عرض: محمد منصور

نشر المجلس الأطلسي في الواحد والثلاثين من الشهر الماضي، ورقة تحليلية تحت عنوان “مناورة بوتين في البحر المتوسط … المآلات الغير واضحة”، أعدها الدكتور مارك كاتز، زميل برنامج الشرق الأوسط في المجلس، وأستاذ الحوكمة والسياسات في كلية السياسة بجامعة جورج ميسون الأمريكية، تناول فيها تحليل التوجهات الروسية الحالية والمستقبلية لتوسيع نفوذ موسكو في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في ضوء النجاحات الاستراتيجية التي حققتها روسيا في هذه المنطقة الحيوية خلال الفترة الماضية.

هذا الملف يعتبر من الملفات الدولية الهامة والملحة على ذهن صانع القرار الأمريكي، الذي راقب عن كثب التوجهات الروسية نحو البحر المتوسط منذ أكثر من 250 عام مضت، فقد أظهر القادة الروس على مر العصور، أهتماماً واضحاً بمد النفوذ وإظهار القوة الروسية في هذه المنطقة، وكانت هذه التحركات في مجملها ناجحة، عدا بعض الانتكاسات المرتبطة بشكل كبير بالوضع الداخلي في روسيا، والتجاذبات بينها وبين أوروبا. الرغبة الروسية في التواجد بقوة في منطقة البحر المتوسط تعود إلى حقبة روسيا القيصرية.

ففي سبعينيات القرن الثامن عشر، سعت الإمبراطورة الروسية كاترين إلى تعزيز التوجهات الاستقلالية المصرية ضد الحكم العثماني، بل واحتلت قوات روسيا القيصرية مدينة بيروت لفترة وجيزة ما بين عامي وقواتها لفترة وجيزة 1773 و1774. الإمبراطور الروسي نيكولاس الأول تعاون بعد ذلك مع الأمبراطورية العثمانية لإعادة إخضاع مصر، مقابل تنازلات حصلت عليها روسيا القيصرية من الأستانة العثمانية.، واستمر الدور الروسي في هذه المنطقة في التصاعد خلال فترة الحرب العالمية الأولى، وصولاً إلى سقوط الأمبراطورية الروسية.

في الحقبة السوفيتية، كانت تحركات موسكو في هذه المنطقة تتركز على دعم الأنظمة القومية العربية المعادية للدول الغربية، خاصة في مصر وسوريا والجزائر وليبيا، لكن تعرضت هذه التحركات لإنتكاسة كبيرة حين تحالفت القاهرة منتصف السبعينيات مع الولايات المتحدة، وفي النهاية تراجع الدور السوفيتي في هذه المنطقة تدريجياً إلى أن أضمحل عقب إنهيار الإتحاد السوفيتي في أواخر ثمانينات القرن الماضي. عاد الأهتمام الروسي بمنطقة البحر المتوسط مرة أخرى إلى واجهة اهتمامات موسكو أواخر عام 1999، بعد وصول الرئيس الحالي فلاديمير بوتين إلى سدة الحكم، وقد حققت جهود بوتين في هذا الأطار نجاحات كبيرة، رغم أن البداية شابتها عدة انتكاسات، خاصة في ما يتعلق بغزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003، وإسقاطها نظام صدام حسين، رغم إعتراض موسكو علناً على هذه الخطوة.

يضاف إلى ذلك دعم واشنطن موجة الانتفاضات الشعبية في منطقة الشرق الأوسط عام 2011، والتي وان اطاحت بحكام عرب موالين للغرب، لكنها أيضاً أطاحت بحلفاء مقربين من موسكو، مثل علي عبد الله صالح في اليمن، ومعمر القذافي في ليبيا، وكانت على وشك الإطاحة  بحليف اخر لموسكو وهو الرئيس السوري بشار الأسد، لكن بدء في سبتمبر 2015 التدخل العسكري الروسي في سوريا، وهو التدخل الذي كان تدشيناً لتوسع نفوذ موسكو في حوض البحر الأبيض المتوسط.

تتناول هذه الورقة التحليلية بشكل أساسي، الأستراتيجية الروسية لزيادة النفوذ في كل بلد من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط، ومدى فعالية هذه الأستراتيجية، وكذا الأهداف الأساسية التي يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتحقيقها من خلال هذه الإستراتيجية، والعوامل الإقليمية والدولية التي ساهمت في تمكنه من تحقيق هذه الأهداف، او مثلت عائقاً أمام تحقيقه إياها، وأخيراً، ما هي الأسباب الموضوعية التي توجب الخشية الأمريكية من تنامي نفوذ موسكو في هذه المنطقة، وكيفية تصرف إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إزاء هذا الوضع.

