عرض – محمد حسن

تحت عنوان “المملكة المتحدة تقر أخيراً بحدود قوتها الصلبة”، نشرت مجلة الفورين بوليسي تقريراً تشير فيه إلى أن الاستراتيجية الدفاعية والسياسة الخارجية للندن تبرهن أن المملكة المتحدة لم تعد تحاول حتى صقل وزنها العالمي.

وذكر التقرير، أن التحديثات الدورية التي تجريها بريطانيا على الدفاع الوطني وموقف السياسة الخارجية منذ فترة طويلة أفقدت قدرتها على تشكيل الأحداث العالمية. فمنذ عام 1956 على الأقل وفي أعقاب أزمة السويس وفقدان المملكة المتحدة للقناة، أخذ دور البلاد ينكمش.

ويشير التقرير لـ “الورقة البيضاء”، وهي وثيقة استراتيجية لسياسات المملكة المتحدة، حيث يلفت التقرير إلى أنه من المؤكد أن الورقة البيضاء تلفت الانتباه إلى الواقعية الغائبة في التفكير الاستراتيجي البريطاني الأخير. حيث تم تجميع التقرير، وهو مسح مترامي الأطراف مكون من 114 صفحة للأولويات العالمية لبريطانيا، من قبل وزارة الدفاع البريطانية، وكبار مستشاري السياسة الخارجية لرئيس الوزراء بوريس جونسون، ووزارة الخارجية والكومنولث والتنمية الجديدة.

وكان لافتاً في الورقة البيضاء، أن هناك إشارات متكررة إلى التزام المملكة المتحدة بالأمن الأوروبي – على سبيل المثال، مشاركتها في قوة أسلاك التعثر التابعة للناتو المنتشرة في منطقة البلطيق. فهناك تعهد بمواصلة إنفاق أكثر من 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وهو الحد الذي طالبت به الولايات المتحدة من حلفائها في الناتو. سيتم الحفاظ على رادع الغواصات النووية الصاروخية للبلاد، وكذلك وجودها البحري الصغير في الخليج الفارسي والبحرية الملكية التي تضم حاملتي طائرات.

وفي إشارة لجيش المملكة المتحدة، أوضح التقرير أن الجيش الذي تضخم خلال الحروب التي أعقبت الحادي عشر من سبتمبر، سيمتص نصيب الأسد من تحويلات الميزانية. ستفضل الزيادات خطة بناء بحرية موسعة، وتمويل طائرة حربية من الجيل الجديد يطلق عليها اسم Tempest والتي من شأنها أن تحل محل بعض طائرات Lockheed Martin F-35s التي خططت المملكة المتحدة لشرائها ولكنها تعتبر الآن خطأ باهظ الثمن.

أخيرًا تم التعهد باستثمارات جديدة نحو قدرات الحرب الإلكترونية، وكل ذلك جزء من مشروع قانون تم إقراره في نوفمبر 2020 ويمثل أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي البريطاني منذ الحرب الباردة.

ويشير التقرير لسياسات دول مثل الصين وروسيا والهند وباكستان والبرازيل وحتى القرناء الأوروبيين ألمانيا وفرنسا، باعتبارها سياسيات تنافسية بالأساس مع دور ونوفذ المملكة المتحدة، التي بدت الآن تتموضع بثبات أكبر في فئة وزن محددة – فئة الوزن المتوسط – ويبدو أن مؤلفي الورقة البيضاء مرتاحون بشكل مطمئن لهذه الحقيقة.

Scroll Up