بدأت ظاهرة الألعاب المميتة أو كما تعرف بـ “ألعاب الموت” في الانتشار على الساحة العالمية خلال السنوات الأخيرة، وذلك يعود إلى كيفية تصميمها لجذب أكبر عدد ممكن من الشباب والمراهقين، لما تقدمه من متعة وقدرة على إدخالهم في حالة من الغموض والإثارة أثناء استخدامها. كان آخر هذه الألعاب لعبة “الوشاح الأزرق” على تطبيق “TikTok” التي أثارت الجدل في العديد من الدول. ولم تقتصر سلبيات تطبيق” Tik Tok” على وقوع العديد من الفتيات المراهقات كضحايا لعمليات الاغتصاب والابتزاز والتعذيب النفسي والبدني، بل تعدى ليصبح مهددًا مباشرًا لحياة مستخدميه، لتنضم لعبة الوشاح الأزرق إلى قائمة الألعاب الإلكترونية الخطرة والتي بدأت بتسجيل أُولى ضحاياها في إيطاليا.

لعبة الوشاح الأزرق

هي لعبة عُرفت باسم تحدي التعتيم أو Blackout challenge على تطبيق “TikTok”، وتقضى “لعبة الوشاح” أو تحدى التعتيم، أن يمتنع المشارك في التحدي عن التنفس، حتى يفقد وعيه لكي يشعر بأحاسيس قوية. ويبدأ الأمر بالتسجيل على اللعبة من خلال حساب على تيك توك، حيث يُطلب منهم تحدي تعتيم الغرفة ومن هنا جاء مصطلح “تحدي التعتيم”، وبعدها يسجلون لحظات كتم النفس، بحجة أنهم سيشعرون بأحاسيس مختلفة وأنهم سيخوضون تجربة لا مثيل لها، ونجح بعض المشاركين في التحدي بالفعل، بينما توفي البعض الآخر.

وكانت أولى ضحايا اللعبة الطفلة أنتونيلا ١٠ أعوام في إيطاليا، حيث وجدتها والدتها مشنوقة في الحمام بحزام ملفوفًا حول رقبتها. وفي مصر وقع ضحية هذه اللعبة ٣ شباب، أحد هؤلاء الضحايا هو الشاب أدهم الذي لم يتخط عمره الـ٢١ عامًا، الذي كان مجاورًا لوالدته في فترة الظهيرة، وبعد تناول وجبة الغداء دخلت شقيقته الغرفة لتجده مشنوقًا. كما تم تسجيل 1400 ضحية لهذه اللعبة من 2000 إلى 2015 وفقًا لتقرير أمريكي.

الأزهر الشريف يُحذر

حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من لعبة الوشاح الأزرق، واصفًا إياها بلعبة موت جديدة، متابعًا في بيان له: “لا يكاد يخلو بيت الآن من تطبيقات الهواتف الذكية وألعابها الإلكترونية، ولم يكد المجتمع أن يودع لها إصدارًا يحتوي على ضرر أو يدعم الكراهية حتى يستقبل إصدارًا جديدًا أكثر خطرًا وأشد ضررًا”.

وحذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من أضرار عدة لهذه الألعاب والتطبيقات التي لم تتوقف عند العبث بالمعتقدات، ومحاولة هدم العديد من القيم والأخلاقيات، وإفساد الأسر والمجتمعات؛ وإنما امتدت لتشمل إهلاك النفس والدعوة إلى الموت وإزهاق الروح. وحذر كذلك من مخالفة من يلعب هذه اللعبة للدين والفطرة؛ إذ إنه إن لم يفضِ إلى الموت؛ فإنه قد يؤثر على خلايا الدماغ؛ ومن ثمَّ يؤدي إلى فقدان الوعي والضرر. لذا؛ أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، خطورة وحرمة هذه اللعبة وأمثالها من الألعاب والتحديات.

مجلس النواب يقدم طلب إحاطة

ناقشت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب ملف الألعاب العنيفة التي باتت خطرًا يداهم الأطفال والشباب في الفترة الأخيرة. ودعت اللجنة رئيس الجهاز القومي للاتصالات، لاستعراض آليات التعامل مع هذه الألعاب الخطيرة، والتي أودت بحياة عدد من الأطفال والشباب في الفترة الأخيرة من مختلف الأعمار. 

