في الموكب الملكي ذو المهابة والأناقة تستعد مصر اليوم لإطلاق احتفال جديد بنقل 22 من مومياواتها الملكية من المتحف المصري الكائن بميدان التحرير لمتحف الحضارة المصرية في منطقة الفسطاط الذي يجتذب آلاف السياح سنويًا وحتى تحظى المومياوات بفرصة أفضل في العرض.

وسلطت الصحف ومواقع الأنباء العالمية، الضوء، على الحدث الأبرز عالميا، والذي من المتوقع أن يحظى بتغطية إعلامية عالمية واسعة من خلال نحو 400 قناة تليفزيونية.

وحول الموكب الملكي قالت صحيفة “تليجراف” البريطانية إن الرئيس عبد الفتاح السيسي استثمر بكثافة في “المشاريع الضخمة” السياحية بملايين الجنيهات، التي تشمل أيضًا المتحف المصري الجديد بالقرب من أهرامات الجيزة، لاستضافة بقايا وكنوز توت عنخ آمون (1334 – 1325 قبل الميلاد). ومن المقرر افتتاح كلا المتحفين هذا العام على أمل تعزيز صناعة السياحة في مصر بعد تفشي الوباء عالميًا. 

بينما نقل موقع “الديلي ميل” البريطاني عن سليمة إكرام، أستاذ علم المصريات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والمتخصصة في التحنيط، أن المومياوات ستشغل مكانها في المتحف فور وصولها، وأضافت: “سيكون التحكم في درجة الحرارة والرطوبة أفضل مما كان عليه في المتحف القديم”.

كما ستحتوي كل عربة ذهبية اللون ناقلة للمومياء، على اسم العائلة الملكية، وهي مصممة على امتصاص الصدمات، لضمان بقاء البقايا القديمة، في الرحلة التي تستغرق 40 دقيقة عبر شوارع القاهرة.

وسلطت “الديلي ميل” الضوء على المومياوات التي سيم نقلها، وقالت إن الملك “سقنن رع” الملقب بـ “الشجاع”، الذي حكم جنوب مصر قبل الميلاد بحوالي 1600 عام، سيكون على متن المركبة الأولى، بينما سيكون رمسيس التاسع، الذي حكم في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، في الخلف.

وسيكون بهذه الرحلة رمسيس الثاني والملكة حتشبسوت، أقوى امرأة فرعونية، كما عُرف رمسيس من قبل خلفائه بـ “الجد الأكبر”، وقاد العديد من الحملات العسكرية ووسع الإمبراطورية المصرية لتمتد من سوريا في الشرق إلى النوبة في الجنوب.

وسينضم في الموكب أيضا، الملك سيتي الأول، الذي توفي عام 1279 قبل الميلاد، واشتهر بجلب الرخاء لمصر في عهده، بعد عامين من حكم والده، عندما فتح المناجم والمحاجر، وحفر الآبار، وأعاد بناء المعابد والأضرحة التي انهارت أو تضررت.

وقال عالم الآثار زاهي حواس، إن عرض المومياوات سيجعل كل المصريين فخورين ببلدهم “في زمن انتشار فيروس كورونا، يريدون أن يكونوا سعداء، وأن يشعروا بالفخر بأسلافهم. سينتظرون في الشوارع ليقولوا مرحبا لملوكهم”. 

بينما نشرت BBC خبر بعنوان “مومياوات مصر تمر عبر القاهرة في موكب الحكام القدماء”؛ حيث جاء فيه أنه من المتوقع أن تصطف حشود من المصريين في الشوارع لمشاهدة الموكب التاريخي لحكام بلادهم القدامى عبر العاصمة القاهرة. وسيشهد العرض الفخم الذي تبلغ تكلفته عدة ملايين من الدولارات 22 مومياء -18 ملكًا وأربع ملكات- يتم نقلها من المتحف المصري الكلاسيكي ذي اللون الخوخى إلى مثواهم الجديد على بعد 5 كيلومترات (ثلاثة أميال). مع ترتيبات أمنية مشددة تليق بدمائهم الملكية ووضعهم ككنوز وطنية، وسيتم نقل المومياوات إلى المتحف القومي الجديد للحضارة المصرية فيما يسمى العرض الذهبي للفراعنة. ووفقًا للخبر سيتم نقلهم في احتفال كبيرة بالترتيب الزمني لعهودهم من حاكم الأسرة السابعة عشر، سقنن رعا الثاني، إلى رمسيس التاسع، الذي حكم في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. 

