بدأت في الساعة السابعة من صباح الجمعة 18 يونيو ٢٠٢١ جولة التصويت في الدورة الثالثة عشرة من الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وذلك بمشاركة 4 مرشحين بعد انسحاب 3 خلال اليومين الماضيين. فقد أعلن المرشحان الأصوليان سعيد جليلي وعلي رضا زاكاني الانسحاب لصالح إبراهيم رئيسي، فيما لم يُعرف ما إذا كان انسحاب المرشح الإصلاحي محسن مهر عليزاده لصالح المرشح الإصلاحي الآخر عبد الناصر همتي أم لا.
وبدأ التصويت في الوقت الذي أعلنت فيه مجموعات ونشطاء سياسيون مقاطعتهم له، وقد شملت هذه المجموعات أسر قتلى المظاهرات وضحايا العنف خلال السنوات الماضية إضافة إلى أسر ضحايا الطائرة الأوكرانية التي تم إسقاطها في يناير 2020.
وعلاوة على الأحزاب والمعارضين الذين قاطعوا التصويت، أكد بعض المنتمين للتيار الإصلاحي بأنهم لن يشاركوا في “انتخابات مهينة تمت هندستها”. وأكدت “جبهة الإصلاح” الإيرانية في وقت سابق من أنها لن تدعم أي مرشح، منتقدة استبعاد مجلس صيانة الدستور لمرشحيها الأساسيين.

نسبة مشاركة متدنية

وأفادت تقارير دولية بأن نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي تجري اليوم تُعد “متدنية” في خضم عقوبات واسعة وأزمات اقتصادية واجتماعية، وانتقادات بسبب استبعاد مرشحين بارزين بشكل جعل فوز المرشح الأصولي ورئيس القضاء إبراهيم رئيسي أمراً مرجحاً للغاية في هذه الانتخابات التي تتزامن مع مرور النظام في طهران بمرحلة حساسة منذ ثورة 1979.
فعلى سبيل المثال، قالت وكالة أنباء فارس الإيرانية المقربة من الحرس الثوري إن نسبة المشاركة في الانتخابات حتى الساعة الخامسة من مساء اليوم، بتوقيت إيران، بلغت 23%، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية محلية أخرى بضعف الإقبال وتمديد السلطات للتصويت لهذا السبب.
ولا تختلف الروايات الرسمية وغير الرسمية كثيراً الروايات، فبينما تشير مقاطع فيديو منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعية الإيرانية منسوبة للانتخابات إلى ضعف نسبة المشاركة بها، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن ما يقارب 5 ملايين شخص شاركوا في الانتخابات حتى ظهر الجمعة، وذلك من بين أكثر من 59 مليون مؤهل أعلنت عنهم وزارة الداخلية في وقت سابق.
ووسط هذا، أعلنت السلطات الإيرانية تمديد التصويت حتى الثانية صباحاً من يوم السبت 19 يونيو في حين أن الموعد المقرر للإغلاق كان 12 منتصف الليل بالتوقيت المحلي، إلا أن السلطات في طهران رجحت في وقت سابق تمديد هذا الموعد “إذا دعت الحاجة إلى ذلك”.
وطبقاً لوزارة الداخلية الإيرانية، يملك في إيران 59 مليون و310 آلاف و307 أشخاص حق التصويت في هذه الجولة الانتخابية لـ 4 مرشحين جميعهم من المتشددين باسثناء محافظ البنك المركزي السابق عبد الناصر همتي الذي يُعد المنافس الرئيس لإبراهيم رئيسي.
ومنذ 26 مايو الماضي، لم تخل القائمة التي أعلن عنها مجلس صيانة الدستور الإيراني، حين أجاز ترشح 7 أفراد فقط من بين 592 شخص، من انتقادات محلية ربما أكثر من تلك الخارجية. فقد انتقد مؤيدون مقربون من النظام هذه القائمة كان من بينهم “صادق لاريجاني” رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام وشقيق المرشح الأبرز المستبعد علي لاريجاني رئيس القضاء السابق، وحسن الخميني، حفيد مؤسس النظام الحالي، إلى جانب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الذي وصف بدوره ما تعرض له بعض المستبعدين بـ”الظلم”.
وفي السياق نفسه، أشارت العديد من التقديرات المسبقة إلى توقع انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية وأنها لن تتخطى 34%، حسب تقدير سابق لمركز استطلاع طلاب إيران “ايسبا” نُشر في الأول من يونيو 2021. بل إن خامنئي نفسه توقع مشاركة ضعيفة من جانب المواطنين، مشيراً في تصريح له منذ يومين إلى أن “عدم المشاركة في الانتخابات يعني النأي بالنفس عن النظام”.

