عرض – مروة عبد الحليم

طرحت مجلة (The National Interest) سيناريوهات الحكم التركي بعد أردوغان، ومن سيخلفه.

وذكرت المجلة الأمريكية في تقرير لها، يحتفل اليوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعامه الثامن عشر في السلطة. عندما فاز في انتخابات برلمانية ثم تولى رئاسة الوزراء، ووعد بتجنب أخطاء سابقيه، وأن يكون مصلحًا وباني للجسور. ولكنه لم يكن كذلك، فبدلاً من إصلاح وتنمية الديمقراطية الهشة في تركيا، قام بنزع أحشائها، وبدلاً من توسيع خيمة تركيا الكبيرة، قام بتوسيع السجون لاستيعاب عمليات التطهير المستمرة حتى الآن.

الشيء الوحيد الذي قد يتفق عليه أنصار أردوغان ومعارضوه هو أنه أهم زعيم في تركيا منذ أن أسس مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية الحديثة منذ ما يقرب من قرن من الزمان. ولا أحد يعرف كيف سينتهي حكم أردوغان، وما هو المكان الذي سيتم دفنه فيه، لكن في النهاية، قد يكون “من سيأتي بعد ذلك؟” هو السؤال الأهم لمعرفة المسار الذي قد تتخذه تركيا بعد أردوغان.

ويرى التقرير أن هناك أملاً، في وزارة الخارجية الأمريكية، في أن تعود تركيا إلى الوضع السابق بعد أردوغان. لكن هذا ساذج. لقد ارتفع عدد سكان تركيا بنحو 20 مليون نسمة منذ وصول أردوغان إلى السلطة. ونفس العدد من الأتراك تقريبا حصلوا على كامل تعليمهم بمنهجه، وأن 13 مليونا آخرين حصلوا على الجزء الأكبر من تعليمهم بعد الابتدائي في عهد أردوغان، فيما لعبت نفس الديناميكية دورا في الجيش التركي الذي كان علمانيا في يوم من الأيام، والنظرة المستقبلية بين ضباط الجيش التركي اليوم لها قواسم أقل بكثير مع نظرائهم الأوروبيين وأكثر بكثير مع نظرائهم الباكستانيين. ولكن انقلاب الجيل الجديد في تركيا أو ما يعرف باسم الجيل “z” على إردوغان قد يرسم خريطة جديد، خاصة بعد أن قام بتقييد الحرية ودمر الاقتصاد.

ما بعد أردوغان

ووفقاً للتقرير، يسعى أردوغان إلى الحفاظ على السلطة في عائلته، متبعاً في ذلك نهج الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي رتب لخلافة ابنه بشار (بعد وفاة نجله الأكبر وولي العهد باسل في حادث سيارة ). وهي نفس الخطة التي رسمها الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي الذي سعى لتولي  نجله “سيف” السلطة، ولكن ترنح حكمه حال دون ذلك. كما ناور مبارك لتنصيب نجله جمال خلفا له ولكن رغبته في تولي نجله السلطة كانت السبب المباشر الذي دفع بالجيش المصري للإطاحة بمبارك. ولكن “الحديث عن جعل تركيا شركة عائلية لأردوغان قد يكون أسهل من الفعل”.

أوضح التقرير أن بيرات البيرق، زوج ابنة أردوغان الكبرى إسراء، كان اختيار أردوغان غير المعلن لخلافته. فقد عين زوج ابنته غير المؤهل ليصبح وزيرًا للطاقة (حيث سعى إلى الاستفادة من نفط الدولة الإسلامية) ثم أصبح وزيرًا للمالية (حيث شكك المستثمرون في كفاءته). وفي نوفمبر 2020، استقال البيرق من منصبه على خلفية تراجع قيمة العملة التركية. وتشير التقديرات أن استقالة بيرات جاءت لحمايته من المساءلة أو توجيه النقد له، في ظل الكارثة الاقتصادية التي تلوح في الأفق.