وقد شهدت مصر ارتفاعًا حادًا في إصابات كورونا قبل عام، ولكن بعد انخفاض عدد الحالات والوفيات، تم رفع القيود المفروضة على التجمعات في وقت لاحق. كما أفاد الخبر أن من أهم عوامل الجذب في حدث السبت الملك رمسيس الثاني، الذي يعد أشهر فراعنة المملكة الحديثة، الذي حكم لمدة 67 عامًا ويذكر بتوقيعه أول معاهدة سلام معروفة، والملكة حتشبسوت، التي أصبحت حاكمة على الرغم من أن عادات عصرها كانت أن النساء لم يصبحن فرعونات. 

وستُحمل كل مومياء على عربة مزينة مزودة بامتصاص صدمات خاصة وتحيط بها موكب سيارات، بما في ذلك نسخ طبق الأصل من عربات الحرب التي تجرها الخيول. وذكر الخبر بالرغم من أن تقنيات التحنيط القديمة حافظت في الأصل على الفراعنة، فقد تم وضعهم في صناديق خاصة مليئة بالنيتروجين من أجل النقل للمساعدة في حمايتهم من الظروف الخارجية، وتم إعادة رصف الطرق على طول الطريق للحفاظ على سلاسة الرحلة. وقالت سليمة إكرام، أستاذة علم المصريات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، “بذلت وزارة السياحة والآثار قصارى جهدها للتأكد من استقرار المومياوات، وحفظها، وتعبئتها في بيئة يتحكم فيها المناخ”.

ووفقًا للخبر تم اكتشاف المومياوات في عامي 1881 و1898 في مخبأين في أنقاض طيبة، عاصمة مصر القديمة في العصر الحديث الأقصر في صعيد مصر. وأشار الدكتور إكرام إلى “لقد شهدوا بالفعل الكثير من الحركة في القاهرة وقبل ذلك في طيبة، حيث تم نقلهم من مقابرهم إلى مقابر أخرى من أجل الأمان”.

في حين تم إحضار معظم رفات الحكام القدماء من الأقصر إلى القاهرة عبر قارب على نهر النيل، فقد تم نقل القليل منها في عربة قطار من الدرجة الأولى، وتم إيواؤهم في المتحف المصري الشهير وزارهم السياح من جميع أنحاء العالم خلال القرن الماضي. ووفقًا للخبر تأمل السلطات المصرية أن يساعد المتحف الجديد، الذي سيفتتح بالكامل هذا الشهر، في تنشيط السياحة وهي مصدر رئيسي للعملة الأجنبية للبلاد؛ حيث تعرضت الصناعة للاضطراب السياسي على مدى العقد الماضي ومؤخرا بسبب الوباء.

وكشف الخبر أنه سيتم بث حركة المومياوات يوم السبت عبر الإنترنت لجميع عشاق مصر القديمة لمشاهدتها، ستقام المعروضات الجديدة الآن في القاعة الملكية للمومياوات وستعرض للجمهور اعتبارًا من 18 أبريل، وقد تم تصميم القاعة بحيث يختبر الزوار وهم التواجد في وادي الملوك في الأقصر.

وبشكل منفصل، من المقرر افتتاح متحف مصري كبير جديد يضم مجموعة توت عنخ آمون الشهيرة العام المقبل، بالقرب من أهرامات الجيزة. بينما يُنظر إليه على أنه حدث كبير – وحتى ممتع -، فإن مومياوات مصر ارتبطت تاريخيًا بالخرافات والنذر؛ حيث كتب التحذير على قبر الملك توت، الذي اكتشفه الإنجليزي هوارد كارتر في عام 1922: “سيأتي الموت على أجنحة سريعة لأولئك الذين يزعجون سلام الملك”.

