بعد حالة الجمود السياسي التي شهدتها إسرائيل ؛ على مدار أكثر من عامين، انتهت مرحلة حكم بنيامين نتنياهو، ليخلفه “نفتالي بينيت” زعيم حزب “يمينا” الديني المتشدد ويتولى رئاسة الحكومة الجديدة بعد نيلها  ثقة الكنيست، حيث حصل الائتلاف الحكومي الجديد على أصوات 60 نائبا، في حين عارضه 59 نائبا معظمهم من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، بينما امتنع نائب واحد عن التصويت.

ويعتمد الائتلاف الحكومي الجديد على التناوب، ويترأسه زعيم حزب ” يمينا ”  لعامين قبل أن يسلم المنصب في أغسطس 2023 ل”يائير لبيد” الذي يتولى حاليًا حقيبة الخارجية. لكن الائتلاف الهش الجديد يواجه تحديات عدة تحديات على رأسها تعافي الاقتصاد، بعد انتكاسة كبيرة بسبب تفشي فيروس كورونا بالإضافة إلى النزاع مع الفلسطينيين، ومواجهة العديد من التحديات الأمنية.

أما عن توجه رئيس الحكومة الجديد، بينيت، فهو يتبنى خطابا دينيا قوميا متشددا، ويقود حزبا مؤيدا للاستيطان ولضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، كما يدعو إلى سياسة متشددة حيال إيران، وعلى الرغم من انتقاده لإدارة نتنياهو للبلاد أثناء توليه السلطة، إلا أنه يشاطره الكثير من أفكاره ويُعد تلميذاً له. وهو أول زعيم حزب يميني ديني متشدد يتولى رئاسة الحكومة في تاريخ الدولة العبرية بعدما شغل خمس حقائب وزارية سابقا بينها وزارة الدفاع في عام 2020. وقد أكد  أن حكومته ستعمل لصالح الجمهور الإسرائيلي كله، المتدينون والعلمانيون والعرب، بدون استثناء لأي فئة.

في أعقاب تولي بينيت رئاسة الحكومة في إسرائيل، ثارت التساؤلات حول مدى التغيير الذي يمكن أن تشهده السياسة الإسرائيلية في عهده، خاصة في ظل هشاشة الحكومة التي تضم أحزاباً تنتمي لتيارات مختلفة، سواء كانت يمينية أو يسارية فضلاً عن ضمها لحزب عربي إسلامي للمرة الأولي في تاريخ إسرائيل، وهو ما أسفر عن تكوين ائتلاف مختلف التوجهات غير متوافق على أغلب القضايا الرئيسية التي تواجهها إسرائيل، ولم يوحده سوى الاتفاق حول ضرورة الإطاحة ببنيامين نتنياهو. لذلك فتعامل الحكومة الجديدة مع الأزمات المتعددة التي تواجهها الدولة هو مهمة صعبة للغاية، لهذا سيعمل بينيت على إيجاد حلول شاملة للملفات المختلفة التي تعاني أزمات عميقة، ومن ثم التوفيق بين وجهات نظر التيارات المختلفة لكسب تأييد الجمهور الإسرائيلي، بحيث تتم محاولة إرضاء أكبر نسبة في قاعدة الإسرائيليين؛ وهي المحاولات التي تحظى بفرص نجاح ضئيلة.

وحتى اللحظة لم يتم الإعلان بشكل رسمي عن أجندة الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لكن تم نشر وثيقة على القناة ال12 الإسرائيلية تضمنت موضوعات جدول أعمال الحكومة الجديدة، كما أن هناك مجموعة التحديات البارزة التي تواجهها إسرائيل على كافة الأصعدة، وفي هذا الإطار يمكن قراءة توجهات الحكومة برئاسة بينيت من خلال التصريحات التي تم إطلاقها من قبل المسئولين أو من خلال التوجهات التي يتبناها مسئولو الحكومة من خلال خبراتهم ومواقفهم السابقة، بالإضافة إلى إدراك ما أسفرت عنه الأحداث الأخيرة، وفي مقدمتها الحرب على غزة، من تداعيات تهدد أمن الدولة العبرية ومستقبلها بشكل عام.

