مصر كانت ومازالت تحارب الإرهاب بمفردها، نيابة عن العالم كله” بهذه الكلمات عبّر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الجهود التي تبذلها الدولة المصرية في مكافحة الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه. وفي إطار تنفيذ التزامات جمهورية مصر العربية بالمعايير والاتفاقيات الدولية المطبقة في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وانتشار التسلح، انتهت مصر من عملية تقييم النظم المطبقة لديها في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي قام بها خبراء من مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا     MENAFATF التي تتمتع مصر بعضويتها، حيث تمت عملية التقييم وفقًا لمنهجية تقييم الالتزامات الصادرة عن مجموعة العمل المالي FATF، وهي الجهة الدولية المسئولة عن وضع المعايير الدولية التي يتعين على الدول الالتزام بها.

وقد أسفرت عملية التقييم عن صدور تقرير تفصيلي يتضمن كافة أوجه تنفيذ المعايير الدولية من قبل مصر بهدف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، وكان أبرز ما جاء في التقرير:

  • أثبتت مصر ان لديها فهمًا جيدًا لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي تتعرّض لها من خلال قيامها بإجراء تقييم وطني لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك من خلال وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وبمشاركة كافة الجهات المعنية. وقد تبنت مصر سياسات وتدابير تتلاءم مع المخاطر التي تم تحديدها، وتهدف هذه السياسات الى معالجة الأطر التشريعية والرقابية وزيادة فعالية جميع الجهات والمؤسسات المعنية بمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ودعم الإطار المؤسسي والتعاون المحلي والإقليمي في هذا المجال.
  • كما تطرق التقرير الى جهود الدولة في مكافحة عملية تمويل الإرهاب، حيث أشار الى تبني مصر استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب وتمويله تتميز بالمرونة وفقًا للمستجدات الدولية والمحلية التي تطرأ على تلك الظاهرة، حيث تعتبر مصر مكافحة الإرهاب وتمويله هدفًا من أهداف السياسة المتبعة في الدولة، كما أشاد التقرير بالتقدم الكبير الذي أحرزته مصر في مكافحة الإرهاب وتمويله، مما انعكس على انخفاض الأعمال الإرهابية ومرد ذلك يعود الى جهود الدولة في القضاء على العديد من الجماعات الإرهابية وتطبيق عقوبات فعّالة ومتناسبة ورادعة عند ارتكاب جريمة تمويل الإرهاب بما في ذلك تمويل الإرهاب المستقل.
  • كما أوضح التقرير في مجمله الجهود المبذولة من قبل الدولة في سبيل تحديد أنشطة تمويل الإرهاب والتحقق فيها، وما تتمتع به الجهات المعنية بمكافحة الإرهاب وتمويله من كوادر متخصصة ومدّربة حاصلة على دورات تدريبية متخصصة في قضايا التمويل وأنماطه وأبرز مصادر التمويل والطرق المستحدثة التي يلجأ اليها ممولو الإرهاب وشبكات التسهيل لتمويل الأنشطة الإرهابية. وأشاد التقرير بالجهود التي تقوم بها الدولة لتعزيز قدرة السلطات على تحديد أنشطة تمويل الإرهاب المحتملة وإجراء تحقيقات في الأنشطة ذات الصلة بالإرهاب.
  • أشاد التقرير بالتعاون الذي تقوم به مصر مع ما يزيد عن 38 دولة عبر العالم في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله، وما أفضى عنه هذا التعاون من إلقاء القبض على عدد من الإرهابيين وتفكيك شبكات تمويل الإرهاب، وإبلاغ دول أخرى بمقاتلين إرهابيين أجانب وضبط أموال على الحدود، وضبط العديد من الشبكات الإجرامية، وكشف خلايا إرهابية في دول أخرى وتفكيكها ومحاكمتها، والقضاء على جماعات إرهابية في مصر ومن بينها أنصار بيت المقدس، وأجناد مصر وكتائب انصار الشريعة في أرض الكنانة بالإضافة الى القضاء على خلايا عنقودية تنتمي الى تنظيمات إرهابية كبرى.
  • أفاد التقرير بأن لدى مصر آليات فعالة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمنع الإرهابيين والمنظمات الإرهابية وممولي الإرهاب من جمع الأموال ونقلها واستخدامها، وأيضًا من إساءة استخدام قطاع المنظمات غير الهادفة للربح، وكذا منع الأشخاص والجهات المتورطة في تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل من جمع الأموال ونقلها واستخدامها وفقًا لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