واستكمل الخبر إنه في الآونة الأخيرة، تعرضت مصر لسلسلة من الكوارث، في الأسبوع الماضي وحده، قُتل عشرات الأشخاص في حادث قطار بسوهاج، صعيد مصر، بينما لقي ما لا يقل عن 18 شخصًا مصرعهم عندما انهار مبنى في القاهرة. بعد ذلك، حيث كانت الاستعدادات على قدم وساق لنقل المومياوات، تم إغلاق قناة السويس بواسطة سفينة الشحن Ever Given لمدة أسبوع تقريبًا. تساءل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي عما إذا كانت “لعنة الفراعنة” هي السبب.

اختتم الخبر لطالما نوقشت أخلاقيات عرض المومياوات المصرية القديمة، يعتقد العديد من علماء المسلمين أنه يجب معاملة الموتى بكرامة واحترام وعدم إظهارهم على أنهم تحف لافتة للنظر. في عام 1980، أمر الرئيس أنور السادات بإغلاق غرفة المومياء الملكية في المتحف المصري، بحجة أنها دنس الموتى، لقد أراد إعادة دفن المومياوات بدلاً من ذلك، رغم أنه لم يحصل على رغبته.

وتحت عنوان “22 مومياء ماتوا منذ أكثر من 3000 عام يشقون طريقهم في مصر”، نشرت “سي بي إس” الأمريكية تقريرًا قالت فيه إنه سيتم عرض 22 مومياء ملكية في شوارع وسط القاهرة اليوم السبت، حيث يغادر الملوك القدامى المتحف المصري في ميدان التحرير في عرض فخم، كل منهم على سيارته المزينة الخاصة به محاطًا بموكب يشبه المهرجان، مليء بالموسيقى والأضواء والأزياء والخيول. وسيسير “موكب الفراعنة الذهبي” بمحاذاة نهر النيل إلى الفسطاط، أول عاصمة إسلامية لمصر في القاهرة القديمة، حتى يصل إلى المتحف القومي للحضارة المصرية.

وتضم المجموعة 18 ملكًا وأربع ملكات من 17 إلى 20 سلالات من مصر القديمة – منذ حوالي 3500 إلى 3100 عام. وقد تم اكتشاف معظم الملوك والملكات البالغ عددهم 22 في “مخابئ” أثرية في الأقصر في أواخر القرن التاسع عشر.

مومياء مصر. jpg

وقد أدت ظروف بالكهنة إلى إخفاء المومياوات الملكية ونقلها إلى مقابر مخفية لحمايتها من لصوص القبور. وظلت جهودهم ناجحة حتى تم اكتشاف المخبأ الأول في الأقصر في القرن التاسع عشر، حيث قدم التقرير شرحًا مفصلًا لتاريخ اكتشاف تلك المقابل ونقل الملوك للقاهرة، حيث استقروا لأول مرة في متحف بولاق، ولكن تم نقلهم لاحقًا إلى المتحف المصري في عام 1902، وعرضوا لأول مرة للجمهور في عام 1958. وهذه المرة، سيتم الترحيب بالمومياوات الملكية في مكانهم الجديد في العاصمة من قبل نظيرهم المعاصر الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأشار الموقع إلى أن مصر تسعى لاستغلال صناعة السياحة بعدما تعثرت جراء انتشار وباء فيروس كورونا، حيث وصفت الأمم المتحدة عام 2020 بأنه أسوأ عام في تاريخ السياحة العالمية. ويريد العديد من المصريين، بما في ذلك في الحكومة، أن يبدو هذا الحدث جيدًا. وسيشمل الحدث أيضًا إزاحة الستار عن مسلة وإخراج أربعة تماثيل لأبي الهول في وسط ميدان التحرير الشهير في القاهرة. 

