أكد وزير الخارجية سامح شكري أن إثيوبيا رفضت كل الأطروحات المرنة التي تقدمت بها مصر وأيدتها السودان لاستئناف المفاوضات، ووصل الأمر إلى التنصل من أن يتم استئناف المفاوضات لتحقيق اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل سد النهضة وهي الولاية الممنوحة من رؤساء دول وحكومات مكتب الاتحاد الأفريقي خلال اجتماعاتهم عندما أطلقت المسار الأفريقي لرعاية المفاوضات وكان الغرض هو التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول الملء والشغيل لسد النهضة خلال هذه الجولة، واصفًا الموقف الإثيوبي بالمتعنت.

وأضاف شكري خلال مداخلة على قناة “أكسترا نيوز”، اليوم الثلاثاء: طرحنا على الجانب الإثيوبي استئناف المفاوضات، وكان هناك مرونة كبيرة في الموقفين المصري والسوداني فيما يتعلق بالرباعية التي كان من المطلوب أن تضطلع بدور الوساطة ثم انتقلت لدور التيسير ثم أعطينا صياغة تجعل ثقة الأطراف في أن يستخدم رئيس الاتحاد العناصر المتوفرة لديه للوصول إلى حلول وطرح بدائل للمواضع الخلافية حتى يتم التوصل لاتفاق، لكن كل ذلك رفضته أثيوبيا وتنصلت من عودة المفاوضات وفقًا للولاية التي أطلق على أساسها المسار الأفريقي”.

وأكد شكري أن هذا تطور في غاية الخطورة لأنه يؤكد بشكل واضح عدم وجود إرادة سياسية وأن الهدف الإثيوبي هو استمرار المماطلة حتى يفرض الأمر الواقع على كل من دولتي المصب، وهناك الآن وضوح للمجتمع الدولي لماهية السياسة الإثيوبية، وعلى المجتمع الدولي أن يضطلع بمسؤولياته لتجنب الانزلاق إلى أوضاع تؤدي إلى توتر ومزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة شرق أفريقيا والقرن الأفريقي كما تفضل السيد الرئيس بالإشارة إلى ذلك مؤخرًا.

وأضاف شكري أن مصر عندما تنظر إلى هذه القضية من منطلق الأضرار المادية التي قد تقع، وبالتالي نحن نرصد الموقف ونتعامل معه وفقًا لحدوث هذا الضرر اتصالًا بأي مساس بحصة مصر المائية وحقوق مصر المائية، وبالتأكيد هذا أمر يتحقق عندما تمارس إثيوبيا إدارة السد بشكل غير مسبوق، ولحين اتضاح ذلك هذه هي النقطة التي لا تقبلها مصر وتتعامل معها بكل جدية.

وأوضح شكري أنه في هذه المرحلة ستكون مصر في تنسيق كامل للموقف مع السودان في إطار التوجه على المؤسسات الدولية، وعلاقات مصر والسودان بالأطراف الدولية المؤثرة لاطلاعها على هذه التطورات وضرورة تحميلها بمسؤوليتها بما في ذلك المنظمات الدولية ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، فكل هذه الأطر متاحة ولابد ان تكون مضطلعة وفاعلة في هذه القضية منعًا لأي انزلاق نحو توتر أو تأثيرات سلبية على دول المنطقة.

ودعا شكري كل الأطراف الدولية للتفاعل والاهتمام بهذا الموضوع لأنه ليس فقط ماس بمصالح مصر والسودان وإنما يمس مصلحة الحفاظ على السلم والأمن الدولي وضرورة أن تضطلع الدول دائمة العضوية بمجلس الامن والدول المؤثرة وشركائنا الأوروبيين بمسؤوليتهم والبحث عن مخرج مع الأخذ في الاعتبار أن مصر والسودان أبديا قدر ضخم من المرونة وطوروا مواقفهم بشكل يستقطب الجانب الإثيوبي، ورغم ذلك استمر الجانب الإثيوبي في الرفض والعمل على إفشال المسار الأخير.

Scroll Up