قبل بضعة أيام من تشكيل ائتلاف حكومة التغيير المناهضة لرئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، يُصارع الأخير من أجل البقاء في الحياة السياسية. فمن المقرر أن يقوم الكنيست بالتصويت، قبل يوم الاثنين المقبل، على حكومة الوحدة برئاسة”نفتالي بينيت”، وفي حال تم إقرارها، ستنتهي مسيرة نتنياهو في السلطة، بعد أن استمرت ١٢ عاماً نجح خلالها في بالسيطرة على المشهد السياسي و إقصاء كل منافسيه.

لذلك، يسعى نتنياهو جاهداً لإفشال تشكيل حكومة التغيير، ويتّبع سياسة “الأرض المحروقة” لإنقاذ مصيره السياسي المهدد، لذا فقد لجأ إلى استخدام كافة الأدوات الممكنة في سبيل استمراره في السلطة وتفاديه المحاكمة في ظل اتهامه بقضايا فساد.

وفي هذا السياق، توجه أصابع الاتهام لنتنياهو فيما يتعلق بإشعال الوضع في القدس خلال الفترة الأخيرة.ويُعتقد أنه قرر تأجيج الأوضاع وتصعيد العدوان على المقدسات والفلسطينيين في سبيل عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة التي تضم خليطاً غير متجانس من الأحزاب اليسارية والليبرالية واليمينية والقومية والدينية بالإضافة إلى حزب إسلامي عربي للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل.

وفي هذا الصدد، اتهمت السلطة الفلسطينية مؤخراً، بنيامين نتنياهو، بمحاولة تفجير الأوضاع في القدس وإشعال المنطقة، لمنع تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة، وذلك في أعقاب تشجيعه لمسيرة الأعلام للمستوطنين والتي كان من المقرر أن تتم يوم الخميس الماضي قبل أن يتم إلغاؤها.

وبالفعل، فإن تلك الاتهامات قد جاءت نتيجة سياسة التحريض التي لجأ إليها نتنياهو في الأيام الأخيرة، من خلال تحريضه المستوطنين للخروج بمسيرة الأعلام الاستفزازية، واستمرار تشديد الحصار على حي الشيخ جراح وتحويله الى ثكنة عسكرية، وقمع المواطنين فيه، بالإضافة الى الاقتحامات المستمرة والمتصاعدة للمسجد الاقصى.

وفيما يلي بعض السياسات التي استند إليها بنيامين نتنياهو لتأجيج الأوضاع في القدس الشرقية خلال الأيام الأخيرة:

مسيرة أعلام استفزازية

جاءت الدعوات لـ”مسيرة الأعلام” التي خطط المستوطنون في القدس بمباركة نتنياهو، لتثير غضب الفلسطينيين وفئة كبيرة من الإسرائيليين أيضاً. فالمسيرة التي كانت قد أُلغيت في العاشر من شهر مايو بعد اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة، تم الدعوة إليها مجدداً خلال الأيام الماضية وكان من المقرر أن تنطلق يوم الخميس المقبل، إلا أن الشرطة الإسرائيلية أصدرت قراراً بإلغائها، مما ترتب عليه ردود فعل إسرائيلية غاضبة ورافضة للقرار، حيث صمم بعض اعضاء الكنيست مثل، إيتمار بن غفير، على إطلاق المسيرة و أكد إنه سيمشي الطريق كله في المسيرة بكل الأحوال.

فيما يخص سبب تنظيم المسيرة، فهي تأتي بمناسبة ذكرى يوم “توحيد القدس” الذي يعتبره الإسرائيليون عيداَ وطنياً لإحياء ذكرى استكمال سيطرة الاحتلال على مدينة القدس، واحتلال الجزء الشرقي منها، وعلى وجه الخصوص البلدة القديمة، وذلك خلال حرب عام 1967.

ويشارك في يوم “توحيد القدس” السنوي آلاف الإسرائيليين عبر أحياء القدس للاحتفال. وكانت الجماعات القومية الإسرائيلية ترغب في تنظيم تلك المسيرة على طول طريق باب العامود التقليدي، لكن الشرطة لا تريد السماح لها خوفاً من تجدد أعمال العنف.