ومن بين 22 مومياء ملكية في المتحف القومي للحضارة المصرية، سيتم عرض 20 مومياء، وسيتم تخزين اثنتين، الملكة ميريت آمون والملكة تي. العشرون المعروضون، من الأكبر إلى الأصغر، هم: سقنن رع اي، أحمس نفرتاري، أمنحتب الأول، تحتمس الأول، تحتمس الثاني، حتشبسوت، تحتمس الثالث، أمنحتب الثاني، تحتمس الرابع، أمنحتب الثالث، سيتي الأول، رمسيس الثاني، مرنبتاح، سيتي الثاني، سبتاح، رمسيس الثالث، رمسيس الرابع، رمسيس الخامس، رمسيس السادس، رمسيس التاسع.

وقال زاهي حواس لشبكة سي بي اس نيوز “كل مومياء لها قصة وكل مومياء سحر”، وسوف يروي بعض هذه القصص في الحدث يوم السبت – وهو يوم “سيبقى في الذاكرة”. وقال سيد أبو الفضل المتحدث باسم المتحف القومي للحضارات لشبكة سي بي إس نيوز: “صالة العرض الجديدة أشبه بمتاهة دائرية أحادية الاتجاه. جميع الجدران سوداء، مع أضواء كاشفة على المومياوات، حيث إنها مصممة مثل المقابر في وادي الملوك”. وستشمل قاعة العرض الجديدة صور بالأشعة السينية ومسح للمومياوات وبعض متعلقاتهم. وعلى مدار أكثر من 3000 عام، كان هؤلاء الملوك والملكات قد انتقلوا من قبر إلى آخر، ومن عاصمة إلى أخرى ومن متحف إلى آخر. 

وتحت عنوان “كل ما تحتاج لمعرفته حول العرض الذهبي للفراعنة المرتقب بشدة في مصر” نشر موقع مجلة “فوج” تقريرًا استعرض أبرز المعلومات بشأن العرض الملكي وخط سيره ومكان عرض المومياوات في المتحف القومي للحضارات.

وتحت عنوان “المومياوات القديمة في موكب في شوارع القاهرة” نشر موقع “سي تي في نيوز” تقريرًا قالت فيه إن مومياوات قديمة لفراعنة مصر ستخرج من أماكن استراحتهم وستتجول في شوارع القاهرة بحثًا عن منزل جديد”.

وأضاف التقرير: “ما يبدو وكأنه حبكة فيلم هو في الواقع جزء من احتفال فخم بتاريخ مصر ومشروع لنقل بعض أعظم كنوزها إلى منشأة جديدة ذات تقنية عالية، حيث ستشارك يوم السبت مومياوات رمسيس الكبير و21 من رفاقه الفراعنة فيما يُطلق عليه “العرض الذهبي للفرعون”، وهو حدث طال انتظاره تنظمه وزارة السياحة والآثار المصرية. وستشمل الاحتفالات عربات تجرها الخيول وجوقات تغني باللغات القديمة وعدد كبير من نجوم السينما وكبار الشخصيات، لكن السلطات المصرية أبقت على التفاصيل الرسمية للحدث طي الكتمان”.

مجمع رمسيس الثاني

وقال أحمد غنيم، المدير التنفيذي للمتحف القومي للحضارة المصرية، المؤسسة التي ستكون مثوى المومياوات الأخير، لشبكة CNN: “إنها مفاجأة”. ومع ذلك، من الصعب إبقاء حدث بهذا الحجم مفاجأة، خاصةً عندما جرت البروفات مؤخرًا في وسط القاهرة، حيث التقط المصريون المتحمسون صورًا لمركبات مومياء مزينة بزخارف ذهبية قديمة وقاموا برفعها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأوضح غنيم أن المتحف القومي للحضارات افتتح جزئيًا عام 2017، إلا أن العرض سيعني الافتتاح الكبير. ويقول غنيم: “إنه افتتاح رئاسي”. ويضيف: “الفكرة كلها ليست المومياوات، الفكرة كلها هي كيفية عرض المومياوات… إنها الطريقة التي تروي بها القصة، إنها البيئة، إنها الأجواء التي تشعر بها عندما تدخلها”. ويتابع غنيم إن الزائرين الذين يدخلون قاعة المومياوات الملكية سيختبرون شيئًا يشبه دخول مقبرة في وادي الملوك.

