على بُعد يتراوح بين 160 و260 كيلومتر فوق الأرض وبسرعة متوسطة تزيد قليلًا على 28 ألف كيلومتر، يقطع الصاروخ الصيني “لونج مارش 5 بي” الذي يبلغ طوله 30 مترًا ووزنه 21 طنًا متريًا دورة كاملة حول الكوكب كل 90 دقيقة، بواقع 7 كيلومترات كل ثانية متخطيًا شمال نيويورك ومدريد بكين وجنوبًا حتى نيوزيلندا وتشيلي. وكان الصاروخ الذي فقدت بكين السيطرة عليه قد أُطلق من مركز “نتشانغ” للإطلاق الفضائي في جزيرة هاينان الجنوبية يوم الخميس الماضي حاملًا الوحدة الأساسية لمحطة الفضاء الصينية المسماة “تيانهي” المتوقع أن تكون بمثابة أماكن معيشة لما يصل إلى ثلاثة رواد فضاء، وستحتوي على مركز التحكم في المحطة، والطاقة، وأنظمة الدفع، وأنظمة دعم الحياة.

وتصميم “CZ-5B” غير موصوف بالتفصيل في مصادر عامة، لكن يقدر أن يكون أسطوانيًا بأبعاد 5 × 33.2 متر (16.4 × 108.9 قدم) وكتلة جافة من حوالي 18 طن متري (19.8 طن)، بحسب وكالة الفضاء الأوروبية. ويطابق الصاروخ، الذي طورته الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا إطلاق المركبات، تقريبًا قدرات الصواريخ الأمريكية مثل ULA Delta IV Heavy وSpaceX Falcon Heavy.

السيناريوهات المتوقعة

دائمًا ما يتم توجيه بقايا المركبات الفضائية للسقوط في المحيط، لكن فقدان السيطرة على “CZ-5B” أثار مخاوف من سقوطه على مناطق مأهولة بالسكان يما ينذر بكارثة قد يشهدها كوكب الأرض خلال أيام. 

وفي ظل حالة من اللايقين بشأن موقع سقوطه ناتجة عن سرعته المذهلة وكثافة الغلاف الجوي وانخفاض مستوى تحليقه، يتعقب العديد من الوكالات المتخصصة حركة الصاروخ، وأعلن البنتاجون تتتبع قيادة الفضاء الأمريكية مسار الصاروخ، كذلك تشارك مصر في تعقب مساره من خلال محطة رصد الأقمار الصناعية والحطام الفضائي التي تم تدشينها في ديسمبر 2020؛ إذا تتواصل مع الجانب الصيني لتبادل أي بيانات قد تتيح مشاركة المعهد في مراقبة الصاروخ، بينما يقدم سرب التحكم في الفضاء الثامن عشر، الذي يتتبع أكثر من 27 ألف جسم من صنع الإنسان في الفضاء، تحديثات يومية عن موقع جسم الصاروخ. 

وبشأن الموقف خلال الأيام القليلة القادمة، يتوقع البنتاجون أن يدخل الصاروخ المجال الجوي للأرض بحلول 8 مايو الجاري، في حين يُقدر فريق الحطام الفضائي في وكالة الفضاء الأوروبية “ESA” أن المركبة الفضائية “CZ-5B” ستدخل الغلاف الجوي في 9 مايو في حوالي الساعة 5:23 مساءً بالتوقيت العالمي “UTC”، أي حوالي الساعة 1:23 صباحًا يوم 10 مايو بتوقيت بكين، مع عدم يقين يبلغ 26 ساعة و26 دقيقة.