ورداً على تلك الدعوات الاستفزازية، حذر المسؤولون الفلسطينيون من تداعيات تلك المسيرة، ودعوا كل من يستطيع للنفير في يوم تنظيمها. وحملت اللجنة المركزية لحركة فتح، الحكومة الإسرائيلية، المسؤولية الكاملة عن تفجر الأوضاع في القدس وعموم المناطق الفلسطينية، داعية المجتمع الدولي للتدخل السريع لوقف هستيرية نتنياهو واليمين المتطرف الإسرائيلي ولجم تحركاته في القدس، التي تهدد بانفجار المنطقة برمتها.

على الصعيد الآخر، حذر البعض في الأوساط الإسرائيلية نتنياهو من تنظيم المسيرة، حيث حمل وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس مسئولية تنظيم المسيرة لنتنياهو بشكل قاطع، في الوقت ذاته، حذرت مصادر في أجهزة الأمن الإسرائيلية، من أن مسيرة الأعلام في حال إقامتها قد تؤدي إلى تجدد التصعيد الأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة. أيضاً، توجه النائب اليساري عن حزب “ميرتس” “عيساوي فريج”، إلى مفتش الشرطة العام “كوبي شبتاي”، بطلب حظر بالمسيرة، قائلاً “إن الحديث يدور عن استفزاز يسعى إلى إشعال نار العنف في المنطقة من جديد، ربما في خدمة مصالح سياسية لجهات معينة”. ملمحاً إلى نتنياهو، وهو مشابه لما صرح به عضو الكنيست “رام بن باراك” من حزب “يش عتيد”، قائلاً إن مسيرة الأعلام المخطط لها هي محاولة لإشعال النار في المنطقة ومنع تشكيل الحكومة. وقال رئيس وزراء إسرائيل السابق “إيهود باراك”، أيضاً، أنها محاولة لإشعال الأوضاع الأمنية في هذه الفترة الحساسة.

وعلى الرغم من إصدار الشرطة الإسرائيلية قراراً بإلغاء تنظيم المسيرة، وتنظيمها في وقت لاحق، إلا أن نتنياهو يُصر على إجرائها، إذ أعلن في بيان له أن المسيرة ستقام الثلاثاء المقبل في ظل تنسيق بين الشرطة ومنظمي المسيرة، وقرر مجلس الوزراء الأمني المصغر “الكابينت”، تأجيل موعد تنظيم المسيرة بالقدس الشرقية من الخميس إلى الثلاثاء المقبل، على أن يتم التوافق على مسارها في وقت لاحق.

الشيخ جراح و بطن الهوى.. حصار و تهديد بالإخلاء

في تطور قد يفضي إلى تفجر الأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة على نطاق واسع، قررت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً عدم الاعتراض على قرار المحكمة الإسرائيلية النهائي بشأن تهجير العائلات الفلسطينية من منازلها في حي الشيخ جراح في القدس لصالح المستوطنين. كما قرر المستشار القضائي للحكومة المدعى العام الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، عدم إبداء رأيه أمام المحكمة العليا التي ستصدر قرارها نهائياً بشأن طرد العائلات الفلسطينية من منازلها، وقال مندلبليت في بيان له إنه، وعلى ضوء الإجراءات القانونية العديدة التي تم إجراؤها فيما يتعلق بالأرض المتنازع عليها، وبالنظر إلى أحكام الأمر الواقع وأيضاً الأحكام القانونية الصادرة في هذه الصدد؛ فإن ليس ثمة ما يدفع باتجاه تغيير موقفه، الأمر الذي يمهد الطريق أمام تهجير 12 عائلة فلسطينية تعيش في حي الشيخ جراح، وتسليم منازلها إلى منظمات يهودية متطرفة.

وكانت المحكمة العليا قد أرجأت النظر في قرار إخلاء المنازل الفلسطينية أثناء الحرب الأخيرة بناء على طلب مندلبليت، الذي مثل الحكومة الإسرائيلية التي خشيت أن يسهم إصدار قرار من المحكمة بالمصادقة على تهجير العائلات في تفجر الأوضاع على نطاق واسع.

