استضافت العاصمة السعودية الرياض، اليوم الأربعاء، اجتماع الدورة 147 لاجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، في مقر الأمانة العامة للمنظمة، برئاسة وزير خارجية البحرين ورئيس الدورة الحالية، عبد اللطيف الزياني، وحضور وزراء خارجية دول المجلس رغم الإجراءات الاحترازية لمواجهة جائحة فيروس كورونا، بما يعكس حرصهم على انعقاد الاجتماع في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة.

وقد بحث الاجتماع عددًا من التقارير بشأن متابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى التي صدرت عن قمة العُلا في 5 يناير 2021، إلى جانب بحث المذكرات والتقارير المرفوعة من اللجان الوزارية والأمانة العامة، والموضوعات ذات الصلة بالحوارات الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون وعدد من الدول والتكتلات العالمية، وآخر التطورات الإقليمية والدولية، ومستجدات الأوضاع في المنطقة.

مخرجات اجتماع المجلس الوزاري

ناقش الاجتماع مستجدات العمل الخليجي المشترك، وتطورات القضايا السياسية إقليميًا ودوليًا، وذلك على النحو التالي:

• تعزيز العمل الخليجي المشترك: في هذا الصدد اطلع المجلس الوزاري على ما تقوم به الأمانة العامة من جهود لتنفيذ قرارات مقام المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته 41 (قمة السلطان قابوس والشيخ صباح)، ورؤية الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك، ودعم الاقتصاد الخليجي ككتلة واحدة، ووجه بسرعة استكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وصولا لتحقيق الوحدة الاقتصادية بحلول عام 2025، وأكد أهمية التكامل الخليجي والتعامل الجماعي لمرحلة ما بعد الجائحة وخصوصًا في مجالات الأمن الغذائي والتركيبة السكانية والعمالة والتعليم.

كما عبر المجلس الوزاري عن للجهود المتواصلة التي تبذلها القوات المسلحة لدوله بالتنسيق مع الأمانة العامة للمجلس لتنفيذ كافة القرارات المتعلقة بالعمل العسكري الخليجي المشترك وخاصةً فيما يتعلق بتفعيل آلية عمل القيادة العسكرية الموحدة، واستمرار العمل لتحقيق التكامل العسكري بين القوات المسلحة بدول المجلس.

• أزمة كورونا: عبر المجلس عن تقديره للجهود المتواصلة التي تبذلها الجهات الصحية في دول المجلس للتعامل مع تداعيات جائحة كورونا، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق وتبادل الخبرات وتعزيز الاستفادة الجماعية، ومثمنًا تعاون المواطنين ومساهماتهم الفعالة في دعم جهود الجهات الصحية في دول المجلس.

• الاحتلال الإيراني للجزر الثلاث التابعة للإمارات: أكد المجلس على مواقف وقرارات مجلس التعاون الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، مؤكدًا على دعم سيادة الإمارات على جزرها الثلاث ومياهها الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة باعتبارها جزءا لا يتجزأ من أراضي دولة الإمارات، واعتبار أن أية ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران في الجزر الثلاث باطلة ولاغية وليست ذات أثر على حق سيادة الإمارات على جزرها الثلاث. ودعا المجلس الوزاري إيران للاستجابة لمساعي الإمارات لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

• القضية الفلسطينية: أكد المجلس على مواقف دول المجلس الثابتة من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، ودعمها لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ضمن حدود يونيو1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية. ورحب المجلس بالمرسوم الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في جميع الأراضي الفلسطينية بما فيها مدينة القدس الشرقية، مشيدًا بجهود مصر باستضافة الحوار الفلسطيني، الذي من شأنه أن ينهي حالات الانقسام بين الفصائل الفلسطينية.

كذلك رحب المجلس بقرار الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية القاضي بأن الاختصاص الإقليمي للمحكمة في فلسطين يشمل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل منذ عام1967، وهي قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، معربًا عن إدانته لاستمرار إسرائيل في بناء الوحدات الاستيطانية، وهدم منازل الفلسطينيين، وتغيير التركيبة السكانية في الأراضي المحتلة في انتهاك واضح للقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة.