ومن المتوقع أن تحترق أجزاء من الصاروخ بمجرد دخوله المجال الجوي، لكن لكبر طوله يُنتظر أن تصل أجزاء منه إلى سطح الأرض. وتحدد وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) منطقة المخاطر بما هو محصور بين خطي عرض 41 شمالًا و41 جنوبًا، أي أنه يشمل الولايات المتحدة والمكسيك وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية وأفريقيا والهند والصين وأستراليا ودول أوروبية كإسبانيا وإيطاليا واليونان، وأجزاء كبيرة من الوطن العربي فيما عدا الأردن ولبنان والإمارات وقطر والبحرين والمغرب وجيبوتي. وقد يتحرك مسار الصاروخ باتجاه الشمال قليلًا لتدخل مناطق نيويورك الأمريكية، وجنوب شيلي، ولينغتون في نيوزيلندا، والعاصمة الصينية بكين، منطقة الخطر.

ويعتقد العلماء أن بقايا الصاروخ ستسقط في المحيط، حيث تشكل المياه أكثر من 70% من الكوكب، ومع ذلك تظل احتمالات هبوطه على اليابسة قائمة في ظل سوابق تاريخية، ففي مايو من العام الماضي، سقط صاروخ آخر من طراز “لونج مارش 5 بي” أيضًا بساحل العاج غرب إفريقيا حيث انتشرت قطع المعدن على مسافة تزيد على 100 ميل مسببة بعض الأضرار. 

وفي فبراير 2003، سقطت كمية كبيرة من حطام المكوك كولومبيا على الأرض عندما تحطم 200 ألف رطل من المركبة الفضائية فوق تكساس، لكن لم تكن هناك إصابات. وكانت الحادثة الأضخم هي تلك المتعلقة بمحطة الفضاء الأمريكية “سكايلاب” التي عادت إلى الأرض عام 1979 وتفككت على منطقة مأهولة بالسكان في أستراليا الريفية دون حدوث إصابات، وسقط بعضها في المحيط الهندي. وفي عام 2018، سقطت محطة الفضاء الصينية “تيانجونج-1″، بعد فقدان السيطرة عليها، في مكان ما بالمحيط الهادئ. 

وعلى أي حال، يؤكد جوناثان ماكدويل، عالم الفيزياء الفلكية في مركز الفيزياء الفلكية بجامعة هارفارد، أنه حال سقط على اليابسة فإن النتيجة ستكون مشابهة لتحطم طائرة صغيرة مبعثرة على مسافة تزيد عن 100 ميل، واعتبر أن أسوأ سيناريو هو سقوط أحد القطع الهيكلية على شخص ما، لكن من غير المرجح أن تسقط عدة إصابات، مؤكدًا احتمال حدوث أضرار باهظة للممتلكات بسبب سرعة الحطام، لكن انتشار تفكك المركبة يعني أنه من المحتمل أن تصطدم قطعة واحدة أو قطعتين بمنطقة مأهولة بالسكان.

https://i.cbc.ca/1.6014920.1620235634!/fileImage/httpImage/image.jpg_gen/derivatives/original_780/ground-track-chinese-rocket.jpg

وتعد المرحلة الأساسية في “لونج مارش 5 بي” أكبر بسبع مرات من المرحلة الثانية من “فالكون 9” الذي سقط في واشنطن على ساحل أوريغون، في مارس. ومنذ عام 1990، لم يُترك أي صاروخ يزيد وزنه عن 10 أطنان ليعود مرة أخرى دون رقابة. لكن يبدو أن خطأً في التصنيع –بقصد أو بدون –هو المتسبب في فقدان السيطرة على “CZ-5B”، فقد أحرق معظم وقوده لإيصال حمولته إلى المدار وهو الآن في المدار نفسه، لذلك إما أنه لا يوجد وقود كافٍ لإجراء عملية حرق خارج المدار تسمح له بعودة آمنة، أو أن هذا لم يكن أبدًا جزءًا من خطة التصنيع، ويرجح ماكدويل أن تصميم الصاروخ كان سيئًا.