المرشد الأعلى: الانتخابات ستمكن النظام من تحقيق مكاسب إضافية على الساحة الدولية

وصباح الجمعة، أدلى المرشد الأعلى، علي خامنئي، بصوته في الساعة السابعة و3 دقاق في “حسينية الإمام الخميني” وسط العاصمة طهران، داعياً المواطنين إلى المشاركة في الاقتراع قائلاً إن “الصوت الواحد له أهمية بالتأكيد، وهذا الصوت يشكل ملايين الأصوات”.

وأضاف خامنئي أنه “بمشاركة الناس ستحقق الجمهورية الإسلامية مكاسب كبيرة على الساحة الدولية. تعالوا، حددوا، اختاروا، وصوتوا”.

وقد وصف خامنئي التصويت بأنه سيصنع المستقبل قائلاً “كلُ ما سيفعله الناس اليوم من الصباح إلى الليل سيصنع مستقبلهم ومصيرهم لعدة سنوات ولهذا السبب فإن العقل والحكمة يقولان بأن يساهم الناس في تحديد مصيرهم بأنفسهم”.
وشدد خامنئي على دعوته المواطنين إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات في أسرع وقت واصفاً إياها بـ “الواجب” وأن المشاركة الواسعة سوف تُمكن “البلاد والنظام (السياسي) للجمهورية الإسلامية بتحقيق مكاسب إضافية على الساحة الدولية”.

كيف تفاعل الإيرانيون في الخارج مع انتخابات بلادهم؟

وخارجياً، شارك إيرانيون في عدد من البلدان حول العالم في احتجاجات أعلنوا خلالها دعمهم لمقاطعة الانتخابات الرئاسية الجارية. فقد نظّم إيرانيون في فرنسا، كندا، بريطانيا، ألمانيا، وهولندا ودول أخرى احتجاجات دعوا فيها إلى مقاطعة الانتخابات.
وقد اعتقل أحد المحتجين الإيرانيين أمام سفارة طهران في العاصمة البريطانية لندن وأيضاً في نظيرتها بالعاصمة باريس التي حذّرت الشرطة هناك المحتجين إذا ما استمر تجمعهم أمام السفارة الإيرانية، وذلك حسب تقرير لقناة “إيران انترناشيونال”.

الإعلان عن نتائج الانتخابات قبل ظهر السبت

وقال رئيس الهيئة الانتخابية في إيران إن نتائج فرز الأصوات في الانتخابات الرئاسية سوف يتم الإعلان عنها قبل ظهر السبت 19 يونيو ما لم تكن هناك حاجة لإعادة فرز الأصوات، مشيراً إلى أن عدد مراكز الاقتراع على مستوى البلاد يبلغ حوالي 67 ألف مركز في المدن وأكثر من 75 ألف في القرى.

من الفائز في انتخابات الرئاسة الإيرانية؟

وفي أحدث استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “استايس، بناءً على طلب من قناة “إيران انترناشيونال”، حصل المرشح الأصولي إبراهيم رئيسي على نسبة ٧٦% من الأصوات الإجمالية المرجح مشاركتها في الانتخابات.
وقد حصل المرشح الأصولي الآخر الذي يُعد أحد مؤسسي الحرس الثوري “محسن رضايي” على نسبة 15% من أصوات الناخبين في هذا الاستطلاع، ثم فاز المرشح الإصلاحي الوحيد “عبد الناصر همتي” بنسبة 7% فقط.
وكانت “استايس” قد أجرت في 13 يونيو الجاري استطلاعاً آخر للرأي رجّح ضعف المشاركة في الانتخابات من جانب فئات الشباب. وكانت نسبة المشاركة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين (18-29) عاماً 28%. وبلغت نسبة المشاركة الكبرى في الانتخابات بين الأفراد الذيت بلغوا من العمر 60 عاماً فأكثر.
وعلى أي حال، لا يُعتقد أن يؤثر الرئيس الأصولي المقبل على السياسات الخارجية العامة لإيران؛ ذلك لأن المرشد الأعلى والأصوليين، ومن بينهم الحرس الثوري، هم من يحددون مثل هذه الأمور، كما أن الرئيس الإيراني وبموجب الدستور لا يملك صلاحيات واسعة لأن سلطات المرشد أعلى وأشمل