وقد قاد الدكتور مصطفى إسماعيل، رئيس قسم الحفظ في معمل حفظ المومياوات وغرفة التخزين في المتحف القومي للحضارات، فريقًا مكونًا من 48 شخصًا لإعداد المومياوات الملكية. وتقول سي إن إن، إن عملية الحفظ تتضمن وضع كل مومياء في كبسولة نيتروجين خالية من الأكسجين “والتي يمكن أن تحافظ عليها دون أن تتضرر من تأثيرات الرطوبة، خاصة أننا نتحدث عن البكتيريا والفطريات والحشرات”، والكبسولة محاطة بمادة ناعمة توزع الضغط وتقلل الاهتزازات أثناء النقل. وعندما تصل المومياوات إلى المتحف، سيكون لوحدات العرض نفس الظروف تمامًا مثل كبسولات النيتروجين. ويضيف إسماعيل: “لذلك لن يكون هناك أي صدمة للمومياء عندما نأخذها من الصندوق ونضعها في هذه الوحدات”.

وسترافق كل مومياء أي متعلقات يتم اكتشافها بجانبها، بما في ذلك توابيتهم. وستعرض الشاشات أيضًا الأشعة المقطعية التي تكشف ما هو تحت اللفائف، وأحيانًا أي كسور في العظام أو الأمراض التي أصابت العائلة المالكة. وأكد إسماعيل: “الشيء الرئيسي الذي نريد أن يعرفه الزوار عن هذه المومياوات، هو كيف تم تحنيطها وحفظها لفترة طويلة”. ولدى سؤاله عما إذا كان فريقه قد اكتشف أي شيء جديد عن المومياوات في إعدادهم لهذه الخطوة، قال إسماعيل: “الكثير من الأشياء”، لكن لم يكشف عن أي شيء قبل العرض، لذلك هناك المزيد من المفاجآت القادمة.

ولا شك أن قاعة المومياوات الملكية ستكون نقطة جذب لزوار المتحف القومي للحضارة المصرية، لكن المدير التنفيذي أحمد غنيم يأمل في وضع المتحف بشكل مختلف عن المؤسسات المجاورة له. يقول: “أنا لا أركز على العصر الفرعوني كما يعتقد معظم الناس. معظم المصريين وغير المصريين، كلما ذهبوا إلى متحف مصري، فإنهم يعتقدون أنهم ذاهبون لرؤية الفراعنة. ها أنا أضع نفسي بشكل مختلف، أنا أروي قصة مختلفة، أعبر التاريخ وآتي إلى الحاضر”.

وسيركز المعرض المؤقت الأول على المنسوجات والأزياء المصرية. ومن خلال المعروضات، سيخبر المتحف قصة أكثر ثراءً عن إنجازات الحضارة المصرية، لكن المتحف سيكون أيضًا مركزًا ثقافيًا، مكان يقدم كل شيء، جزء منه تعليمي وثقافي، وجزءً ترفيهيًا، وجزءً ليليًا لتناول الطعام، وما إلى ذلك. 

وسيفتح المتحف للجمهور في اليوم التالي للعرض، في 4 أبريل، مع افتتاح قاعة المومياوات الملكية بعد أسبوعين في 18 أبريل. وسيتم بث العرض الذهبي للفرعون على الهواء مباشرة على قناة وزارة السياحة والآثار على موقع يوتيوب.

وتحت عنوان “المومياوات القديمة في موكب في شوارع القاهرة” نشرت “سي إن إن” تقريرًا تم الإشارة إليه في العرض السابق مباشرة.