نمو التأثير الروسي في حوض البحر الأبيض المتوسط خلال عهد بوتين

– سوريا: يرى الكاتب أن التجربة السورية هي الأكثر تعبيراً عن مدى تنامي النفوذ الروسي في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، خاصة بعد النجاح الكبير الذي لاقاه تدخلها العسكري على الأراضي السورية. العلاقات بين دمشق وموسكو تعد علاقات تاريخية وثيقة، تعود إلى حقبة الحرب الباردة، وقد جاء التدخل الروسي في سوريا بدافع هذه العلاقات، حيث بدء في اللحظة التي شهرت موسكو أن نظام الأسد أصبح في خطر حقيقي، رغم محاولات أطراف اخرى دعمه ميدانياً، مثل فيلق القدس الإيراني وحزب الله اللبناني، والمجموعات المسلحة الشيعية الأخرى.

هنا يؤكد الكاتب أن تدخل روسيا ميدانياً لم يساهم فقط في بقاء نظام الأسد وعدم سقوطه، بل مكن موسكو أيضاً من توسيع قاعدتها البحرية في مدينة طرطوس المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وهي قاعدة تم تأسيسها خلال الحقبة السوفيتية، كما أسست موسكو عقب تدخلها في سوريا قاعدة جوية كبيرة في مطار حميميم السوري، مما وفر للعمليات العسكرية الروسية في سوريا إمكانيات لوجيستية وهجومية كبيرة، وكذا وفر لصانع القرار في موسكو تواجد دائم للجيش الروسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط. التدخل الروسي في سوريا صقل بشكل كبير صورة بوتين في نظر الدول الشرق أوسطية المعارضة لنظام الأسد، خاصة بعد ان رأت هذه الدول كيف هب بوتين لنجدة حليفه السوري، في حين تركت الولايات المتحدة حلفاؤها لمصيرهم المحتوم، مثل شاه إيران عام 1979، والرئيس المصري مبارك عام 2011.

– ليبيا: حسب الكاتب، كان التدخل الروسي في سوريا محاولة لتجنيبها وتجنيب الرئيس السوري المصير الذي لاقته ليبيا وزعيمها الراحل معمر القذافي، فقد أسقط معارضو القذافي عام 2011 نظامه، بإيعاز ومساعدة من عدد من الدول العربية والغربية، وتم في النهاية قتل القذافي، الذي كان لعقود طويلة من أهم حلفاء موسكو في المنطقة – رغم أن التعامل معه كان معقداً أغلب الأحيان – ولهذا تأثرت بسقوطه محاولات بوتين منذ توليه منصبه زيادة النفوذ الروسي في ليبيا.

على ضوء التدخل العسكري الروسي في سوريا، عادت موسكو لمد نفوذها في ليبيا، ويتمثل هذا النفوذ حسب رأي الكاتب، في تواجد مجموعات مسلحة تابعة للشركة الأمنية الروسية “فاغنر”، قدمت الدعم الميداني لقوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في شرق ليبيا، بجانب تقديم موسكو معدات عسكرية متنوعة – من بينها طائرات مقاتلة – لدعم عملياته ضد قوات حكومة الوفاق الوطني في الغرب الليبي، وهنا لابد من ملاحظة توسع النفوذ الروسي في ما يتعلق بالنفط الليبي وعمليات استخراجه.

– تركيا: في ما يتعلق بالعلاقات بين موسكو وانقرة، يرى الكاتب أن التطور الملحوظ فيها مؤخراً، يرتبط بشكل أساسي بالتحسن المطرد في العلاقات الاقتصادية بينهما، والذي بدء فعلياً قبل وصول الرئيس الروسي الحالي إلى السلطة. بوتين قام بتحسين علاقاته مع نظام الحكم في تركيا، مستغلاً تنامي الاستياء التركي من الأتحاد الأوروبي حيال ملفات عديدة – على رأسها ملف انضمام تركيا للاتحاد – وكذا توتر العلاقات بين أنقرة وواشنطن بسبب دعم الأخيرة للفصائل الكردية في العراق وسوريا، وكذا رفض واشنطن تسليم المعارض التركي فتح الله غولن إلى أنقرة، وقناعة الرئيس التركي أردوغان أن واشنطن وحكومات غربية أخرى، دبرت او أيدت محاولة الانقلاب الفاشلة ضده عام 2016.

