أدركت القيادة السياسية أن احتياجات مصر من الطاقة لا يوفرها فقط التوسع في محطات التوليد، ومن هنا جاء التحرك الرسمي بتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو الترشيد الرسمي للاستهلاك وحوكمة منظومة إدارة خدمات الطاقة، وذلك بالتوسع في التحول إلى الشبكة الذكية، والتي تستهدف تغيير جميع العدادات التقليدية بعدادات أخرى ذكية أو مسبقة الدفع لفاعلية آلية التحصيل، بعد أن كان هذا القطاع يستنزف الكثير من ميزانية الدولة سنويا.

منظومة العدادات مُسبقة الدفع.. طفرة في تسهيل الخدمات المقدمة للمواطنين

في إطار الخطة الوطنية نحو التحول الرقمي، وتسهيل الخدمات المقدمة للمواطنين في كافة القطاعات؛ بذلت أجهزة الدولة جهودا حثيثة لتعميم منظومة العدادات الذكية والمسبقة الدفع بكافة المحافظات للحيلولة دون الوقوع في مشكلات وسلبيات الماضي، وترشيد الاستهلاك وكشف التلاعب والاستخدامات غير القانونية، وزيادة كفاءة الشبكات المختلفة في قطاعات الكهرباء والغاز والمياه.

العدادات مسبقة الدفع هي عدادات إلكترونية رقمية لقياس معدل الاستهلاك من الـ (كهرباء- مياه- غاز) ويتم تركيبها داخل المنشأة السكنية أو التجارية، وتتيح للمستخدم إمكانية دفع قيمة الاستهلاك مقدماً، وقد تم البدء في استخدام هذه العدادات منذ عام 2011، بينما تم تعميمها في عام 2014.

أولاً: استخدام العدادات المسبقة الدفع في قطاع الكهرباء: ووفقا لتقرير صادر عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، والذي سلط الضوء على الخطوات الجادة التي اتخذتها الدولة نحو تعميم منظومة العدادات مسبقة الدفع، وصلت العدادات مسبقة الدفع التي تم تركيبها   إلى 10.1 مليون عداد عام 2020 مقارنة بـ 8.8 مليون عداد عام 2019، و6.9 مليون عداد عام 2018، و4.7 مليون عداد عام 2017، و2.5 مليون عداد عام 2016، و0.5 مليون عداد عام 2015.

وأشار التقرير إلى أنه تم البدء في تشغيل العداد مسبق الدفع والقائم على الشحن طبقاً للاستهلاك الفعلي وعدم الاحتياج إلى وجود كشاف ومحصل وتكون التعريفة حسب كمية الاستهلاك وسعر الشريحة المقابل، في عام 2011، بينما تم البدء في تشغيل العداد الذكي عام 2017، والقائم على التسجيل والتحكم عن بعد وتعريفة الكهرباء المتغيرة، ومن المستهدف تعميم هذه العدادات في كامل الشبكة بحلول عام 2027.

وفيما يتعلق بكيفية شحن الكروت للعدادات مسبقة الدفع، أوضح التقرير أن الشحن يتم عن طريق مراكز الشحن التابعة لشركات توزيع الكهرباء والتي يصل عددها لأكثر من 1000 مركز شحن، بالإضافة إلى خدمة فوري، والتي توجد بـ 80 ألف نقطة شحن كروت منتشرة على مستوى الجمهورية.

ويمكن الشحن كذلك عن طريق منافذ شركات التحصيل الإلكتروني المنتشرة على مستوى الجمهورية وهي (مكاتب البريد – مصاري – Bee – أمان – وقتي – تمام – سداد – ممكن – ضامن – البنك الزراعي)، ويبلغ عددها نحو 60 ألف نقطة شحن، فضلاً عن كروت الشحن التي تدعم خاصيةNFC باستخدام بعض تطبيقات الهواتف المحمولة.

ثانياً: استخدام العدادات المسبقة الدفع في قطاعي الغاز والمياه: رصد التقرير الصادر عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، السابق ذكره، جهود الدولة في تركيب هذه العدادات، ففيما يتعلق بالغاز، تم تركيب 266 ألف عداد غاز مسبق الدفع بمختلف المحافظات حتى الآن. في حين أنه من المستهدف تركيب 600 ألف عداد غاز مُسبق الدفع حتى نهاية يونيو 2021، في حين من المقرر توريد 1.2 مليون عداد غاز مُسبق الدفع خلال عامي (2020-2021)، (2021-2022).

وفيما يتعلق بآلية شحن هذه العدادات، يتم ذلك من خلال التوجه لأحد مقرات شركات القطاع الخاص وبتروتريد للشحن، وكذلك الـ 750 ماكينة دفع إلكتروني POS الموجودة على مستوى الجمهورية.

