أكد اللواء محمد إبراهيم الدويري، نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن مصر تسابق الزمن لوقف الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة و تتحرك على أعلى المستويات وبشكل قوي وشامل مع كافة الأطراف الإسرائيلية و الفلسطينية والاقليمية والدولية لوضع حد للاعتداءات و للمأساة التي يشهدها الفلسطينيون، و على أساس أن تكون هذه الخطوة وإنهاء هذه الحرب التدميرية مقدمة نحو إقرار الحل السياسي الذي يتبناه المجتمع الدولي وهو حل الدولتين والذي يعني قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 67 عاصمتها القدس الشرقية تعيش جنباً إلى جنب بجوار دولة إسرائيل في أمن وسلام واستقرار.

وقال اللواء محمد إبراهيم، – في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الاثنين تعقيبًا على التصعيد الاسرائيلي بالأراضي الفلسطينية المحتلة -:” إننا نتعامل مع قضية شديدة التعقيد، وتحاول مصر التحرك في وسط اندلاع حرب مستعرة ليس لها للأسف أية حدود أو أي إطار يحكمها وتتصاعد أحداثها التدميرية في وقت قصير وبصورة غير مسبوقة في أبعادها ونتائجها وتداعياتها على الأرض مقارنة بالحروب الثلاثة السابقة التي جرت أعوام 2009 و2012 و2014 “.

وأضاف أن مصر تحركت بشكل مكثف منذ اللحظة الأولى لاندلاع أحداث القدس في السابع من مايو الحالي وبلورت مواقفها منذ البداية تأسيساً على مبدأين رئيسيين أولهما الرفض المطلق لسياسة الأمر الواقع الذي تحاول إسرائيل فرضها على الفلسطينيين ولاسيما في مدينة القدس، وثانيهما أن القضية الفلسطينية تمثل أساس الاستقرار في المنطقة وأن كافة التداعيات التي تحدث على فترات ليست سبباً وإنما هي نتيجة لعدم حل هذه القضية العادلة ورفض إسرائيل منح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

وحدد اللواء ابراهيم تسعة مستويات للتحرك المصري ارتبط كل مستوى بطبيعة تطورات الأحداث وذلك على النحو التالي: المستوى الأول وهو التحرك فور وقوع أحداث حي الشيخ جراح واقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى وقبل أن تفجر الأوضاع بين إسرائيل وقطاع غزة، حيث أسرعت وزارة الخارجية المصرية بإصدار بيان شامل يوم 7 مايو يعبر عن الموقف المصري وتناول النقاط الرئيسية التالية:

• الإدانة البالغة لقيام السلطات الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين.

• ضرورة تحمل السلطات الإسرائيلية مسئوليتها وفقاً لقواعد القانون الدولي لتوفير الحماية اللازمة للمدنيين الفلسطينيين وحقهم في ممارسة الشعائر الدينية.

• ضرورة وقف كافة الممارسات الإسرائيلية التي تنتهك حرمة المسجد الأقصى.

• معارضة كافة الإجراءات الإسرائيلية التي من شأنها أن تغير من الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.

• رفض كافة الممارسات غير القانونية التي تستهدف النيل من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني خاصة سياسات الاستيطان والتهجير ومصادرة الأراضي.

• التأكيد على أن هذه الممارسات الإسرائيلية تقوض فرص التوصل إلى حل الدولتين وتهدد ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة .

وأضاف : “المستوى الثاني تمثل في التحرك العاجل مع الجانب الإسرائيلي من خلال استدعاء وزارة الخارجية للسفيرة الإسرائيلية بالقاهرة يوم 9 مايو وقبيل تفجر الأوضاع في غزة مع تحميلها رسالة شديدة اللهجة لتنقلها إلى حكومتها حول كافة المبادئ التي يتبناها الموقف المصري والتي تضمنها بيان وزارة الخارجية الصادر يو 7 مايو وخاصة بالنسبة لرفض الممارسات الإسرائيلية غير المشروعة في القدس والمناطق الفلسطينية.

المستوى الثالث: بدء تفعيل خطوات ومستويات التحرك المصري من حيث اتخاذ إجراءات أكثر سرعة وذلك فور اندلاع المواجهات العسكرية بين إسرائيل وقطاع غزة يوم 11 مايو حيث تم فتح قنوات التواصل العاجل بين المسئولين المصريين المعنيين وبين القيادات الإسرائيلية والفلسطينية من أجل احتواء الموقف وعدم تصعيده وشرح تأثيرات سلبياته المستقبلية على كل المنطقة ، بالإضافة إلى طرح بعض المقترحات التي يمكن أن تساهم في تهدئة الأوضاع .