كما تشير التجارب التاريخية أن الأحزاب السياسية التي سيطر عليها القادة الأتراك لتوطيد سلطتهم لم تنجو من الهلاك. فقد سيطر الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء عدنان مندريس على تركيا في الفترة من 1950 إلى 1960، ولكن تم حله بعد وقت قصير من الإطاحة به وإعدامه. وبالمثل، فإن حزب الوطن الأم الذي تزعمه رئيس الوزراء تورغوت أوزال، الذي أصبح رئيساً للبلاد، لم يستمر طويلاً بعد وفاته عام 1993.

ومن المرجح أن ينقسم حزب العدالة والتنمية مع انفصال أبرز قادته لتشكيل أحزاب سياسية خاصة بهم. وقد بدأ هذا بالفعل. حيث انفصل كل من وزير الخارجية ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو ووزير الخارجية السابق ونائب رئيس الوزراء علي باباجان عن حزب العدالة والتنمية لتشكيل حزبيهما، ويتمتع باباجان بسمعة إيجابية بشكل عام بين الأتراك لاعتداله.

إن انهيار حزب العدالة والتنمية قد يفتح الباب أمام حزب الشعب الجمهوري. وأن منصور يافاش، الذي فاز برئاسة بلدية أنقرة في عام 2019، شهدت شعبيته ارتفاعًا هائلاً حيث يقوم بإصلاحات وتحسينات مقبولة. وتظهر بعض استطلاعات الرأي ارتفاع شعبيته بنسبة 15% مقابل حزب العدالة والتنمية. وأوضح التقرير بأن يافاش قد لا يكون العمدة الوحيد الذي يسعى للحصول على القصر الرئاسي، إذ أن أكرم إمام أوغلو فاز بمنصب رئاسة بلدية إسطنبول، ليس مرة واحدة بل مرتين، بعد أن ألغى أردوغان الانتخابات الأولية. كما أن فوز إمام أوغلو بأرقى منطقة في تركيا – المنطقة التي سيطر عليها أردوغان نفسه ذات مرة – يضعه أيضًا في وضع يسمح له بالفوز بالسلطة بعد وفاة أردوغان أو الإطاحة به. وبطبيعة الحال، فإن البديل هو عودة تركيا إلى النظام البرلماني، خاصة إذا أدرك عدد كاف من الأتراك الضرر الذي أحدثه أردوغان بحكمه الدكتاتوري.

وأشار التقرير إلى شخصية أخرى وهي ميرال أكسينر، العضو السابق في الحزب القومي الذي انشق لتشكيل حزبها، لافتا إلى أن أدائها ضعيف في الانتخابات الأخيرة، ولكن لا يزال من الممكن أن تكون عاملا في السياسة الإئتلافية. كما أن إيلهان كيسيتشي، عضو حزب الشعب الجمهوري الذي يتمتع بخلفية من يمين الوسط، وعمل سابقا كمدير ميزانية، ينحدر من عائلة متدينة، وله سمعة طيبة في مجال السياسة ما يتيح له أن يكون زعيما قويا كحل وسط.

أختتم التقرير بالإشارة إلى أن الشيء الوحيد المؤكد هو أنه عندما تنتهي ولاية أردوغان، سيكون الأمر مفاجئا أكثر من أي توقع لأنه لا يستيقظ أي ديكتاتور ويفكر أن اليوم سيكون يومه الأخير. في حين أنه من السهل على السفارة الأمريكية والدبلوماسيين الأوروبيين تجاهل المعارضة السياسية والتركيز فقط على أردوغان ودائرته الداخلية، فمن الضروري تطوير العلاقات الآن مع أولئك الذين يسعون إلى استبدال أردوغان. وفي الواقع، لا شيء يمكن أن يشير إلى الأهمية التي يوليها الغرب للديمقراطية التركية أكثر من بذل جهد منسق لاحترام التعددية السياسية في البلاد.

Scroll Up