاني وألعاب الفيديو إلا أن هذا التطبيق الأخير يتطلب تسجيل اسم المستخدم الحقيقي. واللافت للنظر أن هذه الشركة تعين موظفين للاستماع للأحاديث في كل غرفة، وتوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي للرقابة على المحتوى.

ودائمًا ما تطرح ممارسات الصين العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت تطبيقات التواصل الاجتماعي تتيح المزيد من الحريات أم أنها تقيد الحريات الموجودة بالفعل وتتيح للحكومات التحكم والتدخل في حياة الأفراد بشكل أكبر. فيما يصفه المتخصصون في المجال بـ”معضلة ضمانات الخصوصية”. 

ويؤكد العاملون في المجال أن ضمانات الخصوصية تعد أزمة كبيرة في الصين على وجه التحديد التي تمتلك تطبيقات خاصة بها تحاكي التطبيقات العالمية، إلا أن هذا لم يحدث في تطبيق ” تك توك” الذي يندرج تحت الجيل الثالث من تطبيقات شبكات التواصل الاجتماعي لأنه انطلق في الصين في البداية في عام 2017 تحت اسم “دوين” قبل أن يصبح تطبيقًا عالميًا ينجذب له الشباب حول العالم.

كيف يمكن الاستفادة من التطبيق

مع انتشار التطبيق بشكل كبير حول العالم سيكون هناك الكثير من المؤتمرات الافتراضية التي تستضيف مفكرين وسياسيين يتمكنون من إجراء الحوار عبر تطبيق Clubhouse،  ولأن التطبيق أصبح شائع الاستخدام في منطقة الشرق الأوسط فإنه من الأفضل للحكومات قبل الأفراد أن تبحث عن تطبيقات آمنة ومثمرة للتطبيق بدلًا من التعامل معه بوصفه تطبيق تواصل اجتماعي يحتاج لفرض قدر عالٍ من الرقابة للتحكم في محتواه.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\16-02-21-594379318.jpg

وفي هذا الإطار فإن التطبيق يمكن استخدامه للتحدث مع المسؤولين مباشرة في حال وجود شكاوى. صحيح أن هذه الإمكانية كانت متاحة في تطبيقات أخرى مثل فيس بوك إلا أنها كانت عبر البث المباشر والذي يحتاج إلى تجهيزات مختلفة عن مجرد بث الصوت، فضلًا عن أنه يتيح تفاعل المستخدمين ليس عن طريق التعليقات فقط وإنما عن طريق المشاركة الفعلية بطلب الكلمة الافتراضي.

ومن ناحية أخرى يمكن للجامعات أن تقوم باستخدامه خصوصًا في ظل تفشي فيروس كورونا والحاجة إلى تطبيقات التعليم عن بعد في جميع المؤسسات التعليمية. وكذلك فإن التطبيق يمكن أن يتيح توفير نفقات الدعاية الانتخابية في أوقات الانتخابات عن طريق وصول المرشح للناخبين من خلال التطبيق الصوتي دونما الحاجة للوجود أمامهم مباشرة.

اختراق أمني

يشير الخبراء إلى أن التطبيق قد تعرض لاختراق أمني من خلال قيام أحد المستخدمين المجهولين ببث العديد من الغرف إلى موقع إلكتروني تابع لجهة خارجية، ولكن على الفور تم حظر المستخدم. ويجادل الخبراء بأن أي تطبيق جديد من الجائز أن يتعرض لعملية اختراق نتيجة بعض الثغرات الموجودة فيه، الاختراق الأمني كشف عنه مرصد ستانفورد للإنترنت الذي أكد في بيانه أن المستخدمين لا ينبغي أن يفترضوا أن محادثاتهم خاصة بأي شكل من الأشكال.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\5ed4a4496c621.jpg

وعلى أي حال فإن التخوف من التطبيق من الناحية الأمنية ليس في ذروته الآن لأنه ليس متاحًا بعد لمستخدمي نظام أندرويد، مع وجود وعود بإتاحته لمستخدمي الأندرويد قريبًا خصوصًا وأن التطبيق الحالي يوصف بالنخبوية وذلك لأنه متاح لمستخدمي نظام آي أو إس فقط. ووسط عدم تحديد موعد دقيق لتوافر التطبيق لأندرويد دخلت بعض الشركات في مجال تطوير تطبيق مماثل ومنها شركة مايكروسوفت لمالكها بيل جيتس.

معضلة أخلاقية.. وأمنية

في ظل عالم تسيطر عليه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لم تعد المجتمعات حكومات أو أفراد قادرة على إدارة ظهرها لهذه التطورات، وكل ما يمكن فعله هو التقليل من المخاطر التي تنجم عن هذه التطبيقات.

ذلك خصوصًا أن التطبيق بين أيدينا اليوم يمكن أن تدار فيه نقاشات تتطرق لقيم الأسرة في المجتمعات الشرقية فتهدمها، خاصة وأنه متاح للمستخدمين أقل من 18 عامًا.  ولا يراعي الخصوصية الثقافية للمجتمعات وأن ما يمكن تقبله في مجتمع من الصعب تقبله في مجتمع آخر.

C:\Users\Nermeen.Saeed.ecss\Downloads\muslimaprotest.jpg

ووفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة “ماعت” فإن مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من التطبيقات الإلكترونية على الإنترنت أدوات رئيسة للجماعات الإرهابية لترويج أفكارها المتطرفة، وتنفيذ أجندتها ومخططاتها في بث الأكاذيب والادعاءات ضد الدول، لزعزعة استقرارها وأمنها لصالح تلك الجماعات الإرهابية.

وكشف تقرير أعدته “ماعت جروب” أن على رأس الجماعات الإرهابية التي تستخدم التطبيقات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي جماعة الإخوان التي توجد كتائبها الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك لترويج أفكارها السامة لنشر الأكاذيب والشائعات ضد الدول.

وأضاف التقرير أن جماعة الإخوان الإرهابية تستغل المنصات الإلكترونية لتجنيد أتباع جدد لها، والتحريض ضد الدول لتحقيق مخططاتها الإرهابية، وذلك عبر وسائل التواصل الجديدة، وهي دائما تبحث عن التطبيقات التي لها قبول وحضور بين المواطنين، وذلك لتكون لها وسيلة لنشر فكرها الإرهابي. وكان على رأسه هذه التطبيقات تطبيق “كلوب هاوس” التي تستخدمه الجماعة الإرهابية للتحدث مع عناصر آخرين لبث أفكارها الهدامة.

وأوضح التقرير أن تطبيق “كلوب هاوس” فرصة كبيرة لنشر عناصر الجماعة الإرهابية لفكرهم المتطرف، ولذلك يجب التعامل مع التطبيق بحذر ويقظة خصوصًا وأنه لا توجد صيغة أو ضابط معين لاستخدامه في مصر حتى الآن.

Scroll Up