• القضية الإيرانية: أكد المجلس الوزاري على مواقف مجلس التعاون وقراراته الثابتة بشأن العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أكد على ضرورة أن تشتمل أية مفاوضات مستقبلية مع إيران على معالجة سلوك إيران المزعزع لأمن واستقرار المنطقة والعالم، ورعايتها للإرهاب، وبرنامج الصواريخ الإيرانية بما في ذلك الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيرة، والبرنامج النووي الإيراني وسلامة الملاحة في الخليج، في سلة واحدة، كما أكد على ضرورة مشاركة دول المجلس في تلك المفاوضات.وأدان المجلس استمرار إيران في دعم الجماعات الإرهابية والميلشيات الطائفية التي تهدد الأمن القومي العربي وتزعزع الاستقرار في الدول العربية.

• القضية السورية: أكد المجلس على مواقف مجلس التعاون وقراراته الثابتة بشأن الأزمة السورية وفقًا لمبادئ جنيف 1، وقرار مجلس الأمن رقم 2254، معبرًا عن دعمه للمؤتمر الخامس لدعم مستقبل سوريا والمنطقة، المقرر عقده في بروكسل يومي 29-30 مارس 2021.

• قضية اليمن: أكد المجلس دعمه لجهود الشرعية في اليمن ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وحكومته، لإنهاء الأزمة اليمنية والتوصل إلى حل سياسي، وفقًا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216، معبرًا عن دعمه لجهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، لوقف إطلاق النار والوصول إلى الحل السياسي وفقًا لتلك المرجعيات، كما أكد المجلس دعم الحكومة اليمنية التي باشرت مهامها في العاصمة المؤقتة عدن في 30 ديسمبر الماضي، برئاسة الدكتور معين عبد الملك، وأهمية منحها الفرصة الكاملة لخدمة الشعب اليمني في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة الراهنة.

وأدان المجلس استمرار هجوم مليشيا الحوثي المدعومة من إيران واستهداف المدنيين والأعيان المدنية ومخيمات النازحين في محافظة مأرب بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بما تسبب في زيادة معاناة نحو مليوني مدني في مخيمات النازحين الفارين من المحافظات التي تسيطر عليها الميلشيات الحوثية، كما أدان استخدامها لأكثر من 470 أسرة من النازحين في مأرب كدروع بشرية الأمر الذي يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وجريمة حرب مكتملة الأركان، مطالبًا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في مواجهة مليشيات الحوثي لأجل رفع المعاناة عن الشعب اليمني وإيصال المساعدات الدولية، والدفع بالمسار السياسي لحل الأزمة اليمنية.

كذلك أدان المجلس الوزاري الجريمة “المروعة” التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي التي استهدفت أحد مراكز احتجاز المهاجرين الأفارقة في العاصمة صنعاء بمقذوفين، مما نتج عنه نشوب حريق في المركز ووفاة وإصابة المئات من المهاجرين حرقًا معظمهم من الجنسية الأثيوبية، وطالب المجلس الوزاري بإجراء تحقيق دولي شفاف ومستقل ومحاسبة المتورطين بهذه الجريمة.

وأشاد المجلس بمساهمات دول المجلس التي بلغت نحو 40% من إجمالي التعهدات التي تم تقديمها في مؤتمر المانحين الذي عُقد بتاريخ 1 مارس 2021 لتمويل خطة الاستجابة لعام 2021 لجهود الأمم المتحدة في اليمن، وأشاد بالجهود التي يقوم بها مركز الملك سلمان للإغاثة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

علاوة على ذلك أدان المجلس استمرار عرقلة الميليشيات الحوثية وصول الفريق الفني التابع للأمم المتحدة لإجراء الفحص والصيانة لخزان النفط العائم “صافر” في البحر الأحمر قبالة ساحل الحديدة، ودعوته للأمم المتحدة لتكثيف جهودها للوصول إلى الخزان في أسرع وقت ممكن للحيلولة دون وقوع كارثة بيئية واقتصادية في البحر الأحمر. كما أكد أن استمرار الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران للأعمال العدائية والعمليات الإرهابية بإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية في السعودية والداخل اليمني، وإطلاق القوارب المفخخة والمسيّرة عن بعد، يمثل تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي والدولي ولحرية الملاحة البحرية والتجارة العالمية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، مؤكدًا على الحق المشروع لقيادة تحالف دعم الشرعية لاتخاذ وتنفيذ الإجراءات والتدابير اللازمة للتعامل معها، كما أدان المجلس الوزاري استمرار تهريب الأسلحة الإيرانية إلى ميليشيات الحوثي في مخالفة لقرار مجلس الأمن 2216.