وفيما يخص أبرز القضايا التي تتضمنها أجندة الحكومة الجديدة، فهي كالآتي:

مواجهة التحديات الأمنية

تواجه الحكومة الجديدة تحديات عدة، تأتي على رأسها التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. فخلال 48 ساعة فقط من منح الحكومة الجديدة ثقة الكنيست، واجهت التحدي الأول المتمثل في تنظيم مسيرة الأعلام التي نظمها مستوطنون يمينيون، والتي أقر نتنياهو بالموافقة عليها قبل مغادرة منصبه. والتي أثارت التخوفات من تجدد الاشتباكات مع الفلسطينيين، خاصة بعد التصعيد الأخير الذي دام في قطاع غزة لمدة ١١ يوماً، وانعكست تداعياته  داخل الدولة العبرية مع انفجار الأوضاع في البلدات العربية.

لذلك فإن الحكومة الجديدة عليها معالجة العديد من الملفات الساخنة، لاسيما السياسة المتبعة تجاه قطاع غزة، والتعامل مع تنظيم الوضع الأمني، وإعادة إعماره، مع ضرورة بلورة مخطط لاستعادة الأسرى والمفقودين لدى حماس في القطاع. فضلاً عن ذلك فعليها رسم سياسات واضحة تجاه إيران، ومشروعها النووي، بالإضافة إلى معالجة الخطوط العريضة لاتفاق المشتريات الخاصة بالجيش، والذي تم تخصيص معظمه للطائرات وتسليح القوات الجوية.

من جانب آخر، سيتعين على الحكومة أن تدفع الإدارة الأمريكية لتنفيذ صفقة التسلح الجديدة التي وعد بها الرئيس الأمريكي جو بايدن، والتي تبلغ قيمتها 735 مليون دولار، فضلاً عن استئناف خطة “تنوفا” متعددة السنوات التي يحتاجها الجيش بشدة، والتي تتطلب تعاون وزارتي المالية والدفاع، كما ستستمر في تحركاتها لضمان دعم الولايات المتحدة في تطوير منظومة القبة الحديدية.

فضلاً عما سبق، فإن الحكومة الجديدة مطالبة بتوفير الهدوء داخل المدن الفلسطينية، ومعالجة تفشي الجريمة في المجتمع العربي، والعنف ضد المرأة، وفقدان الثقة المتزايد في الشرطة، بجانب حاجتها إلى رفع الميزانيات لتحقيق تلك الأغراض،  وعلى رأسها ميزانيات الشرطة. هذا بالإضافة إلى، ضرورة الاهتمام بالساحة الشمالية، لبنان وحزب الله وسوريا والتموضع الإيراني في أراضيها، لما تمثله من تهديد قابل للانفجار في اي لحظة، ويأتي ذلك في إطار مهام وزير الدفاع بيني جانتس للسيطرة على الاوضاع في تلك المناطق. 

‎بشكل عام أكدت الحكومة أنها ستعمل على تعزيز الأمن القومي لإسرائيل وحماية أمن جميع مواطنيها.

إقرار الميزانية وتمرير قانون التجنيد

يتعين على الحكومة الإسرائيلية الجديدة إقرار ميزانية الدولة للعام المالى الجديد 2021-2022 فى غضون 140 يوما وما تتضمنه من سياسة تخفيض النفقات. حيث تواجه إسرائيل أزمة في إقرار الميزانية، ترتب عليها إطاحة حكومة الوحدة الأخيرة التي كان يترأسها نتنياهو، وقد تم اقرار اخر ميزانية عام 2017، وهي المعتمدة منذ ذلك الحين، الأمر الذي ترتبت عليه تداعيات سلبية على الاقتصاد وتصنيفه الائتماني، لذلك كان من المفترض إقرار ميزانية حكومة نتنياهو-غانتس في أغسطس 2020، لكن أدى اصرار نتنياهو على تقديم ميزانية عام واحد فقط ورفضه لمقترح جانتس بإقرار الميزانية لعامين، في نهاية المطاف إلى حل الكنيست. ومن المقرر أن تشمل الحكومة الجديدة تمويل مستشفيين جديدين، في النقب والجليل، ومطار جديد ومشروع مترو أنفاق جديد.