على هذه الخلفية جاءت التحركات الروسية للتقارب مع تركيا، بداية من بيعها إياها منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى “أس-400″، التي تسببت في غضب عارم لواشنطن، التي قررت إيقاف صفقة بيع مقاتلات “أف-35” إلى أنقرة، وفرض عدة عقوبات اقتصادية عليها، وهو ما قوبل بالتصعيد من جانب أنقرة، التي وقعت مع روسيا على صفقة منظومات “أس-400” إضافية في أغسطس 2020. بشكل عام، واجهت العلاقة بين موسكو وأنقرة فترات عصيبة، اهمها الفترة التي أسقطت فيها المقاتلات التركية قاذفة روسية في الأجواء السورية عام 2015، كما اتسمت العلاقة بين الجانبين ببعض التجاذبات على خلفية دور كليهما في الأزمة السورية، والأزمة الليبية، والصراع الأخير في إقليم ناجورنو قره باغ.

– مصر: بدأ بوتين بشكل فوري منذ وصوله إلى السلطة في العمل على تحسين العلاقات بين موسكو والقاهرة، وتطوير التعاون مع نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهذا كان من أسباب شعوره بالإحباط بعد إسقاط نظام مبارك عام 2011. بعد ذلك حافظت موسكو على علاقة جيدة من نظام الحكم الذي تسيدته جماعة الإخوان المسلمين عام 2012 عبر الرئيس الأسبق محمد مرسي، لكنها في نفس الوقت رحبت بإزاحته من السلطة عام 2013، وبدأ بوتين منذ ذلك التوقيت في نسج علاقات قوية مع نظام الحكم الجديد برئاسة وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي، وسارع إلى الاتفاق مع القاهرة على عدة صفقات لبيع منظومات قتالية ودفاعية، بعد أن خفضت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما المساعدات العسكرية المقدمة إلى القاهرة، رداً على الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، ومنذ ذلك التوقيت ظلت العلاقات بين موسكو والقاهرة في مستويات وثيقة للغاية.

– إسرائيل: نمت بشكل ملحوظ العلاقات بين موسكو وتل أبيب، خاصة تلك العلاقة بين الرئيس الروسي بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اللذان يتبادلان بشكل دوري المحادثات الهاتفية. مثلت تل أبيب بالنسبة لروسيا مصدراً مهماً لتطبيقات الذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا العسكرية، وعلى الرغم من أن التعاون بين الجانبين في هذا الصدد غير معروف حجمه وأبعاده، لكن هناك مناسبات عديدة أوضحت أن كلا البلدين يتمتعان بتفاهم كبير في ما يتعلق بالملفات الإقليمية، ومن أمثلة ذلك الحرب التي اندلعت بين جورجيا وروسيا عام 2008، حيث أنهت تل أبيب بطلب من موسكو تعاونها العسكري مع الجيش الجورجي، مقابل ضبط موسكو مستوى التسليح الذي تسمح ببيعه إلى كل من دمشق وطهران، وهو ما قامت به موسكو بالفعل، التي باعت لطهران عام 2015 – بعد فترة مماطلة طويلة استمرت منذ عام 2007 – منظومات الدفاع الجوي “أس-300″، في حين قامت ببيع المنظومات الأحدث “أس-400” إلى تركيا، وناقشت إمكانية بيعها إلى المملكة العربية السعودية وقطر.

من الأمثلة الإضافية على هذه العلاقة، التعاون بين تل أبيب وموسكو بعد تدخل الأخيرة ميدانياً في سوريا عام 2015، حيث توصل الجانبين – حسب ما تفيد به تقارير عديدة – إلى تفاهمات عسكرية تستهدف عدم حدوث تضارب أو اشتباك بين وحداتهما الجوية في الأجواء السورية، بحيث لا تتدخل موسكو في الغارات التي تشنها المقاتلات الإسرائيلية على القوات الإيرانية وعناصر حزب الله في سوريا، وفي المقابل لا تهاجم إسرائيل المواقع الروسية في سوريا أو الأهداف التي تمثل بشكل أو بآخر أهمية استراتيجية او عسكرية لروسيا على الأراضي السورية. يضاف إلى ما سبق، عدم تقديم موسكو لأي شكل من أشكال الدعم للحركات الفلسطينية الأساسية – فتح وحماس – رغم ادامتها لعلاقات جيدة مع كليهما – بهدف عدم الإضرار بالعلاقات مع تل أبيب.