وتحديدًا، أدان المجلس الاعتداء الذي استهدف إحدى ساحات الخزانات البترولية في ميناء رأس تنورة بطائرة بدون طيار قادمة من جهة البحر، واستهداف مرافق شركة أرامكو السعودية بالظهران بصاروخ باليستي في 7 مارس 2021، مؤكدًا وقوف دول مجلس مع السعودية ودعمها لكافة الإجراءات اللازمة والرادعة التي تتخذها ضد هذه الأفعال الاستفزازية التي تستهدف المدنيين والاعيان المدنية والموانئ البحرية والجوية والمنشآت النفطية الحيوية ومصادر الطاقة العالمية والتي تمثل انتهاكًا للقوانين والأعراف الدولية وتهدد أمن واستقرار المنطقة، مشيدًا بكفاءة وجاهزية قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، ومطالبًا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه هذه الأفعال الإرهابية التخريبية والجهات التي تدعمها.

ورحب المجلس بنتائج الاجتماع التاسع عشر للجنة المشتركة لتحديد الاحتياجات التنموية للجمهورية اليمنية، الذي استضافته الأمانة العامة لمجلس التعاون بتاريخ 2 مارس 2021، بمشاركة الجهات المختصة بدول المجلس واليمن والصناديق الإقليمية، ووجه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية في اليمن. ودعا طرفي اتفاق الرياض للاستجابة العاجلة والاجتماع في الرياض لاستكمال تنفيذ بقية النقاط في الاتفاق، مؤكدًا أن تنفيذ اتفاق الرياض ضمانة لتوحيد الصفوف لمختلف أطياف الشعب اليمني وحقن الدماء ورأب الصدع بين مكوناته، ودعم مسيرته لاستعادة دولته وأمنه واستقراره.

• القضية العراقية: عبر المجلس الوزاري عن دعمه للجهود القائمة لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق، والحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه، وسيادته الكاملة، وهويته العربية، ونسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية، والحفاظ على سيادة الدولة وسلطة القانون، مشيدًا بجهود حكومة مصطفى الكاظمي والتحالف الدولي في مواجهة الجماعات الإرهابية والمليشيات المسلحة.

كما أدان المجلس العمليات الإرهابية المتكررة التي يتعرض لها العراق والتي تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار، وعرقلة الاستعدادات للانتخابات المقبلة.وجدد دعمه لقرار مجلس الأمن رقم 2107، متطلعًا لاستمرار التعاون مع الحكومة العراقية والأمم المتحدة لمعالجة القضايا العالقة الواردة في القرار ولاسيما استكمال ترسيم الحدود البحرية بعد العلامة 162، ومنوهًا بالجهود التي قامت بها الدول الأعضاء والأمانة العامة لتعزيز التعاون مع العراق في جميع المجالات.

• القضية الليـبية: رحب المجلس باتفاق الليبيين على اختيار السلطة التنفيذية الجديدة المتمثلة بالمجلس الرئاسي ورئيس الوزراء، وهنأ رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، على نيله ثقة مجلس النواب، ومحمد المنفي رئيسًا للمجلس الرئاسي، وأعرب المجلس عن أمله بأن يحقق ذلك الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا ووحدة أراضيها.

• الشراكات الاستراتيجية بين مجلس التعاون والدول والمجموعات الأخرى: نوه المجلس الوزاري بنتائج الزيارات التي قام بها الأمين العام إلى الأردن والعراق ومصر لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى بشأن تعزيز الشراكة مع تلك الدول، كما رحب توقيع مذكرات التفاهم للمشاورات بين الأمانة العامة مع كل من أفغانستان وتشيلي والنرويج.واطلع المجلس على ما توصل إليه الفريق التفاوضي لمجلس التعاون بشأن استكمال مفاوضات التجارة الحرة بين مجلس التعاون والصين والهند وباكستان وأستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا، ووجه بسرعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بهذا الشأن.

Scroll Up