تنظم الجماعات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة مسيرة في القدس المحتلة اليوم الثلاثاء أُطلق عليها “مسيرة الأعلام”. وصفت المسيرة بأنها استفزازية ودعت فصائل المقاومة الفلسطينية إلى إطلاق يوم الغضب في قطاع غزة والضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل رداً على ذلك. 

ومن جانبها، حذّرت حركة حماس من تجدد العنف واعتبرت مسيرة الأعلام بمثابة صاعق انفجار لمعركة جديدة للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، فيما نددت فصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى بتداعيات ممارسات الاحتلال في القدس خاصة المسيرة الاستفزازية، مشيرة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار في القطاع. 

وفي هذا الصدد، قال رئيس الوزراء الفلسطيني “محمد اشتية” في تغريدة له على تويتر: “نحذر من الانعكاسات الخطيرة التي قد تنتج عن نية الاحتلال السماح للمستوطنين الإسرائيليين المتطرفين بتنفيذ مسيرة العلم في القدس المحتلة غداً”.

واستنكر اشتية هذه المسيرة قائلاً “أي استفزاز واعتداء على الشعب الفلسطيني وعلى القدس ومقدساته يجب أن يتوقف”.

وتبدأ “مسيرة الأعلام” الاستفزازية اليوم الثلاثاء 15 يونيو في الساعة السادسة والنصف بتوقيت القدس، وذلك بعدما صادق وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الجديد “عومر بار ليف” مساء أمس الاثنين عليها وبدأت شرطة الاحتلال الإسرائيلي تحويل محيط البلدة القديمة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية. حيث أعطت الحكومة الإسرائيلية الجديدة أمس موافقتها على تنظيم المسيرة بإشراف مجموعات يمينية متطرفة بالقدس الشرقية. 

وانطلقت احتجاجاتٌ فلسطينية مناهضة لهذه المسيرة ودعت حركتا حماس وفتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الفلسطينيين للتدفق إلى البلدة القديمة لمواجهة المسيرة. 

وقال مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، تور وينسلاند، على تويتر “التوترات تتصاعد مرة أخرى في القدس في وقت أمني وسياسي هش وحساس للغاية، تشارك الأمم المتحدة ومصر فيه بنشاط في توطيد وقف إطلاق النار”.

وحث وينسلاند جميع الأطراف على “التصرف بمسؤولية وتجنب أية استفزازات يمكن أن تقود إلى جولة أخرى من المواجهة”.

وتمثل المسيرة تحدياً فورياً لرئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد “نفتالي بينيت” الذي تولى منصبه يوم الأحد الماضي بعد رحيل بنيامين نتنياهو. ويُشار إلى أنه قد تم تغيير مسار المسيرة الأصلية في 10 مايو الماضي بمناسبة ذكرى احتلال القدس وفق التقويم العبري، إلا أنه تم تأجيلها بسبب العدوان الإسرائيلي على غزة آنذاك. 

ودعت الفصائل الفلسطينية إلى “يوم غضب” في غزة والضفة الغربية رداً على ما تسمى بـ “مسيرة الأعلام”.

من يقف وراء “مسيرة الأعلام”؟

بات اليمين والصهيونية المتدينة داخل إسرائيل أقوى خلال العقد الماضي، وكان من مؤشرات ذلك صعود حزب البيت اليهودي (يمينا) بزعامة نفتالي بينيت. ولذلك، لم يكن من غير المتوقع الموافقة على “مسيرة الأعلام” التي تضم جماعات يمينية متطرفة مثل تحالف “الصهيونية المتدينة” والنائب عنهم في الكنيست الإسرائيلي “مائير بن غفير”.

يُعد بن غفير أحد حلفاء رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، وهو تلميذٌ للحاخام الراحل المتطرف أيضاً “مئير كهانا” ورئيس لحزب (عوتسما يهوديت) اليميني المتطرف الذي أسسه “أرييه الداد” و”مايكل بن آري” عام 2013، بعد أن انشقاقهما عن “حزب الاتحاد القومي”. 

يدعو هذا الحزب إلى هجرة غير اليهود وطرد الفلسطينيين الذين يرفضون توسع إسرائيل داخل الأراضي المحتلة. 

يؤكد قادة هذا الحزب على أنهم تلاميذ لمؤسس حركة “كاخ” العنصرية الحاخام المتطرف “مئير كهانا”. وقد اندمج “عوتسما يهوديت” الجديد في تحالف “الصهيونية المتدينة” قبل الانتخابات في خطوة تمت برعاية رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو. وأيدت المحكمة العليا الإسرائيلية في سبتمبر 2019 ترشح “عوتسما يهوديت” لانتخابات الكنيست.

عمل بن غفير بالمحاماة، قبل مقاضاته كثيراً أمام المحاكم الإسرائيلية، ممثلاً عن قضايا المتطرفين الإسرائيليين التي شملت اعتداءات من هؤلاء المتطرفين ضد العرب والفلسطينيين.

وقد اتهم مسؤول في الشرطة الإسرائيلية مؤخراً بن غفير بتأجيج اضطرابات داخلية وقعت بين اليهود والعرب داخل الأراضي المحتلة. وكان بن غفير قد نقل مكتبه إلى حي الشيخ جراح في القدس الشرقية خلال الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة.

وإلى جانب بن غفير، يجئ اليميني المتطرف الإسرائيلي “بتسلئيل سموتريتش” الذي يقود تحالف “الصهيونية المتدينة” وهو أحد الداعمين الأساسيين لتنظيم “مسيرة الأعلام”. 

انتُخب سموتريتش لأول مرة في الكنيست عام 2015، وهو تم تعيينه كمدير لـ”جمعية رغافيم” اليمينية المتطرفة العنصرية التي تعتدي على الفلسطينيين في مناطق 48 و67، حيث تسعى لانتزاع الأراضي منهم وهدمها بزعم البناء غير المرخص.

وجرى اعتقال هذا المتطرف في أغسطس من عام 2005 حين كانت هناك خطط لإخلاء المستوطنات في قطاع غزة، حيث عُثر في منزله على 700 لتر من الوقود كان من المقرر استخدامها في أعمال تخريبية.

وأما تحالف “الصهيونية المتدينة”، فهو أحد الجماعات اليمينية المتطرفة للغاية ضد العرب والمسلمين. وقد صرح سموتريتش في أبريل الماضي خلال حديث له مع النائب عن القائمة العربية في الكنيست “أحمد الطيبي” بأنه سيتأكد بنفسه من عدم بقاء أي عربي أو مسلم في إسرائيل “لا يقبلون بحكم اليهود عليهم”، حسب وصفه.