تحتفظ موسكو بعلاقات تاريخية جيدة مع دول اخرى في حوض البحر المتوسط، مثل الجزائر التي تعد من أكبر الدول التي تستورد الأسلحة الروسية سنوياً، وقبرص التي تعد موضعاً مهماً للأستثمارات الروسية، حيث تشير التقديرات إلى أن مجموعة من أكبر الشركات الروسية، والشخصيات المقربة من الكرملين، تمتلك مصالح مالية وتجارية كبيرة في نيقوسيا، ناهيك عن الزيارات المتكررة للقطع البحرية الروسية إلى الموانئ القبرصية. تشير تقارير عديدة إلى أن موسكو دعمت الأحزاب والتيارات السياسية المعادية لحلف الناتو والاتحاد الأوروبي داخل الدول الأوروبية المطلة على البحر المتوسط، مثل اليونان وفرنسا وإيطاليا، وتحتفظ موسكو بعلاقات متميزة ومختلفة مع روما، التي تستورد سنوياً كميات كبيرة من الغاز الروسي، ولا تنظر- على عكس معظم أعضاء حلف الناتو – إلى روسيا على أنها تهديد جدي للوحدة الأوروبية.

ما هي أهداف بوتين من توسيع نفوذ بلاده في البحر المتوسط؟

يتضح من العرض السابق ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعى حثيثاً لتوسيع قوس النفوذ الروسي في البحر الأبيض المتوسط منذ توليه السلطة، وهذا تعزز بشكل كبير ببدء التدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015. يلاحظ الكاتب هنا أن التدخل العسكري الروسي في سوريا كان ناجحاً بشكل كبير، والأهم انه تم بتكلفة أقل نسبياً مقارنة بالتدخل العسكري السوفيتي الواسع النطاق في أفغانستان خلال ثمانينيات القرن الماضي، أو التدخل العسكري الأمريكي في أفغانستان والعراق عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

في ما يتعلق بالموارد المالية، كان نهج بوتين في ما يتعلق بصفقات بيع الأسلحة للدول الشرق أوسطية مختلفاً عن الأسلوب السوفيتي الذي كان متساهلاً في هذا الشأن، حيث قام بتحصيل المقابل المادي لهذه الصفقات بشكل فوري، سواء من الدول المستوردة – مثل تركيا والجزائر – أو من دول أخرى اتفقت معها الدول المستوردة على أن تقوم بتغطية قيمة هذه الصفقات. استعداد بوتين الواضح والمستمر للتعاون في كافة المجالات مع قادة بعض دول الشرق الأوسط الذين يتهمهم الغرب بالاستبداد والقمع، ساعد موسكو على كسب المزيد من نقاط النفوذ في هذه الدول. 

بالنظر إلى ما سبق، كيف يمكن تحديد الأهداف الأساسية لتوسيع بوتين نفوذ بلاده في حوض البحر الأبيض المتوسط؟

1- يرى الكاتب أن إنخراط بوتين في هذه المنطقة يعد جزء لا يتجزأ من التنافس الروسي على النفوذ مع الولايات المتحدة. بوتين يضع نصب عينيه محاولات الغرب تحجيم الدور الروسي في هذه المنطقة عبر إسقاط الأنظمة الموالية لموسكو، لهذا شرع في إستراتيجية مضادة قام خلالها بزيادة مستويات التعاون الروسي مع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في المنطقة، خاصة تركيا وإسرائيل ومصر وإيطاليا، وهو ما يدفع واشنطن للتعامل الحذر من أنظمة الحكم في هذه الدول، التي تتخذ من حاجاتها الاقتصادية مبرراً لتوسيع التعامل مع موسكو.

2- الرغبة الروسية في إضعاف حلف الناتو تعتبر من الأسباب الأساسية لإستراتيجية بوتين الحالية في حوض البحر المتوسط. فقد تم بحلول عام 2017، انضمام كافة دول جنوب أوروبا – المطلة على البحر المتوسط – إلى حلف الناتو. علاقات بوتين الجيدة مع الرئيس التركي أردوغان، وبيعه منظومات الدفاع الجوي “إس-400” إلي تركيا، على الرغم من اعتراضات حل الناتو، عززت الجهود الروسية لتقويض تماسك دول الحلف، لكن رغم هذه الجهود، لم يسفر الدعم الذي قدمته موسكو للأحزاب والحركات الأوروبية المناهضة لحلف الناتو عن خروج أي دولة من الحلف، لكن تعتبر موسكو في هذه المرحلة أن هذه الجهات قد تساهم في تقريب حكومات الدول الأوروبية أكثر من روسيا، كما حدث في حالة تركيا. من ناحية أخرى، يساهم تصاعد الوجود العسكري الروسي في البحر الأبيض المتوسط ​، في تعزيز القدرة الروسية على تهديد الجناح الجنوبي لحلف الناتو.