من جانب آخر، قد يصبح حي “بطن الهوى” في منطقة سلوان بالقدس الشرقية ساحة لمعركة جديدة للفلسطينيين مع الاحتلال الإسرائيلي. إذ يمثل الحي الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى، وتستهدف إسرائيل تهجير سكانه الفلسطينيين لصالح مستوطنين، كما هو الحال في حي الشيخ جراح. حيث تواجه 86 عائلة فلسطينية جديدة خطر التهجير الإسرائيلي، إذ يعيش ما بين 750 إلى 800 شخص في 15 مبنى في حي “بطن الهوى”.

وتطالب منظمة “عطيرت كوهانيم” الاستيطانية الإسرائيلية بالاستيلاء على منازلهم وتحويل الحي إلى مستوطنة تترابط مع البؤر الاستيطانية المقامة في أحياء القدس الأخرى. وتستدعي الأوضاع في بطن الهوى المشابهةَ الأحداث في حي الشيخ جراح، التي أشعلت محاولات التهجير الإسرائيلية لأهله نيران المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وفصائل المقاومة في قطاع غزة في الفترة من 10 إلى 20 مايو.

جدير بالذكر، أنه في 8 أبريل 2021، سيطر المستوطنون على مبنيين سكنيين في بطن الهوى، واستحوذت منظمة عطيرت كوهانيم الاستيطانية على عدد من الممتلكات العقارية الفلسطينية. وتدَّعي منظمة عطيرت كوهانيم أن المنازل المبنية في حي بطن الهوى شُيِّدت على أراض يملكها يهود يمنيون كانوا يعيشون في الحي قبل قيام دولة إسرائيل في عام 1948.

بالإضافة إلى مواجهة الفلسطينيين في تلك المناطق خطر التهجير القسري، تقتحم قوات الاحتلال ومستوطنوه حي الشيخ جراح يومياً ويعتدون بوحشية على أهله الذين يهدم الاحتلال منازلهم أو يستولي عليها لتسليمها للمستوطنين بهدف تطويق الأقصى بحزام استيطاني وإحكام حصاره على البلدة القديمة في القدس وعزلها عن باقي أحياء وبلدات المدينة، فيما يمثل تصعيداً خطيراً يعوق فرص تثبيت الهدنة والتوصل إلى أي اتفاق مستقبلي بشأن وضع مدينة القدس.

حملة اعتقالات واسعة واعتداءات على الصحافيين

‎في إطار التضييق على السكان الفلسطينيين في القدس، قامت السلطات الإسرائيلية بشن حملة اعتقالات تستهدف النشطاء والصحفيين داخل الأراضي الفلسطينية، والتي كان أبرزها، اعتقال الناشطة الفلسطينية منى الكرد بعد مداهمة منزلها في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية بتهمة “المشاركة بأعمال شغب وعنف”، ثم تسليم شقيقها نفسه للشرطة بعد ساعات من المداهمة. وتعتبر منى الكرد من أبرز الرافضين لقرار إخلاء حي الشيخ جراح في القدس، وأثار خبر اعتقالها الغضب داخل الأوساط الفلسطينية، إلا أن السلطات الإسرائيلية أطلقت سراحها هي وشقيقها بعد يوم من الاعتقال.

وفي أعقاب ذلك، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية مراسلة شبكة الجزيرة “جيفارا البديري”، ومصور الشبكة “نبيل مزاوي”، وتعدت عليهما بالضرب، خلال تغطية إخبارية من حي الشيخ جراح بالقدس، قبل أن تطلق سراحها في اليوم اللاحق. كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي “زهير الرجبي” رئيس لجنة الدفاع عن حي بطن الهوى جنوب المسجد الأقصى.

ولم يقف الأمر عن هذ الحد، إذ استمرت القوات الإسرائيلية في  شن حملات اعتقال في الأحياء المختلفة بالقدس، وطالت عدد كبير من النشطاء والمواطنين، ووصل الأمر إلى اعتقال القوات الإسرائيلية صاحب متجر للمشروبات في القدس ، اشتهر بتقديم خلطة كوكتيل باسم “انتفاضة القدس” خلال الأحداث الأخيرة، وهو ما اعتبرته  السلطات الإسرائيلية نوعا من تأجيج الأوضاع.