وبالنسبة للمياه، ذكر التقرير أنه تم الانتهاء من تركيب 530 ألف عداد مُسبق الدفع لجميع فئات العملاء، بينما من المستهدف تركيب 2.2 مليون عداد مُسبق الدفع بنهاية 30 يونيو 2022، بالإضافة إلى استبدال 13.7 مليون عداد ميكانيكي بعدادات أخرى مُسبقة الدفع بنهاية العام المالي 2030.

ويتم شحن هذه العدادات بواسطة الـ 238 نقطة شحن المتوفرة في 23 شركة من خلال مراكز خدمة العملاء التابعة للشركة القابضة، بالإضافة إلى الـ 136 نقطة المتوفرة بجميع أنحاء الجمهورية لشركات الدفع الإلكتروني مثل (فوري – خالص)، فضلاً عن كروت الشحن التي تدعم خاصيةNFC باستخدام بعض تطبيقات الهواتف المحمولة.

وخاصيةNFC عبارة عن تقنية توصيل لا سلكية قصيرة المدى تسمح بإجراء المعاملات وتبادل المحتوى الرقمي من خلال توصيل الأجهزة الإلكترونية بلمسة فقط.

مميزات منظومة العدادات مسبقة الدفع

يحقق مشروع العدادات الذكية العديد من المميزات سواء بالنسبة للمواطنين المشتركين في الخدمة أو لشركات توزيع الطاقة، نرصدها فيما يلي:

  • القضاء على الأخطاء البشرية، والمتمثلة في مشاكل القراءات الخاطئة، التي كانت تحدث من قبل بعض الموظفين أثناء كشفهم على العدادات.
  • التحصيل المسبق لقيمة الطاقة المستهلكة مما يلغي التأخيرات في السداد، وكذلك عدم استخدام الكهرباء بطريقة غير شرعية، وكشف معظم صور العبث والتلاعب لتغيير قيمة فواتير الاستهلاك.
  • تخفيف العبء على المواطنين عند تحويلهم من نظام العداد التقليدي الى الذكي، حيث تتحمل الدولة كافة تكاليف تركيب العداد.
  • ترشيد الانفاق، وضبط الاستهلاك حسب الرغبة، حيث تمكن هذه المنظومة المسبقة الدفع، المواطن من ترشيد الانفاق بحسب الميزانية، لأنه يصبح على علم مسبق بوقت نفاذ الاستهلاك، وبالتالي سيتمكن من معرفة حدود استهلاكه وحسن إدارته في المرات المقبلة.
  • العدادات الذكية مُبرمجة للتعامل حالات ارتفاع وانخفاض الجهد الكهربائي، حيث يفصل تلقائيا لتلافي حدوث أي خسائر في الأجهزة. وذلك على عكس العدادات التقليدية، والتي لا يمكنها التعامل مع ارتفاع أو انخفاض الجهد الكهربائي الذي يصل الى المنزل، والذي قد يتسبب في الكثير من الأحيان في تلف الأجهزة الكهربائية.
  • يحصل المواطن على نفس أسعار الشرائح التي حددتها الحكومة من قبل، كما يوفر للمستهلك إمكانية ضبط العداد على قيمة استهلاك معينة خلال الشهر ويقوم بإنذاره في حالة اقتراب الرصيد على النفاذ.
  • التخلص من شكاوى المواطنين المستمرة بسبب ارتفاع فواتير الاستهلاك.
  • اكتشاف حالات السرقة والتلاعب بالعدادات، والقضاء على المغلق والمؤجل منها.
  • كما يتيح للمستهلك إمكانية شحن الكارت في أي وقت من مراكز الشحن المخصصة ومن خلال التليفون المحمول قبل الاستهلاك أو بعده دون الحاجة الى انتظار المحصل.
  • تحقيق السيولة المالية لشركات توزيع الطاقة والقضاء على خسائر تحصيل الفواتير.
  • من مميزات هذه العدادات أيضا عدم قطع الخدمة في حالة نفاذ الرصيد، وذلك خلال أيام العطلات والساعات الصديقة، والتي تبدأ من الساعة الخامسة مساءً إلى العاشرة صباح اليوم التالي.

ختاما

وضع السيسي تحديث وتوسيع منظومة الكهرباء والطاقة المتجددة، على قمة أولوياته منذ توليه الحكم منذ 7 سنوات، شهد خلالها قطاع الطاقة طفرة غير مسبوقة في التوجه نحو التحول الرقمي وتطبيق منظومة الشبكة الذكية بجميع قطاعات الدولة؛ لميكنة الهيئات والمؤسسات الحكومية لتكون أكثر سهولة ويسر وأكثر فعالية في تقديم الخدمات للمواطنين.