3- التنافس مع الولايات المتحدة والرغبة في إضعاف قوة حلف الناتو لا يعدان الهدفين الوحيدين للتوجهات الروسية الحالية في حوض البحر الأبيض المتوسط، فالحفاظ على النفوذ الروسي في منطقة البحر الأسود يعد أيضاً من اهداف موسكو من تحركاتها في البحر المتوسط، نظراً لأن المدخل الوحيد للبحر الأسود هو مضيق البوسفور التركي الذي يتم الوصول إليه من خلال البحر المتوسط، وبالتالي إدامة الحركة البحرية الروسية سواء كانت عسكرية او تجارية يعتبر من الأهداف الأساسية لروسيا على المستوى البحري، خاصة حركة التجارة الخاصة بالغاز والنفط، المنطلقة من الجنوب الروسي.

4- ملف النفط والغاز يحظي بأهمية إضافية في هذا الصدد، فمنذ أزمة الغاز بين موسكو وكييف، سعت روسيا لتجنب الاعتماد على خطوط أنابيب الغاز، المارة منذ الحقبة السوفيتية بالأراضي الأوكرانية، كوسيلة أساسية لتصدير الغاز الروسي إلى اوروبا، لذا شرعت في تنفيذ عدة مشاريع لتحقيق هذه الغاية، مثل خطوط أنابيب “السيل الشمالي”، الذي سينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، وخط “ترك ستريم” الذي سينقل الغاز الروسي عبر البحر الأسود وتركيا إلى جنوب اوروبا، وهذه النقطة ربما تعتبر سبباً أضافياً لحرص موسكو على إدامة علاقات جيدة مع أنقرة. يضاف إلى ذلك أهمية وجود علاقات روسية جيدة مع المستوردين الأساسيين للغاز الروسي في أوروبا، وعلى رأسهم أيطاليا وفرنسا واليونان، وكذلك اهمية وجود علاقات روسية جيدة مع الدول التي من الممكن أن تنافسها في سوق تصدير الغاز في حوض البحر المتوسط، مثل الجزائر وليبيا ومصر، حيث تتيح هذه العلاقات لموسكو تجنب تصدير هذه الدول الغاز للدول التي تستورد الغاز الروسي، وتعطي فرص اقتصادية كبيرة للشركات الروسية كي تستثمر في قطاع الغاز والنفط في الدول الواقعة جنوبي البحر المتوسط.

5- الفوائد الاقتصادية من تنامي نفوذ موسكو في هذه المنطقة لا يقتصر فقط على الغاز والنفط، فبعض دول البحر المتوسط – خاصة مصر وتركيا والجزائر- تعتبر حالياً من أكبر مستوردي الأسلحة الروسية، وهو ما يمثل نقطة حيوية أساسية للصناعات العسكرية الروسية، يضاف إلى ذلك، شراء هذه الدول لكميات ضخمة من القمح الروسي شهرياً. هذا الواقع الاقتصادي تزايدت أهميته خلال السنوات الأخيرة نتيجة لفرض عدد من الدول الأوروبية عقوبات اقتصادية على موسكو، وإعلان بعض دول البحر المتوسط – رغم هذه العقوبات – عن رغبتها في مواصلة علاقاتها الاقتصادية مع روسيا، وهذا يمثل بالنسبة لروسيا متنفس أقتصادي لا غنى عنه في مثل الظروف الحالية.

6- الجانب المتعلق بالإرهاب يعد من أسباب النهج الروسي الحالي في منطقة البحر المتوسط، حيث يرى بوتين أن منع الجماعات الجهادية الأصولية سنية التوجه من أن تتوسع رقعة سيطرتها في العراق، سيساهم في الحيلولة دون تقديم هذه الجماعات الدعم للمجموعات التي تماثلها في هذه التوجهات داخل المناطق التي يتواجد فيها المسلمون داخل الاتحاد الروسي. وقد سبق وأشار بوتين نفسه إلى ضرورة منع المقاتلين الشيشانيين الذين وصلوا إلى سوريا للقتال ضمن الفصائل المسلحة المناهضة للنظام السوري من العودة إلى روسيا، وهذا كان في نفس الوقت من الأسباب المعلنة للتدخل العسكري الروسي في سوريا. نفس هذه الرؤية طبقتها روسيا على موقفها من انتفاضات “الربيع العربي”، حيث اعتبرت أن واشنطن تحاول استنساخ هذه التجربة، وتجربة “الثورات الملونة” في كل من جورجيا وأوكرانيا، وتطبيقها في الأراضي الروسية لتقويض استقرارها.

7- على المستوى الاستراتيجي، ترى موسكو في منطقة الشرق الأوسط، الموضع المثالي الذي سيسمح لها بسرعة نشر وتشغيل وحداتها العسكرية في مناطق متعددة من العالم بشكل فعال، وبالتالي التصدي لأية تحركات اوروبية طارئة. فمن خلال التواجد العسكري الروسي في سوريا، تمكنت موسكو من دعم قوات الجيش الليبي في شرقي ليبيا، وهذا الدور قد يساهم في تعزيز الوجود الروسي في منطقة الساحل والصحراء، خاصة بعد أن استغلت موسكو علاقاتها الجيدة مع مصر، من أجل تسهيل حصول البحرية الروسية على تواجد دائم على الساحل السوداني في البحر الأحمر.