واعتُقل العشرات في محافظات الخليل والضفة الغربية ورام الله والبيرة وبيت لحم و نابلس، واستمرت الأعمال الاستفزازية، إذ جرف المستوطنون حيا تاريخيا قرب الحرم الابراهيمي بالبلدة القديمة بمدينة الخليل، وذلك في سياق عمليات التهويد التي تنتهجها سلطات الاحتلال بالمدينة القديمة.

وبشكل عام، اعتقلت السلطات الإسرائيلية خلال شهر مايو فقط، حوالي 2142 مواطنا خلال حملة الاعتقالات التي نفذتها في أوساط المواطنين بالداخل الفلسطيني، بعد احتجاجات على الاعتداءات الإسرائيلية بالقدس والعدوان على غزة.

اقتحامات مستمرة للأقصى

خلال الأيام الأخيرة، اقتحم المستوطنون المسجد الأقصى عدة مرات، ولم يلبثوا عن الاستمرار في الأعمال الاستفزازية والتجول في باحاته بغرض إثارة الفلسطينيين. ففي الثامن من مايو، اقتحم 72 مستوطنا المسجد الأقصى ووضعوا لافتة عند باب المغاربة، أحد الأبواب المؤدية إلى باحات المسجد الأقصى المبارك، في محاولة لتهويده؛ إذ قامت منظمة “نساء لأجل الهيكل بوضع لافتة عند مدخل باب المغاربة مكتوبًا عليها “باب هليل”، في محاولة لتغيير اسم الباب.

فضلاً عن ذلك، حاول النائب الإسرائيلي المتطرف “إيتمار بن غفير” اقتحام المسجد الأقصى، لكن تم منعه من قبل الشرطة الإسرائيلية، وجاء ذلك في أعقاب صدور قرار الشرطة الإسرائيلية بإلغاء تنظيم مسيرة الأعلام، واعتبر بن غفير إن هناك ازدواجية في تطبيق القانون لدى الشرطة، لسماحها بدخول عضو الكنيست العربي أحمد الطيبي لساحة المسجد الأقصى في حين تم منعه من التجول في “جبل الهيكل”، حسبما يُطلق عليه اليهود. وكان بن غفير هدد بوقت سابق بأنه سينفذ اقتحاما للمسجد الأقصى قي حال منعت الشرطة الإسرائيلية “مسيرة الأعلام” في القدس التي كان مقررا إقامتها.

تبني خطاب تحريضي

وعلى الأرض، يتزايد القلق بشأن تداعيات خطاب التحريض لدى مؤيدوا نتنياهو، والذي ارتفع بسبب منح رئيس الوزراء المنتهية ولايته الضوء الأخضر للتصعيد، ووصل الأمر إلى قيام جهاز الأمن الداخلي في إسرائيل “شين بيت” بالتحذير من أن تؤدي عمليات التحريض السياسي إلى سفك الدماء داخل البلاد. وقال نداف أرجمان رئيس جهاز: “لقد سجلنا مؤخرًا تصاعدًا في عنف الحوار يعكس نوعًا من العدوانية والتحريض وتطرفًا خطيرًا خاصة على منصات التواصل الاجتماعي”، مشيرًا إلى أن هذه الحوارات تتضمن دعوات للعنف. وحذر أرجمان من أن بعض الجماعات أو الأفراد قد يفسرون ذلك على أنه إضفاء للشرعية على الاعتداء والعنف أو حتى على إراقة الدماء. وناشد جميع المسؤولين بالعمل فورًا على تهدئة الوضع. وفي تعليقه على البيان، صرح المتحدث باسم “شاباك” لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الهدف من البيان يتمثل في تهدئة “الجو العام”، لكن السياسيين المناهضين لنتنياهو فسروا ذلك على أنه تحذير لرئيس الوزراء.