وقدم مجلس النواب أيضًا طلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير الاتصالات، لحجب ما يطلق عليه بتحدي التعتيم أو لعبة الوشاح الأزرق ومراقبة محتوى مثل هذه الألعاب الخطيرة التي تظهر من فترة إلى أخرى، وتؤدي لوفاة الشباب وخاصة المراهقين.

الوشاح الأزرق لم تكن الأولى

لم تكن لعبة الوشاح الأزرق الأولى فقد سبقتها عدة ألعاب سجلت العديد من الضحايا على مستوى العالم أبرزها:

  • تحدي skull breaker  أو “كسر الجمجمة”

كان أخطر تحدٍ في التحديات التي اجتاحت تطبيق  TikTok ما يعرف باسم تحدي skull breaker  أو كاسر الجمجمة والذي انتشر في فبراير 2020.  بدأ هذا التحدي في المدارس الأجنبية ثم انتشر بين الطلاب في معظم المدارس، وهو عبارة عن قيام طالبين باستدراج طالب آخر ليقفز في الهواء، وأثناء قفزه يقوم زميلاه بعرقلته من الخلف، ويؤدي ذلك إلى كوارث حقيقية عند سقوطه، لأنه يسقط على ظهره ورأسه من الخلف، ومن الممكن أن يسبب كسرًا في الجمجمة. 

وأوضح الأطباء مدي خطورة هذا التحدي من احتمال حدوث شرخ في الجمجمة يؤدي إلى نزيف داخلي ونزيف بالمخ، ويؤثر على حركة الجسم، ويؤدي إلى حدوث شلل نصفي، أو ارتجاج بالمخ. وقد تصل خطورته إلى التأثير على العصب البصري. ووصل الأمر إلى إصدار مرصد الأزهر الشريف بيانًا يحرم فيه المشاركة في هذا التحدي، وتداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عدّه المرصد لعبة عدوانية تنطبق عليها الآية الكريمة “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”.

  • تحدي “كيكي”

اجتاح تحدي كيكي المناطق الغربية والعربية في يوليو 2018، وهو عبارة عن رقصة شخص على أغنية بجانب سيارة تسير على الطريق، ويتم خلال ذلك تصوير مقطع فيديو يتم نشره على تطبيق التيك توك، مما ينجم عنه الكثير من الحوادث المخيفة والمروعة. أدى هذا التحدي إلى حدوث العديد من الحوادث على الطرق، ومنها اصطدام شاحنات ببعضها البعض، وحوادث اصطدام أشخاص بسيارات، ونجم عنه الكثير من الإصابات وحالات الوفاة. مما أدى ببعض الحكومات إلى إعلان العقوبات التي تصل إلى السجن لكل من يقوم بهذا التحدي كما حدث في مصر.

  • تحدي الحوت الأزرق

ظهرت لعبة الحوت الأزرق في عام 2016 ولكن بين عددٍ محدود من الشباب وتم تطويرها لتعاود الانتشار عام 2018. وتقوم اللعبة على فكرة التحديات، إذ تتحدى المستخدم على القيام ببعض الأمور وتصوير نفسه للانتقال للمرحلة التالية، ومن هذه التحديات تشويه أجسادهم بآلات حادة والوقوف على حافة سطح المنزل، والعديد من التحديات على مدار 50 يومًا.

لعبة الحوت الأزرق القاتلة.. 10 علامات تظهر على الضحايا

ويأتي المطلب الأخير هو انتحار اللاعب إما برمي نفسه من مبنى أو شنق نفسه، ورغم التحذيرات المتتالية منها إلا أنها مازالت متاحة وتسببت في حالات انتحار كثيرة. وقد ارتبطت لعبة الحوت الأزرق الخطيرة بما لا يقل عن 130 حالة وفاة بين المراهقين في روسيا فقط، وبدأت الشرطة في العديد من دول العالم في تحذير الآباء من استخدام أطفالهم للعبة الحوت الأزرق، بينما قامت دول أخرى بحجب هذه اللعبة.