وبينما ينتظر الخبراء لمعرفة ما سيحدث مع هذا الصاروخ، هناك قلق متزايد بشأن صاروخ صيني آخر؛ إذ تخطط بكين لإطلاق صاروخ “لونج مارش 7” الذي يحمل سفينة إعادة الإمداد “تيانتشو-2” لمحطة الفضاء، وستكون أول سفينة شحن صينية لإعادة الإمداد لمحطة الفضاء. فإذا لم تهتم الصين بالتحكم في مراحل صواريخها، فقد تصبح أيضًا خارجة عن السيطرة وتحدث تأثيرًا عشوائيًا على الأرض.

الوضع القانوني للحطام الفضائي

لم يتم تناول الحطام الفضائي بشكل صريح في القانون الدولي الحالي، ومع ذلك، هناك بعض قوانين الفضاء الحالية التي يُحتمل أن تنطبق على مسألة الحطام وتندرج جميعها تحت رعاية لجنة الأمم المتحدة لاستخدام الفضاء الخارجي في الأغراض السلمية “كوبوس”. وحتى الآن، دخلت ثلاث معاهدات ذات صلة محتملة بمسائل الحطام المداري حيز التنفيذ، هي: معاهدة المبادئ المنظمة لأنشطة الدول في استكشاف واستخدام الفضاء الخارجي بما في ذلك القمر والأجرام السماوية الأخرى التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 1967، واتفاقية المسؤولية الدولية عن الأضرار التي تحدثها الأجسام الفضائية في 1 سبتمبر 1972، واتفاقية تسجيل الأجسام المطلقة في الفضاء الخارجي التي دخلت حيز التنفيذ في 15 سبتمبر 1976.

وتنص المادة السادسة من معاهدة الفضاء الخارجي على أن “تتحمل الدول الأطراف المسؤولية الدولية عن الأنشطة الوطنية في الفضاء الخارجي”، وتجعل المادة السابعة الدول الأطراف في المعاهدة مسؤولة دوليًا عن الأضرار التي تسببها الأجسام والأجزاء المكونة لها التي تطلقها أو أطلقت في الفضاء، وأخيرًا، تسمح المادة التاسعة للدول التي لديها سبب للاعتقاد بأن نشاطًا مخططًا أو تجربة قد تسبب تداخلاً ضارًا محتملاً مع الأنشطة الفضائية الأخرى أن تطلب التشاور بشأن النشاط أو التجربة.

وتجعل اتفاقية المسؤولية الدول مسؤولة عن الضرر الذي يحدث في مكان آخر غير سطح الأرض لجسم فضائي تابع لدولة مُطلِقة أو لأشخاص أو ممتلكات على متن مثل هذا الجسم الفضائي لدولة إطلاق أخرى فقط إذا كان الضرر ناتجًا عن خطأ، وتلتزم الجهة المسؤولة عن إحداث الضرر بدفع تعويض مقابله. بينما تسعى اتفاقية التسجيل إلى توفير معلومات لاستخدامها في تحديد المسؤولية من خلال إلزام جميع الدول المطلقة بإخطار الأمم المتحدة بأي أجسام تطلقها وتزويد الأمم المتحدة بالمعايير المدارية للأجسام، وتوجه المادة السادسة من الاتفاقية الدول التي لديها مرافق مراقبة أو تتبع للمساعدة في تحديد الأجسام الفضائية التي تسببت في أضرار.

وعلى الرغم من أن معاهدات الأمم المتحدة الثلاث هذه تتعامل مع بعض القضايا التي يثيرها وجود الحطام الفضائي، إلا أن العديد من القضايا الأخرى المتعلقة بالحطام لم يتم تناولها. على سبيل المثال، لا تتناول المعاهدات الحاجة المحتملة لاتخاذ تدابير للحد من تكون حطام جديد، ويبقى المرجع الوحيد الذي قد يكون قابلاً للتطبيق هو المادة التاسعة من معاهدة الفضاء الخارجي، التي تدعو إلى “مشاورات” إذا اعتقدت الدول الأعضاء أن الأنشطة أو التجارب من شأنها أن تسبب تداخلاً ضارًا محتملاً مع الأنشطة الفضائية الأخرى. 