  • أشاد التقرير بفهم السلطات التنظيمية والرقابية على القطاعات المالية وغير المالية وعلى رأسها البنك المركزي المصري لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقيامهم بإجراء تقييم بصفة مستمرة للمؤسسات المالية الخاضعة لرقابتهم الأمر الذي من شأنه تكوين فهم واضح للمخاطر التي تواجه تلك المؤسسات والجهات، أيضًا يتيح تكوين فهمًا جيدًا لمخاطر غسل الأموال وتمويل التي تواجهها وتطبيق تدابير للحد من المخاطر على أساس المنهج القائم على المخاطر بشكل جيد.
  • أوضح التقرير الجهود والتدابير التي اتخذتها السلطات المصرية للتخفيف من مخاطر إساءة استخدام الأشخاص الاعتبارية والترتيبات القانونية، وحرص الدولة على إتاحة المعلومات المتعلقة بإنشاء الأشخاص الاعتبارية وتوفير عدة قنوات للوصول الى المعلومات الأساسية والمعلومات المتعلقة بالمستفيد الحقيقي من الكيانات الاعتبارية المنشأة في الدولة، مما أدى الى حصول الدولة على درجة التزام تعادل تلك التي حصلت عليها كبرى الدول، ومن ثم سيكون له أثار إيجابية في جذب الاستثمارات الأجنبية من كافة الدول والذي يعد أحد أهم الركائز الاقتصادية لأي بلد.
  • أشار التقرير الى جهود الدولة لتعزيز التعاون الدولي لأغراض مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الأصلية ذات الصلة، حيث أوضح التقرير بأن مصر تستخدم مجموعة واسعة من أشكال التعاون الدولي مع نظيراتها الأجنبية من أجل تبادل أنواع مختلفة من المعلومات المالية والاستخباراتية لأغراض مكافحة غسل الأموال والجرائم الأصلية ذات الصلة وتمويل الإرهاب.
  • أثنى التقرير على قدرة وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على الوصول المباشر وغير المباشر الى شريحة واسعة من المعلومات المالية والاستخباراتية وغيرها من المعلومات ذات الصلة أثناء النظر في قضايا غسل الأموال والجرائم الأصلية ذات العلاقة وتمويل الإرهاب، وجودة تقارير وإحالات الوحدة التي تدعم الحاجات التشغيلية للسلطات المختصة لا سيما في مجال تمويل الإرهاب، حيث تقوم الوحدة بإنتاج معلومات استخبارية مالية باستخدام مجموعة متنوعة من المصادر، وتقوم جهات إنفاذ القانون وباقي السلطات المختصة الأخرى باستخدام تلك المعلومات في تطوير الأدلة وتعقب العائدات الإجرامية.
  • أكد التقرير على فعالية استخدام السلطات المختصة المعلومات المالية والمعلومات الأخرى ذات الصلة لتطوير الأدلة للتحقيق في عمليات غسل الأموال، والجرائم الأصلية المرتبطة بها وبتمويل الإرهاب، وتعقب المتحصلات الإجرامية، ومدى تمكن السلطات من استخدام المعلومات المالية من خلال الوصول المباشر وغير المباشر الى شريحة واسعة من قواعد البيانات الوطنية مما يساهم في متابعة الحركات المالية المحتملة، وكذا توافر الموارد والخبرة اللازمة لدى هذه الجهات للقيام بالتحري في قضايا غسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب والاعتماد على المعلومات المالية.
  • أظهر التقرير مستوى التزام مصر من حيث اتساق قوانينها وإجراءاتها ولوائحها بالمعايير الدولية في هذا الخصوص، وأشار التقرير الى ان لدى مصر نظامًا قانونيًا متسقًا مع توصيات مجموعة العمل المالي، حيث قامت الدولة مبكرًا بتعزيز الأطر التشريعية اتساقًا مع المعايير الدولية الخاصة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما تم إصدار قانون ممارسة العمل الأهلي وقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي وتعديل اللائحة التنفيذية لقانون السجل التجاري لتعزيز سبل التعرف على المستفيدين الحقيقيين من الشخصيات الاعتبارية بما يضمن تعزيز الشفافية في الدولة، وغيرها من الأُطر التشريعية والرقابية.

وبصفة عامة تُعد تجربة جمهورية مصر العربية في عملية التقييم المتبادل تجربة فريدة في دول المنطقة وعلى مستوى العالم بشهادة العديد من الجهات الدولية وذلك للظروف الاستثنائية التي واجهت الدولة خلال عملية التقييم.