في السياق ذاته، هاجم بنيامين نتنياهو  بشدة نفتالي بينيت ووصف تشكيله الائتلاف الجديد “بخدعة القرن”، كما اعتبر أن هناك تزويراً يشوب عملية تشكيل الحكومة. وانطلقت التظاهرات الغاضبة المؤيدة لنتنياهو، بما فيها الاحتجاجات خارج منازل بعض نواب “يمينا” الذين يتهمهم المحتجون بارتكاب “خيانة”، وقد جاء ذلك في إطار الضغط الذي يمارسه أنصار نتنياهو لمنع الحكومة المزمعة. وخلال التظاهرات، سب المتظاهرون بينيت ووصفوه بأنه خائن وأحرقوا صوره. وعلى إثر ذلك، تم تشديد الإجراءات الأمنية في محيط بعض النواب.

وذكر الموقع الإخباري لصحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أن التحريض الحالي يذكر بقوة بما حدث قبل مقتل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين على يد متطرف يهودي يميني في نوفمبر 1995. إذ لم يقتصر التحريض على العنف الكلامي، بل وصل إلى حدّ التهديد بقتل بعض السياسيين اليمينيين من داخل أوساط يمينية، بعد اتهامهم بالخيانة، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تعزيز الحراسة والحماية لعدد من الشخصيات اليمينية، ولاسيّما بِنيت، وشريكته شاكيد.

واعتبر نفتالي بينيت، المرشح لتولي رئاسة حكومة التغيير، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى الكف عن حملة التحريض ضد اعضاء الحكومة المستقبلية والى التخلي عن مقاليد الحكم دون ان يترك وراءه ارضا ًمحروقة. وأضاف ان ما يجري في الأسابيع الأخيرة هي حملة تحريض ممنهجة ضد أعضاء حزبه وحزب تكفا حداشا برئاسة جدعون ساعر في مسعى لتغيير موقفهم ليصوتا ضد إقامة الحكومة الجديدة. وأضاف أنه من حق ما شاء بذلك ابداء معارضته لتأليف الحكومة الجديدة الا انه لا يجوز التحريض على العنف. ليس ذلك فحسب، بل طال التحريض أوساط الأحزاب الحريدية والتي شنت هجوماً عنيفاً ضدّ التيار الصهيوني الديني، واتهمته بالخيانة والتقصير في منع خروج حزب “يمينا” من كتلة اليمين المؤيدة لنتنياهو، ووُصف هذا التيار بالعدوّ الحقيقي

وفي المقابل، دان رئيس الوزراء الأحد ما اعتبره تحريضاً على العنف. وقال نتنياهو، إن “هناك خيطاً رفيعاً جداً بين النقد السياسي والتحريض على العنف”. وفي وقت سابق، قام نتنياهو بجمع رؤساء الأحزاب الداعمة له بهدف تنسيق المواقف في الصراع ضد حكومة التغيير، وتقرر في الليكود إجراء تظاهرات في الأيام القريبة ضد أعضاء الكنيست من حزب “يمينا”، من أجل ممارسة ضغطٍ عليهم.

الخلاصة، أن التصعيد الذي تشهده مدينة القدس مرتبط بشكل رئيسي بخطاب التحريض و الكراهية الذي يتبناه نتنياهو الذي يصارع من أجل البقاء، والذي يعتقد أن توتير الأوضاع في القدس هو السبيل لمنع تشكيل حكومة التغيير، لما يمكن أن يترتب عليه من ردود فعل قوية داخل الأراضي الفلسطينية، بل وعلى المستوى الإقليمي، وهي الورقة التي يلجأ إليها نتنياهو دائماً بحيث تُتاح له الفرصة للظهور بمظهر المخلص الوحيد لدولة إسرائيل؛ لذا ففي الأيام الأخيرة التي قد تطوي صفحة النهاية لرئيس الوزراء الأطول حكماً في تاريخ إسرائيل، فلم يجد أمامه سوى استخدام سياسة لأرض المحروقة و التحريض من أجل إشعال الوضع داخل الأوساط الفلسطينية، وبالتالي تصوير الحكومة المقرر تشكيلها بالضعيفة الهشة، غير القادرة على الحفاظ على أمن إسرائيل. وبالرغم من فرصة الضئيلة في إفشال تشكيل حكومة التغيير، إلا أنه من المؤكد أن نتنياهو سيظل يحاول حتى الدقائق الأخيرة على أمل أن ينقذ مصيره السياسي المهدد في ظل توافق أطراف الحكومة الجديدة متعددة التوجهات على هدف واحد ألا وهو الإطاحة به.

Scroll Up