عرض – محمد هيكل 

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أن “الائتلاف الجديد” الحاكم في إسرائيل أعلن نيته أنه سينتهج نهجا جديدا في سياسته الخارجية، مشيرة إلى أن هذا الائتلاف أعطى الضوء الأخضر لمسيرة الأعلام التي يدعوا لها أنصار ” اليمين المتطرف” والتي قد تؤدي لأعمال عنف بنهاية المطاف.

ووصفت الصحيفة الأمريكية – في تقرير كتبه الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية باتريك كينجسلي والباحث ادم راسجون، تحت عنوان ” التحالف الإسرائيلي الجديد يتخذ أولى خطواته، بما فيها اصلاح الأسوار مع الولايات المتحدة الأمريكية” – الائتلاف الجديد في إسرائيل بـ”الهش”.

وأضاف التقرير أن الحكومة الجديدة أعطت لمحة لما قد تكون أولوياتها الاثنين 14 يونيو 2021 حيث قال الوزراء، الذين شكلوا التحالف، أنهم سيعملون على خطط لإصلاح العلاقات بين إسرائيل والحزب الديمقراطي الأمريكي والشتات اليهودي، والتحقيق في حادث مقتل 45 شخصا في موقع ديني الشهر الماضي، والسماح بمسيرة لليمين المتطرف بالأعلام الإسرائيلية في القدس الثلاثاء 15 يونيو الجاري على الرغم من المخاوف من أن تلك المسيرة قد تتسبب في وقوع أعمال عنف.

ووفقا للتقرير، فإن مجموعة الخطوات التي اتخذها الائتلاف الحاكم الذي حل محل نتنياهو بعد تصويت الثقة يوم الأحد الماضي، يسلط الضوء على حجم التناقضات والتعقيدات في الائتلاف الجديد ، منوها إلى أن التحالف الجديد “مشكل” من اليمين المتطرف ومن اليسار ومن الوسط كما ولأول مرة في تاريخ إسرائيل يضم “حزبا عربيا” مستقلا.

وقد أكدت التصريحات الصادرة عن التحالف يوم الاثنين كيف ستختلف سياساته عن سياسات نتنياهو بشأن بعض القضايا، لكنها ستواصل على نفس نهجه فيما يتعلق بقضايا أخرى.
ونقلت “نيويورك تايمز” عن وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد “يائير لابيد” تعهده بإعادة إحياء العلاقات بين إسرائيل وساسة الحزب الديمقراطي الأمريكي، تلك العلاقة التي توترت خلال فترة حكم نتنياهو الذي ” عادى ”  الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، و “صادق ” خليفته الجمهوري ترامب، ثم استخدم خطابه الأخير لمهاجمة الرئيس الأمريكي جو بايدن باعتباره خطراً على إسرائيل ، فيما اعتبرت الصحيفة الأمريكية أن ذلك أضر بالعلاقات بين تل أبيب وبين الحزب الديمقراطي الأمريكي.

وفي حديثه ، قال وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد لموظفي الوزارة  أن ” الحكومة المنتهية ولايتها، اتخذت مقامرة رهيبة ومتهورة للغاية للتركيز حصرياً على الحزب الجمهوري والتخلي عن مكانة إسرائيل بين الحزبين” مضيفاً ” نجد أنفسنا الأن أمام بيت أبيض ديمقراطي ، كما مجلس شيوخ ونواب ديمقراطي كذلك، وهم غاضبون ن علينا أن نغير الطريقة التي نعمل بها معهم”.

كما وعد لابيد خلال حديثه بأنه سيعمل على تقوية العلاقات مع “يهود الشتات”  بدلا من الاعتماد على دعم ” المسيحيين الإنجليين”  الذين شكلوا محوراً رئيسياً لنتنياهو للتواصل الدولي ، قائلاً ” إن دعم المسيحيين الإنجيلين والمجموعات الأخرى لنا مهم للغاية ، لكن الشعب اليهودي هم أكثر من حلفاء ، إنهم عائلتنا من اليهود من جميع التيارات الإصلاحيين والمحافظين والأرثوذوكس ، هم عائلتنا”.

بدوره ؛  أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت معارضته للجهود التي تقودها واشنطن لإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني لكنه عاد ليشكر الرئيس الأمريكي بايدن على دعمه لإسرائيل، وتحدث إلى الرئيس الأمريكي بعد فترة وجيزة من توليه لمنصبه الجديد.

يضيف التقرير أن:” وزير الدفاع بيني جانتس أصدر دعوة رسمية لبدء لجنة متخصصة في التحقيق حول حادث التدافع في موقع يهودي مقدس أسفر عن وفاة 45 متدينا يهوديا، وتعتبر هذه الخطوة اختلافا واضحاً عن نهج نتنياهو الذي اعتمدت حكومته على دعم السياسيين الأرثوذوكس المتطرفين ولم تفتح تحقيقاً في الحادث خوفاً من غضبهم”.

وعلى الرغم من ذلك وجدت الحكومة الجديدة نفسها ملزمة بتعهد سابق قطعه نتنياهو بالسماح لمسيرة يمينية متطرفة بأن تجوب أحياء القدس الشرقية، فيما يخشى المحللون أن تؤدي تلك المسيرة إلى تصعيد عنيف مع “حماس”.

المسيرة كان مخطط لها أن تكون الشهر الماضي وكانت أحد الأسباب التي تعللت بها حماس لإطلاق صواريخ باتجاه القدس يوم 10 مايو مما أدى لاندلاع حرب جوية بين إسرائيل وحماس استمرت ل 11 يوما.

