قال الدكتور خالد عكاشة المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية في مداخلة مع برنامج المواجهة الذي يبث عبر قناة “إكسترا نيوز” الإخبارية، أن زيارة السيد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد للقاهرة ولقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي خطوة هامة للغاية، وأن الرئيس السيسي أكد في إشارات شديدة الأهمية والدلالة على أن مصر تقدم كامل الدعم غير المحدود للأشقاء في ليبيا وللنظام الليبي الجديد المتفق عليه والمختار من قبل الأطراف الليبية، باعتبار أن الأمن الليبي هو الأمن المصري واستقرار ليبيا يحقق استقرار مصر.

وإن عودة ليبيا لتمتلك قرارها ومؤسساتها الفاعلة التي تقوم بخدمة الشعب الليبي يصب في مصلحة مصر كما يصب في مصلحة ليبيا، وكلمات الرئيس الواضحة في هذا الشأن تلخص أهمية الزيارة التي قدمت فيها القيادة المصرية كل الوعود والتعهدات بالوقوف جنبًا إلى جنب مع النظام الليبي الجديد في كافة المجالات حتى تستقر الأوضاع، وهذا الأمر نراه منطقيًا في الداخل المصري وينتظره الأشقاء في ليبيا، لأن من الطبيعي أن تكون مصر هي المساند الأول والأكبر لما توصل إليه المسعى السياسي الليبي الجديد الذي أنتج القيادة الجديدة للمجلس الرئاسي ورئيس الحكومة الذي كان موجودًا في القاهرة واستمع لنفس التعهدات المماثلة من جانب مصر، التي ستقدم الدعم للمشروع الليبي الجديد عبر مؤسساتها من خلال مسارات الدعم والمساعدة حتى موعد الانتخابات في ديسمبر القادم.

وأضاف “عكاشة” أن اجتماع وزراء خارجية إيطاليا وفرنسا وألمانيا نقطة شديدة الأهمية لأنها تشير إلى تشكل إرادة إيجابية دولية تجاه الملف الليبي، وتشديد وزيرة الخارجية الليبية بشكل مباشر على ضرورة خروج المرتزقة وكل المتواجدين بشكل غير شرعي، واستعادة الاستقرار والقرار الأمني والعسكري إلى وضعه الصحيح، مؤكدًا أن هذا الأمر كان أحد الأهداف الرئيسية للدولة المصرية وهي تقوم بمساعي حثيثة في مختلف المحافل الإقليمية والدولية أثناء صياغة المسار السياسي الذي تم التوصل إليه.

وهذه النقاط لم تكن بعيدة عن حديث الرئيس السيسي إذ أكد في حديثه على ضرورة خروج كل المرتزقة من الداخل الليبي ومنع كافة التدخلات الأجنبية في الشأن والقرار الليبي، وأن هذا يشير إلى رغبة مصر أن تكون ليبيا دولة ناضجة تمتلك قرارها الوطني المستقل وتكون علاقتها مع دول الجوار والمجتمع الإقليمي قائمة على شراكات حقيقية وليس عبر تدخلات من هنا أو من هناك.

وأشار “عكاشة” إلى أن تأكيد الرئيس السيسي وثلاث من كبار وزراء الخارجية للدول الأوروبية على تلك النقاط يكشف ما تشكله من خطورة، لأن التدخلات الأجنبية والمرتزقة يتحينوا الفرصة المناسبة للالتفاف على النجاح الذي تحقق بتشكيل إدارة ليبية جديدة منتخبة ومتفق عليها كي تدير المرحلة الانتقالية، وتخشى مصر والمجتمع الإقليمي، أن يحدث أي شكل من أشكال الالتفاف لإجهاض هذه التجربة، وهناك تناغمًا إيجابيًا بين مصر وأوروبا، وبذلت القاهرة جهودًا كبيرة مع الأطراف الأوروبية المؤثرة في الملف الليبي (فرنسا – إيطاليا – ألمانيا) للوصول إلى هذا الموقف المشترك الذي سيساعد ليبيا في المرحلة القادمة بشكل إيجابي للغاية، وأن التوجه الأوروبي سيصحح أمور كثيرة وسيمنع أي شكل من أشكال التدخلات الغير صحية التي تؤثر سلبًا على الأوضاع في الداخل الليبي. 

وشدد على أن ليبيا تحتاج إلى توحيد مؤسستها العسكرية وأجهزتها الأمنية لتملك القرار والقدرة الوطنية على فرض القانون في كافة ربوع ليبيا بعد ما عانته من انقسام، وأن الرئيس السيسي في حديثه كان يتحدث بين جملة وأخرى عن ليبيا الموحدة وكامل التراب الليبي وأن تكون السلطة الجديدة قادرة على بسط سيطرتها وتحقيق الأمن على كافة حدود ليبيا وهذه نقطة في محلها تمامًا لتحقيق الاستقرار الفعلي هناك.

وأعرب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية عن تفاؤله بالإرادة الجديدة التي تشكلت وانتهاء حالة التشوش في الرؤية الدولية وتحديدًا الأوروبية التي تؤثر بشكل مباشر في الملف الليبي، وبالقيادات الليبية الجديدة التي تتميز بالوطنية وإدراكها التام بالتحديات التي تواجهها، ولهذا كان القرار المصري بتقديم الدعم المفتوح غير المسبوق لإدراكها بحجم تلك التحديات. 

وأكد أن القادة الليبيون سيقتحمون المشكلات ويعالجونها معالجة رصينة واقعية بقدر من الصلابة الوطنية التي لن تقبل بأنصاف الحلول وستتجه تجاه مصالح الشعب الليبي، لأن هذا الأمر بقدر ما يحقق استقرار الداخل الليبي بقدر ما يحقق من استقرار الإقليم بأكمله، لأن كل دول الجوار تأثرت بالوضع في ليبيا، والقيادات الجديدة مدركة أهمية العمل على استقرار الإقليم كي تستفيد ليبيا، ومصر موجودة وحاضرة ومدركة بكافة تفاصيل الملف الليبي ولن تبخل بأي شكل من أشكال الدعم.

Scroll Up