ايضا، يُعد تمرير قانون التجنيد الإلزامي  أحد أبرز الموضوعات التي تتضمنها أجندة الحكومة الجديدة، إذ يلزم القانون كل مواطن بالمساهمة بنشاط ما من أجل الدولة والمجتمع، سواء أكان يهوديا علمانيا أو متديناً أو عربياً.

وضع حلول للاقتصاد وتبني نموذج سنغافورة

يقدم بينيت نفسه ؛ مسؤولا  سياسيا يحمل حلولا للاقتصاد المتضرر جراء أزمة فيروس كورونا، وقد اقترح في حملته الانتخابية تبني “النموذج السنغافوري” لتحقيق ذلك، متعهدا بخفض الضرائب والتقليل من البيروقراطية جدير بالذكر، أنه سبق وتولى حقيبة الدفاع، كما شغل منصب وزير الاقتصاد والتعليم في حكومة نتنياهو. وبسبب الأزمات المتعددة التي يشهدها الاقتصاد الاسرائيلي، سيتعين على وزير المالية بالحكومة الجديدة، أفيجدور ليبرمان، كبح جماح عجز الميزانية الذي تضخم خلال جائحة كورونا.

إذ بلغ حجم الخسائر التي سببتها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة  بعد 11 يوماً من القتال، ضعف الخسائر خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع عام 2014 . حيث بلغت إجمالي الخسائر المباشرة نحو 7 مليارات شيكل (2.2 مليار دولار أمريكي). فضلا عن ذلك، فإنه خلال الحرب تراجعت المعاملات التجارية والاقتصادية في سوق المال، كما انخفض اداء البورصة، وتراجعت المعاملات المصرفية بشكل غير مسبوق، فيما سجلت العملة الإسرائيلية (شيكل) انخفاضاً قبالة الدولار بنسبة 1.4%.. وتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر في قطاع الخدمات والصناعة والزراعة والسياحة والنقل البحري والجوي والبري، مما جعل الاقتصاد الإسرائيلي في حالة شلل.

التعامل مع الفلسطينيين

خلال علام 2012، عندما تولى بينيت زعامة حزب البيت اليهودي اليميني المتشدد، الذي كان يواجه احتمال خسارة كل مقاعده في البرلمان، نجح في تعزيز حضوره البرلماني بأربعة أضعاف، بعدما أدلى بسلسلة تصريحات نارية حول الصراع مع الفلسطينيين. 

وفي عام 2013، قال إنه “يجب قتل الإرهابيين الفلسطينيين وليس إطلاق سراحهم”. كما صرح بأن الضفة الغربية ليست تحت الاحتلال، لأنه “لم تكن هناك دولة فلسطينية هنا”، وإن “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يمكن حله”. كما يعتبر من أشد المعارضين لقيام دولة فلسطينية.

ويعتبر بينيت ذو توجه قومي ديني متطرف يدعم التوسع الاستيطاني ويعارض إقامة دولة فلسطينية.  مما يعني على الأرجح استمرار نهج نتنياهو في إدارة الصراع المستمر منذ عقود دون محاولة إنهاءه. وفي السياق ذاته، تعهد رئيس الوزراء نفتالي بينيت في كلمته امام الكنيست بدعم الاستيطان في كل مناطق الضفة الغربية، كما استبعد وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد التوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين خلال الفترة المقبلة، لكنه أشار إلى “إمكانية تحسين الحياة المدنية للفلسطينيين”.

