عرض – شادي محسن

وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر، والجيش الإسرائيلي على تعبئة 14 ألف جنديًا إضافيًا من الاحتياط، في ظل تعاظم احتمالات التصعيد العنيف بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة. ويترافق ذلك مع تزايد ملامح العنف في القدس الشرقية، وفي أنحاء متفرقة في الضفة الغربية، وكذلك في المدن المشتركة داخل الخط الأخضر (أي الأراضي الفلسطينية المحتلة)، مثل اللد، وحيفا. 

وحسب تصريحات رئيس حكومة تسيير الأعمال “بنيامين نتانياهو” فإن إسرائيل بصدد دراسة فرص تدخل الجيش الإسرائيلي في المدن المشتركة لوقف العنف بين العرب واليهود. في ذات السياق، نشر مركز بيجن السادات للدراسات الاستراتيجية مقالًا للواء احتياط “جيرشون هاكوهين” المتخصص في الأبحاث العسكرية. 

يكشف جيرشون هاكوهين ثغرتين رئيستين في الاستعداد العملياتي الأمني للجيش الإسرائيلي في ظل تعدد جبهات الفوضى العنيفة في الظرف الراهن، وهما: (1) النقص الحاد في أعداد أفراد الجيش الإسرائيلي، وهو ما ينسحب أيضًا على قوات الشرطة. (2) غياب عناصر أمنية أقاليمية تضم سكانًا محليين ومسلحين ومتدربين تدريبًا جيدًا، خاصة في المناطق الحدودية.

أولا: الحاجة إلى جيش كبير

رفض الخبير العسكري نظرية الجيش الذكي الصغير التي طرحها وزير الدفاع السابق إيهود باراك وانضم إليه إيهود أولمرت. إذ استمر الجيش الإسرائيلي طوال ثلاثة عقود في تقليل أعداد قواته بشكل مطرد عن طريق منح الإعفاءات بوتيرة متسارعة، وتقليص فترات التجنيد.

وأكد أن التفوق العسكري النوعي للجيش الإسرائيلي القائم على استجلاب أحدث أنواع التكنولوجيا العسكرية بدعم من الولايات المتحدة لم يغن عن التعبئة الجماهيرية؛ نظرًا لتعقيدات الحرب وتعدد أنماطها بين التقليدي وغير التقليدي. 

ويخلص في هذا السياق إلى ضرورة أن يتم تنفيذ الجهد القتالي الرئيسي من قبل قوات ضاربة من النخبة عالية الجودة، مع الحاجة إلى دعم من كتلة كمية كبيرة الحجم بمستوى جودة متوسط.

ثانيا: جهود الدفاع الأقاليمي

وأشار كاتب المقال إلى الحاجة الماسة لتشكيل قوة أمنية داخلية ذات أعداد كبيرة تعتمد على الجنود الاحتياط، والتي ستعمل تحت قيادة الجبهة الداخلية و/أو شرطة الحدود. إذ اعتمدت إسرائيل في سنواتها المبكرة بعد 1948 على تشكيلات أمنية متعددة الأحجام والمهام في أنحاء القرى والمدن، خاصة الحدودية، ويتم منحهم السلاح والعتاد اللازم لصد الهجمات.

ويستكمل الكاتب أن المجتمعات الإسرائيلية حاليًا تفتقد إلى هذا الشكل من الوحدات المسلحة، وتفتقد للبنية التحية التي تعزز تحصيناتها الدفاعية ضد هجوم خارجي. ويسترجع الكاتب أفكار رفائيل إيتان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق (1978-1983)، الذي قدم مشروعًا لإقامة تحصينات وقائية في المناطق الحدودية تتم إدارتها في أوقات الحرب وأسماها “مجتمعات الدفاع الإقليمية” أو “Territorial defence communities”. ويوضح أن المشروع تلاشى لعدم جدواه عند القيادة العسكرية.

ويفند الخبير العسكري آلية نشر قوات الجيش الإسرائيلي في المدن المشتركة بين العرب واليهود في الظرف الراهن لسببين اثنين: (1) أن نشر القوات في بؤر التوتر يجب أن يعتمد على معلومات استخباراتية وهو ما لا يتوفر حاليًا. (2) نشر نخب قتالية لأغراض دفاعية يقلل من جاهزيتها للمهام الهجومية؛ نظرا لقلة أعدادهم.

ويوصى الكاتب في خاتمة المقال بضرورة إحياء المجتمعات الدفاعية المدمجة في الجهد الدفاعي الشامل؛ كونها تعد شبكة أمان في حالة وقوع هجوم مفاجئ أو إعلان حالات الطوارئ المحلية كما يحدث الآن.

Scroll Up