ضمن أوهام كثيرة تعيشها جماعة الإخوان الإرهابية، يبرز وهم أن بإمكانها إخراج “اسطوانة” أو طقطوقة المصالحة من أدراجها علها تملأ الأثير وتخلب ود المصريين، وتنسيهم ما كان من الجماعة من قتل وإرهاب، وتصرف أنظارهم عن دماء الشهداء التي راحت دفاعا عن الوطن من أفعال تلك الجماعة. وعلى الرغم من أن المصريين قرروا قررا لا رجعة فيه بلفظ الجماعة شكلا ومضمونا منذ تحرير مصر منهم في ثورة 30 يونيو 2013، وعلى الرغم من تأكيدهم ذلك القرار في مناسبات عدة وكلما طرحت الجماعة أو مؤيدها فكرة المصالحة، فإن الوهم ما زال مسيطرا على الجماعة.

 كبير الجماعة أو ما يعرف بمرشدها الحالي إبراهيم منير بدأ في حجز مكانة في فرقة عزف مقطوعة المصالحة متوهما هو الأخر أن تغيير العازف ربما يحدث فرقا متجاهلا أن المشكلة في المقطوعة نفسها. فالمصالحة التي يدعو إليها اليوم لم تتغير “نوتتها” عما دأبت عليه الجماعة طيلة الأعوام الماضية. إذ تتوهم الجماعة أنها طرفا مكافئا للدولة يجب أن تسعى إليه لمصالحته ويتوهم أنه جزء من المعارضة وليس جماعة إرهابية. الرجل قال بكل برود قبل أيام “إذا عرض على المعارضة المصرية ونحن جزء منها الحوار مع النظام بما يتضمن المعتقلين والمختطفين وأصحاب الدم ويحسن أحوال الشعب، لن نرفض”.

 ولأن منير بريطاني الإقامة والهوى وما زال يراهن وجماعته على الغرب فإن خطابه أو دعوته تلك موجهة للغرب أولا ثم تاليا للمصريين. فالرجل يريد أن يثبت للغرب أولا وقبل كل شئ أنه جماعة معارضة، بينما يغازل المصريين بالتظاهر بالحرص على تحسين أحوالهم بينما هو السبب الرئيسي فيما تعانيه مصر منذ عشر سنوات. دعوة منير ودوافعها وأهدافها لم تنطل حتى على المنتمين للجماعة واعتبروها استسلاما فعليا يحاول أن يغلفه منير بغلاف يحفظ ماء الوجه، فكيف يتوهم منير وبعضا من مؤيديه أن الدعوة يمكن أن تنطلي على المصريين الذين ترك لهم الرئيس السيسي قرار قبول الإخوان من عدمه. فقد سئل الرئيس سؤالا مباشر قبل ثلاث سنوات عما إذا يقبل المصالحة مع الإخوان فكانت إجابته واضحة كما في كل مرة واثقا من موقف ورأي المصريين حيث قال “السؤال ده لما يتوجه ليا بقول حاجة واحدة بس.. الإجابة عند الشعب المصري مش عندي أنا”. وإجابة الشعب كانت وما زالت “لا تصالح على الدم” ولا مكان لجماعة وتنظيم إرهابي مرة أخرى في الساحة المصرية، فاجتثاث ذلك السرطان من الجسد المصري كلف مصر وشعبها الكثير. وإذا كانت الجماعة تحت قسوة الدرس المصري وقرب انفضاض الحلفاء ورفع الغطاء عنها تحاول تناسى ما فعلت وربما تتنكر له لاحقا فإن المصريين ما زالوا على موقفهم منتظرين أن تنهي الجماعة رقصتها الأخيرة. 

Scroll Up