لذلك فان تعامل الحكومة الجديدة مع الفلسطينيين ياتي ضمن اولويات اجندتها، وبشكل خاص سيتم التركيز على دعم الاستقرار لفترة في الاراضي الفلسطينية وقطاع غزة من خلال تحسين مستوى الخدمات وتقديم مساعدات اقتصادية، فضلا عن دعم عملية اعادة الإعمار وتعزيز مكانة السلطة الفلسطينية مقابل تقويض حركة حماس.

بينيت والملف الإيراني

شدد بينيت في مستهل جلسة البرلمان لمنح الحكومة الجديدة الثقة، على أن “إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي”، رافضا إحياء الاتفاق النووي مع طهران. وأشار إلى أن “هذه الحكومة تبدأ عملها في ظل أخطر تهديد أمني”، مشدّدا على أن بلاده “ستحتفظ بحرية تصرف كاملة” ضد طهران. 

لذلك فمن المرجح أن يستمر نهج  نتنياهو المتشدد ضد إيران، حيث ذكر بينيت بشكل صريح عنم اعتزامه مواصلة سياسات نتنياهو تجاه إيران، لذلك فمن المرجح ان تستمر معارضة اسرائيل لعودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي مع ايران، وستظل إيران تحتل صدارة اهتمام اجهزة الاستخبارات في اسرائيل، خاصة مع تولي “ديفيد بارنيع” رئاسة الموساد، بما له من خبرات سابقة في هذا الملف.

وفي إطار السياسة التي تستند اليها اسرائيل تجاه الملف الايراني، ستستمر المحادثات بين اسرائيل والولايات المتحدة فيما يخص هذا الملف بحيث يتم مراعاة المطالب الاسرائيلية، وعلى رأسها الحفاظ على امن اسرائيل، في اي قرار يتم اتخاذه بشان ايران.

الاستيطان وازدهار البناء في القدس

تعهد بينيت بمواصلة الأنشطة الاستيطانية، بما في ذلك في “منطقة ج” بالضفة الغربية المحتلة، والحفاظ على إسرائيل كدولة قومية ديمقراطية للشعب اليهودي، ويرتبط ذلك بكونه رئيساً سابقاً لحزب يميني مؤيداً للاستيطان، فضلاً عن توليه رئاسة مجلس “يشع”، حركة المستوطنين الرئيسية في الضفة الغربية، وقد جعل من ضم الجزء الأكبر من الأراضي التي استولت عليها إسرائيل في 1967، سمة غالبة لتحركاته السياسية.

فضلاً عن ذلك، فمن المرجح أن تشهد الحركة الاستيطانية والتهويدية في الأراضي الفلسطينية نشاطاً ملحوظاً، في ظل تولي بينيت رئاسة الحكومة، بوصفه حامل لواء اليمين الإسرائيلي المتدين، الذي يؤيد بشدة إقامة المستوطنات ومخطط الضم الإسرائيلي لمعظم أراضي الضفة الغربية، وتهويد القدس المحتلة، فضلا عن رفضه المطلق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، لما يشكل ذلك انتحاراً للكيان الإسرائيلي لأسباب أمنية، بحسبه. ومن المقرر أن تعمل الحكومة على دفع البناء بشكل كبير في القدس وتحويلها إلى عاصمة ديناميكية ومبتكرة، دون التفريق بين القدس الغربية والقدس الشرقية.

لكن قد تواجه عقبات أمام تنفيذ مخطط الضّم، من الناحية السياسية، في ظل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي يتخذ موقفاً منادياً لوقف الاستيطان، وإزاء وجود ما يسمى بالأحزاب اليسارية والوسطية التي تعوّل على دعم الأحزاب العربية في البرلمان الإسرائيلي.