  • تحدي مومو

انتشرت لعبة مومو على تطبيق “واتساب” في مارس 2019، حيث يقوم مجهول بإضافة أرقام اللاعبين المحتملين، مستخدمًا صورة امرأة مخيفة تدعى “مومو” وتطلب من الصغار الانخراط في أفعال مروّعة. ويشترط التحدي على اللاعبين إرسال صورهم بعد إلحاق الأذى بأنفسهم من أجل إثبات تلك الأفعال المضرة حتى يتمكنوا من إكمال “التحدي” ويتجنبوا “إصابتهم باللعنة” كما تقول مومو في رسائلها للمشاركين، وتنتهي اللعبة بطلب مومو من المشاركين أن ينتحروا ويسجّلوا عملية قتلهم لأنفسهم حتى يراها العالم بأسره.

  • تحدي المشنقة

بحسب ما أُثير حول مضمون هذا التحدي، يقوم فيه بعض المراهقين بشنق أنفسهم من خلال حبل، وحبس أنفاسهم لمدة دقيقتين، ليروا إلى أي وقت ممكن أن يصمدوا. وتؤدي هذه اللعبة إلى عدة أضرار بالغة؛ إذ من الممكن أن تسبب أضرارًا وكدمات حول العنق، وتؤثر على خلايا الدماغ ومن ثم فقدان الوعي، بالإضافة إلى فقدان الذاكرة. وحذر الأطباء من هذه اللعبة، وأوصوا الأهالي بأن يراقبوا أي علامات على عنق أولادهم، والتحقق من الأدوات الموجودة بحقائبهم.

دوافع الإقبال على الألعاب المميتة

وفقًا للدكتور إبراهيم مجدي استشاري الصحة النفسية، فإن هذا النوع من الألعاب يجذب قطاعًا كبيرًا من المراهقين والشباب رغم علمهم بالمخاطر التي تنطوي عليها بسبب حب الاستكشاف الذي يتميز به الشباب، ورغبتهم المستمرة في خوض تجربة جديدة لم يخوضوا مثلها قبل ذلك. وأضاف أن “نسبة المخاطرة التي تتضمنها الألعاب تجعل نسبة الأدرينالين لدى المستخدم ترتفع وبالتالي يشعر بالاستمتاع والسعادة نتيجة لقدرته على خوض التجربة”.

ويرى أن مصممي تلك الألعاب يعتمدون على الإثارة في الترويج لها لجذب أكبر قدر من المستخدمين، وهو ما يحدث بالفعل، لافتًا إلى أنه في حالة نجاة اللاعب من المخاطر في كل مرة يخوض فيها اللعبة سيكتسب مزيدًا من الرغبة في لعبها مرة أخرى غافلًا عن أي ضرر يمكن أن تجلبه. وأشار إلى أنه في هذه الحالة قد يصيبه فقط القلق والتوتر والأرق إذا كانت الألعاب تعتمد على وضع المشترك في تحت ضغط نفسي بشكل أساسي.

وختامًا.. وفقًا لزمن التكنولوجيا السريع والمتجدد، فقد أصبح لزامًا تبني مبادرة تهدف إلى نشر الثقافة الإلكترونية، وتثقيف المستخدمين حول طبيعة الألعاب والتطبيقات التي تُستخدم من قبل الأطفال والكبار.

المصادر

  1. “اتصالات النواب” تناقش «الوشاح الأزرق» بعد غد: نواجه أمرا شديد الخطورة، الوطن، مارس 2021
  2. التعتيم” تحدي مميت على تطبيق تيك توك.. يسبب الوفاة الفورية وتلف الدماغ مساءDMC
  3.  الوشاح الأزرق: الأزهر يحذر من “تحد مميت” على “تيك توك”.. فماذا نعرف عنه؟ BBC، مارس 2021.
  4.  بعد تحذير الأزهر من «الوشاح الأزرق».. «ألعاب الموت» كرة نار تحرق هوس الشباب (تقرير)، المصري اليوم، مارس 2021

تحدي المشنقة.. حلقة جديدة في مسلسل ألعاب الموت والطب النفسي يُحذر، المرصد المصري، يوليو 2020.

Scroll Up