عرض – محمد منصور

فى تصريحات مباشرة أوضحت وزير الخارجية اليبية نجلاء المنقوش فى مؤتمر صحفي مشترك مع نظيرها التركي مولود جاويش أوغلو الخطوط العريضة للدبلوماسية الليبية فى إطار حكومة الوحدة الوطنية، فقد جددت المنقوش موقفها المطالب بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي والمرتزقة من ليبيا، وقالت: “ندعو تركيا من فوق هذا المنبر إلى أن تتخذ خطوات لتنفيذ كافة مخرجات مؤتمر برلين وقرارات مجلس الأمن، والتعاون مع الحكومة الليبية فيما يتعلق بإنهاء وجود كافة القوات الأجنبية والمرتزقة على الأراضي الليبية؛ حفاظًا على سيادة الليبيين”.

وفيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين ليبيا وتركيا، قالت المنقوش خلال المؤتمر “نشكر تركيا على دعمها لحكومة الوحدة الوطنية، خاصة فيما يتعلق بجهود مكافحة جائحة كورونا، إذ أرسلت تركيا أمس كميات كبيرة من المعدات الطبية لدعم القطاع الطبي الليبي، وسمعت الآن من وزير الخارجية التركي أن بلاده ستقوم بإرسال خبير فني الخميس المقبل، من أجل بحث إمكانية إعادة فتح مكاتب الخطوط التركية في ليبيا، ومباشرة رحلاتها الجوية، ونؤكد أهمية مساهمة تركيا في إيقاف الحرب وترسيخ وقف إطلاق النار”.

وأضافت مرة أخري “نحن نؤكد حرصنا على إقامة شراكة اقتصادية وتنموية مميزة مع تركيا، في إطار تبادل المصالح المشروعة بين البلدين، وبما يخدم الشعبين والدولتين في إطار التعاون والاحترام المشترك”. وفي نهاية كلمتها بالمؤتمر، شددت الوزيرة المنقوش على التزام حكومتها بخارطة الطريق السياسية المتفق عليها، وقالت “حكومة الوحدة الوطنية اليوم تؤكد التزامها بخارطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي الليبي، وصولًا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية بحلول نهاية العام الجاري”.

ومن جانبه قال وزير الخارجية التركي، “لدينا روابط تاريخية وثقافية وبشرية مشتركة مع ليبيا منذ أكثر من 50 عامًا، ليبيا مقدسة بالنسبة لنا بغربها وشرقها وجنوبها، ونحن دائمًا كان من مبادئنا الأساسية المحافظة على وحدة أراضي ليبيا واستقلاليتها، وبذلنا جهدًا مكثفًا لإحلال السلام الدائم والاستقرار والرفاهية في كافة أنحاء ليبيا، ووقفنا إلى جانب الشعب الليبي والحكومة الشرعية في الأوقات الصعبة، وحينها دعت هذه الحكومة بعض الدول لمساعدتها خلال الهجوم على طرابلس، وكانت تركيا هي الدولة الوحيدة التي استجابت لهذه الحكومة. وقد ساهم الدعم العسكري الذي قدمناه إلى ليبيا في إطار مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون في المجال الأمني والعسكري، في منع وقوع حرب أهلية ومأساة إنسانية في ليبيا، ومهد الطريق إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية، ومنح فرصة من أجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي الجديدين”.

واضاف أوغلو: ” الحكومة الليبية الحالية تقوم بمجهودات كبيرة لتقديم الخدمات للشعب الليبي، ونحن ندعم جهودها في هذا الاتجاه، وقد تطرقنا اليوم لموضوع مذكرة التفاهم الخاصة بالحدود البحرية بين الجانبين، والخطوات المستقبلية التي يمكن اتخاذها في هذا الصدد. وقد التقى السيد عبد الحميد الدبيبة مع رؤساء الشركات التركية خلال زيارته الأخيرة إلى اسطنبول، ونتباحث معه حاليًا في كيفية إعادة الشركات التركية للعمل على الأراضي الليبية، وكذلك اتفقنا على الاجتماع مرة أخرى قريبًا لتنظيم الجلسة الثانية لمجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وكذا اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي.

وتابع أغلو : وكما قالت الوزيرة الليبية، نحن ندعم الجهود الليبية لمكافحة جائحة كورونا، وتم تشكيل مجموعة صداقة برلمانية مشتركة بين البلدين، تم تعيين السفير التركي المتقاعد أحمد يلدز -وهو نائب عن مدينة دينيزلي- لرئاسة هذه المجموعة، خاصة أنه سبق له الخدمة في ليبيا لسنوات، وسنستمر في الوقوف خلف إخواننا الليبيين في كافة الظروف، وسنكثف علاقاتنا وزياراتنا خلال الفترة المقبلة، وسأكون سعيدًا جدًا أن أستضيف أختي وزيرة الخارجية الليبية، خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي المزمع عقده في الأسبوع الثاني من يونيو المقبل”.

وفيما يتعلق بموقف بلاده من ملف الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا، قال أوغلو “تتعالى بعض الأصوات في محاولة مساواة الوجود العسكري التركي في ليبيا بالوجود العسكري الغير شرعي لبعض المجموعات المسلحة، ونحن في إطار الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بين تركيا وليبيا، الذي انعقد في الثاني عشر من أبريل الماضي، أكدنا أننا نسير في خطوات ملموسة لحل هذا الملف”.

وفى شهر ابريل الفائت، أعلن مجلس الأمن الدولي تبنيه بالإجماع قرارًا دعم العملية السياسية في ليبيا، وتضمن القرار الدعوة إلى سحب جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا دون تأخير، والتشديد على ضرورة نزع السلاح وتسريح القوات وإعادة إدماج للجماعات المسلحة وجميع الفاعلين المسلحين خارج إطار الدولة، وإصلاح القطاع الأمني وإنشاء هيكل دفاعي شامل ومسؤول في ليبيا.

وفى ضوء هذا القرار التقت المنقوش المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا يان كوبيش للاتفاق على تنفيذ ما تضمنه القرار الأممي وضرورة وضع جدول زمني واضح لتنفيذه، وأقر الطرفان أن الحاجة باتت ملحة لإعداد برنامج شامل لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإندماج، بهدف وضع جميع الأسلحة والمجموعات المسلحة تحت سيطرة الدولة الليبية. وهو نفس الموقف الذي أعلنته فى إيطاليا خلال اجتماعها مع لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيطالي، حين قالت إن الحكومة الليبية قد أطلقت بالفعل سلسلة من المناقشات مع الحكومة التركية حول مستقبل الوجود العسكري التركي في ليبيا، خاصة أن خروج كافة القوات الأجنبية من البلاد يعد اولوية أساسية بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية الليبية، بهدف التمهيد بشكل فعّال وفعلي للانتخابات العامة والرئاسية أواخر العام الجاري.

Scroll Up