8- التنافس المستقبلي المحتمل مع الصين يمكن اعتباره من أسباب التوسع الروسي الحالي في البحر المتوسط، فموسكو تريد تأمين نفوذها في هذه المنطقة قبل أن تبدأ بكين في إبداء اهتمام كامل بها، أكثر مما هو عليه الحال حالياً، حيث يقتصر الاهتمام الصيني بمنطقة البحر المتوسط على الجانب التجاري والتنموي، لكن رغم هذا اكتسبت بكين على مدار السنوات الأخيرة الكثير من النفوذ الاقتصادي، ليس فقط في البحر المتوسط، بل في البحر الأحمر أيضاً، بعد ان أنشأت قاعدة بحرية في جيبوتي، وهو ما يحفز موسكو أكثر على مواجهة الخطوات الصينية.

العوامل المساعدة والمعيقة للتوسع الروسي في البحر المتوسط 

في هذا القسم يتناول الكاتب العوامل الأخرى التي تؤثر على السياسات التوسعية الروسية في منطقة البحر المتوسط، ويرى أن السياسات التي ينتهجها بوتين ليست الوحيدة التي سيؤدى نجاحها إلى تأكيد السيطرة الروسية في هذه المنطقة، بل توجد عدة عوامل إضافية قد تساهم في هذا الاتجاه، أو قد تؤدي إلى تقليص هذا النفوذ. التصور السائد بأن الولايات المتحدة أصبحت أقل اهتمامًا بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، منحت الروس فرصة لتوسيع نفوذهم في هذه المنطقة، رغم أن صحة هذا التصور في حد ذاتها قابلة للنقاش والجدل، فمن ناحية ساهم الإنسحاب الأمريكي القريب من سوريا، وعدم تدخلها عسكرياً في ليبيا، وبدء أنسحاب القوات الأمريكية من العراق وأفغانستان، أسهمت جميعها في تنامي هذا التصور، خاصة في ظل الأهتمام المتزايد من جانب واشنطن بالصين وآسيا، وهذا الانطباع ساهم بشكل أو بأخر في توليد قناعة لدى حكومات الشرق الأوسط، بأن التعامل في المرحلة الحالية مع موسكو سيكون اكثر فعالية ونجاحاً، خاصة أن بوتين يحرص بشكل واضح على عدم انتقاد الأوضاع الداخلية في بلدان الشرق الأوسط، على عكس الولايات المتحدة وأوروبا.

هذا الموقف من جانب حكومات دول الشرق الأوسط تجاه روسيا كان أساسياً وعاماً رغم أن بعض هذه الحكومات تشعر بالقلق من بعض السياسات الروسية في هذه المنطقة، فمثلاً إسرائيل كانت لديها مخاوف بشأن التواجد العسكري الروسي في سوريا، لكنها وجدت أن هذا التواجد أقل إثارة للقلق من التواجد الإيراني، ناهيك عن أن التواجد الروسي ساهم في تمكين تل أبيب من القيام بما تريده في سوريا دون أن تخشى حدوث اشتباك او اصطدام مع الروس، وهو ما مكنها من العمل على الحد من قدرات إيران وحزب الله لتنفيذ هجمات ضد تل أبيب انطلاقاً من سوريا. يمكن حسب الكاتب قياس الحالة الليبية أيضاً بنفس الكيفية، فقد وجدت دول مثل مصر والإمارات وروسيا في الدور التركي فيها تهديداً لمصالح كل منها في المنطقة، ورأت كل من مصر والإمارات أن الدور الروسي في ليبيا اقل خطراً بكثير من الدور التركي، وهو نفس ما توصلت إليه اليونان التي تنظر إلى خلافاتها مع تركيا بنظرة أكبر بكثير من أي قلق من الدور الروسي في البحر المتوسط.

علاوة على ذلك، تمكن بوتين حتى الآن من إدارة العديد أمثلة التعاون الناجح مع كل الأطراف المتعارضة في الأزمات الإقليمية الساخنة، ففضلا عن التعاون مع الحكومات التي تتعارض مع السياسات الروسية الحالية، ومن أبرز أمثلة ذلك تركيا، فقد أيدت موسكو في الأزمة السورية اطرافاً معاكسة تماماً للأطراف التي دعمتها انقرة، وهو ما ينسحب أيضاً على الملف الليبي وملف إقليم ناجورنو قره باغ، وهذا الوضع وان كان قد ادى في الحالة السورية إلى بعض التوتر في علاقات كلا الجانبين معاً – خاصة بعد حادث إسقاط القاذفة الروسية عام 2015 – لكن سرعان ما تعافت علاقاتهما في المراحل التالية، واستمر التعاون بينهما رغم الاختلافات التي تشوب مقاربتهما للملفات السابق ذكرها. حتى في ما يتعلق بإسرائيل وإيران، تمكنت موسكو من الحفاظ على علاقات وثيقة بكليهما، رغم وجود اختلافات أساسية في التوجهات.