ضمان استمرار الدعم الامريكي

تولي الحكومة الإسرائيلية الجديدة علاقتها مع الولايات المتحدة أهمية خاصة، حيث من المقرر أن تعمل على محاولة إصلاح العلاقة مع الإدارة الأمريكية بقيادة بايدن، بعد أن شهدت بعض التراجع في ظل وجود نتنياهو، وما ترتب على ذلك من اختلاف وجهات النظر حول بعض القضايا، وتزامن ذلك مع ما اتبعته حكومة نتنياهو من سياسة راهنت على الإدارة الجمهورية في ظل تولي الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، فضلاً عما شهدته العلاقة بين الدولتين أثناء تولي باراك أوباما الرئاسة في الولايات المتحدة.

وفي السياق ذاته، من المرجح أن تعمل الحكومة الإسرائيلية إيجاد أرضية مشتركة مع الإدارة الأمريكية لتعزيز التوافق بينهما، ولضمان استمرار التأييد الأمريكي فيما يخص القضايا الشائكة بين الدولتين، سواء فيما يخص ملف الاستيطان، أو عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي الإيراني وضمان الالتزام الأمريكي الراسخ بأمن إسرائيل وتقويض البرنامج النووي الإيراني في أي اتفاق يتم التوصل إليه.

 هذا بالإضافة إلى العمل على الحصول على الدعم الأمريكي على المستوى الأمني، سواء عقد صفقات السلاح أو تعزيز المنظومة الدفاعية، وحتى فيما يتعلق بضمان استمرار التنسيق الأمريكي بشأن بصفقات سلاح التي يتم تصديرها لأي من دول المنطقة.

على الصعيد الآخر، تسعى الحكومة الجديدة إلى ضمان دعم إدارة بايدن الاستمرار في إبرام المزيد من اتفاقات التطبيع مع الدول العربية من جانب، وتعزيز العلاقة مع الدول التي تم التطبيع معها مؤخراً، من خلال مطالبة الولايات المتحدة بتنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها الإدارة السالفة تحت قيادة ترامب من جانب آخر، خاصة بعدما تركته الحرب الأخيرة على غزة من تداعيات يمكن أن تؤثر على صورة إسرائيل بشكل سلبي.

معالجة الانقسامات واحتواء عرب الداخل

تعهدت الحكومة الجديدة برسم مسار جديد يهدف إلى معالجة الانقسامات داخل إسرائيل واستعادة الحياة الطبيعية، حيث تعهدت في إطار ذلك، في اتفاقها مع حركة ” راعم ” العربية، بتجميد عمليات هدم البناء غير القانوني لمدة تسعة أشهر وتعهد بينيت ولبيد بمطالبة المدعي العام بالنظر بأثر رجعي في إلغاء جميع الغرامات على البناء غير القانوني.  بالإضافة إلى تمويل المدن العربية داخل إسرائيل، إذ تم تخصيص 500 مليون شيكل (154 مليون دولار) لمشروعات خاصة تتم الموافقة عليها من قبل منصور عباس رئيس الحركة.

ولاشك أن انفجار الأوضاع داخل المدن العربية، كان من أخطر ما واجهته إسرائيل خلال الحرب الأخيرة على غزة، فضلاً عما استجد من ربط الوضع في القدس بالتصعيد في المناطق الفلسطينية، وما يشكله ذلك من تهديد على أمن الدولة العبرية، لهذا فمن المتوقع أن تبذل الحكومة قصارى جهدها لمنع تكرار التصعيد داخل أراضيها والقضاء على أي احتمالات لاندلاع حرب أهلية قد تواجهها إسرائيل.

الإصلاح الانتخابي والحد من ولاية رئيس الحكومة

‎وفقًا للوثيقة التي تم نشرها على القناة 12 في اسرائيل، اتفقت الأحزاب الثمانية في الائتلاف على إدخال حد لفترة ولاية رؤساء الوزراء، بحيث يكون لفترتين أو ثماني سنوات ، أيهما أطول.  لكن القناة 12 قالت إن بندًا في الاتفاق يتعهد بتقديم قانون يحظر على نتنياهو الذي يواجه اتهامًا جنائيًا من الخدمة أو الترشح قد تم حذفه من المسودة.