المستوى الرابع : التحرك مع مجلس الأمن الدولي باعتباره المسئول عن الأمن والسلام العالمي حيث تم التواصل مع تونس العضو العربي في مجلس الأمن من أجل تنسيق الجهود لعقد اجتماع لمجلس الأمن لبحث هذه الأحداث والعمل على وقف هذا التصعيد ، هذا بغض النظر عن عدم نجاح المجلس خلال الاجتماعات التي عقدها خلال الأيام الماضية في التوصل إلى بيان مشترك يؤدي إلى حل هذه الأزمة ، ولكن كان من المهم بالنسبة إلى مصر أن تدفع هذه المؤسسة الدولية لأن تبدي الاهتمام المناسب بهذه الأحداث بل وتستشعر خطورتها .

المستوى الخامس: توسيع دائرة التحرك السياسي المصري من خلال المشاركة الفاعلة في الاجتماع الوزاري الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ، بالإضافة إلى الاتصالات المكثفة التي أجراها الوزير سامح شكري مع وزراء الخارجية والمسئولين في العديد من الدول من بينها كل من ( الأردن – السعودية –قطر – وزير الخارجية الأمريكي ) وهى كلها اتصالات أكدت أهمية الدور المصري في احتواء هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن .

المستوى السادس: الاتصال المباشر الذي أجراه وزير الخارجية المصري مع وزير الخارجية الإسرائيلي جابي اشكينازي يوم 12 مايو حيث أكد خلال الاتصال على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وتجنيب شعوب المنطقة مزيداً من التصعيد، مع التأكيد على أن كافة هذه الأحداث تؤكد على ضرورة استئناف المفاوضات السياسية بأسرع ما يمكن.

المستوى السابع: في ضوء تصاعد عمليات التدمير الإسرائيلي ومعاناة الوضع الطبي الفلسطيني أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى قراراً في 14 مايو بفتح معبر رفح البرى لاستقبال كافة الحالات التي تتطلب علاجها في المستشفيات المصرية، ثم أصدر سيادته قراراً آخر في 16 مايو بإرسال كافة أنواع المساعدات العاجلة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة .

المستوى الثامن: المشاركة الفاعلة في اجتماعات مجلس الأمن الذي عقد جلسته يوم 16 مايو وإلقاء مصر بيان قوي يتضمن رؤيتها الشاملة ليس فقط لتهدئة الأوضاع في قطاع غزة ولكن التأكيد على ضرورة الانطلاق من هذه الأحداث نحو التحرك لحل القضية الفلسطينية التي مر عليها أكثر من سبعة عقود دون حل يحقق طموحات الشعب الفلسطيني.

والمستوى التاسع : قيام الرئيس عبد الفتاح السيسى بوضع القضية الفلسطينية والأحداث الحالية كأحد أهم القضايا التي يبحثها سيادته مع الرئيس الفرنسي ماكرون في القمة الثنائية التي سوف تجمعهما اليوم في باريس ، مع تأكيد الرئيس على أهمية تضافر كافة الجهود من أجل وقف هذه الأحداث فوراً .”

وشدد اللواء محمد إبراهيم على أن مصر التي تحملت عبء الدفاع عن القضية الفلسطينية طوال عقود سابقة ولاتزال تتمتع بعلاقات جيدة مع كافة الأطراف الإقليمية والدولية سوف تظل تتحمل هذه المسئولية بكل صدق وجدية حتى ينعم الفلسطينيون بدولتهم المستقلة، “وهذا أبسط حقوقهم في ظل مجتمع دولي لايزال يقف موقف المتفرج تجاه هذه القضية ولا يبذل الجهد المطلوب لحلها رغم قناعته بعدالتها” .

وأكد أنه وفي نفس الوقت تأمل مصر أن تمهد هذه الأحداث رغم كل سلبياتها وتداعياتها الطريق أمام الحل السياسي الذي يحقق الاستقرار للجميع، محذرًا بأنه دون ذلك واستمرار عدم حل القضية العربية المركزية فسوف تدخل المنطقة في مزيد من مظاهر عدم الاستقرار مما يؤثر بالسلب على مصالح كافة دول المنطقة وعلى تلك الدول التي لديها مصالح في المنطقة .

Scroll Up