مع كل ما سبق، هناك عوامل يمكن أن تحد من النفوذ الروسي في البحر الأبيض المتوسط، فمثلاً تقديم الدعم إلى كافة الأطراف المتصارعة في ملف إقليمي ما، قد يشكل مخاطر على النجاحات التي حققتها روسيا في منطقة البحر المتوسط، وعلى الرغم من أن العلاقات الروسية التركية قد تعافت بعد احداث عام 2015، تظل المنافسة في ما بينهما مستعرة في المنطقة، ويمكن أن يتسبب تعدد الصراعات الحالية فيها إلى الحد من ثقة تركيا في روسيا، وقد تقربها أكثر من الغرب. التعاون بين روسيا من جهة، وإسرائيل وإيران من جهة أخرى، أثار مع الوقت شكوكاً لدى كلا البلدين في ما إذا كان من الممكن الوثوق في موسكو على المدى الطويل، فطهران ترى الدور الروسي في السماح للمقاتلات الإسرائيلية بقصف المواقع الإيرانية في سوريا، وتل ابيب ترى تعزيزاً واضحاً في التعاون بين روسيا وإيران، وهذا الوضع قد يدفع كلا البلدين – خاصة طهران – للدخول في منافسة إقليمية مع موسكو.

في جانب أخر، تجادل روسيا دائماً بالقول أنها تحتفظ بعلاقات جيدة مع كافة الأطراف المتصارعة في الشرق الأوسط، وأن هذا يتيح لها تموضعاً جيداً يسمح لها بالتدخل في النزاعات من أجل حلها وتقديم جهود الوساطة، لكن حقيقة الأمر أن النجاحات الروسية في هذا الصدد، لا تتجاوز تحقيق أشكال مختلفة من اتفاقيات وقف إطلاق النار، التي لا تهدف إلى حل الصراعات حلاً جذرياً، ولكن تهدف إلى تجميدها بشكل مؤقت، وهذا يفتح أبواباً واسعة لتجدد هذه النزاعات، بل وفي بعض الأحيان تكون روسيا نفسها داعمة لخرق هذه الاتفاقيات. هذا الوضع ربما كان سبباً في إحجام عدة أطراف متصارعة في الشرق الأوسط، عن اللجوء لموسكو لتسوية نزاعاتها، مثل إيران وإسرائيل. ويرى الكاتب أنه في ما يتعلق بالأزمة السورية، يبدو ان الحلول الروسية السياسية لهذه الأزمة لا تحظى برضا الجميع، فالحكومة السورية غير راغبة بتقديم أية تنازلات، وفصائل المعارضة لا تريد بقاء نظام الأسد في السلطة، وترفض ان تكون جزءاً منه.

عائق آخر للنفوذ الروسي في المنطقة – وفي أماكن أخرى – ألا وهو الضعف الذي يعاني منه الاقتصاد الروسي بشكل عام، فموسكو تدرك أن الحل في سوريا سيتطلب بدء جهود إعادة الإعمار على نطاق واسع، لكن تبدو روسيا غير راغبة في هذه المرحلة في تكبد تكاليف هذه العمليات، ولا تمتلك القدرة المادية على ذلك، وقد سعت إلى إقناع الغرب وحكومات دول الخليج العربية، على ضرورة تحملهم لتكاليف إعادة إعمار سوريا، وذلك بحجة ان هذا سيساهم في وقف تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، ويمنع ظهور الجماعات الإرهابية والأصولية مجدداً في سوريا. هذه المبررات اعتبرتها بعض الدول الأوروبية تهديداً روسياً مبطناً، وهذا أفشل حتى الآن جهود موسكو لإقناع الغرب بتمويل إعادة إعمار سوريا.

ماذا يمكن أن تفعله إدارة بايدن حيال هذا الوضع؟

في القسم الأخير من هذه الورقة التحليلية، يتناول الكاتب الخيارات المتاحة أمام إدارة بايدن الجديدة، لمواجهة تنامي النفوذ الروسي في البحر المتوسط، ويرى أن هذه الإدارة ليست لديها نفس التوقعات المتفائلة لتحسن العلاقات بين واشنطن وموسكو، كما كان الحال في أعقاب الحرب الباردة. الكرملين من جانبه يتوقع ان تكون العلاقات مع واشنطن أسوأ في كافة المجالات من التوافق الذي تم في ما يتعلق باتفاقية الحد من الأسلحة الإستراتيجية. 