‎ وعلى الرغم من الصياغة الصريحة للوثيقة بشأن حدود الولاية، أفادت القناة 12 أن أحزاب الائتلاف تهدف إلى دفع قانون يمنع رئيس وزراء لفترتين من الترشح مرة أخرى لأربع سنوات أخرى، وبعد ذلك يمكنه الترشح للمنصب مرة أخرى.  وأضافت أنه خلال فترة التهدئة التي استمرت أربع سنوات، سيتم منع رئيس الوزراء السابق، بنيامين نتنياهو، من الترشح للكنيست. وعلى ما يبدو أن هذا التشريع المخطط له كان يهدف إلى إحباط زعيم إسرائيل الأطول خدمة في تاريخ إسرائيل.

أيضاً تضمنت اتفاقات الائتلاف نصًا يقضي بمنع بينيت من تولي أي دور حكومي آخر إذا تم تفريق التحالف في تصويت بحجب الثقة، لكن من المحتمل ألا يكون مثل هذا الالتزام ملزمًا ما لم يشرعه الكنيست. 

وستنظر الحكومة أيضًا في إصلاحات انتخابية أخرى، بعدما شهدته إسرائيل من أربع انتخابات في غضون عامين، بما في ذلك التحول إلى نظام التصويت الإقليمي، وإجراء الانتخابات التمهيدية للأحزاب في يوم الانتخابات العامة والسماح بالتصويت الغيابي للإسرائيليين في الخارج.

التصدي لمحاولات نتنياهو لإفشال الحكومة

بعد أن غادر نتنياهو منصبه ؛ الذي دام ١٢ عاماً، فليس من المتوقع أن يستسلم رئيس الوزراء الذي حاز على لقب “صانع الملوك”، كما يطلق عليه مؤيدوه. فمن المتوقع أن يواصل نتنياهو بذل كل ما في وسعه لإسقاط الحكومة، خاصة مع زعامته للمعارضة في ظل تولي الحكومة الجديدة ورئاسته لأكبر حزب في إسرائيل، وفي مقابل ذلك فمن المرجح أن تعمل الحكومة الجديدة على تفتيت الليكود لإضعاف نتنياهو، فضلاً عن عملها على إقرار الإصلاحات الانتخابية لتقويض فرص عودته للسلطة.

 لكن على الرغم من ذلك، فإن استمرار وجوده في المشهد السياسي قد يسهم في ربط خصومه ببعضهم البعض.  وفي غضون ذلك، قد يواجه نتنياهو تحديًا من داخل حزب الليكود، والذي يضم عددًا من الخلفاء المحتملين.  خاصة مع إدراكهم أنه من دون الاستقطاب حول نتنياهو، سيتمكن الليكود من تشكيل حكومة يمينية قوية ومستقرة.  لكن نتنياهو يحتفظ بقبضة قوية على مؤسسات الحزب وقاعدته، ومن غير المرجح أن يتحداه كبار الأعضاء ما لم يتم ضمان سقوطه.

                                                            ختاما 

من المستبعد أن تشهد السياسة الإسرائيلية تغييراً جذرياً في عهد بينيت، لكن الاختلاف ربما يكمن في ترتيب الأولويات المتعلقة بالمتغيرات الأخيرة التي شهدتها إسرائيل سواء المستوى الداخلي أو الخارجي. أما بالنسبة لمستقبل الحكومة الجديدة، فبالرغم من عدم اختلاف طبيعة القضايا الملحة التي تواجهها، إلا أنه من غير المرجح أن تصمد لفترة طويلة، نظراً لهشاشتها واختلاف الأيديولوجيات داخلها، وهو ما سينعكس على التعامل مع الموضوعات التي تحتلها أجندتها.