ووفقاً ل”نيويورك تايمز” فقد تعهدت حركة حماس بالرد إذا ما سمح للمسيرة بالمضي قدماً، مما أثار شبح إما تجدد إطلاق الصواريخ أو وقوع مواجهات بين السكان الفلسطينيين والمسيرات اليهودية.

وعلى الرغم من هذه التحذيرات إلا أن وزير الداخلية الإسرائيلي الجديد عومير بارليف  والذي يشرف الأن على جهاز الشرطة الإسرائيلي قرر  السماح  للمسيرة المعروفة إعلامياً باسم ” مسيرة الأعلام”   

قال بارليف ” مسيرة الأعلام ستتم ” مضيفاً ” القدس هي العاصمة الأبدية لإسرائيل  ، وفي ديمقراطية ، تسمح بتنظيم مثل هذه المسيرات طالما أنها تتوافق مع القانون “.

وفقا للتقرير فإن كلمات وزير الداخلية الإسرائيلي  بارليف استفزت الفلسطينيين وكثيرا من الأشخاص في المجتمع الدولي الذين يعتبرون القدس الشرقية أرضا محتلة ولا يعتبرونها أرضاً إسرائيلية ، مضيفا أن حماس هددت بانها ستواجه المسيرة بأعمال عنف حال السماح بها.

 ونقلت ” نيويورك تايمز” تصريحات المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع للصحفيين في غزة والتي قال فيها ” إن ما يسمى بمسيرة الأعلام التي من المقرر أن تنفذها مجموعات من المستوطنين غدا ستكون بمثابة إشعال انفجار في معركة جديدة للدفاع عن القدس”

وفقاً للتقرير فإن ” مسيرة الأعلام ” شكلت معضلة للائتلاف الجديد بعد 12 ساعة فقط لمن خلف لنتنياهو ، الزعيم الأطول خدمة في إسرائيل، حيث يوضح التقرير أنه إذا ما كان التحالف الحاكم الجديد أعاد توجيه المسيرة أو قام بإلغائها فهو يخاطر بإغضاب اليمين  الذي سينظر للأمر على أنه استسلام ” للإرهابيين”  وقد يؤدي لانسحابهم من التحالف مما يعني انهياره ، على الطرف الأخر فإن موافقة التحالف على المسيرة أغضب الفصائل اليسارية والعربية المشاركة في تشكيله.

وفقا للتقرير فقد أوضحت الخيارات المتخذة أوجه الضعف لدى الإتلاف الحاكم الجديد ، الذي يعتقد الكثير من المحللين أنه لن يستمر لفترة ولاية كاملة.

يضيف التقرير أن رئيس الحكومة الجديدة نفتالي بينيت ووزير دفاعه يائير لابيد اللذين يقودان الائتلاف الجديد ، تعهدا بالتركيز على بناء الاقتصاد والبنية التحتية والابتعاد عن الأمور المثيرة للانقسام مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، حرصاً منهما على البعد عن أي انشقاقات أو انقسامات محتملة داخل التحالف الجديد.

وفقاً للتقرير فقد أظهرت المعضلة التي واجهتها حكومة بينيت يوم الاثنين مدى صعوبة تجاهل هذه الاختلافات التي لا يمكن التوفيق بينها، وفي وقت لاحق من هذا الشهر، من المتوقع حدوث المزيد من التوترات بشأن القرارات المعلقة حول ما إذا كان سيتم إغلاق تسوية جديدة غير مصرح بها في الضفة الغربية، أو إعادة تسليم المساعدات المالية القطرية إلى غزة ، وهي عملية علقت خلال النزاع الأخير.

ويضيف التقرير أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة أظهرت للعلن صورة من الوحدة عندما توجه الوزراء لمقر إقامة الرئيس روفين ريفلين، للحصول على صورة رسمية جماعية معه ، كما التقى كل من بينيت ونتنياهو في وقت لاحق لتسليمه السلطة وفقاً لشخص مطلع على الاجتماع.

وفي وقت لاحق تعهد نتنياهو بالعودة لمنصبه في أسرع وقت ممكن قائلا في خطاب لأعضاء المعارضة الجدد ” سنقف ضدهم في المعارضة وسنقوم بإسقاط هذه الحكومة عند أول فرصة ، وسيكون ذلك في وقت قريب جداً أقرب مما تتصورون” 

كما أشار التقرير لتلقي حكومة بينيت لرسائل التهنئة من الحكومات الأجنبية بما في ذلك روسيا الهند والإمارات العربية المتحدة يوم أمس الإثنين بعد تلقيها لعدد من رسائل التهنئة يوم الأحد من قبل ألمانيا ، النمسا، وكندا كما الاتحاد الأوروبي ، فضلا عن مكالمات هاتفية من الرئيس الأمريكي بايدن إلى رئيس الوزراء بينيت وأخرى بين وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى نظيره الإسرائيلي  لابيد.

وفي نهاية التقرير أشارت ” نيويورك تايمز” للموقف الفلسطيني من الحكومة الإسرائيلية الجديدة وقالت أن السلطة الفلسطينية ترى أنه على الرغم من وجود حكومة جديدة في إسرائيل لكن نهجها من الفلسطينيين لايزال هو نفسه من حكومة إلى أخرى.

وقالت وزارة خارجية السلطة الفلسطينية ، التي تمارس حكما ذاتيا محدودا في أجزاء من الضفة الغربية ، في بيان “تم تشكيل حكومة في إسرائيل بدون نتنياهو ، ومع ذلك فمن غير الدقيق وصفها بأنها “حكومة تغيير”.

وقال محمد أشتيه، رئيس الوزراء الفلسطيني  ، بشكل منفصل” نحن لا نعتبر الحكومة الجديدة أقل سوءا من سابقاتها”، وفقاً للتقرير الذي نشرته صحيفة ” نيويورك تايمز” الأمريكية.