فضلًا عن أن بعض القضايا المثارة في المعاهدات يصعب تطبيقها على الحطام، فعلى سبيل المثال، تحدد “اتفاقية المسؤولية الدولية” المسؤولية بناءً على ملكية الأشياء المعنية، لكن لا يمكن تحديد أصل الغالبية العظمى من الحطام غير المفهرس. بالإضافة إلى ذلك، فإن رفع دعوى بموجب اتفاقية المسؤولية يقتصر فقط على الدول الأطراف، ويتوجب إثبات حدوث ضرر لمواطني الدولة المتضررة، وتحديد الجسم الفضائي المتسبب في الضرر، وإثبات أن الضرر نتج عن خطأ، وهو ما يتطلب للحكم معايير غير محددة أصلًا.

وفي حالتنا هذه، يتوجب سقوط الصاروخ الصيني على منطقة مأهولة وإحداث أضرار بالغة بها حتى يتسنى مطالبتها بدفع تعويضات، أما في حالة سقوطه في المحيط أو على مناطق يابسة غير مأهولة بحيث لم يخلف أضرارًا فلن تترتب أي مسؤولية قانونية على بكين، وسوف يتحدد حجم التعويض بناء على درجة الأضرار وقوانين الدولة المتضررة. وعلى الرغم من أنه لم يتم اللجوء إلى “اتفاقية المسؤولية” إلا مرة واحدة تتعلق بحادثة “كوزموس 954″، إلا أنها قد توظف هذه المرة ارتباطًا بالتوترات في علاقات الصين مع الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة إذا سقطت أجزاء الحطام على تلك البلدان أو حلفائهم، وسيكون من المهم بالنسبة لواشنطن وبروكسيل إظهار العيوب في برنامج الفضاء الصيني.

وبالعودة إلى القواعد القانونية الحاكمة للحطام الفضائي، نجد أنه لا يوجد تعريف متفق عليه دوليًا للحطام الفضائي، وربما يكون أقرب تعريف هو أنه أي جسم من صنع الإنسان إما يدور حول الأرض ولا يعمل مع عدم وجود توقع باستعادة وظائفه، أو يدخل الغلاف الجوي للأرض من جديد. 

مسألة أخرى مرتبطة بعدم وجود إطار قانوني مستقل للحطام الفضائي، تلك المعروفة بمتلازمة “كيسلر”، وهي نظرية اقترحها عالم ناسا دونالد ج. كيسلر عام 1978، وتستخدم لوصف الاصطدام المتعاقب للحطام الفضائي في المدار الأرضي المنخفض، محذرًا من أن تأثير الدومينو الناتج عن الاصطدام بين قطعتين من مخلفات الفضاء يُمكن أن يخلق طبقة لا يمكن اختراقها من الحطام مما يجعل عمليات الإطلاق الفضائية الأرضية مستحيلة. وفي العقد الماضي، عاد حوالي 100 قمر صناعي وجسم صاروخي إلى الغلاف الجوي كل عام، بكتلة سنوية إجمالية تبلغ حوالي 150 طنًا، وهو أمر سيتفاقم بمرور الوقت بسبب عدم وجود تشريعات حول تنظيف الفضاء وتنظيم تلك العملية بما يمنع أي نزاعات دولية بشأنها أو استغلالها لأغراض المراقبة.

 ومع زيادة عمليات إطلاق الأقمار الصناعية، من المرجح أن يلتفت المجتمع الدولي لأهمية التوصل إلى اتفاقية دولية متخصصة بشأن “الحطام الفضائي”، والتي غالبًا ما ستتأثر بالقوانين والسياسات الوطنية المتعلقة بالحطام الفضائي، حيث تنص السياسة الأمريكية التي أصدرها الرئيس ريجان عام 1988 على أن “جميع قطاعات الفضاء ستسعى إلى تقليل تكوّن الحطام الفضائي بما يتوافق مع متطلبات المهمة وفعالية التكلفة”. كذلك، تنص الفقرة 2 من المادة 4 من قانون الفضاء الروسي على: “لغرض ضمان السلامة الاستراتيجية والبيئية في الاتحاد الروسي يُحظر التلوث الضار في الفضاء، مما يؤدي إلى تغييرات بيئية غير مواتية، بما في ذلك التدمير المتعمد للأجسام الفضائية في الفضاء”. 