في حالة تمكن كلا البلدين من تحسين علاقاتهما، سيتمكنان من تنظيم التنافس بينهما في كافة مناطق العالم – بما في ذلك البحر المتوسط – بل وحتى قد يتمكنان من العمل بشكل مشترك في عدد من الملفات الإقليمية، مثل حل النزاعات ومحاربة الإرهاب، في حين سيؤدى التدهور المتزايد في العلاقات بينهما، إلى أن تتحول السياسات الروسية بشكل كامل لتستهدف إضعاف النفوذ الأمريكي في مواقع القوة الإستراتيجية، مثل منطقة البحر المتوسط.

من أهم التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في هذا الصدد، أن العديد من حلفائها في منطقة البحر المتوسط، يرون فوائد جمة في استمرار تعاونهم مع روسيا، هذا على الرغم من المخاوف الأمريكية من الدور الروسي الخارجي بشكل عام، ودوافعهم الأساسية في هذا خشيتهم من أن تفقد الولايات المتحدة اهتمامها بهذه المنطقة لصالح آسيا.

إذن، بالنظر لما تقدم، كيف تستجيب إدارة بايدن لسياسات موسكو في الشرق الأوسط؟.يرى الكاتب أنه يجب على الولايات المتحدة تتخذ سياسة وسيطة في التعامل مع محاولات زيادة النفوذ الروسي في هذه المنطقة، فالتصادم مع موسكو في هذا الصدد ليس ضروريا، لأن سياسة دعم موسكو كافة الأطراف في المنطقة ستؤدي في النهاية إلى انتكاسات في مواضع النفوذ الروسي، ناهيك عن أن التراجع في النفوذ الروسي الخارجي سيحدث أجلاً أو عاجلاً بفعل القلاقل الداخلية، مثل تلك التي حدثت في أعقاب اعتقال المعارض الروسي نافالني. من ناحية أخرى، يجب أن تتجنب واشنطن تنفيذ سياسات خاطئة تؤدى لنتائج عكسية في ما يتعلق بحلفاؤها، فمثلاً لا يجب ان تفرض عقوبات عليهم لإجبارهم على إيقاف علاقاتهم مع روسيا، لأن هذا سيؤدى في الواقع إلى أقترابهم أكثر منها، وهذا اتضح للجميع سابقاً خلال العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن على بكين وموسكو وطهران، كما ان العقوبات الأمريكية على أنقرة لم تؤدى في النهاية إلى تراجع تركيا عن مواقفها، بل أدت فقط إلى تدهور العلاقات التركية مع الولايات المتحدة، وهو ما يمكن توقعه أيضاً في حالة فرض عقوبات أمريكية على دول شرق أوسطية أخرى.

ويرى الكاتب أن ما تحتاجه واشنطن في هذه المرحلة، هو أن تظهر لكافة دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وكذا كافة القوى الخارجية المؤثرة في هذه المنطقة – ومنها روسيا – أن الولايات المتحدة لن تغادر الشرق الأوسط، وسبقى فيه وستظل ملتزمة بقضاياه وملفاته، ويمكن إيصال هذه الرسالة بشكل قوي من خلال استمرار الوجود العسكري الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط ​، بما في ذلك الأسطول السابع الأمريكي. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الولايات المتحدة إجراء مشاورات منتظمة مع كل دول البحر الأبيض المتوسط الحليفين لها، بشأن التحركات الروسية في المنطقة، ومدى تأثير هذه التحركات على الولايات المتحدة وحلفائها، وهذا سيعطى لواشنطن القدرة على إقناع هذه الدول او بعضها لتوخي الحذر من هذه التحركات.

يمكن لواشنطن أيضاً أن تركز على أكثر ما لا تفعله  روسيا في ما يتعلق بالأزمات الإقليمية، وهو المساعدة في إيجاد حلول نهائية لهذه الأزمات او التقليل من حدتها، خاصة تلك الأزمات التي تستفيد موسكو من استمرارها بشكل او بأخر. بالطبع هناك ازمات قد لا تكون الدبلوماسية الأمريكية قادرة على حلها – مثل الأزمة السورية او الصراع الإيراني الإسرائيلي – مع ذلك، قد تكون الدبلوماسية الأمريكية قادرة على حل المشاكل أو تقليل النزاعات التي تضم دولتين او اكثر من حلفاء واشنطن التقليديين، مثل الأزمة الليبية، او ملف شرق المتوسط.

Scroll Up