08 تماثيل معبد الفراعنة مصر

وتحت عنوان “مومياوات مصر الملكية في حالة تنقل وهذه ليست أول رحلة برية لهم”، نشرت قناة “ناشونال جيوغرافيك” تقريرًا قالت فيه إنه برفقة نجوم السينما المصرية والمطربين والراقصين والحراس على خيول عالية، سيتم عرض مومياوات 22 فرعونًا وغيرهم من الملوك القدامى في شوارع القاهرة يوم السبت، والانتقال من متحف الآثار المصرية التاريخي إلى مكانهم الجديد في المتحف القومي للحضارة المصرية الذي تم افتتاحه مؤخرًا.

وقد تم تصميم هذا العرض الرائع على طول نهر النيل، الذي أطلق عليه اسم “العرض الذهبي للفراعنة”، للاحتفال بالتراث الغني لمصر وجذب الزائرين مرة أخرى في أعقاب الوباء الذي تسبب في توقف السفر العالمي”. ويقول عالم الآثار زاهي حواس: “هذا العرض سيجعل كل المصريين فخورين ببلدهم”. 

ويعود تاريخ معظم المومياوات إلى الدولة الحديثة (حوالي 1539 قبل الميلاد إلى 1075 قبل الميلاد)، وهي العصر الذهبي للحضارة المصرية. ومن بينهم 18 فرعونًا وأربعة أفراد من العائلة المالكة تتراوح في مكانتهم من بعض القادة الأكثر شهرة في مصر إلى الشخصيات غير المعروفة.

ومن المشاهير الملكيين رمسيس الثاني – الذي غالبًا ما كان يُطلق عليه “الكبير”، بالإضافة إلى حتشبسوت. بينما من بين الحكام الأقل حظًا بين المومياوات سبتاح، الذي توفي في سن المراهقة وربما يكون قد عانى من شلل الأطفال، وسقنن رع، الذي تسببت جروح وحشية بفأس وخنجر وعصا ورمح في وفاته. 

وسيبدأ الموكب قرب غروب الشمس بإطلاق 21 طلقة تحية بينما ينطلق أفراد العائلة المالكة إلى الطريق في ميدان التحرير. وعلى طول طريق بطول خمسة أميال يوازي نهر النيل، ستمر المومياوات بجداريات لمشاهد فرعونية على خلفية من الألعاب النارية وعروض الصوت والضوء. وسيتم نقل المومياوات في كبسولات واقية متداخلة داخل بعضها البعض، مثل التوابيت القديمة أو الصناديق الصينية.

وسيتم تحميل الصناديق المغلقة بإحكام والتي يتم التحكم فيها بالمناخ على شاحنات عسكرية مسطحة مزينة لتبدو مثل الصنادل الجنائزية التي كانت تنقل الفراعنة المتوفين إلى مقابرهم. وعند وصولهم إلى المتحف المصري للحضارة سيتم الترحيب بهم من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار الشخصيات. 

ومع ذلك، هذه ليست أول رحلة برية للمومياوات؛ فبعد فترة وجيزة من دفنها في المقابر الفخمة بوادي الملوك بالقرب من الأقصر منذ حوالي 3000 عام، تم نقل معظم المومياوات إلى مخابئ سرية لحمايتها من لصوص المقابر. وأعيد اكتشاف المخابئ في أواخر القرن التاسع عشر – أحيانًا بمساعدة اللصوص المحليين – واستمرت المومياوات في رحلاتها، وأبحرت في نهر النيل على متن سفن بخارية لتقيم في متاحف القاهرة. وفي عام 1881، أثار أحد الصحفيين أجواء إحدى هذه الرحلات النهرية، حيث كان القرويون المحليون يصطفون على ضفاف النهر حدادًا على رحيل موتاهم اللامعين: “النساء ذوات الشعر الأشعث يركضن على طول الضفاف ويصرخن نحيب الموت. وتراوح الرجال في صمت مهيب وأطلقوا نيران أسلحتهم في الهواء، واستقبلوا الفراعنة أثناء مرورهم”. 