وأيضًا أصدر مجلس وكالة الفضاء الأوروبية عام 1989 قرارًا يحدد أهدافها في مجال الحطام الفضائي، حيث تتمثل سياسة الوكالة في التقليل إلى أقصى حد ممكن من إنتاج الحطام الفضائي وتعزيز تبادل المعلومات والتعاون مع مشغلي الفضاء الآخرين. كما قد يصبح “دليل الحطام الفضائي” التابع لوكالة ناسا مرجعًا تقنيًا مهمًا لتدابير الحد من الحطام الفضائي.

المحطة الفضائية الصينية CSS

تخطط الصين لبناء محطتها الفضائية الدائمة منذ 1992 عندما لم تكن جزءًا من محطة الفضاء الدولية (ISS)، ورغم الاعتراضات الأمريكية على السرية والعلاقات العسكرية الوثيقة لبعثاتها الفضائية، مكنتها التطورات الأخيرة في برنامجه الفضائي؛ بما في ذلك هبوطان ناجحان على سطح القمر وتنامي العلاقات القوية مع وكالة الفضاء الروسية “Roscosmos”، من الاقتراب من محطتها الفضائية الخاصة.

وقد أطلقت الصين أول محطة فضاء مأهولة عام 2011، تحت مسمى “تيانجونج-1″، لكن مدارها تلاشى تدريجيًا على مر السنين، وفي سبتمبر 2016 أعلن المسؤولون أنهم فقدوا السيطرة عليها. في حين أن خليفتها “تيانجونج-2” كانت أفضل حالًا وسمحت لاثنين من رواد الفضاء بالبقاء في المدار لمدة 30 يومًا، مما مكّنهم من إجراء أبحاث حول الإشعاع الفضائي وانعدام الوزن، لكنها خرجت أيضًا من الخدمة عام 2019 كما هو مخطط لها. بينما ستكون محطة الفضاء الصينية CSS الجديدة هي المحطة الفضائية الحادية عشرة المأهولة التي يتم بناؤها على الإطلاق، وأول محطة فضاء دائمة في الصين ستستضيف رواد فضاء على المدى الطويل، ويبقون في المدار لمدة عشر سنوات على الأقل.

وستتألف المحطة المشكلة على حرفT، من ثلاث وحدات رئيسية بوزن 100 طن متري؛ الوحدة الأساسية التي يبلغ طولها 18 مترًا، والتي تسمى “تيانهي”، ووحدتي تجربة بطول 14.4 مترًا، تسمى “ونتيان” و”منجتيان” اللتان ستكونان مرتبطتان بشكل دائم بأي من جانبي القلب. ويُمكن أن تستوعب “تيانهي” ثلاثة رواد فضاء للإقامة لمدة تصل إلى ستة أشهر، سيتم ربط رواد الفضاء وسفن الفضاء الزائرين بالوحدة الأساسية. وقد تم تجهيز كل من “ونتيان” و”منجتيان” بأذرع روبوتية من الخارج، ولدى “منجتيان” غرفة معادلة الضغط لصيانة وإصلاح التجارب المركبة على السطح الخارجي للمحطة، كما يوجد في “تيانهي” ما مجموعه خمسة منافذ لرسو السفن الفضائية، مما يعني أنه يمكن إضافة وحدة إضافية للتوسع في المستقبل.

https://chinapower.csis.org/wp-content/uploads/2021/04/2021_Space_Station_Comparison-1024x617.jpg

ومن المقرر أيضًا أن يتم تزويد المحطة -التي سيكون حجمها حوالي سدس حجم محطة الفضاء الدولية وتدور حول الأرض في مدار على ارتفاع يتراوح بين 340 و450 كيلومترًا -بوحدة بصرية Xuntian، وهي تلسكوب فضائي من فئة هابل. وعبر 11 مهمة مخطط لهم خلال العامين المقبلين، تخطط الصين لتجميع محطتها الفضائية مع عمليتي إطلاق أخرتين لوحدتين رئيسيتين مقررتين في منتصف مايو ويونيو المقبلين، تشتملان على أدوات علمية لإجراء تجارب في مجالات مثل علم الفلك وطب الفضاء والتكنولوجيا الحيوية وفيزياء الجاذبية الصغرى وتقنيات الفضاء.

ولبناء محطتها الفضائية، اتبعت الصين استراتيجية ثلاثية عبر بناء مركبة فضائية مأهولة (بعثات شنتشو)، تليها محطات فضاء صغيرة (تيانجونج 1و2) ثم إطلاق المحطة متعددة الوحدات حديثًا، وسوف تضم 14 من رفوف التجارب العلمية بحجم الثلاجة وعدد قليل من رفوف الأغراض العامة التي توفر الطاقة والبيانات والتبريد والخدمات الأخرى لمختلف المشاريع البحثية. 

وسيكون هناك أكثر من 50 نقطة إرساء للتجارب التي سيتم تركيبها على السطح الخارجي للمحطة لدراسة كيفية تفاعل المواد مع التعرض للفضاء، تشمل علم وظائف الأعضاء، وعلوم الحياة، وفيزياء السوائل، وعلوم المواد والفلك ورصد الأرض. وستستخدم المحطة أكثر الساعات دقة وأبرد ذرات في العالم لدعم البحث الأساسي في النسبية العامة وفيزياء الكم. وقد تم تصميم الساعات للوصول إلى مستويات منخفضة بشكل لا يصدق، مع ثانية واحدة فقط من الخطأ كل ثلاثة مليارات سنة. 

وستكون بعض رفوف التجارب هي الأولى من نوعها في محطة فضائية، بما في ذلك واحدة مخصصة لدراسة تغيرات الطور بين حالات المادة السائلة والغازية لأن هذه العمليات تصبح أكثر تميزًا في الجاذبية الصغرى. ويُمكن أن تساعد هذه الدراسات في تطوير أجهزة تبريد أصغر وأكثر كفاءة للمركبات الفضائية وحتى أجهزة الكمبيوتر المحمولة. كما ستحجز المحطة المساحة والموارد لعدد من التجارب الدولية، بما في ذلك تجربة الأورام في الفضاء التي ستقودها تريشيا لاروس، الباحثة الطبية في جامعة أوسلو، لمدة 31 يومًا تختبر فيهم ما إذا كان انعدام الوزن يمكن أن يبطئ أو يوقف نمو السرطان، وستستخدم البعثة عضيات الخلايا الجذعية ثلاثية الأبعاد، المزروعة من أنسجة القولون السرطانية والسليمة من نفس النوع المريض، لدراسة كيفية تأثر طفرات الحمض النووي بالجاذبية الصغرى. ختامًا، بمرور الوقت يُمكن تحديد بدقة موعد وموقع سقوط الصاروخ الصيني “CZ-5B”، ليضاف إلى آلاف الحوادث المماثلة التي شهدها العالم منذ بداية عصر الفضاء عام 1957. ومع ذلك، متوقع أن تمضي الصين قدمًا في مراحل بناء محطتها الفضائية ضمن استراتيجية لبلوغ التفوق الفضائي خاصة في ظل الحرب الباردة الجديدة مع الولايات المتحدة، لتصبح محطتها الفضائية هي الوحيدة العاملة في مدار الأرض مع توقف محطة الفضاء الدولية عن الخدمة بعد عام 2024.

Scroll Up