ومنذ تلك الرحلة النهرية، احتلت المومياوات الـ 22 أربعة متاحف مختلفة، بعضها معروض في صناديق زجاجية، والبعض الآخر في مخازن مغلقة بعيدًا عن أعين الجمهور، حتى أن رمسيس الثاني سافر إلى باريس عام 1976 للترميم. وقد كانت رحلة رمسيس إلى فرنسا، هي التي ألهمت وزير الآثار الحالي، خالد العناني، لإقامة موكب احتفالي؛ فعندما كان طفلًا في مدرسة للغة الفرنسية في القاهرة، شاهد العناني فيلمًا لوصول رمسيس إلى باريس.

ويقول العناني: “لقد اندهشت لرؤية حشد من المراسلين وكاميرات التلفزيون في مطار باريس يرحبون برمسيس كرئيس أو ملك”. لذلك عندما أصبح وزيرًا، قرر “القيام بشيء كبير، لتنظيم استعراض لا مثيل له لإظهار الاحترام لأسلافنا، الذين هم أيضًا جزء من التراث الثقافي للبشرية”. ويضيف الوزير: أن أفراد العائلة المالكة المصريين سيحصلون الآن على الجنازة المحترمة التي يستحقونها في معرضهم الجديد في المتحف القومي للحضارات، حيث يعرضون كما لو كانوا في مقابرهم الحقيقية”. 

ومن جانبها، تناولت صحيفة إكسبريس خبر نقل المومياوات المصرية قائلة من المتوقع أن تصطف الحشود في الشوارع المصرية لمشاهدة موكب تاريخي لحكام بلادهم القدامى عبر العاصمة اليوم. وسيشهد المشهد الفخم الذي تبلغ تكلفته عدة ملايين من الدولارات انتقال المومياوات من المتحف المصري الكلاسيكي الجديد ذي اللون الخوخى إلى مكان استراحتهم الجديد على بعد ثلاثة أميال.

حيث ستشهد 22 مومياء – 18 ملوكًا وأربع ملكات – تم نقلها بالترتيب الزمني لعهودهم – من حاكم الأسرة السابعة عشر، سقنن رع الثاني، إلى رمسيس التاسع، الذي حكم في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. وأشارت إلى أن عامل الجذب الرئيسي اليوم هو الملك رمسيس الثاني، أشهر فراعنة المملكة الحديثة، والذي حكم لمدة 67 عامًا ويذكر بتوقيعه على أول معاهدة سلام معروفة. وأخرى هي الملكة حتشبسوت، التي تحدت عادات ذلك اليوم التي لم تسمح للمرأة بأن تصبح فرعونات.

وستُحمل كل مومياء على عربة مزينة مزودة بامتصاص صدمات خاصة وتحيط بها موكب سيارات، بما في ذلك نسخ طبق الأصل من عربات الحرب التي تجرها الخيول.

وتحت عنوان “موكب الفراعنة الذهبي: موكب المومياوات المصرية في القاهرة” نشرت “ذا اندبندنت” البريطانية تقريرًا أشارت فيه إلى تفاصيل موكب نقل المومياوات الملكية، واصفه إياه بأنه “حدثًا بملايين الدولارات مع ترتيبات أمنية مشددة”. 

وقد اكتشف علماء الآثار المومياوات على دفعتين في مجمع المعابد الجنائزية بالدير البحري في الأقصر وفي وادي الملوك القريب من عام 1881 فصاعدًا. وكانت الفسطاط موقعًا لعاصمة مصر في عهد الأسرة الأموية بعد الفتح العربي.

وتحت عنوان “موكب مهيب بالقاهرة بينما تنقل مومياوات مصرية المتحف”، نشرت رويترز تقريرًا أشارت فيه أيضًا إلى تفاصيل الموكب الملكي، وعرضت تصريحات زاهي حواس وزير السياحة الأسبق التي قال فيها إن كل مومياء ستوضع في كبسولة خاصة مملوءة بالنيتروجين لضمان الحماية، وسيتم حمل الكبسولات على عربات مصممة لحملها وتوفير الاستقرار. وأضاف: “اخترنا متحف الحضارة لأننا نريد ولأول مرة عرض المومياوات بطريقة حضارية ومتعلمة وليس للترفيه كما كانت في المتحف المصري”.

Scroll Up